د. انتصار البناء
يعّد عبـــــــدالله خلــــــــيفة أحد أهم كتاب الرواية في البحرين. شغلته الإيديولوجيا وطموح الحرية والتقدم في كتاباته النقدية والأدبية والفكرية. وليست رواية «الينابيع» إلا قطعة فنية تعبر عن رؤاه الفكرية في قالب أدبي مكتنز بالمضامين والدلالات.
في رواية «الينابيع» يقف القارئ أمام أسئلة تسكنه بعد أن يغادر الصفحات الأخيرة من الرواية. إنها مقاصد الكاتب المهجوس بهموم الإنسان والمجتمع، التي يورط بها القارئ معه، ويستحثه على خلق أجوبه لأسئلة لا يبين لها حل في واقع ملتبس، أبدا، بالتناقضات والانقلابات والمفاجآت. العمل الأدبي، والرواية تحديدا، ليست فسحة ومتعة فحسب. إنها انشغال واشتغال بالأفكار الإنسانية، والأسئلة المصيرية.
يطرح الكاتب عبـــــــدالله خلــــــــيفة إشكالات الفكر التقدمي الجوهرية، وهي أسئلة تمتد في فكرنا العربي منذ زمن النهضة. أسئلة الانتصار والهزيمة… النجاح والفشل.. أسئلة الإرادة والتغيير:
◎ من هو الإنسان الذي يملك حريته؟
◎ وكيف نترجم عن حريتنا بما يخلق إمكانات التغيير في المجتمع ؟
◎ لماذا تتعثر المشاريع الوطنية في أوجها ؟
◎ لماذا يتحقق التغيير من خلال الشخصيات غير التقدمية؟
تلك الأسئلة نهضت بها بنية روائية تناسبت مع انفتاح الأسئلة على مضامين اجتماعية غارت في ردهات المجتمع غير المطروقة، وفي تجاويف النفس غير المالوفة. وكانت اللغة هي الجناح الذي طاف بعناصر السرد المختلفة في ثم التحم بها صيغة فنية تستحق دراستها من زوايا متعددة.
أولا : الينابيع والتاريخ:
ليست ثلاثية «الينابيع» رواية تاريخية، ولكنها تسير على حافة التاريخ. فهي تطوي في فضائها الزمني مرحلة تاريخية في البحرين تمتد من العشرينيات حتى السنوات الأولى من الألفية الثانية. وهذه المدة الزمنية قسمها الكاتب في روايته مراحل ثلاثا نهضت بها أجزاء الرواية. فالجزء الأول «الصوت» تدور أحداثه زمن الغوص، والجزء الثاني «الماء الأسود» تدور أحداثه زمن التنقيب عن النفط وسنوات اكتشافه الأولى، والجزء الثالث «الفيضان» تدور أحداثه عصر ما يسميه عبـــــــدالله خلــــــــيفة في بعض كتاباته زمن اقتصاد النفط .
ولم. تتغّى رواية الينابيع من استدعاء التاريخ توثيق سيرة بحرينية شأنها في ذلك شأن كل عمل فني، بل تغيت طرح رؤية إبداعية للتاريخ، تعيد سرد الأحداث من منظور أدبي وفق رؤية الكاتب. ذلك أن الرواية الأدبية للتاريخ هي سرد لحقيقة أخرى تضمنها التاريخ غير الحقيقة التوثيقية التي تسردها كتب التاريخ «فلا مناص للرواية إذا اختارت الفضاء التاريخي المرجعي مجالا لها من أن تقول التاريخ. ولكنها تقوله على طريقتها، أي أنها لا تكرره وإنما تحينه»(1) ، وتعيد تفسيره بناء على خلق مقاربة بين التاريخ والواقع.
وفي رواية الينابيع نكون بصدد رواية تصدر عن منظور واقعي اشتراكي يعبر عن المدرسة التي انتمى إليها الكاتب عبـــــــدالله خلــــــــيفة وبقي وفيا لها حتى نهاية حياته. فالرواية تقرأ التاريخ البحريني بحثا عن حقيقة خارج الصيغة الجامدة والثابتة، الرواية تقرأ التاريخ باعتباره صيغة متحركة ومتغيرة وليس باعتباره قانونا جامدا يكرر معطياته في كل مرحلة، وفي ظل هذا المفهوم يقول لوكاتش (إن مواضيع التاريخ تبدو مواضيع قوانين طبيعية ثابتة وأبدية. إن التاريخ يتجمد في شكلية لا تتمكن من تفسير الصيغ التاريخية الاجتماعية في جوهرها الحقيقي كصيغ متبادلة بين الناس، إن هذه الصيغ تطرح بعيدا عن هذا المنهل الأكثر صحة لاستيعاب التاريخ)(2) ، وفي مجال الفن فإن السرد هو من أفضل الأعمال التي تفسر التاريخ وتكشف عن الحقيقة الأدبية التي تعبر عن الطابع الحيوي والديموي الذي يجعله حيا فينا.
والصيغة التي تمثلتها الرواية في طرح رؤيتها للتاريخ البحريني في تلك المرحلة الزمنية، هي صيغة أوردت الأحداث التاريخية على تواليها الزمني مستعينة بشخصيات مقاربة لشخصيات تاريخية عاشت تلك المرحلة التاريخية. وهي صيغة تخلق تجربة قراءة فريدة عند القارئ (فإذا اعتقدنا عن وعي أو عن غير وعي أن القصة قد تكون حدثت فعلا، فإننا نستغرق فيها بطريقة خاصة)(3) بسبب التأثير الذي يخلقه حضور الواقع في المتخيل السردي. والرواية بدأت بثورة الغواصين على الطواويش ضد عملية الديون التي لا تنتهي، ثم انتقلت في تسلسلها التاريخي إلى التحول الاقتصادي الحاد الذي مرت به البحرين بانتهاء عصر الغوص وتحول الغواصين إلى عمال ينقبون عن النفط في الجبل، ثم دخول البحرين مرحلة التيارات الإيديولوجية المختلفة. وتخلل كل هذه المراحل سرد لمقاومة الاحتلال الإنجليزي وتشكل الحركات الوطنية وتطورها وتداعيها أمام كل حدث مفصلي في تاريخ البحرين المعاصر.
وأمام هذا الحضور الطاغي للواقع الذي تخلقه (المماثلة) التاريخية؛ فإن الرواية استخدمت أدواتها الخاصة في المباعدة بين الحدث التاريخي بشخوصه وبين المتخيل السردي بدلالاته، فـــ( يضطلع السرد في هذا المقام بدور التمثيل الذي لا يحاكي، لأنه ينشئ المفارقة من رحم المماثلة، ويضطلع بالتبعيد في اللحظة التي يقنع فيها بالتقريب والمماثلة والمماهاة(4). وتلك هي إحدى السمات الجمالية في الرواية التي جعلت منها قطعة فنية تتوارب بين التاريخية والخيالية.
إن الصيغة السابقة هي التي جعلت مضمون الرواية نقطة ارتكاز تحليلها. فالكاتب عبـــــــدالله خلــــــــيفة كان معنيا بمغامرة المعنى أكثر من خوض مغامرة المبنى. وكان معنيا بتجلية مضمون الرواية ومقاصدها ورؤاها أكثر من اعتنائه بسبك شكلها وتفجير لغتها وتركيباتها. لذلك عُنيت في هذه الدراسة بالغور في أحد المضامين الذي كان التاريخ أحد البوابات المفضية إلى سرادقه في الرواية. وهو مفهوم الحرية الذي كان هاجس الرواية وهاجس شخصياتها في المراحل التاريخية المختلفة التي سردتها الرواية.
ثانيا : الرؤية والبناء في رواية الينابيع:
الحديث عن الرؤية والتشكل هو حديث الرواية اللامنتهي، من حيث إنه حديث عن إبداع الرواية التي تأبى أن تقف عند تشكلات محددة أو رؤى محدودة. وهذه الدراسة تنحو إلى اعتبار قراءة الرواية وتحليلها يقومان على تكامل النظر في المكونات الروائية بما فيها البنية والرؤية.
إذ يصعب فصلهما أو التمييز بينهما تمييزا كليا. وما دراسة المكونات الروائية إلا عملية تحليل وتعمق في بعض المكونات؛ يتعين إتمامها بتتبع الآليات التي تندغم بها المكونات بعضها ببعض مشكلة الحكائية حسب تعبير الناقد إبراهيم عبدالله الذي يعرف المادة الحكائية بأنها. (متن مصوغ صوغا سرديا، وهذا المتن إنما هو خلاصة تماهي العناصر الفنية الأساسية وهي الحدث والشخصية والخلفية الزمانية ــ المكانية. بالوسائل السردية التي نهضت بمهمة نسجها وصياغتها)(5).
ففي سياق الحديث عن بنية رواية «الينابيع»، نتبيّن أن النظام الذي شُيدت عليه بنية الرواية هو نظام يقوم على مكون (شخصيات). وهو نظام يشد إليه باقي مكونات السرد المكانية والزمانية والوصفية ليشكل النسيج الكلي للرواية. فإذا رصدنا الجملة الأولى من كل جزء في الرواية سوف نجدها جملاً ترتكز على «شخصية» يحدد السرد تموضعها في الحدث وفي الفضاء المكاني والزماني عبر التحديد الزمني الماضي.
ففي الجزء الأول «الصوت» تطالعنا الرواية بجملة (كان محمد يصغي إلى صوت العود الواهن). وفي الجزء الثاني «الماء الأسود» يبدأ السرد بجملة (كان الشاطئ مسرحاً لمعركة عليّ). وفي الجزء الثالث «الفيضان» يبدأ السرد بجملة (كان علي يسأل الليل والمطر وأنصال البرق). فالشخصيات في الرواية هي التي تضيء باقي مكونات السرد وتشدها إلى بعضها عن طريق توغل السرد في الشخصيات وتعمقه فيها وفي حركتها في الرواية وتطورها أو تجمدها. وفي الرواية نماذج كثيرة يمكن الاستدلال بها على ذلك. فعبر شخصية «محمد العواد» تكشف الرواية الموقف الاجتماعي من الفن والمرأة والقبيلة. وتكشف أثر المكان في احتواء تلك الأفكار وتناميها، حين انتقل من المحرق إلى المنامة حيث الفارق في التأثير الإيديولوجي الديني بين المدينتين، ثم حين سافر إلى الهند لإصدار اسطوانته وعاش جزءا من الحياة الحرة التي تمناها.. وعبر شخصية «إبراهيم زويد» تكشف الرواية عن حدة التحول الزمني من عصر اعتمد اقتصاده على الغوص وتجارة اللؤلؤ إلى آخر يحفر طريقه نحو تجارة النفط. وكيف صاحب ذلك تحول آخر في القيم أثر في العلاقات الاجتماعية التي كانت سائدة قبلا.
كما أن سرد الرواية الذي قام على عرض عدد كبير من الشخصيات والتعمق في تركيباتها الشخصية وخلق تواصل اجتماعي مكثف فيما بينها جعل وظيفة بعض الشخصيات التي يمكن وصفها بأنها نمطية وتسير وفق إيقاع ثابت في الرواية؛ تسليط الضوء على قضية القيم في الرواية وكشف نسبية القيم عند بعض الشخصيات دون أن تنجرف الرواية نحو الخطابية والإنشائية. ويمكن اعتبار شخصية «فيّ» التي ظهرت شخصية نمطية في الرواية لم تتطور تركيبتها النفسية أو الاجتماعية ولم يتنالمَ دورها أو وظيفتها في السرد، يمكن اعتبارها، أداة فنية كشفت بها الرواية الفارق القيمي بين شخصية «محمد العواد» الذي استغل حبها له ثم تخلى عنها في أقسى ظرف اجتماعي يمكن أن تواجهه. وشخصية سعيد المناعي الذي أخرجها من محنتها الاجتماعية وتقبلها زوجة تنجب على فراشه ابنا ليس له. ومن خلال شخصيتي «محمد العواد» و«سعيد المناعي» تطرح الرواية الفارق بين الحرية غير الملتزمة التي يطمح إليها العواد، والحرية الملتزمة التي تمثلها شخصية المناعي.
إن الاعتناء ببناء الشخصيات وتوصيف واقعها الاجتماعي هو في حقيقة الأمر أحد مقومات الاتجاه الواقعي الاشتراكي في الأدب الذي تنتمي إليه الرواية، إذ يتعذر دراسة مضمون الرواية دون التطرق إلى السمات الواقعية التي اختصت بها. ومن أهم تلك السمات دراسة الشخصيات، إذ «لا غنى لكل عمل أدبي كبير عن عرض أشخاصه في تضافر شامل لعلاقاتهم بعضهم مع بعض ومع وجودهم الاجتماعي ومع معضلات هذا الوجود. وكلما كان إدراك هذه العلاقات أعمق، وكان الجهد في إخراج خيوط هذه الوشائج أخصب، كان العمل الأدبي أكبر قيمة»(6) من المنظور الجمالي الاشتراكي في الأدب.
واستنادا إلى ما سبق يمكن النظر إلى بنية الرواية على أنها بنية (عنقودية) تقوم على تفريع شخصيات النص، ومحيطها الاجتماعي الذي تنتمي إليه تأثيرات كل من الزمان والمكان، من مسارين تاريخيين واجتماعيين، تمثلهما شخصيتين رئيسيتين.
المسار الأول : مسار شخصية «محمد العواد» وهو مسار مجتمع ما قبل النفط، بعلاقاته المتشابكة وبمحيطه الاجتماعي الخاص بالغواصين والفقراء والعبيد والمشايخ. وكان الاتجاه الإيديولوجي المهيمن على النص هو الاتجاه الديني الذي يُثبت العبودية، ويحرم الفن، ويُضيق على المرأة. ويعطي صلاحيات واسعة لرجال الدين، الذين هم جزء من السلطة.
