رواية هدهد سليمان هي رواية أدبية من تأليف الروائي والمفكر البحريني الراحل عبد الله خليفة، صدرت عام 2018 عن دار نينوى للدراسات والنشر.
نبذة عن الرواية تُعد الرواية واحدة من الأعمال البارزة التي نُشرت للكاتب الراحل، وتتميز بما يلي:
الأبعاد السياسية والاجتماعية: تعكس الرواية الواقع العربي بمراراته وتحولاته من خلال أسلوب سردي غني بالرموز.
الرمزية: يوظف الكاتب في العنوان والمضمون رمزية «الهدهد» بوصفه باحثاً عن الحقيقة وكاشفاً للمستور.
الأجواء السردية: يمتزج في النص البعد النفسي مع الصراعات الفكرية والاجتماعية التي عاشتها الشخصيات وسط ظروف قاسية كالعزلة والتهميش.
تتناول الرواية رحلة ومعاناة مجموعة من الحجاج عن طريق الصحراء، في ظروف قاسية (من الجوع والبرد والعتمة)، وتدمج بين السرد الواقعي لمشاعرهم الإنسانية واللمسات التأملية والأدبية، حيث يرمز «الهدهد» فيها إلى البحث عن الخلاص، أو الحرية، أو الرؤية من الأعلى لواقعهم المرير، لتشكل عملاً أدبياً مهماً يجسد الواقع العربي السياسي والاجتماعي.
يوظف الكاتب شخوصه داخل الحافلة المحاصرة بالظلام والعواصف كـ «نماذج بشرية مصغرة» للمجتمع، يعرّي من خلالها التحولات السياسية، والاجتماعية، والنفسية التي عصفت بجيله:
1- إبراهيم: رمز المراجعة والذنبج – الأبعاد النفسية: يعيش إبراهيم حالة «هذيان غريب» وجلد ذاتي قاسٍ.
الدلالة الفكرية: صراخه المستمر بعبارة «أنا مجرم!» ليس بالضرورة اعترافاً بجريمة جنائية، بل هو تجسيد لعقدة الذنب السياسية أو الفكرية. يمثل هذا النموذج الفرد الذي ينهار تحت وطأة التناقضات، أو يشعر بالمسؤولية والندم عن مآلات واقع مجتمعي لم يستطع تغييره.
2- خالد الحساوي: انكسار الحلم والجيل الضائع – الأبعاد النفسية: شخصية غارقة في الحسرة، يصف نفسه قائلاً: «أنا مكسور متعفن».
الدلالة الفكرية: يطرح خالد السؤال الأقسى في الرواية: «لماذا إذن ضيعت شبابي؟!». هو صوت المثقف أو الناشط الذي أفنى عمره في سبيل قضايا فكرية أو سياسية، ليتفاجأ في النهاية بالخيبات، والعزلة، والواقع المرير الذي لم يتغير، مما يجعله تجسيداً لانكسار جيل كامل.
3- منيرة: التماس السكينة والملجأ الروحي – الأبعاد النفسية: تبحث عن الطمأنينة وسط العاصفة والظلام الدامس.
الدلالة الفكرية: تعبّر همهماتها بآيات القرآن الكريم عن العودة إلى الجذور الروحية عند انسداد الأفق الدنيوي.
في أدب عبدالله خليفة، يمثل هذا السلوك الملاذ الإنساني الفطري حين تعجز الأيديولوجيات المادية عن تفسير المعاناة أو تخفيف وطأة الخوف.
4- درويش ونعيمة: دفء العلاقات الإنسانية والذاكرة – الأبعاد النفسية: تظهر بينهما علاقة رعاية متبادلة (نعيمة تطعمه، ورأسه ينام باهتزاز على صدرها).
الدلالة الفكرية: هما رمز للتمسك بالإنسانية وسط «البرد الشديد». يمثل «درويش» الذاكرة الممتدة؛ فرغم توقف خوفه من النوم، تنبثق من وعيه أحلام بالماضي (بيته العتيق الذي تحول إلى متحف ومكتبة). يحمل درويش عبر أحلامه بوالده المعلم الخريطةَ التي ترمز إلى البحث عن اتجاه أو وطن مفقود وسط العاصفة.
الرؤية العامة للشخصيات: أبطال «هدهد سليمان» ليسوا مجرد ركاب في حافلة تعطلت بسبب المطر، بل هم شرائح مجتمعية تلتقي في لحظة تاريخية حرجة. يجردهم الروائي من أقنعتهم اليومية تحت تأثير الخوف والبرد، ليواجه كل منهم حقيقته العارية، منتظرين «نوراً وامضاً» (سيارة النجدة مثلاً) يلوح في الأفق كبصيص أمل للخروج من المأزق.
قراءة الشاب فيصل – السعودية
يقرر درويش الرفاعي، أن يذهب برحلة إلى الحج، ويرافق إحدى الحملات المحلية الذاهبة لبيت الله الحرام، وحين يكون في باص الحملة، يحاول ألا يحتك بأحدٍ من الحجاج معه، خاصةً النساء، ولذا يشغل نفسه بقراءة القرآن، ثم بعد ذلك، تأخذه الهواجس والكوابيس لأشياء عدة، يمر شريط حياته كشريط سينمائي أمامه، متحدثاً عن حياته، مع أمه وأبوه، وكيف التقوا وتزوجوا وأنجبوه، وكذلك استعرض لمحات من تاريخ عائلة الرفاعي الذي ينحدر منها، ثم يتراءى لنفسه أنه انتقل بالزمن إلى دولة القرامطة، وأنه غدا أحد رجالهم، المتوجهين إلى الكعبة كي يهدموها ويقوموا بسرقة الحجر الأسود، وينهض من كوابيسه، وما أن ينهض منها، حتى يدخل في كوابيس أخرى، ومنها أنه لحق بجهيمان وجماعته، وأصبح فرداً فيها، وهكذا هو درويش، يتنقل من عصر لعصر، وجماعة وجماعة
الرواية تقدم تداخل عميق وجميل، بين الواقع، والتاريخ، وتداخل درويش نفسه بشخوص كثيرة.
الرواية مكتوبة في العام ٢٠١٠، ولم تنشر إلا بعد وفاة مؤلفها بخمس سنوات.
رواية هدهد سليمان
المؤلف: عبدالله خليفة
الصفحات: 143
