تُعدّ رواية «عقاب قاتل» عملاً سردياً ذا طابع اجتماعي درامي.
وتتناول الرواية التحولات السلوكية والاجتماعية في بنية المجتمع، موظِّفةً عنصري الغموض والتشويق في بناء الشخصية المحورية وتشكيل مسارها السردي.
نبذة عن الرواية:
العنوان: «عقاب قاتل».
المؤلف: عبدالله خليفة، وهو روائي وباحث بحريني يُعد من الأسماء البارزة في السرد البحريني الحديث (1948– 2014).
تاريخ النشر: يناير 2014، وهو التاريخ الذي يكتسب دلالة خاصة لاقترانه بعام رحيل المؤلف.
النوع الأدبي: رواية اجتماعية تتخذ من البعد الدرامي إطاراً فنياً لمعالجة قضاياها.
المضمون والأبعاد الاجتماعية:
تتمحور أحداث الرواية حول شخصية «عقاب»، ضمن فضاء سردي مشحون بإحالات واقعية واضحة، ومسنود بعناصر الغموض والتشويق التي تُسهم في تعميق البعد الدلالي للنص.
الخلفية الزمنية والمجتمعية: تنتظم أحداث الرواية ضمن سياق زمني معاصر، بما يتيح للنص أن يعكس تحولات المجتمع في صورته الواقعية الراهنة.
التحول الاقتصادي: ترصد الرواية ملامح الانتقال إلى مجتمع استهلاكي، وتكشف ما ينطوي عليه هذا التحول من آثار في القيم والعلاقات الاجتماعية.
ويستمد المؤلف شخصياته من الواقع اليومي للفئات الكادحة، الأمر الذي يضفي على العمل قدراً من المصداقية الاجتماعية والتمثيل الواقعي.
وعلى المستوى الفني، تنهض الرواية على بنية درامية سردية تستثمر تشابك الأحداث لتقديم إسقاطات متعددة على الواقع، بينما يتصدر الغموض والتشويق آليات بناء الشخصية الرئيسة وتتبع تحوّلاتها.
نقتبس من السرد عنه: «ليست قضيته سهلة، المحكمةُ حشدتْ ضده المطرقةَ والثوبَ والغترةَ والعقال وعمالَ النظافة وبعضَ المارة وبعض ساكني الحي ومعتوهين اثنين راحا يتحدثان بعقل كبير، كأنهما هما اللذان رآهما في المقبرة بدون اللعاب السائل الكثيف على الزجاج، وتكلمت البيوتُ وإفادةٌ مكتوبةٌ لسراج عن غيابه المستمر عن المحل وعلاقته بمشبوهين، وجاء العديدُ من رجال الشرطة والمعزين وكأنه لم يبق أحدٌ في الحي لم يشهد ضده».
رواية بورتريه قصاب لـ عبـــــــدالله خلـــــــيفة
إن تجربة الاعتقال السياسي التي عاشها الروائي عبدالله خليفة لمدة 6 سنوات (من 1975 إلى 1981)، لم تكن مجرد حدث عابر في حياته، بل كانت المختبر الوجودي والفلسفي الذي صهر وعيه، وأعاد تشكيل نظرته لأزمة المثقف؛ مما انعكس بعمق على تراجيدية أبطاله الروائيين، لاسيما في أعمال مثل «بورتريه قصاب».
تجلت آثار هذه التجربة القاسية في نتاجه الأدبي عبر عدة مستويات:
1- تحويل السجن الفعلي إلى «سجن رمزي».
فضاء العزلة: نقل خليفة إحساس الجدران الأربعة والضيق الفيزيائي في الزنزانة إلى فضاءات رواياته.
في «بورتريه قصاب»، لا يعيش البطل في سجن بالمعنى التقليدي، لكنه يقطن «كهفاً» مجتمعياً وفكرياً يحاصره ويخنقه، وهو انعكاس مباشر لشعور السجين بالاغتراب والرقابة اللصيقة حتى بعد خروجه إلى الحرية.
لوعة حرق الكتب: من أقسى المشاهد التي اختبرها خليفة واقعياً هو إحراق مكتبته الشخصية (التي ضمت نحو 3 آلاف كتاب) أمام عينيه يوم اعتقاله.
هذا القهر المعرفي تجسد في رواياته على شكل صراع مرير يخوضه المبدع لحماية مخطوطاته وأفكاره من «الاندثار والنار».
2- غلبة «المونولوج الداخلي» والبوح الساخن في أدب الاعتراف: يتميز أسلوب عبدالله خليفة السردي بالاعتماد المكثف على المونولوج الداخلي (الحوار الذاتي). هذه التقنية هي الابنة الشرعية لسنوات العزلة في السجن، حيث يغيب الحوار مع الآخرين، ويتحول الفكر إلى الداخل.