المسار الثاني: هو مسار شخصية بدر الوزان، وهو مسار عصر النفط في البحرين، وله شخصياته المرتبطة بسياقه التاريخي والاجتماعي. والاتجاه الإيديولوجي المهيمن على النص في تلك المرحلة هو الاتجاه اليساري، الذي تذبذب بين القومية والاشتراكية.
ويلتقي المساران في شخصية عليّ، الذي هو ابن غير شرعي «لمحمد العواد» وتلميذ «بدر الوزان» الذي تمرد عليه. وتعد شخصية عليّ نتاج المسارين فعلا، فهو نتاج رحلة العبيد الذين تدرجوا، تاريخيا، بسبل شتى كي يتحرروا من قيود اللون والنسب والأعرف، وهو نتاج التحولات الفكرية التي شهدتها مسيرة المفكرين والمناضلين في البحرين في تلك المرحلة التاريخية.
ولا تخرج رؤية الرواية عن التركيبة المتشابكة مع بنيتها القائمة على «نظام الشخصيات»، التي تتكامل معها في إنتاج الصيغة الإبداعية للرواية. وحيث إن الرؤية هي «الطريقة التي اعتبر بها الراوي الأحداث عند تقديمها».(7) وحيث إن الرواية اتخذت لنفسها نمط الراوي من الخارج الذي يعلم بكافة مقتضيات الأحداث، فإنها تكون بذلك قد منحت شخصياتها فرصة وافية للتعبير عن نفسها وعن رؤيتها الاجتماعية بصيغ لغوية متعددة كان للضمائر دور بارز فيها.
إن التعبير عن الرؤية الذاتية للعالم هو، كذلك، أحد مقومات المدرسة الواقعية الذي تضطلع الشخصيات فيها بالنهوض بهذه المهمة. فــ«مقدرة الشخصيات الأدبية على التعبير عن نظرتها إلى العالم فكرياً تؤلف جزءاً مكوناً ضرورياً هاماً من الترجمة الفنية للواقع ».(8) لذلك استدعت هذه الدراسة استقصاء رؤى بعض الشخصيات للآخر والمجتمع والكون. فكان أهم ما يشغل معظم شخصيات الرواية تطلعها إلى الحرية وفق رؤيتها ومنظورها الخاص للحرية. وانطلقت كافة الرؤى (التحررية) من موقف كل شخصية من جذورها ومن أزمة هوية تعاني منها العديد من شخصيات الرواية. وهو ما يفسر عنوان الرواية «الينابيع». فليست الينابيع إلا تمثلا آخر لمفهوم الجذور. ولذلك نجد أن قضية معظم الشخصيات في الرواية هي التمرد على ينابيعها/ جذورها.
والرواية في صياغتها لرؤيتها تطرح الأسئلة التاريخية الكبيرة في حياة الشعوب النضالية: فمعظم الشخصيات لم تتمكن من تحقيق أهدافها التي تكللها الأهداف النبيلة والقيم السامية. فها هو السبب؟؛ وباقي الشخصيات التى طرحتها الرواية في إطار انتهازي كانت هي الأقدر على الوصول إلى مبتغاها. فما هو السبب أيضا؟ الذين صنعوا التاريخ والمجد والذين أداروا حركة التغيير لم يكونوا أصحاب القيم التحررية. الذين تزعموا حركة التغيير ونادوا بالقيم التحررية أصبحوا تابعين، في نهاية الأمر، لمن كانوا يختلفون معهم ويناقضونهم في القيم !!. هل ثمة مشكلة في الأهداف أم في الأدوات، أم في كليهما؟
إنّ السرد الذي أخضع الكم الكبير من الشخصيات في متواليات تاريخية (طويلة نسبيا في حياة الفرد / قصيرة نسبيا في حياة الشعوب) يحاول البحث في الأسئلة السابقة من منظور فني دون تقديم إجابات حاسمة عليها، بل بطرح رؤى متعددة واتجاهات مختلفة تفسر بواعث سلوك الشخصيات وتبريرها لمساراتها واختياراتها.
ثالثا : التمرد على الينابيع:
بدت أغلب شخصيات الرواية مأزومة بينابيعها… مهجوسة بجذورها، وبدت الينابيع/ الجذور هي العائق المانع أمام الشخصيات من العيش بحرية، وهذا ما جعل الرواية تصوغ للنضال من أجل الحرية طابع الصراع الطبقي بمستويات مختلفة. وعند تحليل رؤية كل شخصية لمفهوم الحرية ولكيفية الوصول إليها، وبقراءة وظيفة المكونات السردية في تعميق تلك الرؤى؛ يمكننا الوصول إلى الرؤية الكلية للرواية والمقصد الفني للكاتب الذي يصعب إغفال النظر فيه عند دراسة العمل الروائي الواقعي إذ «يحمل كل نص حقيقة ينبغي إبرازها، ولكن يجب التنبه إلى أن هذه الحقيقة إنما انتزعت من مؤلفها انتزاعا. إنه هو الذي يمسك بها ويضمنها في النص»(9) تضمينا أدبيا يترجم رؤاه في نسق فني.
وستقوم هذه الدراسة في هذا الحيز على تقصّي ينابيع/ جذور بعض الشخصيات التي كانت باعثا للكثير من سلوكياتها، وقراءة تلك الينابيع ضمن البنية السردية، ومن ثم النفاذ إلى دلالتها الفنية.
1 ـــ محمد العواد: طيف الأم :
محمد العواد هو ابن شرعي خارج مؤسسة الزواج، والدته إحدى الإماء اللاتي كن يعملن في بيوت السادة. لم يجد محمد العواد من والده أو من المجتمع عدالة ومساواة في المعاملة والتقدير بينه وبين إخوته البيض (الشرعيين)، فهو في كل مرة يقف في الصف الأخير، ويصلي غاضباً، ويأكل مع الخدم ويصفعه أبوه لأي هفوة، وهو يرى إخوته البيض ممتلئين بالشحم والدم، وهو عود يابس يرعى الغنم وينادم الآبار الملأى بالأصداء والأغنيات»(10).
وقد شكلت الأم في وجدانه الطعم الأول للألم والمسوغ العرقي للفن، فكانت الصورة الأولى للإنسان المهمش والصدى الدائم الذي يتردد في ذاكرته عند كل معاناة يتجرعها بسبب اللون والنسب الذي ورثهما من علاقة والده بأمه. فحين علقه والده مرة في البئر ترهيبا له كي يترك العزف والغناء تذكر والدته وفضاء العذاب الذي أحاط بحياتها في منزل والده «الجوع والحشرات والمرايا المشرخة، وقناديل الأخوات والأموت، والعظام الملقاة التي لا مسكها أصابعه، تذكره، بالأم. ذلك الجسد الجميل والوجه الأبنوسي الناعم كان ملجأه الأول والأخير، تمتد أياديها إليه الآن لتقطع الحبال الغائرة في لحمه فلا تستطيع»(11). وحين عشق الفن ربطه بالجينات الأفريقية التي تسللت إلى دمه عبر أمه وخلقت فيه تلك الارتعاشات الراقصة، «رآها أبوه ذات ليلة مملة، بين العبدات فاشتهاها، وصنعه بذلك اللون الأبنوسي والروح الأفريقية. يريد أن لا تدمدم الغابات في عروقه..».(12).
وعلى الرغم من سرد الرواية لمعاناة محمد العواد من حالة التمييز، الاجتماعي عامة والأسري خاصة. التي يعيشها فإنها لم تعبر عن تبرمه الشخصي من لونه أو نسبه لوالدته بصيغ صريحة أو سلوك جلي، ولكن تغلغل التصور الجمعي للفتى الأبيض الشجاع لم تستثن مخيلة محمد العواد هو الآخر لتكشف عن شوق وتوق عميقين لصورة البطل الأبيض، فحين رأى «فارس» ذات مرة استحضر البطولة في بياضه وأناقته، «إنه فتى الشيوخ السارح بين خيامهم وخيولهم وبساتينهم، قريب إلى فؤاد الشيخ حامد، فكيف يبدو الآن صلدا مثل رمح. لِم لمْ يزل البياض والأناقة شرارات القوة والفحولة».(13) وهذه بعض أمارات الشعور بالتأزم الطبقي في نفس محمد العواد.
والمفارقة الطبقية التى يعيشها محمد العواد في تركيبته كانت المؤثر الأهم في تشكل مفهوم الحرية عنده. فهو ليس عبداً مكتملاً، كما أنه ليس حراً بالأصالة؛ ولذلك يمكن النظر إلى الأداة التي استعان بها محمد العواد للتعبير عن رغبته بالتحرر من أزمة الينابيع التي يعيشها على أنها تكمن في الفن وهو أداة (فردية) في طبيعة استخدام العواد لها، غير أنها تمتلك خاصية التأثير والتحريض الجماعي، فالفن له «قدرته على التأثير في فترات أبعد من اللحظة التاريخية التي نشأ فيها، وبذلك كان له سحره الدائم»(14) ، وهو ما حاول محمد العواد ممارسته في بعض أجزاء الرواية غير أنه لم يتمكن من إنجازه حدثاً مكتملاً في بنية الرواية.
وكان الغناء عند محمد العواد هو أقوى أدوات التمرد وعلامة الحرية الكبرى. وكان الفن، في ذلك الوقت، المتمثل في العزف والغناء يواجه الازدراء والاستهجان. فتكاملت أسباب الازدراء في شخصية محمد العواد من نبع واحد نبع الأم التي ورثته السواد والنسب وجريان الطرب في نبض الدم.
وبالفن تمرد محمد العواد على كل مختلف المؤسسات التي كانت تحاربه :
◎ مؤسسة الأسرة: منح العود لمحمد نسباً ولقباً وهوية لم يمنحها له والده. فصار في الرواية محمد العواد، والقارئ لا يجد في الرواية إسماً لعائلة محمد. ولأجل العود والغناء هجر محمد أسرته التي لم تمنحه العدل والمساواة والاعتراف الكامل ولم تقدم له عوضاً عما سبق الحرية في اتباع ما يهوى.
كما تمرد محمد العواد على مؤسسة الزواج نفسها لأنها ستكون عائقاً أمامه في استمرار حريته في ممارسة الفن، يقول لمّا طرح موضوع زواجه من «فيّ» بعد أن حملت منه «أنا الرجل الحر، أحبس نفسي في هذه الخرابة لأصنع أطفالا وأناغي زوجة وأشتري الأدام كل صباح! إنني لم أتغرب وأتعذب وأستشهد في هذه المدينة الحجرية إلا لكي أغني! سأغني! سأغني. أنا فنان أحلم أن أصعد إلى النجوم لا أعيش بين بول الصغار»(15).
◎ المؤسسة الدينية : واجه محمد العواد رجال سالم الرفاعي طوال حياته الفنية، كانوا يلاحقونه ويكسرون عوده وآلاته ويفسدون لياليه وسهراته، واصفين ما يفعله بالدعوة إلى الفجور وإفساد المجتمع. وكانت المؤسسة الدينية هي أول من حارب حبه للغناء والفن، غير أنها لم تتمكن، على طول مرحلة الصراع معها، من كسر عزيمته واثنائه عن إكمال مسيرته الفنية.
◎ الواقع السياسي والاجتماعي: وسم الكاتب الرواية في جزئها الأول بعنوان «الصوت» وبتقصي المفهوم الذي صاغته الرواية للصوت يتعمق مدلول التمرد ثم الثورة في الرواية إلى ان يختتم الجزء الأول حدثه الأخير بحركة احتجاجات كبيرة تنتهي بإطلاق النار على الميجر الإنجليزي. ففي الثقافة الشعبية يعبر مصطلح «الصوت» عن أحد الفنون الشعبية «التي تعتمد على الآلة المحببة في الأوساط الخليجية والعربية (العود)، والتي ترجمت بروح وإحساس ينتميان إلى عروبته وإقليميته الخليجية. فاختيرت له القصائد العربية الجاهلية، وأيضاً التي جاءت بعد الإسلام»(16). وبتقصي دلالة «الصوت» سوف نجدها تتطور من المفهوم الفني الذي تأسست عليه في الثقافة الشعبية وفي المدلول الأول في الرواية إلي الدلالة التعبوية والنضالية التي أخذت تتشكل بتطور البنية التركيبية في الرواية، و«نعني بالدلالة جميع لحظات التلفظ المتكررة والمتماثلة مع نفسها في كل تكرراراتها»(17)، التي ستشكل معنى دالا ضمن سياق السرد.
والنماذج التي سنوردها بمنهجية متسلسلة تطورية لدلالة الصوت. وليست ذات طابع انتقائي موجه. فقد بدأ الجزء الأول، بل بدأت الرواية كلها بجملة افتتاحية هي «كان محمد يصغي إلى صوت العود الواهن»، وهي جملة تؤسس لمعنى الصوت بدلالته الفنية. غير أن هذه الدلالة أخذت في التطور مع اندماج محمد العواد في الحياة الاجتماعية ومع فئات متعددة.
فحين كان محمد العواد بين جموع المحتجين الفقراء الذين تلاحموا وتبادلوا الطعام والصبر والقوة تورد الرواية الجمل التالية : «كانت هذه الأغنية التي انتظرها طويلا، صيحة حرب وإيقاع مارش لصف طويل من المتعبين. وراح صوته يلعلع فوق حشود الشوارع، والكلمات تتسرب، وتتعذب في الأفواه الأمية، ثم تندغم وتنمو وتطير، وتصير سرباً من النوارس»(18). إن تلاحم الفقراء تحول في نفس محمد العواد إلى أغنية لها وقعها الخاص وتأثيرها المختلف.
