سهـرة ـ قصةٌ قصـــــــيرةٌ: لـ عبـــــــدالله خلــــــــيفة

دهشة الساحـر ـ قصةٌ قصـــــــيرةٌ:  لـ عبـــــــدالله خلــــــــيفة

الدرب ـ قصةٌ قصـــــــيرةٌ: لـ عبـــــــدالله خلــــــــيفة

التـــرانيم  ـ قصةٌ قصـــــــيرةٌ:  لـ عبـــــــدالله خلــــــــيفة

 الأصنــام  ـ قصةٌ قصـــــــيرةٌ:  لـ عبـــــــدالله خلــــــــيفة

هذا الجســد لــك ـ قصةٌ قصـــــــيرةٌ: لـ عبـــــــدالله خلــــــــيفة

ياقوت ـ قصةٌ قصـــــــيرةٌ:  لـ عبـــــــدالله خلــــــــيفة

خميس ـ قصةٌ قصـــــــيرةٌ: لـ عبـــــــدالله خلــــــــيفة

الطــوفـــــــــــان ـ قصةٌ : لـ عبـــــــدالله خلــــــــيفة

قصص من دلمون

إهداء

احمد المؤذن

عتبة اولى لا بد منها
من الصعب إجمالا اختزال كلية المشهد السردي ــ ونعني به هنا «عوالم القصة القصيرة البحرينية»، في مقدمة مقتضبة ضمن هذا الكتاب الصغير بعدد صفحاته والثري بمضمونه كما تأمل، الكننا في توجهنا هنا من الهم أن نٌطلع المتلقي العربي على جزئية مهمة من حراك الساحة الثقافية في مملكة البحرين، هذه الجزيرة الصغيرة في الخليج العربي حيث تُعڐ ملتقى للثقافات طوال العقود الماضية، ولا تزال حتى يومنا هذا.
جزءٌ مهمٌ من نموها الحضاري وتطورها جاء نتيجة الانصهار والتعايش السلمي ما بين مختلف الإثنيات والمذاهب، وهذا تماما كان المحك في ثقافة قبول «الآخر»، واستيعابه في عمومية البناء المجتمعي بمختلف تجلياته وتمثلاته.. لذا فإن المشهد السردي يحمل سمات البيئة البحرينية وملتحمٌ بهواجسها وقضاياها اليومية، وخير من صور هذه البيئة وعمل على التوغل في همومها، هو الأديب والباحث الراحل: عبدالله خليفة البوفلاسة، ابن البحرين الذي غذى روح السرد بانحيازه للفقراء والمهمشين، وأغنى المشهد الثقافي البحريني بمؤلفاته المتنوعة حتى بعد رحيله. أكثر الأمور إيجابية في صيرورة هذا المشروع القصصي والذي يعمل عنوان «قصص من دلمون»، حيث أن دلمون تلك الحضارة القديمة التي تميزت بأنها نقطة الوصل ما بين الطرق التجارية القديمة الشرقية والغربية، وتحتوي على الآثار التاريخية التي تحمل معها تاريخ البحرين قبل خمسة آلاف عام تقريبا، فقد نشأت حضارة دلمون ما بين 2800 ــ اــوحي للصحافة البحرينية؛ فهو من أسس الصحافة الحديثة في منطقة الخليج العربي، الأمر الذي أثرى الحركة الفكرية والأدبية وساهم في بروز الأقلام المحلية والعربية.
فكان لفن القصة القصيرة دورها وإن كان خجولا في ارهاصاته الأولى لڪن أسهم في انطلاقة تلك الأقلام البحرينية في تلك الفترة التي شهدت نهضة البحرين واليوم تتواصل الساحة الأدبية في زخمها الثقافي، حيثُ تتسيدها الكثير من الأجيال تتفاوت في جهودها كقامات أدبية مهمة كمثل الراحل (فريد رمضان، عبدالله خليفة البوفلاسة، محمد عبدالملك، أمين صالح، خلف أحمد خلف، جمال الخياط، عبد الحميد القائد، فوزية رشيد، عبد القادر عـقيل، علي سيار، أمينة هاشم الكوهجي وأسماء أخرى لا خضرني الآن)، وثمة أسماء أخرى ظهرت للساحة مثل، (عبدالعزيز الموسوي، ايمن جعفر، شيماء الوطني، فتحية ناصر، حسن بوحسن، جعفر الديري، محمد أبوحسن، مها المسجن، منار السماك، ندى نسيم، جميلة الوطني، نعيمة السماك، علي الحداد، جابر خمدن، علي خميس الفردان، فخرية المخلوق، يثرب العالي، أحمد المؤذن، وأسماء أخرى تغيب عن المشهد ممن صدرت لها مجاميع قصصية، ثم اختفت عن الساحة في زحام الحياة. في هذا الكتاب نطلق شهية السرد للعــديـد من الأقلام التي استحوذ عليها سحر الحكاية بالذات التي استجابت لدعوتنا وتواصلت معنا وأرسلت قصصها، وهناك أسماء أخرى «ربما لم تتحمس لفكرة المشروع»، وعدم تواجدها في متن الكتاب لا يفسر على كونه تجاهلا متعمدا أو مقصودا في حق تجاربها، ففي نهاية الطاف لكل تلك الأقلام الغائبة أعذارها وظروفها الحياتية كيفما كانت، وهي موجودة على كل الأحوال.
وهناك أصوات أخرى من غير المكان «التصرف» بنقل نصوصها القصصية، لكوننا لا نمتلك الصلاحية في ذلك بالرغم من بصمتها السردية الوازنة في المشهد الأدبي البحريني.
أكثر الأمور إيجابية في صيرورة هذا المشروع القصصي والذي يعمل عنوان «قصص من دلمون»، حيث أن دلمون تلك الحضارة القديمة التي تميزت بأنها نقطة الوصل ما بين الطرق التجارية القديمة الشرقية والغربية، وتحتوي على الآثار التاريخية التي تحمل معها تاريخ البحرين قبل خمسة آلاف عام تقريبا، فقد نشأت حضارة دلمون ما بين 2800 ــ 323 قبل الميلاد، تعطينا الحافز على محاولة فهم كنه قدم الرغبة البشرية في سرد الحكاية، والتي أطلقها إنسان الكهوف لما شرع يرسم ويحكي الحياة من حوله بالرسم على جدران الكهوف، وعليه فالسرد غريزة إنسانية أصيلة تضمر إحساسنا الفطري في أرشفة صيرورة الحياة وتخليد الحدث/ الحكاية.
لهذا فإننا هنا عملنا على جمع هذا الخطوط الأدبي، والإعداد له، ولم نتعسف في تصنيف مجمل الكتاب المشاركين بفرض معيارية فوقية على مبداً (الاستحقاق للأفضل)، فالقصص الواردة تتنوع في مضامينها الحياتية، وتعبر عن بيئتها ضمن مناخاتها المحلية، تبرز صراع الإنسان المعاصر على سطح هذه الجزيرة الصغيرة بمختلف قضاياه وروتينه اليومي وهمومه كأي مواطن عربي، متمنين لعموم القراء رحلة سردية ماتعة تستنطق جزءاً من مسيرة القصة البحرينية المعاصرة، والتي لا يمكن هنا بأية حال من الأحوال «أن تعكس كلية المشهد الراهنة»، نظراً لغياب أسماء أخرى مؤثرة لكننا بشكل عام نضع هذا المجهود الأدبي المتواضع بين يدي القارئ العربي من المحيط إلى الخليج كيما نتواصل حضارياً مع الجميع، ابتغاء التعريف بعطاء القصة البحرينية القصيرة التي في بالأساس جزء أصيل من نتاج الساحة الثقافية العربية، ولا تنفصل عنها من دون أدنى شك.
تمنياتي لكم بحصد الفائدة والمتعة في السطور القادمة والله ولي التوفيق.
أحمد المؤذن