اللغة المشحونة: أصبحت لغته الروائية – كما يصفها النقاد – لغة حميمة مشحونة بالانفعال والتوتر، وكأنها وسيلة لتفريغ الشحنات النفسية المتراكمة والألم الذاتي المكبوت خلال سنوات الصمت الطويلة في المعتقل.
3- صياغة المثقف كبطل تراجيدي يرفض الانكسار.
التطهير بالمعاناة: لم تؤدِّ تجربة السجن بخليفة إلى اليأس أو الانكفاء؛ بل جعلته يؤمن أن التضحية هي قدر المثقف الملتزم. يظهر أبطاله كأشخاص يدفعون أثماناً باهظة لخياراتهم الفكرية، تماماً كما دفع هو وثمن انتمائه لجبهة التحرير الوطني البحرينية وفصله من عمله التدريسي.
تجاوز البعد الشخصي: نجح الكاتب في تحويل تجربته الفردية من مجرد «أدب سجون» توثيقي مباشر، إلى قضية إنسانية عامة؛ فالمعاناة الروائية عنده ليست شكوى شخصية، بل هي تعبير عن أزمة جيل كامل من المثقفين واليساريين في الخليج العربي الذين اصطدموا بتغيرات عصر النفط والتحولات السياسية الحادة.
رواية مصرع أبي مسلم الخراساني لـ عبـــــــدالله خلـــــــيفة
دانت له الأرض، قـُطعت رؤوس كبيرة، لكن العصيان لا يتوقف. جثة أبي مسلم ملفوفة في سجادة، يفتحها كل من يريد التأكد من موته، لكن كثيرين لم يروا الجثة، وشاع إنه حي وقد هرب وأختفى في مكان ما، لعله في الجبال، مثلما جاء فجأة وذاب بين الأشياء والناس! وبدأتْ الأرضُ تتقلقل هناك!
وبدا للمنصور إن أسطورته أقل خطراً من وجوده، ثم صارت أسطورته تخلقُ الجيوشَ والسحرة والأنبياء والأدعياء.
لو كان جعله جثة في تابوت يتأكد منها كلُ شاك؟!.
لديه كراهية شديدة للرؤوس الكبيرة المتحدية المستقلة، يريدُ حقلَ برسيم من الرؤوس، فتدفقت قواهُ نحو عمه عبدالله بن علي في البصرة تستخرجه من هناك بالحيلة، ويذهل من كتابة أحدهم ويُسمى ابن المقفع وشروطه القاسية، فابتسم (أية شروط وقيود تحد إرادتي يا أحمق!) وصرخ؛ (أحضروا هذا الكويتب أيضاً!)، وجاءت جماعة البصرة الهاربة المتمردة، وبعد أن تجردت من عقولها تجردت من سلاحها وضاعت بين السجون وسيوف حاكم خراسان، وشبعت أسماكُ دجلة!
كلُ درجة يرتفعُ فوقها تـُبنى بطبقة من الجماجم، كلُ لحظة يقترب فيها من السماء تتدفق ينابيع الدم، يرتفع في سفينة أهله وخدمه وعبيده، في طوفان الأشلاء، (كل شيء جعله الله لنا، أنما تـُفتح الخزائن بكلماتنا، من أطاع قربناه ومن عصى ذبحناه).
وجاءهُ قائدٌ مهووس وقال:
– ظهر أبومسلم في جبال خراسان يا مولاي!
«مصرع أبي مسلم الخراساني» هي رواية تاريخية للروائي والمفكر البحريني الراحل عبد الله خليفة، صدرت عن دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع.
تنتمي هذه الرواية إلى المشروع الروائي التاريخي الممتد للكاتب، والذي أعاد من خلاله قراءة التاريخ العربي والإسلامي بأسلوب تحليلي يمزج بين السرد الأدبي والرؤية الفلسفية والاجتماعية.
الخط الدرامي والمضمون:
تمحور الرواية حول الشخصية التاريخية الجدلية أبي مسلم الخراساني، القائد العسكري الأبرز الذي قاد الثورة العباسية وأسقط الدولة الأموية.
يركز عبدالله خليفة في هذا العمل على:
النهاية المأساوية: يتتبع السرد قصة الصراع المحتدم على السلطة بين أبي مسلم الخراساني والخليفة العباسي الثاني أبو جعفر المنصور، والتي انتهت باستدراج القائد الخراساني واغتياله في قصر الخلافة.