ويشتد ارتباط مفهوم الصوت الفني بمفهوم الثورة حين يتواجد محمد العواد بين جموع الفقراء إبان ما عرف بثورة الغواصين حين خرجوا على الطواويش محتجين على ديونهم التي تتضاعف ولا تنقضي، يتساءل محمد العواد: «من أية أغوار صعد ذلك الصوت؟ تلك الأنشودة (النهمة) الغائرة في موج الصدر واضطرابات الصواري والروح واللجج والصخور ومتاريس الرمل المحطمة وقيعان الأكواخ الخالية والقدور الناضبة…؟ من أين صعدت تلك (الآه) وأوقفت الأصابع المقطوعة، وجمدت الأرجل الفالتة في الأزقة، وأنضجت الأولاد في دقائق؟ ثمة صوت اندلع،…؛ تحول الهاربون بغتة إلى مغنين… راحوا يجدفون بين التراب، وينهمون في عريهم المجلود،…، الصوت الصغير، الوحيد، المرتجف؛ يتنامى بين كتل الصخور وهو ينظم إلى قطيع البشر المشتت العائد من المسلخ،… ، الصوت الأبح، الخافت، يتوحد بصوته القوي الحزين فيندلع اللهب، وكأن مئات السفن تتوحد في هدير كوني ويصير حجرا متدفقا يرنح الفرسان من صهوات الخيول التي تفح نائية مكسورة. ولتبدو الشوارع مفتوحة حرة»(19). ففي هذا المقطع تكشف الرواية عن براعتها في استخدام اللغة استخداماً يدفع المعاني العميقة إلى التجلي، حيث تتكاتف الألفاظ التي تحشدها الرواية، المرادفة للصوت، في تصاعد يتناغم مع تصاعد الحركة الاحتجاجية للفقراء.
وفي حركة احتجاجات أخرى متجهة نحو القلعة حيث يقبع سجن كبير، يرد في النص التعبير الآتي: «من كان يظن أن هؤلاء المدفونين في التراب لهم صوت؟ وأولئك الفلاحون المعزولون في الدوالي والقرى البعيدة سيندفعون بسيول حميرهم إلى القلعة فيختلط النهيق بـالصراخ»(20).
وعندما تراجع «فارس» ، ذلك الشاب مرموق القبيلة، عن ثورته ضد المستعمر الإنجليزي، التي حشد لها جموع الرافضين لتسلط الميجر الإنجليزي وجموع الفقراء المتضامنين، أكدت الرواية على دلالة كلمة الصوت بمعنى صخب الثورة والاحتجاج: «لماذا لم يدع التيار يصخب، ويدمدم بين الحصى المتقلقل والذائب، ويقلع العشب الأخضر الموحل اللزج، لماذا في قمة النشوة يكسر الإيقاع والصوت؟»(21).
وفي نهاية الجزء الأول يشتد صوت الاحتجاجات وتصل إلى بيت المستشار وتمتزج أصوات المحتجين، التي كانت تصدح بالنشيد أحياناً، بأصوات الرصاص المنطلقة من كاد الجانبين، إلى أن ينتهي الجزء الأول بدوي رصاصة تستقر في رأس الميجر الإنجليزي «إنهم لم يتسللوا بصمت، بل كان نشيدهم يوافق سواعدهم وحبالهم الملقاة فوق الجدران وفي اندفاعات أقدامهم الكثيرة الهائلة بين الأبنية والجدرات وغرف الحبس واندمج صراخهم وغناؤهم برصاصهم وصيحاتهم، وتجمد الحراس الهنود مذهولين، وألقوا بنادقهم ومفاتيحهم، وطلع رفاق البحارة من تحت الحفر ونزلوا من البرج مهللين فرحين…، اندفع الميجر مطلقاً الرصاص نحو البوابة،…، وفجأة دوت رصاصه أمام وجهه…»(22).
إن «تنظيم» الرواية لدلالة الصوت في هذا النسق، هو تنظيم لإحدى وجهات رؤية محمد العواد لمفهوم الحرية. وهو مفهوم ارتبط بالفن من حيث هو قوة محرضة ودافعة.. من حيث هو أداة للتعبئة وحشد الجماهير.
2 ـــ جمعة الحادي :
جمعة الحادي رجل لا ينتمي إلى محيطه. في البدايات هو سليل العبيد الذين اقتيدوا إلى هذه الأرض مختطفين ومكبلين. وفي النهايات هو رجل انتشل نفسه من أهل المزابل والأكواخ فلم يعد منهم.
صورة أجداده المعذبين لم تفارقه، لم تكن لحياتهم قيمة عند سادتهم فلم يوفروا لهم أسباب النجاة حين كان الموت يتخطف الجميع ويخصهم وحدهم دون السادة بالهلاك، «ثم رأى جده في سفينة العبيد وهي تغرق، والسود يصرخون بلغاتهم الغريبة، يشيرون إلى قيودهم، لكنهم راحوا يغرقون والبحارة والتجار يسبحون ويهربون من السفينة الغارقة. أحس كأنه هو الذي يغرق ويختنق، فنهض مذعورا مغتسلا بالعرق»(23). ولم يكن حاضر جمعة وأسرته أفضل حالا من ماضي الأجداد. الحياة التي لم يحرموا منها، لم ينلهم منها إلا الخدمة والمهانة والإذلال واستلاب الحرية والإرادة، يقول في أحد مقاطع الرواية: «أنتم كنتم تعرفون كيف كانت أسرتي؛ وكيف كنت! كنا ملحقين بهامش بيت، هو أشبه بالزريبة؛ وكان أبي وإخوتي يعملون طوال النهار والليل، في تنظيف القدور وطبخ وحمل للرضع وصفعة لأية هفوة والسادة لهم أن يختلوا حتى بالبنات. أتعرف كم تحملت وقاسيت من كل هذه الإهانات؛ وتطاردك كلمة عبد في كل مكان!»(24).
وكان جمعة الحادي واعياً لأزمة لونه وأزمة الطبقة التي يُصنف ضمنها، وقد عبر في غير موقع في الرواية عن ترسب ذلك في نفسه، وعن إدراكه أن بواعث سلوكه وردود فعله تجاه واقعه تجلت في صورة «طموح» جارف نحو الارتقاء الطبقي. و«مقدرة الشخصيات الأدبية على وعي ذاتها تلعب دورا بارزا في الأدب»(25)، من حيث تعبيرها عن التعبير عن نفسها، وعن وضوح إدراكها للحياة والآخر وكيف تحقق أهدافها.
بحث جمعة الحادي عن السبل التي تنتشله من أزمة ينابيعه واهتدى بادئ الأمر إلى طريق العلم؛ وعلى الرغم من كون العلم أداة فردية فإنها تمتلك خاصية التنوير الجماعي؛ وهو ما لم يسعَ جمعة الحادي لتحقيقه، وإن كان عمل في بعض أحداث الرواية المتقدمة على الاستفادة من بعض الشخصيات المتعلمة لبناء الوطن مثل شخصية بدر الوزان. ولكن تلك الاستفادة كانت في إطار (المفهوم الشخصي) لجمعة الحادي في بناء الوطن، المتمثل في الاستعانة، وبناء كتلة منسجمة معه. وليست استفادة قائمة على ترسيخ مفهوم المشاركة.
عكف جمعة الحادي على القراءة في الكنيسة وقرأ كثيراً من الكتب، وأهم ما وجده في الكتب طرح قضية التحرر من العبودية «كان جمعة الحادي يرتعش وهو يتابع السطور الغريبة في مجلة (المقتطف)، كانت كلمات العلم والمدنية تومض مصابيح في الطريق وورشاً ومدارس بنات جميلات وأغنيات وبالونات، …، لينم إذن، أو يجهز على هذه المجلة الرائعة، التي كلما قرأها أحس بروعة الحياة ونشوة العمر، فعما قليل سيخط بقلمه أشياء مماثلة. سيقول رأيه في تجارة العبيد، وفي ذلك النزف من سواحل أفريقيا المسمومة، وفي تلك السفن المشحونة بالصديد والعظام المكسورة. أما آن وقت نبش هذه المزبلة وأصحابها !»(26)، ويظل مأزق العبودية حاضرا عند جمعة الحادي في أغلب مواقفه، فحين تلومه إحدى أخواته على عمله مع الميجر الإنجليزي المعين من قبل المستعمر، يرد عليها لائماً ومعللاً ما يفعله بأنه وسيلة تحرر من العبودية التي يرفض المجتمع عتقهم منها. «لماذا تنقلين إلىّ هذا الهراء؟ ألا تعرفين أنهم يريدوننا أن نظل عبيداً لديهم إلى الأبد، حتى يتلذذون بتحسس عرقنا المتصبب ودمنا؟ إنهم يغارون حين إننا نتعلم ونستطيع بينما هم لا يزالون في بركهم الموحلة وفي أعمال الحمالة والدناءة»(27).
ثم تطورت وسائل جمعة الحادي للتمرد على ينابيعه/ جذوره، فبعد القراءة سوف ينضم للطرف الأقوى في المجتمع، سوف ينضم إلى المستشار الذي يرى فيه ثقافة الحرية والعدل والمساواة «الميجر من أمة عظيمة وراء البحار، وهم أصحاب علوم وتمدن ورحمة، لا عبيد عندهم وكلهم أحرار! إنه يريد كتبه وسأعرض خدماتي عليه. ليس مكاني الغوص وعمارات المسامير والحبال!»(28).
ثم لجأ جمعة الحادي إلى جمع الأموال وامتلاك الأراضي «الشيخ السكير مفلس، وهو بحاجة إلى النقود من أي مكان، وأرضه كبيرة وهامة. تصوروا ماذا سيحدث عندما يمتلك شخص ما نصف المدينة الصاعدة من أنقاض الأكواخ والمزابل؟ أنا أسرعت بشراء قطعة ولعلي أبتلع المزيد. انظروا إلى هؤلاء الناس البهائم، لا يدرون ماذا سيحدث غداً، والأرض كنوز»(29). وامتلاك جمعة الحادي للأرض لم يكن امتلاكاً لشكل من أشكال الثروة فحسب، بل امتلاكاً للهوية والانتماء الذي يفتقد جذوره على هذه الأرض. فالأرض تشكل أزمة من أزمات الهوية عند جمعة الحادي وقد عبر عن شي، من هذا القبيل حين كان يتألم لمصاب أخته التي احترقت والتي كان يتمنى أن تنجب أطفالا يحفرون اسم والده على هذه الأرض. «… كنت أود أن أراها منتفخة البطن، ذات جحفل من الصغار، تغرز اسم ذلك الأب العملاق في رمال هذه الأرض الجامدة. ثم أدفنها كتلة رماد في التراب!»(30).
إن تتبع علاقة جمعة الحادي مع الأرض يكشف عن أزمة مع المكان، فقد عبر جمعة عن جري أطفال المحرق خلفه ونعته بـــ«العبد» وهو يعمل في شقاء، ثم انتقل إلى المنامة وعبر عن تقززه من المزابل التي تحيط به ومن الفقراء الذين يسكنونها. ولذلك كان امتلاك الأرض وسيلة لفرض علاقة جديدة مع المكان يكون جمعة الحادي هو الطرف الأقوى فيها.
ومع كل مرحلة ينجح فيها جمعة الحادي في الترقي الطبقي يطمع في وسيلة جديدة تمنحه هوية جديدة. فيطمح فيما بعد إلى امتلاك النساء البيض في سعي لتغيير التركيبة العرقية لأبنائه وأحفاده «الآن لابد من تملك النساء البيض وعصرهن بين شفتيه، يريد أن يملك ويملك حتى يبتلع كل شيء»(31)، وهو ما يفسر زواجه من أخت بدر الوزان.
3 ـــ بــدر الــوزان :
بدر الوزان من الشخصيات التي ظهرت في منتصف الرواية وقدمتها الرواية شخصية مناضلة للحرية والعدالة ومقاومة المستعمر. ولم يعبر بدر الوزان عن أي شعور بالاغتراب أو عدم انتماء للمكان. ولكن تبرز إشارة في نهايات الرواية تشكك في انتماء بدر الوزان لهذه الأرض عبرت عنها زوجته ظبية في رسالتها له في منفاه في سانت هيلانه «تقول لي عائشة أن نذهب إلى بلدي ولكن هذا قد أصبح بلدي وبلد زوجي يزعمون أنك لست من هذه ا لأرض !»(32). تلك الرسالة فتحت تربة السرد على قضية الينابيع/ الجذور عند بدر الوزان كغيره من شخصيات الرواية.
كانت رسالة ظبية في نهايات رحلته، ولكن في البدايات حين قرر بدر أن يستجمع أسباب القوة والنفوذ لجأ إلى «القبيلة». فرحل إلى فرع عائلته من أهل (والدته) أصحاب القبيلة والنفوذ والنسب العربي الذين لم يتأخروا عن شد رباطه بهم بتزويجه إحدى بناتهم ومنحه كل ما يريد من أسباب القوة: «أخواله وأبناؤهم استقبلوه بحفاوة. دخل ببنطلونه وقميصه في كتلة الثياب والعباءات والعقل وشوارب الصقور والوجوه الصلدة. شعر براحة وهو يتبدل، ذاب في حشد القبيلة الصارم، رفس بقاياه المترددة وهواجسه. ماذا يريد أكثر من هذه الربيات تتراكم في يده، ودكانه الصغير يمتد إلى السفن والبحر والبرية، ومئات الوجوه البدوية تسلفه سجاجيدها وقماشها الملون وكرات لبنها الصلبة وماشيتها وخلاخيلها وفضتها، وهو يبيعها لتجار هنود وفرس يلتهمونها فوق سفنهم ويروح يعصر النجارين والحدادين ويستل الخناجر والخواتيم والأصابع منهم. إنه يتحول إلى صقر، الطيور المسالمة ترتعش تحت مخالبه. يتذوق عصارة الصليب المعقوف وينتزع بيض الأعشاش ويلتهم الفراخ»(33). وهكذا بالالتحام بالقبيلة صار بدر الوزان قوياً في نظره.