8 نوفمبر 2023 / مملكة البحرين

  • سهـرة ـ قصةٌ قصـــــــيرةٌ: لـ عبـــــــدالله خلــــــــيفة

    أشربْ هذه الكأس المترعة بالزبد والضياء والألم. أشرب ولا تدفع ولا تجزع. واضحك حتى الصباح واحفر في ذاكرتك هذه الوجوه، وهذه الأجساد الرائعة، أحفرها بتقاطيعها الدقيقة، وبنظراتها السكرى المفعمة بالنشوة والشهوة، فلعلها تنسيك عذابَ الليالي القادمة، لعلها تسليك في الفراشِ المهترئ والظلام. فبعد ساعات سيسألك «البارمان»: ــ الفاتورة يا سيدي!ستضحكُ بعمقٍ وتقولُ: – إنني رجلٌ…

  • دهشة الساحـر ـ قصةٌ قصـــــــيرةٌ:  لـ عبـــــــدالله خلــــــــيفة

    كانت ضجة عنيفة على الباب. لملم العجوز أطرافه المبعثرة بين النوم والحلم، وتعكز على ظلال الظهيرة، وفتح، وفوجئ بانهمار مطر بُني من المفتشين ورجال الشرطة. وُضعت زجاجات الكافور والزعتر والورد، وارتجافات المواليد، وشظايا أماني العمر المديد وحبوب البصر، في الأكياس. لم يكن هناك في الحي من يرمق المشهد. الأغراب الذين سكنوا وصاروا رجال المليشيا، والجبليون…

  • الدرب ـ قصةٌ قصـــــــيرةٌ: لـ عبـــــــدالله خلــــــــيفة

    إلى أين يسيرُ هذا الطابورُ الدامي الأقدام ؟لا أثر للقرية أو القصر أو البحر أو الحدائق أو النسمات الشمالية ، تلالٌ من الرملِ وحقلٌ من النخيل الشيطاني ومرتفعاتٌ صخرية ومنخفضات كأفواهٍ جائعة ، والشمسُ هذا البركان المتنقل المتفجر يرسلُ قذائفهُ في الوجوه وهذا الطابورُ يزحفُ بمعاوله ورفوشهِ وجرارتهِ وخيامه وعرقه وأرقه وصرخاته وسياطهِ مجتاحاً الرمال…