صراع مراكز القوى: تسلط الرواية الضوء على اللحظة التاريخية التي تحولت فيها الثورة إلى «دولة»، وكيف تبدأ الأنظمة السياسية الناشئة بالتخلص من مؤسسيها وقادتها العسكريين بمجرد استتباب الأمن لها لتأمين كرسي الحكم.
البعد النفسي والسياسي: لا يكتفي الكاتب بسرد الوقائع الجافة، بل يغوص في تحليل شخصية المنصور الحذرة والذكية، وشخصية أبي مسلم الواثقة بنفوذها وقوتها في خراسان، مما يبرز حتمية الاصطدام بينهما.
تستعرض هذه الرواية النهاية المأساوية لأحد أبرز قادة الدعوة العباسية ومؤسسي دولتها أبي مسلم الخراساني، الذي قُتل بأمر من الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور عام 137 هـ.
لمحة عن الحدث التاريخي: كان أبو مسلم الخراساني صانع ملوك الدولة العباسية والذراع العسكرية الأقوى، لكن نفوذه الواسع وشعبيته الجارفة بين أهل خراسان أثارا قلق الخليفة أبي جعفر المنصور. استدرج المنصور أبا مسلم إلى قصره بحجة التشاور، ثم غدر به وقتله ولف جثته في بساط، ليتخلص من أكبر تهديد لسلطة الخليفة.
تناول عبدالله خليفة للقصة: في رواية «مصرع أبي مسلم الخراساني»، وظّف عبدالله خليفة هذه الحقبة التاريخية في قالب أدبي وفلسفي. ولم يكتفِ بسرد وقائع القتل، بل غاص في دراسة الصراع على السلطة، وطبيعة التناقض بين الإرادة السياسية الفردية المتمثلة في الخلفاء، وبين القوى الاجتماعية والشعبية الكبرى التي ساهمت في قيام الدولة (كأهل خراسان) وتمثلها شخصية أبي مسلم.
بطاقة تعريفية بالكتاب المؤلف: عبدالله خليفة.
الناشر: دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع.
عدد الصفحات: 180 صفحة.
نوع الكتاب: رواية تاريخية.
رواية شاعر الضياء لـ عبـــــــدالله خلـــــــيفة
هذا هو النهارُ يطلعُ على الحارة المستيقظة، وأنتَ الشمسُ في سمائِها الرملية الخشبية المتغضنة، تلغي دعواتَ الملوك والأمراء والرؤساء لتشربَ القهوةَ في حانةٍ صاحية.
الأزقةُ لم تغتسلْ بعد، وخولة بعيدة، مأسورة في القصر، وقصتُها المخيفةُ أسرتَها في غرفة ربما، في زنزانةٍ عائلية.
شامخٌ هنا، يعرفك هؤلاء العامةُ العابرون الدائمون في الدم، يمضون لينزفوا بضع ساعات، وأنت عروقك مربوطةٌ بنهرِ الحياة، ومدنٌ كثيرة تصحبكَ وتدعوكَ وتلتمسُّ ذراتَ نورك المتساقطة من يدك وكم دعتك المنابرُ والمخافرُ والعنابرُ والشاشاتُ وما لبيت سوى دعوة القيامة.
تخرجُ من كهفكَ هذا الحصى العتيق الذي تناثر على كتفيك تراباً وسخاماً، فكأنك حدادٌ خارج من النار.
كم يطولُ بك هذا الليلُ وإلى متى لا يحضنكَ ترابكَ ويهربُ منك أصحابكَ ويتبرأُ منك أهلك؟
تنزفُ منذ الصباح الباكر، لا كأسَ ولا سيجارة، ولا علبةَ، ولا امرأةَ، ولا ولدَ، ولا خزانة، وملكوتٌ واسعٌ من الكلمات، وعيونٌ أكثرُ من الرمل تراقبكَ وتسمع دبيبَ قلبك وتفتشُ مسوداتك عسى أن تجدَ ثعباناً فيها أو سحراً يفكُ عقدك.
ماذا تريدُ من هذه الأزقةِ ومن هؤلاء الترابيين الشاكين الصامتين الحالمين النائمين الخائفين المتشاجرين؟
ضيعتَ عمركَ في الأحلام وبين الأنام وغيرك يسهرُ ويغني ويسمعُ العودَ ويجيءُ متراقصاً في الفجر يسيلُ فتاتُ عقلهِ في الثقوب والدروب.
إلى متى…؟
«شاعر الضياء» هي رواية أدبية للروائي البحريني عبدالله خليفة. صدرت الرواية في عام 2018 . بعد وفاته في عام 2014.