إن المقاطع السابقة من الرواية تعبر عن أزمة هوية وأزمة جذور يعيشها المناضل بدر الوزان. فهو يرى أن جذوره غير القبلية هي أحد أسباب ضعفه والعائق أمام إعلانه أي موقف وأمام وقوفه مناضلا في أي قضية. ولذلك كان لجوئه إلى القبيلة وسيلة قوة فردية تحل له أزمة الينابيع/ الجذور التي يشعر بها في أعماقه.
رابعا : ثائرون متصالحون:
استناداً إلى الفكر الواقعي الاشتراكي الذي تصدر عنه رواية الينابيع، فقد قدمت الرواية أغلب الشخصيات باعتبارها ثائرةٍ على الواقع الطبقي رافضة له. ولكنها في الحقيقية كانت متصالحة مع تركيبة هذا الواقع وقابلة بقوانينه؛ وما طموحها في تغيير هذا الواقع إلا طموح فردي مرتبط بتغيير (وضعها الطبقي الذاتي) ضمن المنظومة الاجتماعية ذاتها دون تغيير التركيبة المجتمعية الطبقية. وهو ما يؤدي عادة؛ حسب المدرسة الواقعية الاشتراكية إلى خلق أزمة التغيير في المجتمعات. فإنجلز يرى إن «الإرادات العديدة الفردية العاملة في التاريخ تعطي في أكثر الأوقات نتائج مختلفة عن النتائج المرجوة، وغالباً ما تكون متناقضة لهذه النتائج المرجوة»(34). وهذا ما يفسر على نحو ظاهري للرواية، فشل تلك الشخصيات في تحقيق طموحاتها واحلامها، أو انحرافها عن مسارها.
فعلى الرغم من أن بعض الشخصيات في الرواية كانت متصادمة مع الواقع فإن حركتها المتنامية في السرد كانت تتصالح مع الواقع كلما اقتربت من قوانينه. وأمارة تصالحها مع الواقع انشغالها بذاتها، ولجوؤها إلى أدوات فردية للتغيير، أو تفريد أدوات التغيير القادرة على التعبئة الجماعية، ومن ثم دخولها في عملية ارتقاء طبقي ضمن قوانين الواقع الطبقي ذاته.
وفي السياقات التاريخية التي تمر بها الرواية في أحداثها وشخصياتها، كان لمفهوم الحرية والتعبير عن جوهره. فكل تحرر يجب أن يحدث تغييرا، لكن التغيير يبقى محدودا إذا ارتبط بالاتجاه الفردي. وقد كانت أغلب اتجاهات التحرر فردية، من أجل ذلك لم تحقق التغيير الطموح الذي كانت تنادي به. سنورد فيما يأتي نماذج لتعامل بعض الشخصيات مع الحرية مفهوماً والتغيير هدفاً.
1 ـــ محمد العواد:
على الرغم من مشاعر الألم التي كابدها محمد العواد نتيجة التهميش الأسري والمجتمعي له بسبب لأمه، أو بسبب احترافه الفن، غير أن إرضاء الطبقات العليا من القوم كان أحد أهداف احترافه الإبداع الفني وأحد الوسائل التي أراد انتهاجها للارتقاء الطبقي، ففي حديثه لميّ التي كانت على أعتاب الزواج من رجل مرموق النسب قال «سأغني للكبار فانتظريني. لن يأخذك أحد غيري»(35). «كلهم لا يساوون أغنية مني. صدى هذه الحنجرة سيبقى إلى الأبد، وكل هؤلاء غبار ريح وثغاء خراف!»(36). وهذا التعبير المبدئي عن تقدير الطبقة التي ازدرته جعلته لا يصمد طويلا أمام إغراءاتها إذ يتراجع في آخر الأمر عن مقاطعتها ومقاومتها. فالوصف السردي يقدم محمدا باعتباره مطرب الفئات الشعبية والمهمشة، ومقاطعاً للطبقات الاجتماعية البرجوازية.!» لم يقبل أن يغني لأحد، وعندما يغني في بيته يمتلئ بالحضور والهدايا، وعجز الأغنياء عن ضيافته، ويمكن أن يفاجئ حضوره زواج بحار فقير من الأحياء القريبة، حيث سيعم الذهول وتكتب الليلة في اللوح المحفوظ في صدور الناس!»(37). ولكن بعد أن وقع محمد في غواية الغناء لتلك العائلات البرجوازية يواجهه صديقة إبراهيم زويد بالحقيقة التي آلمته ويكشف له عن حقيقة واقعه طوال سنوات صموده.. «- ماذا فعلتْ طوال هذه السنين الأخيرة؟ سكرٌ واحتضان لنسوةٍ تتبدلُ وجوههن في كلِ ليلةٍ ، ثم لا أغنيةً جميلةً ولا كلمةً تهزُ الناسَ ، عربدةٌ ، والآن دعوةُ الشيخ ، ولا أدري من سيليهِ . . هل ستذهبُ إلى أولئك البشر الذين عذبوك ، لقد سقطتَ ، سقطتَ يا محمد»(38)، وفي حوار آخر يقول إبراهيم زويد لمحمد حين رأى عنده متاعا وأشياء يعجز عن شرائها وتوفيرها بقدرته المالية المحدودة «من أين لك هذه الأشياء؟ وأحس أنه أخطأ فازداد ارتباكاً وألماً، وتكشفت له الأشياء برعب، إنه يصغر صديقه ويحتقره، وهو صار صغيراً فعلاً ، فلا شك أنها هدايا من الشيوخ ، وما هو الثمن؟ وهو الذي قال إنه لا يمد يده أبدا !»(39).
2 ـــ فارس:
تكمن مشكلة فارس أنه ثائر برجوازي، فلديه تحفظاته على أخطاء الطبقة التي ينتمي إليها في تعاملها مع باقي الطبقات، ولكنه في حراكه المتمرد كان معنيا بالحفاظ على طبقته وامتيازاتها لأنه أحد المتمتعين بامتيازاتها. لذلك لم يكن تمرده على الميجر الإنجليزي إلا لحصاره الشيخ وتسلطه عليه. فهو لم يكن من المشاركين في ثورة الغواصين الفقراء ضد جشع الطواويش، وحين تحول الأمر إلى ثورة فقراء انسحب من الحراك وقدم اعتذاره للميجر وشكل ذلك حالة انكسار عميق في حركة الاحتجاجات التي أجهضها استسلام فارس.
وقد خلق الخطاب السردي حالة من التناقض بين خطاب فارس إبان الحركات الاحتجاجية، وبين الحدث الذي يكون هو جزء منه. ففي الحوار الآتي يكون خطاب فارس مظلة لمفهوم الحرية التي تنازل المستعمر البريطاني العداء «لابد أن يلتف الناس حول الشيخ، فما وعود هذا الميجر إلا أكاذيب. إنه يتطلع إلى كرسي هذا البلد وحينئذ ستتبخر كلماته، ويعود هؤلاء البؤساء إلى مستنقعاتهم وبحارهم الساخنة»(40).
وبعد انكسار الاحتجاجات يطلب فارس العفو والحرية من الميجر نفسه، ويسوق خطاب الرواية إشارة إلى حالة التناقض التي تعبر عنها شخصية فارس؛ مفسرا التناقض بالوضع الطبقي الذي ينتمي إليه فارس «لم يصدقوا ما شاهدوه، فارس انحنى للميجر وطلب الغفران؟! ود الرجوع إلى غرفته الهادئة وبيته الكبير، وكأن شيئاً لم يكن وكأن أحداً ما دهس في الدروب، والشيخ الكبير لم يجندل ويحبس في بيت صغير، حارسه عسكري هندي من أقصى العجمة والعتمة»(41).
ثم تورد الرواية انشغال فارس في منفاه في الهند باللهو وبالنساء، وبمراسلة عائلته في البحرين طلبا للصفح والعودة. ثم تخليه عن زميل المنفى … وعودته إلى البحرين وحيدا، وانشغاله بالتجارة وجمع الثروة حين عودته للبحرين.
3 ـــ بـدر الـوزان:
قدمت الرواية شخصية بدر الوزان باعتباره شخصية متمردة ذات انتماء قومي. وكان يرفض الواقع الطبقي ويقاوم انتهازية المنتمين إلى السلطة والمستشار وينحاز إلى العمال والفقراء والمثقفين. وفي موقع سابق عرضت الدراسة باعث التغيير عند بدر الوزان وهو الشعور بأزمة الينابيع/ الجذور التي دفعته إلى تحصين نفسه وتقوية ذاته بالانتماء القبلي. والوزان يرى في النسب القبلي والثروة التي امدته قبيلة أمه وزوجته جاذبا للعناصر المؤيدة له. وبتضافر كل تلك المقومات رأى الوزان أنه صار قوياً ولا يخشى أحداً «الآن لا يخاف من أحد، وراءه ثروة وأرض وقبيلة وسرب كبير من الأصدقاء نما في شتى عروق البلد»(42). والشعور بالخوف والرغبة في التخلص منه هو، في حقيقة الأمر، هاجس ذاتي. وعمليات التغيير التي انشغل بها الوزان كانت تغييرا لواقعه الفردي وفق شروط القوة التي يفرضها المجتمع. وهو لم يَثُرْ على تلك الشروط ولم يطالب بتغييرها كي يتغير الواقع الاجتماعي بالكامل.
من أجل ذلك كان الخطاب السردي يعبر عن الحركة النضالية. لبدر الوزان باعتبارها حالة زعامة فردية تنم عن نفوذ وهيمنة وقدرة على مبارزة السلطة وتوجيه الجماهير «هو في قمة تألقه؛ فوق أكتاف الجموع؛ يحس أنه يسبح في بحر عميق، الرجال طوع أمره، يأمرهم بتنظيف الطريق، وحمل الحجارة الثقيلة فينصاعون لأمره، وكأن كلماته سحر»(43). فبعد موجة احتجاجات شعبية كبيرة كان هو من يديرها يعبر الوزان عن راحة فردية ورغبة في بسط القوة أكثر فأكثر «كانت كل الخيوط تتصل بأصابعه، والهاتف لا يتوقف عن الرنين، كان ينتظر تلك المكالمات الهامة، أن يسمع صوت سميث المتذلل، أن يرى وجه الشيخ نايف التعس..»(44)… وحين قابل هؤلاء للتفاوض تنازل عن اللجنة التي كانت ذات طابع شعبي وهو ما يعكس الاتجاه الفردي في شخصية بدر الوزان، وكان حس الزعامة هو ما يشغله في المقابلة «وفوجئ كيف سيدعوهم للرحيل، كيف سينصاعون لإرادته؟! طلب بضعة شؤون بدت كلها تافهة لما كان يريد، ولكنهم رأوها صعبة حتى وافقوا عليها، ولكن أن يحل تلك اللجنة المهيمنة التي شكلها فوافق»(45). ويعترف بدر الوزان بنزعاته الفردية حين يشعر بثقل رسائل زوجته ظبية التي يتلقاها في منفاه معتبرا إياها «سطل الماء الحار الذي يلقى على رأسي كي تفيق من جنون العظعة»(46).
تلك الشخصيات جميعاً انشغلت بالتغيير الفردي وليس المجتمعي ولذلك فشلت في ثورتها كما حصل مع فارس وبدر الوزان وغيرهما، أو حادت عن مبادئها كما فعل محمد العواد، أو أنها كانت واعية لغاياتها الانتهازية كما فعل جمعة الحادي ومرتضى أكبر وعادل خسرو وأخته ثريا وغيرهم.
إن تلك الشخصيات، وفق المفهوم الواقعي الاشتراكي تفتقد إلى الوعي الطبقي الصحيح القادر على تغيير المجتمع وتحقيق غايات أفراده «إن هذا الوعي ليس إذن حاصل ما يفكر به ويحسه الأفراد الذين يكونون الطبقة، فردا فردا … هذا الوعي ليس الفكر الفردي»(47)، لأنه قد يمثل الرغبات الفردية والطموحات الشخصية التي تكيف نفسها حسب معطيات الواقع، ولكن الوعي الصحيح عند الواقعية الاشتراكية هو الوعي الذي يعبر عن «صلة المجتمع ككلية. لأنه في هذه الصلة فقط يكون الوعي، الذي يستطيع الناس أن يكونّوه في كل برهة عن وجودهم»(48).
إن مفهوم الحرية الذي يؤدي إلي التغير، وفق ما نادت به الشخصيات السابقة لم يتحقق لأن الغايات كانت فردية، وكانت متصالحة مع قانون المجتمع وإن كانت تعبر عن ثورتها عليه.
خامسا : متمردون مؤثرون:
يظن بعض دارسي الأدب أن الاتجاه الواقعي الاشتراكي في الأدب معني بخلق متخيل سردي ينتهي بانتصار الشخصيات (النموذجية) إن جاز التعبير وتحقيق أحلامها في نهاية العمل الفني. وهو تصور غير دقيق يبتعد بالإبداع الفني عن طبيعته الجمالية، بل ويبتعد عن المفهوم الواقعي للأدب «فالشر في الواقع هو الذي ينتصر، وليس هناك إلا جزر صغيرة يمكن للخير أن يلوذ بها لبعض الوقت. والأعمال الفنية الأصيلة تعي ذلك، لذا ترفض الوعود التي يسهل إجزالها؛ ترفض الخاتمة السعيدة التي لا تشوبها شائبة»(49).