  • التـــرانيم  ـ قصةٌ قصـــــــيرةٌ:  لـ عبـــــــدالله خلــــــــيفة

    اقترب الطبيب من مريضه المتشنج. ثمة جسد منفلت من الإيقاع. أطرافه تمتد من الأفق إلى الحريق. عيونه تستصرخ كائنات خفية، وأصابعه تلمس الرماد وبقايا الأحذية. الإبرة المتغلغلةُ في جذوره النائية لا تكفي وحدها لإيقاف نظره، وإطلالة زهرته في الأرض الخراب. لا يزال جسده ينتفض بين الماء والسماء، وقلبه يريد الإفلات من زنزانة الحمى. هناك زائر…

  •  الأصنــام  ـ قصةٌ قصـــــــيرةٌ:  لـ عبـــــــدالله خلــــــــيفة

    اصطدمت جبهة الحاج مهدي وهو يصلي بشيء صلب . كان حقلهُ الصغير قد توارى بزحف الظلام ، ولم تظهر في السماء حتى شرايين أخيرة للشمس ، ولجأت الطيور إلى البيات ، ولم يرتعش في الحقل سوى قنديل في عريش مفتوح لكل الجهات . تغلغلت يده في التراب . ثمة شيء ثقيل يرفض دغدغة الأصابع .…

  • هذا الجســد لــك ـ قصةٌ قصـــــــيرةٌ: لـ عبـــــــدالله خلــــــــيفة

    في تلك البقعة المشرفة على الوادي ذي الآبار وقطعان الغنم والنسابل الزاهية ، في تلك القمة الحجرية المحاذية للغيوم والنجوم ، بين ذلك الحصى الصلد المنتزع من الجبال القريبة ، بين دهاليز رطبة وساحة ساطعة بالشمس: تاهت خطواتها الطفولية ، وانتزعت أصابعها الطرية حشائش مفعمة بالوحشية والمياه الفوارة . صعدت أقدامها الرقيقة نحو الكوات الصغيرة…

  • ياقوت ـ قصةٌ قصـــــــيرةٌ:  لـ عبـــــــدالله خلــــــــيفة

    عندما كان خالد يقرأ، مستمتعاً بموسيقى خافتة سيمفونية تنبعث من جهاز صغير، نائياً عن إنشاءات الطرق وصيحات الصبية في الحي، سمع طرقاً متواصلاً على الباب. نهض متثاقلاً، وفوجئ بياقوت مرتبكاً ومتلعثماً وراء الضلفة. أدخله بسرور، وقَدّم له شاياً، لكن الرجل بقي متكتفاً واجماً. وبعد لحظات، قال: – طوّل الله عمرك، يا عمي، لا تعتب على…

  • خميس ـ قصةٌ قصـــــــيرةٌ: لـ عبـــــــدالله خلــــــــيفة

    منذُ عرفتُ هذا الرجلَ صارت أحوالي غريبة . كنتُ رباناً ذا سفينة صغيرة ، تصطفقُ ألواحها، وهي تدبُ على الموجِ المشاكس وتتوغلُ في مساحات اليم البعيدة ، ويتجمعُ بحارتها الضعاف ، ذوو الهياكل العظمية المنحنية ، ويتساقطون في المياه كأنهم لن يرجعوا أبداً ، ويعودون بمحارٍ مليءٍ بالتراب والأعشاب ، يفلقونه لنجد لحماً متغضناً .…

  • الطــوفـــــــــــان ـ قصةٌ : لـ عبـــــــدالله خلــــــــيفة

    لن يأتي أحدٌ . هؤلاء الغرباءُ سيعبرون المحيطَ لوحدهم . كلُ الخيوطِ التي القيتها في المياه كي تصطاد شيئاً جاءتك فارغة . اجترْ هذه الوحدةَ المميتة وضاجعْ الريح الساخنة . لم يعدْ ثمة شيءٌ من النبيذ ، إذن أشرْب ودعْ هذا الليل ينجلي فمهما طال البعدُ ، وعربدتْ الرياحُ المجنونة ستجد نفسك مرة أخرى وراء…

  • قصص من دلمون

    إهداء القاص والروائي والكاتب البحريني عبدالله خليفة البوفلاسة حرفك ذات يوم علمنا غواية السرد، حيث أبحرنا وشهوة الحلم تعبر نحو «اللآلئ»؛ ثم نمضي في متاهة الموج الأزرق كيما نبلغ «الهيرات»، يحدونا الأمل ولا ندري ما يتوارى لنا خلف «أغنية الماء والنار»، وإذا ما كان «القرصان والمدينة»، في انتظارنا هناك في أزقة العدامة والمحرق والمنامة.ثمة خليط…