نبذة عن الرواية والكاتب وطبيعة العمل: تنتمي الرواية إلى النتاج الغزير الذي تركه الكاتب الراحل وتم نشره بعد رحيله لتوثيق مسيرته الأدبية.
أسلوب الكاتب: يُعرف عبدالله خليفة بتركيزه على قضايا الفقراء.
مركزية المثقف «البروميثيوسي» (حامل الضياء) أزمة المبدع: كما يتضح في روايته «شاعر الضياء»، يظهر المثقف في أعماله كبطل تراجيدي يواجه جداراً من القمع أو العزلة.
«شاعر الضياء»: لفتت الانتباه إلى أن أبطال كتاباته الأخيرة باتوا يتمتعون بـ نزوع تراجيدي حاد.
أصبح البطل يمثل المثقف المعزول، المحاصر، أو البحار الذي يواجه مصيراً عدمياً؛ وهو ما فُسّر نقدياً بأنه انعكاس لمعاينة الكاتب الشخصية لانحسار المد الفكري اليساري والنهضوي في الساحة العربية وتحول المجتمعات نحو الاستهلاك.
تُمثّل شخصية المثقف «البروميثيوسي» (المستوحاة من أسطورة بروميثيوس الذي سرق النار ليعطيها للبشر) الركيزة الأساسية في فلسفة عبدالله خليفة السردية. المثقف في أعماله ليس مجرد مراقب للأحداث، بل هو حامل لـ «مشعل الضياء» الذي يدفع ثمن تنوير المجتمع من حريته وحياته. تتجلى أزمة هذا المبدع البطل في رواية «شاعر الضياء» وأعماله الأخرى عبر ثلاثة أبعاد تراجيدية:
1- جدار القمع المزدوج (السلطوي والمجتمعي) قمع السلطة: يواجه المثقف الملاحقة والتضييق بسبب أفكاره التي تفكك بنى السيطرة والفساد.
قمع المجتمع: يصطدم المبدع بجدار من الجهل أو العادات البالية؛ فالمجتمع الخائف يرفض أحياناً التغيير، ويعزل المثقف ويراه مصدراً للقلق، مما يحوّل «الضياء» إلى لعنة على صاحبه.
2- العزلة والـ «كهف» الثقافي الاغتراب النفسي: يعيش البطل وهو الشاعر هنا، حالة اغتراب حادة؛ فهو يعيش بين الناس بجسده، لكن وعيه يسبق عصره بمسافات، مما يخلق فجوة تواصل عميقة.
الانكفاء الاضطراري: يتحول سكن المثقف أو محترفه الأدبي إلى ما يشبه «الكهف» الرمزي، حيث ينعزل اختيارياً أو إجبارياً ليحمي جذوة أفكاره من الانطفاء.
3 -التضحية التاريخية (الحتميّة التراجيدية).
المصير المحتوم: يدرك المثقف عند عبدالله خليفة أن طريقه محفوف بالمخاطر (السجن، الإقصاء، أو الموت)، لكنه يرفض المساومة.
الأمل في الرماد: التراجيديا هنا ليست استسلاماً، بل هي تضحية واعية؛ فالبطل قد يسقط أو ينكسر، لكن أفكاره تظل مثل «الجمر تحت الرماد» تضيء الطريق للأجيال القادمة..
رواية ثمن الروح لـ عبـــــــدالله خلـــــــيفة
رواية «ثمن الروح» هي أحد الأعمال الأدبية البارزة للروائي والقاص البحريني الراحل عبدالله خليفة، ونُشرت عن منشورات ضفاف ومنشورات الاختلاف.
تتناول الرواية أبعاداً اجتماعية وفكرية عميقة من خلال تفكيك العلاقات العائلية، وتعرية مظاهر الفساد المستور.
موضوع الرواية انهيار البناء الداخلي: تدور القصة حول عائلة «أدهم العامر»، حيث تنهار عمارة سكنية لتكشف بالتوازي عن انهيار وتفسخ العلاقات داخل الأسرة، ويتضح أن ثروة وبناء الأب كانا خربين من الداخل.
تستعرض الرواية الصراعات الاجتماعية والعائلية وتكشف الفساد المستور داخل الأسر. تدور أحداثها حول شخصية «أدهم العامر» الذي يحاول تعرية بناء عائلته الخرب من الداخل، ليكتشف فساد أبنائه، ومحاولتهم اتهامه بالجنون بعد أن بدأ يوزع ماله وحكمته على المحتاجين بدلاً من توريثه لهم.
مواجهة الفساد: يبدأ الأب «أدهم» بمحاولة تعرية هذا الفساد ومواجهة أبنائه به، في حين يحاول الأبناء بشتى الطرق وقفه لحماية مصالحهم.