ولكن الاتجاه الواقعي الاشتراكي يقوم على إبراز حقيقة العلاقات الاجتماعية القائمة في طبيعتها على الصراع وكشف «ما هو جوهرى في حركة المجتمع، وما هو جوهري هو القانون الأساسي بحركة الأشياء»(50). والرواية تكشف عن قانونين لنمطين من الشخصيات في الرواية. النمط الأول هو النمط الذي قدمته الرواية في صورة انتهازية وقد كشف عن قانونها شخصية أكبر مرتضى «هذه هي الدنيا، فرص وتحولات هائلة غريبة، ومن لم يقف مع الموجة الكبيرة القوية، سحقته كالحطب المهترئ»(51)…. «إن أي صمت منه سوف يحيله إلى صاحب دكان تافه»(52).
ثمة شخصيات أخرى تعي قوانين المجتمع نفسها؛ وماملت معها إيجابا في اتجاه مختلف. وتمكنت؛ من خلالها؛ من تغيير واقعها بالتمسك بالأمل والقدرة على المقاومة؛ أهم هذه الشخصيات سعيد المناعى؛ ميّ؛ ظبية، إبراهيم زويد. وأهم ما ميز تلك الشخصيات معرفة قوانين الواقع والقبول بها والتعامل معها بوضعها في قالب اجتماعي يعبر عن حالة الانتماء للمجتمع التي تدين بها تلك الشخصيات.
يمكن ضم سعيد المناعي إلى فئة العبيد، لكنه لم يعان من مأزق الجذور والينابيع؛ فهو كان مدركا لقانون الواقع الاجتماعي الذي يحكم تلك الطبقة والآليات التي بها تتحرر «مرت سنوات وهو عبد، يحاول أن يجمع دانات ليلغي ديونه، ويتوغل في الماء ليصادق الوحوش والسيوف … ويصنع بيتاً وقارباً ومصائد لكي يرتفع عن حشود العبيد»(53). فجمع المال وتحرر، وحين صار صاحب مال ومركب لم يَقْصُر ماله على خلاصه الفردي وترقيه الطبقي، بل استخدم المال لمساعدة المحيطين. وقصته مع (فيّ) تبين مبدأ المساندة الاجتماعية فحين لجأت إليه فيّ لم يتخل عنها، بل مد يده لها وعطف عليها وربى ابنها كما يربي ابنه، وفي المجاعة ساعد الناس ولم يبخل بماله عليهم. تحرر سعيد المناعي كان امتدادا لتحرير الآخرين وانتشالهم من مآزقهم.
وشخصية (ميّ) التي أدركت باكراً أن انجرافها خلف حبها لمحمد العواد لن يترك في حياتها إلا الخراب؛ لذلك لم تقدم على الزواج منه. وأدركت أن صوته يحمل رسائل الحرية والشوق والحنين فجعلت منه صدى لقصائد أخيها واستخدمت العواد رسولا لإعادة أخيها إلى وطنه. وكانت ميّ في الرواية نموذجاً للقدرة على التغيير من الداخل. فهي لم تكن متمردة على أي مظهر من مظاهر حياتها، لكنها تمكنت من استعادة زوجها من التيه الذي انغمس به، وتمكنت من تغيير ابنها وتوريثه الوثائق التاريخية التي كتبتها والتي احتفظت بها.
وكان أهم قانون من قوانين الواقع الذي لجأت إليه ميّ هو العلم، لا بصيغته الفردية التي استخدمها جمعة الحادي، ولكن بصيغتها الاجتماعية الجماعية التي انتقل أثرها إلى الآخرين. وهو كذلك القانون الذي تعاملت معه شخصية ظبية زوجة بدر الوزان التي تعد من أهم الشخصيات المتطورة في الرواية. حيث ظهرت شخصية متحفظة ومحافظة منكسرة حين تم إبعاد زوجها بدر الوزان. ولكنها استجمعت قوتها، فخلعت غطاء الوجه وعكفت على دراسة القانون للدفاع عن زوجها وعن أمواله. وحاولت زرع القوة نفسها في أخت زوجها عائشة لكنها فشلت معها.
كل تلك الشخصيات كانت أدواتها للتحرر والتغيير خلق الأثر الاجتماعي في الآخرين، وانتزاع أدوات التغيير الخاصة بها من سماتها الفردية وإضفاء سمات جماعية عليها.
سادسا : الحوارية في الرواية:
لم يلجأ المؤلف في بنائه لروايته إلى تفسير الأحداث أو إلى التعليقات الكثيرة حول الشخصيات. بل ترك للقارئ حرية تشكيل رأيه وتبني موقفه الخاص من شخصيات الرواية وأحداثها وقيمها. وتلك آلية من آليات نظريات تلقي النصوص التي يرى بعضها بأن «المعنى ينتج بالتحاور والتفاعل بين المتلقي أو المؤول والنص في زمان محدد وحسب أفق شخصي معين وخاص»(54).
وفي الوقت الذي نرى فيه أن الرواية فتحت الباب أمام القارئ للحكم على شخصيات الرواية وأحداثها؛ فإننا لا نرى، في الوقت نفسه، أن رواية الينابيع نص مفتوح على مصراعيه لآفاق التأويل اللامنتهية.
بل هو نص مشروط التلقي بخلفيات القارئ المعرفية عن المؤلف وعن المرحلة الزمنية التي تطرحها الرواية، ومشروط كذلك بثوابت القيم التي يثق الكاتب أن القارئ لن يختلف معه فيها. وإذا كانت العوامل السابقة تتعلق بعوامل ذاتية وموضوعية لدى المتلقى؛ فإنها لا تؤدي إلى تأويل متسق إلا إذا توازت مع الرؤية الأدبية للنص الأدبي نفسه، لأن «الرؤى الأدبية لا تتعلق بالإدراك الفعلي للقارئ الذي يظل على الدوام متحولا ورهين عوامل، هي من خارج العمل، وإنما هي تتعلق بإدراك معروض في صلب هذا العمل، أضف إلى ذلك أنه يأتي في صيغة متميزة»(55). من هذا المنطلق فإن منهج هذه الدراسة يقوم على قراءة النص من حيث هو المصدر الأساس لإنتاج المعنى لكنه لا يهمل الخلفيات المعرفية (الاجتماعية، والإيديولوجية، والتاريخية) التي يستدعيها النص في وعي المتلقي.
وإحدى الصيغ المتميزة التي تأسست عليها الرواية لتنتج معانيها وتشكل رؤيتها الأدبية هي استخدام مستويات الحوار المتعددة. ومنها المونولوج الذي كشفت فيه الشخصيات عن رؤاها لنفسها وللآخر والمجتمع والعالم. ومنها الحوار المتبادل بين بعض الشخصيات والذي كشف عن الجوانب القيمية التي قد لا تدركها بعض الشخصيات عن نفسها، أو التي قد تتهرب منها.
وقد أسست الرواية بنيتها المضمونية على كم وفير من القيم التي تداولتها الشخصيات واتفقت عليها أو اختصمت فيها. فــ«الأفق القيمي هو ما يفترض الوظيفة الأكثر أهمية في تنظيم العمل الأدبي»(56). وهو القادر على خلق حالة من الحوارية والتفاعلية بين المتلقي والنص.
فمستويات الحوار(57). المختلفة التي دارت بين محمد العواد وإبراهيم زويد يوم زفاف فيّ على سعيد المناعي كشف عن مستويات متعددة من الدلالة القيمية. وكان لاستخدام الضمائر دور بارز في إظهار كلا المستويين (الحواري والقيمي). فمستوى الحوار عند إبراهيم زويد كان ثابتاً وقاصراً على ضمير المتكلم والمخاطب، اللذين هما في حقيقة الأمر، مستوى واحد، سواء في تعبيره عن حبه لفيّ وأمنياته في كونها أحبته بدلاً عن محمد العواد وتغاضت عن فقره وبؤسه «لو كانت تحبني أنا.. لو تجاهلت فقري وهيكلي الخاوي»(58)، أو في تعبيره عن استيائه من سلوك صديقه محمد العواد «أتكون الكلمات التي ترددها عن الحب كذباً، بلا معنى؟ هل تحب فعلا؟…»(59). تلك الصيغ تعبر عن معرفة جيدة بالذات، وقدرة على معرفة الآخر. إن إبراهيم زويد من الشخصيات التي تمتعت طوال حضورها السردي في الرواية بوعي ثابت للواقع انعكس على سلوكه الذي جعل شخصيته من الشخصيات غير المتحولة في النص، والتي يمكن وصفها بأنها ثابتة على قيمها برغم كل التحديات التي مرت بها.
أما مستويات الحوار عند محمد العواد، في الحوار نفسه مع إبراهيم زويد، فقد كانت تتذبذب بين استخدام ضمير المخاطب : «ماذا تقول؟»…. «اسكت يا إبراهيم»…. والمستوى الآخر الذي تذبذب فيه مستوى الخطاب هو بروز الراوي معبرا عن محمد العواد في ضمير الغائب: «صمت مرعوبًا… لم يخدع الفتاة هي التي تسللت إليه… كم يدهش من حبه لأخواته الغامض الحزين»(60). ففي هذا الحوار كان محمد العواد يواجه بسمات شخصية يعمل على تغييبها وتبرير ما نتج عنه من سلوك (يكتمه سراً) مثل علاقته بفيّ، بمسؤولية في إقبالها عليه. وهذا ما جعل شخصية محمد العواد شخصية تبريرية تقوم بالفعل ونقيضه وتوجد المسوغات لرغباتها واندفاعاتها.
وهذه إحدى محددات تشكيل مفهوم الحرية في الرواية. فحرية إبراهيم زويد كان يعبر عنها دائماً بالتزامه تجاه الآخرين وإن خذلوه في نهاية المطاف. أما حرية محمد العواد فحرية فردية تمثل رغباته هو حتى وإن كانت نزوات.
خاتمة :
مفهوم الحرية في رواية «الينابيع» ارتبط تحرر شخصيات الرواية من مآزقها (الذاتية). بتحررها من أزمة (الجذور والينابيع)؛ كي تتمكن من صناعة هويتها الحرة. تلك الهوية التي، هي في حقيقتها، هوية جماعية تسير بالمجتمع كتلة متكاملة، وتحقق أهدافه الجمعية.
ولن تتمكن سيرورة الحرية من تحقيق أحلام التغيير المنشود إلا إذا كانت على وعي كافٍ بالقوانين الضابطة لحركة المجتمع. فهم القوانين يؤدي إلى فك شفرتها، ومن ثم تغييرها وصياغة قوانين جديدة لحركة جديدة. في رؤية الرواية التي تنطلق من فلسفة اشتراكية؛ فإن الحرية الفردية لا تشكل تيار التغيير حتى وإن تدفقت من حريات فردية متعددة. تيار التغيير يأتي من التيار الاجتماعي نفسه الذي يعتنق الحرية ويتجه نحوها.
رواية «الينابيع» سمفونية حرية عبرت السنوات البحرينية من العشرينيات إلى مطلع الألفية الأولى من القرن الحادي والعشرين. التنافر الداخلي في الرواية بين شخصياتها جذورهم وامتداداتهم وطموحاتهم، خلق الانسجام الكلي في الرؤية التي هي رؤية الكاتب وهواجسه وآماله التي انتظرها طويلا، ورغم الفراق… يدرك عبـــــــدالله خلــــــــيفة أن مجتمعه سيبلغها؛ استجابة لحركة التاريخ الحتمية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
د. انتصار البناء ــ كاتبة وناقدة من البحرين
المقالات
المقالات العامة
- جذور الرأسمالية عند العرب
- عبدالله خليفة: القرامطة .. الجذور التاريخية
- عبدالله خليفة : كائنات مستأنسة
- عبدالله خليفة : ما هو حبل الله؟
- عبدالله خليفة : إنساننا البسيط المتواضع
- عبدالله خليفة : إيران بين الحصارِ والتراث
- عبدالله خليفة : الدولةُ والدكتاتوريةُ الروسية
- عبدالله خليفة : الرقص ودلالاته الاجتماعية
- عبدالله خليفة : حلقي مليءٌ بالنارِ على وطني
- عبدالله خليفة وداعاً صديق الياسمين
- عبدالله خليفة وطنيون لا طائفيين
- عبدالله خليفة إعادة إنتاج العفاريت
- عبدالله خليفة الماركسية الأديان
- عبدالله خليفة الإنتاجُ الفكري وضياعُهُ
- عبدالله خليفة الانتهازيون والفوضويون
- عبدالله خليفة تلاقي المستغِلين فوقَ التضاريس
- عبدالله خليفة عدم التطور الفكري وأسبابه
- عبدالله خليفة: تطورات الرأسمالية الحكومية الروسية
- (علمية) فيورباخ وتوابعهُ
- مكونان لا يلتقيان
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : أفــق ـ مقالات 2008
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: قراءة جديدة لظاهرات الوعي العربي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: بلزاك: الروايةُ والثورةُ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تنوير وتحديث نجيب محفوظ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: دوستويفسكي: الروايةُ والاضطهادُ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: صراع الطوائف أم صراع الطبقات؟
- 𝓐𝖇𝖉𝖚𝖑𝖑𝖆 𝓚𝖍𝖆𝖑𝖎𝖋𝖆 𝓦𝖗𝖎𝖙𝖊𝖗 𝒶𝓃𝒹 𝓝𝖔𝖛𝖊𝖑𝖎𝖘𝖙
- في الأزمة الفكرية التقدمية : عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- قناةُ الجزيرةِ وتزييفُ الوعي العربي
- قد بيان الحداثة لــ أدونيس
- قصة الأطفال عند إبراهيم بشمي
- قصص من دلمون
- كتاب ايديولوجي لعبدالله خليفة
- كريستين هانا
- لينين في محكمةِ التاريخ
- لينين ومغامرة الاشتراكية
- من أفكار الجاحظ الاجتماعية والفلسفية
- من ذكرتنا الوطنية عبدالله خليفة
- موقع عبـــــــدالله خلــــــــيفة على You Tube
- ماجستير الأدب البحريني ـ آثار عبدالله خليفة
- ماركس الرمزي وشبحية دريدا
- مبارك الخاطر: الباحث الأمين المسؤول عن بقاء الضوء في الماضي
- محمود أمين العالم والتغيير
- محمد أمين محمدي : كتب – عبدالله خليفة
- مراجعة للعنف الديني
- مراجعةٌ للعنفِ الديني
- مستويات السرد .. الدلالة والسياق عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- مسرحية وطن الطائر
- مسرحية الأطفال عند علي الشرقاوي
- نموذجانِ مأزومان
- نحن حبات البذار
- نحن حبات البذار عبدالله خليفة
- هل حقاَ رحل صاحب القلب الأبيض؟
- وهي قد تكسرُ البشرَ وخاصة المبدعين والمثقفين!
