طَبَّقَ عبدالله خليفة آراءه النقدية على أدب البحرين المحلي بشكل صارم وعملي، وتجلى ذلك بوضوح في كتابه النقدي البارز «
»، بالإضافة إلى مقالاته ودراساته التي تتبعت بواكير السرد في الخليج والجزيرة العربية «
». ولم يكن نقده انطباعياً أو مجاملاً، بل أخضع النتاج الأدبي المحلي والخليجي لمبضع التحليل الاجتماعي والطبقي عبر الآليات التالية:
1- ربط الإبداع المحلي والخليجي بالتحولات الاقتصادية والطبقية.
أدب الغوص واللؤلؤ: تتبع كيف عكست القصة القصيرة والرواية في البحرين والخليج حياة «معذبي الأرض» من الغواصين وسكان السواحل. ورأى أن هذا الأدب لم يكن مجرد استعراض جمالي للبحر، بل كان تسجيلاً للصراع الطبقي بين النواخذة (الملاك) والغواصين الكادحين.
طفرة النفط والتحول الاجتماعي: حلل الأدب الذي تلا مرحلة اكتشاف النفط، مبيناً كيف انتقل المبدع البحريني والخليجي من صدمة الطبيعة والبحر إلى صدمة التحديث السريع والمدينة، وكيف رصدت الرواية المحلية تفكك العلاقات الاجتماعية التقليدية وصعود الفردانية.
2- تصنيف الرموز الأدبية بناءً على موقفهم من «الوعي الاجتماعي» في قراءاته لقامات الأدب البحريني والخليجي، حلل عبدالله خليفة نصوصهم كمرآة تعكس مواجهة «النوم الاجتماعي» والتخلف:
محمد عبدالملك: ركز خليفة على قصصه واعتبره نموذجاً للأديب الواقعي المنحاز للفقراء. وحلل في قصصه تصوير «تمزق الإنسان وسحقه تحت وطأة الحاجة المادية» في القرية والمدينة البحرينية.
الرواد الأوائل (الخمسينات): نقد أعمال قصاصين مثل أحمد كمال وعلي سيار، واصفاً بعض بداياتهم بأنها سقطت في «المبالغات الميلودرامية»، نتيجة عدم نضج البنية الفنية والاعتماد على العاطفة بدلاً من التحليل الموضوعي المتزن للواقع.
3- رفض «التسجيل الفوتوغرافي» والمباشرة السياسية شَنَّ عبدالله خليفة هجوماً نقدياً على الأدب البحريني الذي يقع في فخ «الواقعية التعليمية الفجة» أو المنشورات السياسية المباشرة. كان يرى أن الأديب المحلي يجب أن يخدم قضايا الجماهير عبر أدوات فنية غير مباشرة؛ أي من خلال بناء هياكل عضوية داخلية متماسكة للنص، وتطوير تيار الوعي للشخصيات، بدلاً من تحويل الرواية أو القصيدة إلى بوق للشعارات الحزبية.
4- قراءة الأندية الثقافية كحواضن فكرية لم يدرس النص الأدبي معزولاً عن بيئته، بل أرّخ للأندية الثقافية القديمة في البحرين باعتبارها مراكز صراع فكري واجتماعي واجهت التخلف بسلاح الوعي، وأسهمت في تشكيل ملامح الأديب البحريني الحديث وتوجيه قلمه نحو قضايا التنوير والتحرر.
وفي كتابه «تجارب روائية من الخليج والجزيرة العربية» وهو كتاب نقدي هام للأديب والروائي البحريني الراحل عبدالله خليفة، يسلط فيه الضوء على نشأة وتطور الرواية الخليجية.
نبذة عن الكتاب الهدف الأساسي: رصد البنية الروائية وتحليل مدى تطورها ونضجها الأدبي في منطقة الخليج.
الدراسة والتحليل: يقدم الكاتب قراءة نقدية لنماذج روائية مختارة من عدة دول خليجية مثل: الإمارات، السعودية، البحرين، والكويت.
السياق التاريخي: يناقش الكتاب تأخر ظهور الرواية الخليجية مقارنة بالدول العربية الأخرى، حيث بدأت ملامحها الحقيقية تتشكل في النصف الثاني من القرن العشرين.
حجم الكتاب وإصداراته وعدد الصفحات: يقع الكتاب في نحو 247 صفحة من القطع المتوسط.
الأعمال النقدية: أُدرج هذا الكتاب لاحقاً ضمن المجلد الثامن من «الأعمال النقدية الكاملة» للكاتب عبدالله خليفة.
يستعرض الناقد الراحل عبدالله خليفة في كتابه مجموعة من الأعمال الروائية الخليجية البارزة، مطبقاً عليها أدواته النقدية لتفكيك بنيتها الفنية والاجتماعية. إليك أبرز التجارب الروائية المحددة التي تناولها الكتاب بالتحليل: الروايات والنماذج المدروسة رواية «النواخذة» للكاتبة الكويتية فوزية شويش السالم: يدرس فيها المؤلف كيفية توظيف الموروث البحري الشعبي، وتحويل الرحلة البحرية وصراع الإنسان مع الطبيعة والمجتمع القديم إلى مادة سردية.
رواية «ليلة الحب» للكاتب البحريني محمد عبد الملك: يتناول الكاتب من خلالها تداخل الأبعاد الرومانسية بالتحولات الاجتماعية في البحرين، محللاً تطور التقنيات الحوارية ورسم الشخصيات المأزومة ببيئتها.
رواية «على مرمى صحراء» للكاتب السعودي عواض شاهر العصيمي: يسلط الضوء على فضاء الصحراء وتحولاته، راصداً الصدام الثقافي والقيمي بين حياة البداوة التقليدية وإفرازات الحداثة الطارئة على المنطقة.
تجربة الكاتبة الكويتية خولة القزويني: يفرد المؤلف مساحة لقراءة أعمالها تحت عنوان «بين القص والرواية»، متتبعاً الهياكل السردية لديها ومدى نضج التجربة في الانتقال من القصة القصيرة إلى الرواية الطويلة، مع التركيز على القضايا الاجتماعية والتربوية.
زوايا التحليل النقدي لهذه التجار بتطور التقنيات: رصد مدى خروج الروائيين الخليجيين من عباءة الأساليب التقليدية القديمة (مثل أسلوب جرجي زيدان التاريخي) وتأثرهم بالرواية العربية والعالمية الحديثة. جدلية الأصالة والتقليد: تصنيف الكتاب بين من نجح في تطوير أدواته ولغته الروائية الخاصة، وبين من ظل يدور في فلك المحاكاة والتكرار.
𒀭 صدر كتاب «تجارب روائية من الخليج والجزيرة العربية»، 2008.
𒀭 صدر كتاب «أدب البحرين ورموزه المضيئة»، 2026.