البحث عن مصلحين: يتوجه الأب إلى من يظنهم مصلحين من أبنائه ليتفاجأ بأنهم لا يختلفون عن السيئين منهم، ويلجأ إلى الضحايا فيجدهم مستغرقين في تفاصيل عيشهم اليومي.
اتهام بالجنون: تتصاعد الأحداث وتصل إلى أروقة المحاكم، حيث يرفع الأبناء دعوى قضائية ضد والدهم يتهمونه فيها بـ «اختلال العقل» والجنون للحجر عليه، في الوقت الذي يستمر فيه الأب بتوزيع الحكمة والأموال على المحتاجين.
معلومات عن الرواية والكاتب
الكاتب: عبدالله خليفة (1948 – 2014)، وهو روائي ومفكر بحريني بارز له عشرات المؤلفات والرويات التاريخية والاجتماعية.
الاقتباس المسرحي: نظراً لقوة حبكتها وحواراتها، قام الشاعر علي الشرقاوي بإعداد واقتباس مسرحية قصيرة مستوحاة من الفصول الأولى للرواية.
رواية ألماس والأبنوس لــ عبـــــــدالله خلـــــــيفة
«ألماس والأبنوس» هي رواية للأديب والروائي البحريني الراحل عبدالله خليفة، نُشرت عام 2016 (بعد وفاته) وتُمثل ضمن الجزء التاسع من أعماله الروائية الكاملة.
لجوهر حكاياتٌ مذهلة، فهو الذي عرفَ البحار، وأصطاد الحيتان، وسبحَ مع جنياتِ المياه، وأحضرَ أكداسَ اللآلئ، ومع هذا فهو يعيشُ في عريشِ بسيط، ويتكدسُ أهلهُ فيه، ويتصاعدُ الدخانُ من الحطبِ المتجمع تحت القدر، وجدُهُ مرجان ينفخُ في اللهبِ الصعبِ المتراقص قربَ شفتيه الضخمتين ويحولهُ إلى حكايات.
في عالم السحر، على بساطِ رملِ الحكايات عند الشاطئ، والقناديلَ تترجرجُ مثل الموج، والنساءُ يختلطنَ بالظلال والنجوم، يتدفقُ جوهرُ بعطايا الروح الدفينة.
تعرفتُ عليه وأنا ممسكٌ بحبل حياتِه، وهو ينغمرُ تحت لججِ المياه، يغوصُ بين فروشِ البحرِ المزروعةِ مثل السكاكين، يتلألئُ جِسمُهُ المعتمُ بوميضِ النور، ويتراقصُ سمكةً بشريةً تقطفُ المحار.
يا إلهي كيف راحَ هذا الأسودُ العملاقُ يكدسُ المحارَ قربَ قدمي، ينبثقُ من المياه كمارد، يفلقُ البحرَ، ويظهرُ رأسهُ، ولا خطامَ فوق أنفه، ولا شيءَ يسدُ أذنيه، ويهزُ شعرَهُ الأكرت نافضاً قطراتِ ضئيلةَ إلتصقت به، ثم يدفقُ (الزبلَ) المليء بالمحار، وتتساقطُ كأنها قوىَ حجريةُ التصقتْ طويلاً بالزرع وعليها آثارُ الحصاد والجماد!…
تتميز الرواية بأسلوبها السردي الذي يمزج بين الواقعية السحرية وتراث البحر والمجتمع البحريني.
القصة والمضمون:
البطل المحوري: تدور أحداث الرواية حول شخصية «جوهر»، وهو غواص وبحار عاش حكايات مذهلة في أعماق البحار، واصطاد الحيتان، وجمع أكداساً من اللآلئ.
المفارقة الاجتماعية: بالرغم من كل العطايا والخيرات التي استخرجها جوهر من البحر، فإنه يعيش في «عريش» (بيت بسيط من سعف النخيل) يتكدس فيه أهله، مما يعكس الفقر والمعاناة الحياتية مقابل ثراء الروح والذاكرة.
الجد مرجان: يبرز في الرواية الجد «مرجان» الذي يحوّل مشاق الحياة ولهب الحطب إلى حكايات يرويها على شاطئ البحر وسط أجواء ساحرة تمتزج فيها النساء بالظلال والنجوم.
القيمة الفنية والنقدية للرواية:
تقنية المقابلة: استخدم عبدالله خليفة «تقنية المقابلة» في السرد، حيث تتجلى المفارقات بين العالم الخارجي الغني بالثروات والأسطورة، والعالم الداخلي للإنسان البسيط.