- وعي محمود إسماعيل
- وعي الظاهر والباطن
- وعبادةُ النصوص
- يوسف يتيم : دراسة تطبيقية لرواية الجذوة على ضوء المنهج الواقعي
- يحيى حقي: كتب – عبدالله خليفة
- أيوب الإنسان : عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- أخوان الصفا
- أدب السجون: إجابة على أسئلة جريدة الوطن
- أدب الطفل في البحرين
- أزمة اليسار
- أسلوب القصة عند الجاحظ في (البخلاء)
- أسلوب الإنتاج الكولونيالي أو رأس المـــال الحـكومــــي الشـــــــــــــرقي
- أسباب الانتهازية في اليسار
- إنتاجُ وعيٍ نفعي مُسيَّس
- إحترام تاريخ اليسار – كتب: عبدالله خليفة
- الفكرة ونارها : عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- القائد والمناضل عبـــــــدالله خلــــــــيفة مفكراً وأديباً وروائياً بحرانياً
- الكلمة من أجل الإنسان
- الليبرالية في البحرين
- المفكر اللبناني كريم مروة
- المنبتون من الثقافة الوطنية
- المذاهب الإسلامية والتغيير كتب : عبـدالله خلــيفة
- المرأة والإسلام
- الولادة العسيرة لليسار الديمقراطي الشرقي
- الوعي والمادة
- الوعي الجدلي في رسالة الغفران لأبي العلاء المعري
- اليسار في البحرين
- اليسار في البحرين والانتهازية
- اليسار والميراث الديني
- اليسار البحريني يخسر «عفيفه الأخضر»
- الأعمال الصحفية الكاملة. أفـــــق، 2024
- الإسلام السياسي كمصطلح غربي
- الانتهازية الفكرية عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الاسلامية.
- البطل الشعبي بين الماضي والحاضر
- التحرير تبقى عاليا ومضية كتب عبدالله خليفة
- التضحوي والاستغلالي
- التطور الفلسفي العربي الحديث المبكر .. عبــدالله خلــيفة
- الحدثُ الأوكراني ودلالاتُهُ الديمقراطية
- الحربائيون
- الرواية الخليجية لم تتجذر في الأرض بعد
- السودان بحاجة إلى الديمقراطية والسلام
- الساقطون واللاقطون ــ كتب : عبـــــــدالله خلـــــــيفة
- الصحراويون والزرع
- الطبقة العاملة الهندية في البحرين
- العناصر الفكرية في الشيوعية العربية
- انتصار للطبقة العاملة في العالم بتنصيب الرئيس لولا دي سيلفا رئيسا للبرازيل
- اتحاد الكتاب العرب في سورية| ينعي الأديب البحريني عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- بيع كتب ومؤلفات عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- تكويناتُ الطبقةِ العاملةِ البحرينية : عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- تناقضات الماركسية – اللينينية
- تآكل التحديثيين ونتائجه
- تجاوز الشللية والقرابية ــ كتب : عبـــــــدالله خلـــــــيفة
- تحدياتُ الحداثة في الوعي الديني
- تحدياتُ العلمانية البحرينية
- تداخلات جبهة التحرير والمنبر الديمقراطي – كتب : عبدالله خليفة
- تعريف العلمانية
- تعريف العلمانية عبدالله خليفة
- ثقافة الانتهازية: كتب – عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- جمعية التجديد الإسلامية
- جورج لوكاش … تحطيم العقل !
- جبهة التحرير الوطني البحرينية باقية والمنبر التقدمي شكلٌ مؤقت وعابر
- جذور الرأسمالية عند العرب
- حكمٌ دستوري وإلهٌ عادلٌ
- حوار مع الكاتب عبـــــــدالله خلــــــــيفة: المؤلف الجيّد عاجز عن الوصول الى الناس
- حوار مع عبدالله خليفة
- حوار المفكر العلماني صادق جلال العظم
- رفاق الطريق
- رفعت السعيد والسرد السياسي
- روسيا ودعم الدكتاتوريات
- روسيا الدكتاتورية
- رأس المـــال الحـكومــــي الشـــــــــــــرقي ــ أو أسلوب الإنتاج الكولونيالي
- سردية الانكسار والانتصار في رواية «التماثيل» : عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- صراع الطوائف والطبقات في فلسطين : كتب-عبدالله خليفة
- ضيعة الكتب ضيعة كبيرة. أصدقاء الكاتب لا يعرفون عناوين كتبه.
- طفوليةُ الكلمةِ الحارقة
- طفوليةُ الكلمةِ الحارقة : عبدالله خليفة
- ظهور المادية الجدلية: كتب- عبدالله خليفة
- علي الشرقاوي
- عودةُ الحداثيين لطوائفهم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة .. الفكرُ المصري ودورُهُ التاريخي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : «الكلمة من أجل الإنسان»
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : في الأزمة الفكرية التقدمية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : فيلم الشاب كارل ماركس
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : فالح عبدالجبار
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : فصيلٌ جديدٌ لا يعترفُ بالحداثة وقوانينها
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : قانون الإنتاج المطلق
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : كلمة من أجل الكاتب
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : كاتب أدبيات النضال
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : لماذا يموتُ الشعرُ؟!
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : لولا تخاذل الحداثيين ما جاء الطائفيون
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : لويس أرمسترونغ ــ موسيقى الحياة الوردية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : ملاحظات حول مجموعة ــ الفراشات لأمين صالح
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : من أفكار الجاحظ الاجتماعية والفلسفية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : من ذاكرتنا الوطنية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : منعطفٌ تاريخي للعرب
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : ميراث شمولي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : نقادٌ مذعورون
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : نجيب محفوظ من الرواية التاريخية إلى الرواية الفلسفية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : نضال النساء في البحرين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : و(الفولاذ) بعناه!
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : وردة الشهيد
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : أفـــق ـ مقالات 2010
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : أن تكتب الأدب في السجن
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : أسباب تمكن الحركات الطائفية من الاختراق
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : أشكال الوعي في البنية العربية التقليدية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : إنّهُ المثقفُ العضوي!
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : إعادة تشكيل الأسطورة الشعبية في ساعة ظهور الأرواح
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الفقه والدكتاتورية المنزلية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الفنون في الأديان
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : القصة القصيرة الطلقة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الكلمة من أجل الإنسان ــ كارل ماركس
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الكائنُ الذي فقدَ ذاته
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الكتابة وظروفها إجابة على أسئلة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : المناضل والأديب والإنسان ــ تقديم المحامي عبدالوهاب أمين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : المنبتون من الثقافة الوطنية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : المثقفون العاميون
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : المجموعة القصصية ــ ضــــوء المعتــــــــــــــــــزلة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : المرأة بين السلبية والمبادرة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : النساء وضعف الخبرة السياسية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : اليهودُ من التراث إلى الواقع
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : اليسارُ الديمقراطي واليسارُ المغامر
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الأفكار والتقدم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الأديان والماركسية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الإصلاحيون الإيرانيون
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : البنية والوعي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : البناء الفلسفي في أولاد حارتنا
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : البرجوازية والثقافة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : التفككُ الثقافي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : التبعية للدينيين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الثقافة والمثقفون البحرينيون
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الثلاثة الكبار
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الثورية الزائفة لمحطة الجزيرة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الحداثة مشروعان فقط
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الدكتور عبدالهادي خلف مناضل أم ساحر؟
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الدين والفلسفة عند ابن رشد
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الرموزُ الدينيةُ والأساطير
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الرهان على القلم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الراوي في عالم محمد عبدالملك القصصي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الساقطون واللاقطون ــ المنبر اللاتقدمي مثالاً
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الشاعر الكبير يوسف حسن و زهرة الغسق
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : العقل والحريــــــــــــة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : العلوم والإنتاج والفلسفة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : العمل والعمال والمصنع
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : العناصر الفكرية في الشيوعية العربية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : العائلة والديمقراطية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : تنوير نجيب محفوظ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : تآكل الماركسية أم الماركسيين؟
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : تآكلُ الماركسيةِ في البحرين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : تسلقُ البرجوازية الصغيرةِ الديني
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : تطورٌ حديثٌ حقيقي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : تعدد الزوجات والحرية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : ثقافةُ الديمقراطيةِ المتكسرة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : جورج لوكاش وتحطيم العقل
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : جذور العنف في الحياة العربية المعاصرة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : حكاية أديب
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : خفوتُ الملاحم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : رموز الأرض
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : روحُ الأمة!
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : رأس المال الحكومي الشرقي – الطبقة العاملة في البحرين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : شقة راس رمان التي عاش فيها 21 عاماً وتوفى فيها.
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : صراع الطوائف والطبقات في فلسطين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : ظهور المادية الجدلية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : علم الحشرات السياسية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : عن الديمقراطية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : عالم قاسم حداد الشـعري
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : عبادةُ الشخوص
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة كيف تلاشتْ النصوصُ الحكيمة؟
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة كاتب وروائي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة الأعمال الكاملة القصصية والرواية والتاريخ والنقدية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة السيرة الذاتية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: قناةُ الجزيرةِ وتزييفُ الوعي العربي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: كلنا إسلام سياسي!
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: لينين في محكمةِ التاريخ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: أفكار سياسية دينية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: ألفُ ليلةٍ وليلة . . السيرة السحرية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: أغلفة الكتب
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: النظر بموضوعية في تاريح الإنسان
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الوعي الديني والبنية الاجتماعية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الأيديولوجيات العربية والعلم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الأزمة العقلية للثورة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الانتماءُ والغربةُ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الباحث عن أفق تنويري عربي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: البحرين جزيرةُ الحريةِ الغامضةِ في العصر القديم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الخيال والواقع في الأديان
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الرمزيةُ وأهميتُها
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: العصبيةُ والعمرانُ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: بؤرةُ الوهمِ قديماً وحديثاً
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: بروليتاريا رثةٌ: برجوازيةٌ ضعيفة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تفتيتُ المكونات
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تبعية العلمانيين للدينيين ــ جذورها ونتائجها
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تحليلٌ لكلامٍ مغامر
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تحديث نجيب محفوظ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تدهور مكانة المرأة واتساع الرقيق✶
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تركيب حضاري
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تطور الوعي الديني في المشرق القديم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: ثرثرةُ الوعيِّ اليومي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: حريات النساء مقياس للديمقراطية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: دعْ الإنسانَ حراً
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: رؤيتان للدين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: سبينوزا والعقل
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: سذاجةٌ سياسيةٌ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة【تفتيتُ المكونات】
- عبـــــــدالله خلـــــــيفة : مسيرة نوال السعداوي
- عبـــــدالله خلــــــــيفة : اليسارُ والتكويناتُ الاجتماعية الدينية
- عبــداللـه خلـــــيفة . . الأقلف والبحث عن الذات
- عبــدالله خلـــــيفة .. مقاربة الشعر الجاهلي
- عبــدالله خلـــــيفة : قراءة لــ طه حسين
- عبــدالله خلـــــيفة : قراءة لـــ إسماعيل مظهر
- عبــدالله خلـــــيفة : وعي النهضة لدى الطهطاوي
- عبــدالله خلـــــيفة : وعي النهضة عند سلامة موسى
- عبــدالله خلـــــيفة: إبراهيم العُريّض ــ الشعر وقضيته
- عبــدالله خلـــــيفة: المثقف العربي بين الحرية والاستبداد
- عبـدالله خلــيفة: عرضٌ ونقدٌ عن أعماله
- عبد الله خليفة: كانت الكلمات عاجزة عن البوح
- عبدالله خليفة
- عبدالله خليفة “الساعةُ آتيةٌ لا ريبَ فيها”
- عبدالله خليفة .. كي لا يُدفن مرتين !
- عبدالله خليفة : وحدة الماضي والمستقبل
- عبدالله خليفة : الاشتراكية والمستقبل
- عبدالله خليفة : البحرين في بدء التحديث
- عبدالله خليفة : التنوير الاجتماعي عند فرح أنطون
- عبدالله خليفة : التنوير الرومانتيكي عند جبران خليل جبران
- عبدالله خليفة : العقل والديمقراطية في وعي جورج طرابيشي
- عبدالله خليفة : بوخارين ومصير روسيا
- عبدالله خليفة : تنوير لويس عوض
- عبدالله خليفة : تنوير يعقوب صروف
- عبدالله خليفة : صراع اليسار واليمين في الإسلام
- عبدالله خليفة : صراع الطوائف أم صراع الطبقات؟
- عبدالله خليفة – الأعمال القصصية
- عبدالله خليفة – الأعمال القصصية – المجلد السابع
- عبدالله خليفة – الأعمال النقدية – المجلد الثامن
- عبدالله خليفة – الأعمال التاريخية
- عبدالله خليفة – الأعمال الروائية – المجلد السادس
- عبدالله خليفة قبل رحيله: المحن مؤذيةٌ وصعبة
- عبدالله خليفة كل الأشجار
- عبدالله خليفة من أجل الشعب اولا
- عبدالله خليفة نفعية في الكتابة
- عبدالله خليفة وقضية المرأة في الرواية الخليجية
- عبدالله خليفة يكتب عن نجيب محفوظ
- عبدالله خليفة أحد أهم الكتاب المخلصين لتجربتهم الفكرية
- عبدالله خليفة أزمة اليسار
- عبدالله خليفة إشكالية البحر والواقع
- عبدالله خليفة المخادعون
- عبدالله خليفة الوعيُّ القرآني قفزةٌ نوعي
- عبدالله خليفة الأعمال الكاملة
- عبدالله خليفة الأعمال الكاملة الروائية والقصصية والتاريخية والنقدية
- عبدالله خليفة الأعمال النقدية الكاملة
- عبدالله خليفة الأعمال الروائية والقصصية والتاريخية والنقدية الكاملة
- عبدالله خليفة الإسلامُ ثورةُ التجار
- عبدالله خليفة الجمهورُ و(الغوغاء)
- عبدالله خليفة الحلال والحرام في السياسة الراهنة
- عبدالله خليفة الرعب من الحب
- عبدالله خليفة السحر والدين
- عبدالله خليفة العقل والحرية
- عبدالله خليفة اسكرايب
- عبدالله خليفة جريدة النور
- عبدالله خليفة رائد الثقافة التنويرية البحرينية
- عبدالله خليفة عن المرأة
- عبدالله خليفة.. تحطيم الصورة وتكوينها
- عبدالله خليفة… حياته
- عبدالله خليفة: في التطورِ العربي العام
- عبدالله خليفة: فائض القيمة البحريني
- عبدالله خليفة: القحط في زمن النفط
- عبدالله خليفة: المسكراتُ وأحوالُ السياسة
- عبدالله خليفة: المغامرات اللغوية أبعدت القارئ عن الرواية
- عبدالله خليفة: الوعيُّ العربيُّ وتطوراته
- عبدالله خليفة: العربُ ونقدُ الواقع
- عبدالله خليفة: تنوير تقي البحارنة
- عبدالله خليفة: تنوير حسن الجشي
- عبدالله خليفة: تناقضات الوعي العربي تاريخياً
- عبدالله خليفة: تباين طرقِ التطور العربية
- عبدالله خليفة: شيعةُ العربِ ليسوا صفويين
- عبدالله خليفة: صراعاتُ الوعي العربي تاريخياً
- عبدالله خليفة: ضعفُ العقلِ النقدي
- عبدالله خليفة: عبـــــــدالله خلــــــــيفة : فائض القيمة والاقتصاد السبعيني
- عبدالله خليفة: عبيب «مأكول خيره»..!
- عبدالله خليفة: عبدالناصر كإقطاعي
- عبدالله_خليفة الثلاثة الكبار
- عبدالرحمن بدوي
رواية الينابيع لـ عبـــــــدالله خلـــــــيفة
البحرين القارة الكبيرة
كتب: فيصل عبدالحسن
رصد الروائي عبدالله خليفة في روايته الينابيع التي صدرت قبل وفاته بشهور قليلة تاريخ البحرين ابتداء من القرن الثامن عشر، والتاسع عشر وانتهاء بأيام الهاتف النقال الحالية، وجعل خليفة بطله محمد العوّاد مدخلاً لعصر التنوير، وبداية لتاريخ التدخل الأوربي المباشر في شؤون المنطقة العربية ومنها البحرين .
ومن البديهيات المعروفة أن كل بلد في العالم بحاجة ماسة إلى ملحمة أدبية، فكرية، فلسفية، وحكائية تؤرخ تكوينه السياسي، وتكوين شرائحه الأجتماعية، ونضوجه، وتسجل ماضيه الإنساني خلال قرن أو اكثر.
المادة التاريخية التي صنع منها الروائي عبدالله خليفة روايته الينابيع مادة غزيرة جداً، فقد بذل الكاتب جهداً كبيراً في لملمتها، لإعطائها صيغة قصصية، خبرية، تفيد في رسم صورة كاملة لمشهد البحرين في العقود الستة الماضية، وهي العقود التي يمكن الرجوع إليها من خلال توثيقها السابق بالصورة، والأسماء نقلاً عن جرائد، ومجلات، وسجلات قديمة للحكومة، في وقت كانت هناك قلة في توفر وسائل التسجيل كالصحافة (ومثلما يرد في كتاب احد مؤرخي البحرين أن الجريدة الوحيدة في البحرين كانت جريدة الأضواء الأسبوعية عام 1965) كما أن التصوير والتسجيل الصوتي كانا قليليين، وكذلك الإذاعي (تحدث المؤرخ ذاته عن إدخال أول آلة كاتبة لمرسلة ــ تلبرنتر- تابعة لوكالة أنباء «رويتر» في البحرين عام 1966 وبذلك اصبح بمقدور إذاعة البحرين تقديم آخر الأنباء، وقد سبقت إذاعات خليجية أخرى في نشراتها الإخبارية، كذلك وسعت فيما بعد مكتبتها السمعية، فصار عدد أشرطتها الغنائية حوالي 500 أغنية جديدة من أغاني البحرين والخليج).»2
وإذا لم يكن هناك ما يلبي هذه الحاجة الضرورية لأدب بلد ما، فالبلد سيبحث عمن يؤرخ له، ويبقى ينتظر ولادة المبدع المطلوب ونبوغه لأنجاز هذا العمل الأدبي، فالبلدان الحية بحاجة ماسة لمن يسجل ذاكرتها الإنسانية في كل مراحلها التاريخية.
فنجد في عصرنا الحديث الكثير من هذه النماذج الأدبية الكبيرة إبداعياً، التي آخت بين فن الرواية الحديثة، كما كتبها المحدثون في هذا الصنف الأدبي، والملحمة التي كتبت في اللغات الأخرى شعراً منذ قديم الزمان.
ومن النماذج العربية نقرأ ثلاثية محمد ديب في الجزائر «الدار الكبيرة، الحريق، النول»، وأولاد حارتنا في مصر، لنجيب محفوظ، ومن العراق رباعية النخلة والجيران، وخمسة أصوات، والمخاض، والقربان، لغائب طعمة فرمان.
ومن السودان خماسية الطيب صالح موسم الهجرة إلى الشمال، عرس الزين، مريود، ضو البيت، ودومة ود حامد، وغيرها من التجارب الروائية الرائدة في الوطن العربي والعالم.
اللؤلؤ المزيف
رواية الينابيع للروائي عبدالله خليفة رواية متشعبة الموضوعات، غنية بالفلكلور البحريني والخليجي، وهي أيضاً تنهل من التاريخ السياسي للبحرين، وتقرأ اجتماعياً واقتصادياً التحولات الديموغرافية في البلاد عبر امتلاك الأراضي ووسائل الثروة والسلطة.
ويعود بنا في هذه الرواية إلى تاريخ البحرين في سنة 1856 م .
ابتداء من امتلاك سفن البحث عن اللؤلؤ، في زمن ازدهار هذه التجارة في البحرين ودول الخليج العربي، وحتى أفولها بسبب اللؤلؤ المزيف الذي جاء من اليابان، وانتشر في أسواق الزينة، وأفقد اللؤلؤ الحقيقي سوقه وقيمته الأولى.
وكذلك أرخت الرواية لظهور ثروة النفط والغاز في البحرين، مما مهد لتحولات سياسية واجتماعية هامة في المجتمع البحريني.
أدت بدورها إلى تغييرات اجتماعية جذرية في بنيات المجتمع وطرائق معيشته، وصاحبتها تطورات في الشخصية الخليجية غيرت سلوكه، وتطلعاته نحو العالم ونظرته للتقدم العلمي، وطبيعة الحياة وتقدمها في المجتمعات الأكثر تطوراً وغنىً، ويرد في مقطع مؤثر من الرواية فقرات نصية عن اكتشاف أول بئر نفط «الذي نعته الروائي في روايته بالماء الأسود، وأفرد له جزءاً كبيراً من السرد الروائي.
«المهندسون والموظفون يعانقون بعضهم البعض، ويهتفون، وتصيح الآلات المعدنية مرسلة لغتها العجيبة عبر الفضاء، ويجمع الأوروبيون كرات من المارد الأسود الممزق المتناثر على التربة، ويجرون بها نحو مكاتبهم» ص 199 وباكتشاف النفط تمّد أعمدة الكهرباء لأول مرة في شوارع المنامة، ويدهش اهلها من رؤية أضواء المصابيح الكهربائية.
أزمنة وأمكنة
وابتداء من الجزء الأول في الرواية المعنون بـ«الصوت» والجزء الثاني «الماء الأسود» يهيىء الروائي، للجزء الأخير من الرواية «الفيضان»، بسرد التحولات الكبرى في حياة أهل البحرين.
وذلك من خلال شخصية محمد العوّاد، الذي يتمرد على سلطة الأب والعائلة، ويقرر أن يصبح مغنياً في عصر يعتبر أهله الغناء عاراً، ومثلبة، وفي العادة لا تتشرف أية عائلة معروفة في البلاد بأنتماء المغني إليها في ذلك الزمن القبلي.
فيعيش حياته مبعداً عن كنف العائلة منبوذاً من جنتهم، باحثاً في أنغام عوده عن بحرين جديدة تتناغم مع تطلعاته الفنية، وحلمه الدائم بلقاء حبيبته ميّ، التي يحيل بينها وبينه، وضعها الطبقي الجديد بزواجها من متنفذ غني، فتحيل بينها وبينه أسوار وأسوار.
ولكن بالرغم من هذه الأسوار العالية إلا ان صوته من خلال أغنياته، التي يغنيها في الأعراس، والحفلات تصل إلى سمع هذه الحبيبة الحلم.
لقد امتدت احداث الرواية «الملحمة» إلى أمكنة عديدة كالمنامة والمحرق، وبومبى ودلهي ودمشق، وشملت أزمنة عديدة ابتداء من زمن القحط بسبب تغير نمط الأقتصاد على نحو مفاجىء في البحرين بفقدان اللؤلؤ لسوقه، واسعاره الحقيقية.
ومجييء الميجر البريطاني بيلي وتبشيره للناس بإنهم «لن يكونوا عبيداً بعد الآن» ص 31 إلى فترة الرخاء والعمران بأكتشاف النفط .
كائنات حقيقية
وتتضمن الرواية مشاهد أدبية وصفية قل مثيلها في الأدب الروائي العربي، اتسمت بالشعرية الخالصة، وقد بناها الروائي بحذق الفنان وتأني المفكر وحرفية النقاش الماهر، والشاعر الملهم مؤسساً على الصور الشعرية، وليس على الحدث الدرامي المتنامي في السرد مبانيه التخيلية، ولا أدري كم من الوقت والجهد استغرقت كل صفحة من النثر الجيد في هذه الرواية من مبدعها؟
كما أن تأملات أبطال الراوية العميقة والصادقة تشي بأنهم كائنات حقيقية، أخذ عنهم الكاتب كل ما تفوهوا به أو فكروا به، وما صادفهم من حوادث ومصاعب وكوارث، وقدمهم للقارىء بمشاهد ساخنة، كأنما حدثت قبل وقت قصير لا قبل مائة سنة أو أكثر.
ذلك ما نشعره على توالي الصفحات وعلى امتداد 400 صفحة من القطع الكبير عن عشق محمد العوّاد المستحيل لميّ التي اقترنت بأحد المتنفذين، وعلاقته الموازية بأنثى أخرى، والتي كانت مجرد علاقة حسية «علاقته بفيّ» التي حملت منه سفاحاً.
ورفض الأقتران بها مبرراً ذلك الرفض بقوله الساخر «أنا فنان احلم أن اصعد إلى النجوم لا لأعيش بين بول الصغار!!» ص 65 بالرغم من حب فيّ له، لكنها اضطرت للزواج من النواخذة الكهل سعيد المناعي درءاً للفضيحة ص 71.
العربي الكادح
أن وراء رواية «الينابيع» هماً وطنياً عميقاً يتلخص بسؤال الهوية، والبحث عن حلول لمعايشة التحولات الكبرى التي تمر بالعالم، وتفرض شروطها الموضوعية على أهل البلاد، وحاكميهم لمواكبة التقدم، وبناء مجتمع العدل والرفاهية والمستقبل الأفضل للأجيال القادمة.
والينابيع تذكر بواقعية مكسيم غوركي الأشتراكية في روايته الأم، وروايات تورجنيف، فهي تنسج نسيجها من الطبقات الكادحة في المجتمع البحريني، فتنقل لنا حياة الصيادين، وأقنان الأرض، وعمال النفط المياومين والمشردين وفناني الهامش.
وتحاول الرواية من خلال ذلك بناء النموذج العربي للكادح، الذي يراوح بين مفاهيمه البرجوازية المتوسطة، والقيم الطبقية، التي استقاها في الكثير من عاداته وتصرفاته بشكل (مغلوط) عن الفكر الأشتراكي العالمي.
فنرى تذبذب محمد العوّاد الفكري حين يدخل قصر معذبه، وسارق حبيبته ميّ، فيرى القصر متلألئاً بالأنوار وحشود العباءات والثياب البيض والخيول، التي ملأت الساحات وبنادق العرضة حين راح اصحابها يطلقون النار على المساء الهابط بقوة فوق الشطآن المقبوضة الروح» ص 174
فنسمعه يردد في منللوج ما ينم على ندمه على ماضيه، فهو حين تأتيه الفرصة لدخول بيت احد المتنفذين يشعر بالمهانة ويتذكر «كيف كان يُجر إلى القلعة ويوضع في زنزانة مع اللصوص والقتلة، وكيف كان يهان من قبل أي شرطي جلف، لأنه غنى كلمات عن الحرية، التي سرعان ما تخلى عنها اصحابها» ص 183.
جمعة بن العبد
أن الحكي السردي في الرواية ينفتح على عوالم تخيليية متشعبة، ويحمل في مضامينه المختلفة دعوات للتعايش بين الثقافات والديانات، ونبذ التطرف، والأستغلال الطبقي، والجهل والتخلف.