يرى النقاد (مثل الدكتور محمد زيدان) أن عبدالله خليفة استخدم في هذه الرواية تقنية «المقابلة البلاغية» على مستوى المنظور السردي، وهو أسلوب يتناسب مع أشكال ما بعد الحداثة في الرواية العربية.
حضور الإنسان البحريني: كعادتها أعمال عبدالله خليفة، تركز الرواية بشكل مكثف على الإنسان البحريني الكادح، وارتباطه التاريخي بالبحر والغوص بحثاً عن اللؤلؤ.
البعد المكاني: تُصنف الرواية ضمن الأعمال التي برع فيها الكاتب في توظيف الأمكنة (الأمكنة الطبيعية كالبحر والشاطئ، والأمكنة السكنية البسيطة كالعريش) لخدمة النص وتعميق مشاعر الاغتراب والطبقية.
يمثل «المكان» ركيزة بنائية أساسية في الرواية. حيث يصف الكاتب بدقة متناهية بيئة البحر وأكواخ الصيادين في بدايات تشكّل المدينة على شواطئ البحرين.
يعتبر المكان (البحر، العريش، الساحل) هو المحرك الأساسي لبناء النص والشخصيات.
يدمج الكاتب بين الواقع المعيش لأكواخ الصيادين (في فترة تكون المدينة على شواطئ البحرين)، وبين العوالم السحرية والأسطورية.
رواية الأرض تحت الأنقاض لـ عبـــــــدالله خلـــــــيفة
«الأرض تحت الأنقاض» هي رواية للروائي البحريني الراحل عبدالله خليفة، صدرت عام 2017 عن دار “مداد للنشر والتوزيع” في الإمارات. تتناول الرواية أحداثاً تاريخية وسياسية محورية في المنطقة العربية، وتتميز بالنقاط التالية:
محور القصة: تسرد الرواية مشاهد من غزو الكويت عام 1990 وما خلفه من آثار نفسية وفكرية.
الشخصيات الرئيسية: ترتكز على شخصية (قيس)، وهو مثقف كويتي يُنظر للفكر الوحدوي العربي، يجد نفسه خارجاً من تحت الأنقاض ليرى بلده محتلاً.
البعد الإنساني: تظهر في الأحداث شخصية (سلمى)، وهي فتاة فلسطينية تدير معه حواراً يسترجع فيه ذكريات الليلة السابقة للغزو، وتتشابك في ذاكرته أفكاره القومية مع الواقع الصادم.
الأسلوب الأدبي: وصف الكاتب روايته بأنها «انفجار في اللغة والمشاهد والشخوص»، لتتناسب مع حجم الصدمة التاريخية للغزو.
عدد الصفحات: تقع الرواية في نحو 176 صفحة.
النشر بعد الرحيل: تُعد الرواية واحدة من الأعمال التي نُشرت للكاتب بعد وفاته (حيث رحل عن عالمنا عام 2014)، وضُمّت لاحقاً إلى المجلد العاشر من أعماله الروائية الكاملة.
يعد من أغزر الكتاب البحرينيين إنتاجاً في مجالات الرواية، القصة القصيرة، والدراسات الفلسفية والتاريخية.نُشرت رواية «الأرض تحت الأنقاض» ضمن مجموعة من أعماله المخطوطة التي تولت عائلته إصدارها بعد رحيله صوناً لإرثه الأدبي الكبير.
رواية «اغتصاب كوكب» لـ عبـــــــدالله خلـــــــيفة
«اغتصاب كوكب» هي رواية جريئة صدرت عام 2014 للروائي والمفكر البحريني الراحل عبدالله خليفة.
نُشرت الرواية عن دار فضاءات للنشر والتوزيع في الأردن.
محور القصة والأحداث الشخصيات الرئيسية: تدور الأحداث حول علاقة معقدة ومتوترة بين رجل دين حوزوي يُدعى «سيد عمران» (درس في مدينة قم ومتزوج من ابنة شيخه «سكينة»)، وبين أرملة متنوّرة تُدعى «كوكب» (وهي صديقة أخيه إسماعيل، تمتاز بملابسها الحديثة وقراءاتها للكتب الغريبة وحضورها الحفلات).
نقطة التحول: تبدأ الحبكة عندما تطلب والدة «سيد عمران» منه إيصال «كوكب» بسيارته إلى منزلها في وقت متأخر من الليل.
وبسبب شهوته وتوهمه بأنها تحسد زوجته، يحاول اغتصابها في الطريق.
المواجهة والقانون: يكتشف أحد العسكريين المارين في الطريق الواقعة بالصدفة، ويقوم بطلب الشرطة ومنع عمران من الهروب.
وخلال التحقيق، تصر كوكب على اتهامه بالاغتصاب، بينما يدافع هو عن نفسه زاعماً أنها «علاقة حب شريفة».
البعد الفكري والأسلوبي للرواية الصراع الفكري: تسلّط الرواية الضوء بجرأة متناهية على السلوكيات المشينة لبعض مدعي التدين، وتكشف الصراع القائم بين التيار المتنوّر ومدعي الطهارة الزائفة.
الفضاء الزمني والمكاني: تتناوب فصول الرواية بين الماضي والحاضر، وتتنقل جغرافياً بين فضاءات في البحرين وإيران.
تندرج دراسة رواية «اغتصاب كوكب» ضمن الاهتمام النقدي بالرواية البحرينية المعاصرة، ولا سيما النصوص التي تتخذ من السرد أداةً لتحليل البنى الاجتماعية والثقافية وكشف تناقضاتها الداخلية. وتكتسب هذه الرواية أهميتها من اقترابها من قضايا تتصل بالسلطة الرمزية، والازدواجية الأخلاقية، وتمثلات القيم داخل المجتمع، وذلك من خلال بناء حكائي مكثف يزاوج بين الحدث السردي والبعد الفكري. ومن هذا المنطلق، تسعى هذه القراءة إلى الوقوف عند أبرز ملامح الرواية من حيث بنيتها الحكائية، وأبعادها الفكرية، وخصائصها الفنية، بغية إبراز الكيفية التي يوظَّف بها السرد لتوليد الدلالة النقدية، ولتجسيد التوتر بين الخطاب الاجتماعي المعلن والممارسة الفعلية في الواقع.
تُعدّ رواية «اغتصاب كوكب»، نصًا سرديًا يندرج ضمن الرواية النقدية ذات البعد الاجتماعي والفكري. وتستثمر الرواية بنية حكائية مكثفة للكشف عن التوتر القائم بين الخطاب المحافظ والممارسة الفعلية داخل الواقع الاجتماعي، بما يمنحها قيمة دلالية تتجاوز الحدث المباشر إلى مساءلة البنى الفكرية والثقافية الحاكمة.
بطاقة تعريفية بالرواية
- تبلغ الرواية 118 صفحة، ومقسمة إلى ثمانية فصول.
- يتوزع السرد بين البحرين وإيران، وبين الماضي والحاضر.
- يغلب على أسلوبها التكثيف والاختزال مع حضور بعض الملامح الغرائبية والغموض.
- التقنية الروائية: تمتاز الرواية بالاختزال والتكثيف الشديد في سرد الأحداث، مع ميل بعض مشاهدها إلى الغرائبية، والغموض، والمراوحة بين الواقع والاحتمال.
رواية «حورية البحر» لـ عبـــــــدالله خلـــــــيفة
كان البحرُ يتحرش ببيتها، تتغلغلُ موجاتهُ بين أحجارهِ وقيعانه، فكأنه يطفو على الماء، في دورةِ المياهِ يصلُ إلى ساقيها، ويتضخمُ مدهُ فيضربُ حتى أحشاءه ، وتغرفُ منه في النافذة وتداعبُ نوارسَهُ وتطعمها من فتات خبزها . كان يتنائى حيناً فيبتعدُ حتى كأنه غادرَ أرضَها ، وترى القواربَ جافة ، منقلبة على جهة ، وثمة شظايا من زجاجٍ الماء تلمعُ وتتوهج .
كان يحضرُ على مائدتِها، فترى أمَها بين أدخنةٍ كثيفة تقلبُ على الصفيحةِ المعدنيةِ الرقيقة بناته ، تلك السمكات الكثيرات الصغيرات مثلها اللواتي يقفزنَّّ على اللهب ، وتنضجُ جلودُهن ، ويطرطشُ دهنهن في فرقعاتٍ لذيذة ، والحطبُ يُلقى ، ومن هنا كانت هي حمالة حطبٍ، تمشي على الساحل الطويل وتجمع قطعه.
أبوها هو المتحدُ بذلك الإله المترامي في كل مكان ، الذي تراهُ يمضي بسفينتهِ يطلقُ البخورَ ويصلي، وكانت الشباكُ في مرآها تتشمسُ في النور، وأعشابٌ غريبة وطحالب وقواقع تجثمُ في تلك الخيوط، وكانت تنزعُ تلكَ الأشياءَ وتجففُها وتغسلها وترتبها في بيتها، بيتها الصغير الذي لا يجيءُ إليه الماء.
«حورية البحر» هي رواية للأديب والروائي البحريني الراحل عبدالله خليفة، صدرت عام 2017.
تتمحور الرواية حول عوالم البحر وعجائبه وتوظيفه كرمز للكفاح والتحول الاجتماعي.
تنتمي الرواية إلى أدب الواقعية الاجتماعية الممزوج بالفنتازيا، حيث يوظف الكاتب بيئة البحر الخليجية (عُمان) وعوالمها الأسطورية لكشف قضايا الاضطهاد والتحولات الاجتماعية والسياسية.
الخط الدرامي وأبرز أحداث الرواية:
البداية والضياع: تعيش بطلة الرواية (كوكب) في بيت بحري وتعتبر نفسها جزءاً من هذا العالم المائي، ولكن حياتها تنقلب بعد وفاة والدها في حادث واضطرارهم لبيع المنزل.
المعاناة في البر: تقودها أمها القاسية للعمل في المدينة (البرية)، حيث تواجه الذل والاستغلال من صاحب العمل الذي يطمع فيها.
الهروب والمقاومة: تلجأ البطلة مجدداً إلى البحر، وتلتقي بحبيبها الذي يتجلى لها في صورة صياد، وتنتقل إلى قرية الصيادين.
البعد السياسي والثورة: تنتقل حورية البحر وسط سواحل عُمان الى اليمن وتدخل أرياف الداخل لتشارك في الحروب والثورات، وتتحول من فتاة غضة إلى جندي صلد يواجه الهزائم العسكرية والتحولات الكبرى برفق قادة الثورة.
رواية ابنُ السيد لـ عبـــــــدالله خلـــــــيفة
«ابنُ السيد» هي رواية أدبية صدرت عام 2016 للكاتب والروائي البحريني الراحل عبدالله خليفة.
عاد إلى وطنه بعد غربة، فقد أوراقه في الرحلة، يتذكر حياته اليومية في بلد الغربة، وتبدأ معاناته في بلده بدون أوراق ومع غياب الأصدقاء ومع الضياع، والكوابيس التي تلاحقه، لكنه يبدأ رحلته لإستعادة نفسه، لفهم مصيره، للعودة إلى أبيه وميراثه بدون تخلِّ عن مبادئه ثم يتردد ويضطرب ويتراجع ويتوجه للصدام مع ورثة الأب اللصوص، وينغمر في الحياة وتتفجر علاقته بسونيا وقتلها، ويظهر له ابن ويتجذر في الأرض لكنه غير معترف به وباسم آخر ويظل محارباً ومحبوساً، ويظل يبحث عن أبيه.
تدور أحداث الرواية حول قصة بطلٍ عائدٍ إلى وطنه بعد رحلة اغتراب قاسية فقد فيها أوراقه الثبوتية. يجد البطل نفسه في مواجهة دوامة من الضياع والكوابيس والذكريات، ليبدأ رحلة معقدة لاستعادة هويته وفهم مصيره. تتطرق الرواية إلى صراعه مع ورثة أبيه وعلاقته المعقدة بأسرته وابنه غير المعترف به، مسلطةً الضوء على التناقضات بين التمسك بالمبادئ الأصيلة وبين الاصطدام بالواقع الاجتماعي والطبقي القاسي.
تتلخص تفاصيل هذه الرواية وأبعادها الفنية في النقاط التالية:
محور القصة والأحداث العودة والغربة: تدور أحداث الرواية حول شخص يعود إلى وطنه بعد رحلة غربة طويلة.
فقدان الهوية: يفقد البطل أوراقه الثبوتية خلال رحلة العودة، وتبدأ معاناته اليومية في بلده بلا أوراق رسمية وسط غياب الأصدقاء وشعور طاغٍ بالضياع.
الصراع والمواجهة: تلاحق البطل الكوابيس، لكنه يبدأ رحلة شاقة لاستعادة نفسه وفهم مصيره، والعودة إلى والده وميراثه متمسكاً بمبادئه.
مواجهة الفساد: يتجه البطل في نهاية المطاف للصدام والمواجهة مع ورثة الأب «اللصوص» الذين استولوا على حقوقه.
مكانة الرواية في أدب عبدالله خليفة سلسلة الروايات: تُعد الرواية واحدة من عشرات الروايات والقصص التي تركها الكاتب (مثل «نشيد البحر»، «الماس والأبنوس»، و«ثمن الروح») والتي ركزت على الواقعية الاجتماعية.
توظيف المكان: كانت الرواية مادة غنية للدراسات الأكاديمية والنقدية في جامعة البحرين، حيث تميزت بتوظيف بارع لـ «أمكنة المسارات» والكوابيس للتعبير عن أزمة الاغتراب والضياع.