إذ بالرغم من أن الدعوة للتحديث في المجتمع البحريني الناشئ بدرت من أجانب كالميجر البريطاني بيلي، وسكرتيره جون سميث «الذي ادعى أنه عالم آثار دنماركي جاء ليبحث في آثار ديلمون وتاريخها..» ص 104.
الذي يعجب بأهل البلاد وتقاليدهم، ويعتبر أن حياتهم أفضل بكثير من حياة الغربيين فيقول عنهم «انهم يتصرفون ببساطة مذهلة، يجلسون على الأرض وتندفع أيديهم في الأرز يكورونه ويقذفونه في أفواههم، ويحكون القصص والأشعار طوال الليل عند الشطآن، وفي الساحات الرملية».
وتسمع أصوات مضاجعاتهم من وراء السعف الرقيق، وكل إنسان يسلم على الآخر الغريب ويصادقه في دقائق، ويدعوه إلى أكله، فيقبل الآخر دون خجل» ص 186
وعادات زوجته مارجريت، «المدمنة على قراءة مسرحيات شكسبير ومارلو وقصص ديكنز وبلزاك وتولستوي والمهتمة بأساطير الشرق» ص 185 إلا ان سرعان ما يتلقف بعض أبناء البحرين هذه الدعوة ويدعون إليها.
ومن هؤلاء جمعة بن العبد الذي «يفخر بالحرية في بلاد الميجر الأجنبية» ص 38 والذي يتلقف دعوة المستر بيلي للتحرر من ديون المرابين والتجار الذين كانوا يستعبدون الناس بديونهم التي لا تنتهي بسبب الربا، وعدم ايفاء رحلات صيد اللؤلؤ بسداد الديون المتراكمة على الصيادين والفقراء العاملين في صيد اللؤلؤ.
يقول مستر بيلي للناس «ستحصلون على كل شيء. لن تكونوا عبيداً بعد الآن. ألقوا بهذه الأوراق الحقيرة التي سجلوا فيها الزوّر والديون والقيود» ص 31.
حب الكاتب لبلاده
ولا يكتفي الروائي بايراد مبادرة هذا الانجليزي بل يسرد ممارساته الحداثية داخل مجتمع البحرين البدائي قبل اكثر من قرن، فهو يمارس فعلاً حداثياً لم يسبقه إليه احد في البلاد حين يدخل للبلاد السيارة إلى البحرين لأول مرة، فتحدث ردة فعل عنيفة عند أغلب الناس، الذي اعتادوا على الجمل والفرس والعربة، التي تجرها الحمير في تنقلاتهم.
فيقول الروائي واصفاً تلك الدهشة وعدم تصديق الناس لما يرونه حين «يدخل الميجر بيلي السيارة أول مرة إلى البلاد فيندهش الناس لرؤيا هذا الكائن المعدني الذي يسير من دون حيوانات تجره، كأنما الجان تحركه من دون أن يراها أحد» ص67، ويسرد مسيرة مستر بيلي، الغرائبية في مجتمع أمي بدأ ينهض ببطء من كبوة التخلف والفقر وحتى نهايته المفجعة» عندما اصيب بطلق ناري من مجهول فيما بعد.
رواية الينابيع لعبدالله خليفة عمل روائي كبير رسم مسارات إنسانية لعشرات الأبطال من الناس العاديين من البحرين عاشوا حياتهم في قاع المجتمع، وآخرين في اعلى قمة المجتمع، والرواية تؤثر كثيراً في القارئ، الذي لم يعرف عن البحرين من قبل كثيراً وتجعله يفكر، ويعيد التفكير في الكثير من مسلماته السابقة عن بلاد صغيرة جغرافياً، بنفوسها القليلة نسبة للبلدان الأخرى، لكنه سيجدها في رواية الينابيع بلاداً كبيرة جداً وأكبر بكثير من قارة بأهلها وتاريخها، وحب كاتب الرواية لها.
كاتب وروائي من العراق
المقالات العامة
- جذور الرأسمالية عند العرب
- عبدالله خليفة: القرامطة .. الجذور التاريخية
- عبدالله خليفة : كائنات مستأنسة
- عبدالله خليفة : ما هو حبل الله؟
- عبدالله خليفة : إنساننا البسيط المتواضع
- عبدالله خليفة : إيران بين الحصارِ والتراث
- عبدالله خليفة : الدولةُ والدكتاتوريةُ الروسية
- عبدالله خليفة : الرقص ودلالاته الاجتماعية
- عبدالله خليفة : حلقي مليءٌ بالنارِ على وطني
- عبدالله خليفة وداعاً صديق الياسمين
- عبدالله خليفة وطنيون لا طائفيين
- عبدالله خليفة إعادة إنتاج العفاريت
- عبدالله خليفة الماركسية الأديان
- عبدالله خليفة الإنتاجُ الفكري وضياعُهُ
- عبدالله خليفة الانتهازيون والفوضويون
- عبدالله خليفة تلاقي المستغِلين فوقَ التضاريس
- عبدالله خليفة عدم التطور الفكري وأسبابه
- عبدالله خليفة: تطورات الرأسمالية الحكومية الروسية
- (علمية) فيورباخ وتوابعهُ
- مكونان لا يلتقيان
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : أفــق ـ مقالات 2008
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: قراءة جديدة لظاهرات الوعي العربي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: بلزاك: الروايةُ والثورةُ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تنوير وتحديث نجيب محفوظ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: دوستويفسكي: الروايةُ والاضطهادُ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: صراع الطوائف أم صراع الطبقات؟
- 𝓐𝖇𝖉𝖚𝖑𝖑𝖆 𝓚𝖍𝖆𝖑𝖎𝖋𝖆 𝓦𝖗𝖎𝖙𝖊𝖗 𝒶𝓃𝒹 𝓝𝖔𝖛𝖊𝖑𝖎𝖘𝖙
- في الأزمة الفكرية التقدمية : عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- قناةُ الجزيرةِ وتزييفُ الوعي العربي
- قد بيان الحداثة لــ أدونيس
- قصة الأطفال عند إبراهيم بشمي
- قصص من دلمون
- كتاب ايديولوجي لعبدالله خليفة
- كريستين هانا
- لينين في محكمةِ التاريخ
- لينين ومغامرة الاشتراكية
- من أفكار الجاحظ الاجتماعية والفلسفية
- من ذكرتنا الوطنية عبدالله خليفة
- موقع عبـــــــدالله خلــــــــيفة على You Tube
- ماجستير الأدب البحريني ـ آثار عبدالله خليفة
- ماركس الرمزي وشبحية دريدا
- مبارك الخاطر: الباحث الأمين المسؤول عن بقاء الضوء في الماضي
- محمود أمين العالم والتغيير
- محمد أمين محمدي : كتب – عبدالله خليفة
- مراجعة للعنف الديني
- مراجعةٌ للعنفِ الديني
- مستويات السرد .. الدلالة والسياق عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- مسرحية وطن الطائر
- مسرحية الأطفال عند علي الشرقاوي
- نموذجانِ مأزومان
- نحن حبات البذار
- نحن حبات البذار عبدالله خليفة
- هل حقاَ رحل صاحب القلب الأبيض؟
- وهي قد تكسرُ البشرَ وخاصة المبدعين والمثقفين!
- وعي محمود إسماعيل
- وعي الظاهر والباطن
- وعبادةُ النصوص
- يوسف يتيم : دراسة تطبيقية لرواية الجذوة على ضوء المنهج الواقعي
- يحيى حقي: كتب – عبدالله خليفة
- أيوب الإنسان : عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- أخوان الصفا
- أدب السجون: إجابة على أسئلة جريدة الوطن
- أدب الطفل في البحرين
- أزمة اليسار
- أسلوب القصة عند الجاحظ في (البخلاء)
- أسلوب الإنتاج الكولونيالي أو رأس المـــال الحـكومــــي الشـــــــــــــرقي
- أسباب الانتهازية في اليسار
- إنتاجُ وعيٍ نفعي مُسيَّس
- إحترام تاريخ اليسار – كتب: عبدالله خليفة
- الفكرة ونارها : عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- القائد والمناضل عبـــــــدالله خلــــــــيفة مفكراً وأديباً وروائياً بحرانياً
- الكلمة من أجل الإنسان
- الليبرالية في البحرين
- المفكر اللبناني كريم مروة
- المنبتون من الثقافة الوطنية
- المذاهب الإسلامية والتغيير كتب : عبـدالله خلــيفة
- المرأة والإسلام
- الولادة العسيرة لليسار الديمقراطي الشرقي
- الوعي والمادة
- الوعي الجدلي في رسالة الغفران لأبي العلاء المعري
- اليسار في البحرين
- اليسار في البحرين والانتهازية
- اليسار والميراث الديني
- اليسار البحريني يخسر «عفيفه الأخضر»
- الأعمال الصحفية الكاملة. أفـــــق، 2024
- الإسلام السياسي كمصطلح غربي
- الانتهازية الفكرية عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الاسلامية.
- البطل الشعبي بين الماضي والحاضر
- التحرير تبقى عاليا ومضية كتب عبدالله خليفة
- التضحوي والاستغلالي
- التطور الفلسفي العربي الحديث المبكر .. عبــدالله خلــيفة
- الحدثُ الأوكراني ودلالاتُهُ الديمقراطية
- الحربائيون
- الرواية الخليجية لم تتجذر في الأرض بعد
- السودان بحاجة إلى الديمقراطية والسلام
- الساقطون واللاقطون ــ كتب : عبـــــــدالله خلـــــــيفة
- الصحراويون والزرع
- الطبقة العاملة الهندية في البحرين
- العناصر الفكرية في الشيوعية العربية
- انتصار للطبقة العاملة في العالم بتنصيب الرئيس لولا دي سيلفا رئيسا للبرازيل
- اتحاد الكتاب العرب في سورية| ينعي الأديب البحريني عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- بيع كتب ومؤلفات عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- تكويناتُ الطبقةِ العاملةِ البحرينية : عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- تناقضات الماركسية – اللينينية
- تآكل التحديثيين ونتائجه
- تجاوز الشللية والقرابية ــ كتب : عبـــــــدالله خلـــــــيفة
- تحدياتُ الحداثة في الوعي الديني
- تحدياتُ العلمانية البحرينية
- تداخلات جبهة التحرير والمنبر الديمقراطي – كتب : عبدالله خليفة
- تعريف العلمانية
- تعريف العلمانية عبدالله خليفة
- ثقافة الانتهازية: كتب – عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- جمعية التجديد الإسلامية
- جورج لوكاش … تحطيم العقل !
- جبهة التحرير الوطني البحرينية باقية والمنبر التقدمي شكلٌ مؤقت وعابر
- جذور الرأسمالية عند العرب
- حكمٌ دستوري وإلهٌ عادلٌ
- حوار مع الكاتب عبـــــــدالله خلــــــــيفة: المؤلف الجيّد عاجز عن الوصول الى الناس
- حوار مع عبدالله خليفة
- حوار المفكر العلماني صادق جلال العظم
- رفاق الطريق
- رفعت السعيد والسرد السياسي
- روسيا ودعم الدكتاتوريات
- روسيا الدكتاتورية
- رأس المـــال الحـكومــــي الشـــــــــــــرقي ــ أو أسلوب الإنتاج الكولونيالي
- سردية الانكسار والانتصار في رواية «التماثيل» : عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- صراع الطوائف والطبقات في فلسطين : كتب-عبدالله خليفة
- ضيعة الكتب ضيعة كبيرة. أصدقاء الكاتب لا يعرفون عناوين كتبه.
- طفوليةُ الكلمةِ الحارقة
- طفوليةُ الكلمةِ الحارقة : عبدالله خليفة
- ظهور المادية الجدلية: كتب- عبدالله خليفة
- علي الشرقاوي
- عودةُ الحداثيين لطوائفهم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة .. الفكرُ المصري ودورُهُ التاريخي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : «الكلمة من أجل الإنسان»
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : في الأزمة الفكرية التقدمية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : فيلم الشاب كارل ماركس
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : فالح عبدالجبار
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : فصيلٌ جديدٌ لا يعترفُ بالحداثة وقوانينها
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : قانون الإنتاج المطلق
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : كلمة من أجل الكاتب
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : كاتب أدبيات النضال
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : لماذا يموتُ الشعرُ؟!
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : لولا تخاذل الحداثيين ما جاء الطائفيون
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : لويس أرمسترونغ ــ موسيقى الحياة الوردية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : ملاحظات حول مجموعة ــ الفراشات لأمين صالح
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : من أفكار الجاحظ الاجتماعية والفلسفية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : من ذاكرتنا الوطنية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : منعطفٌ تاريخي للعرب
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : ميراث شمولي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : نقادٌ مذعورون
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : نجيب محفوظ من الرواية التاريخية إلى الرواية الفلسفية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : نضال النساء في البحرين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : و(الفولاذ) بعناه!
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : وردة الشهيد
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : أفـــق ـ مقالات 2010
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : أن تكتب الأدب في السجن
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : أسباب تمكن الحركات الطائفية من الاختراق
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : أشكال الوعي في البنية العربية التقليدية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : إنّهُ المثقفُ العضوي!
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : إعادة تشكيل الأسطورة الشعبية في ساعة ظهور الأرواح
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الفقه والدكتاتورية المنزلية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الفنون في الأديان
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : القصة القصيرة الطلقة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الكلمة من أجل الإنسان ــ كارل ماركس
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الكائنُ الذي فقدَ ذاته
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الكتابة وظروفها إجابة على أسئلة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : المناضل والأديب والإنسان ــ تقديم المحامي عبدالوهاب أمين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : المنبتون من الثقافة الوطنية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : المثقفون العاميون
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : المجموعة القصصية ــ ضــــوء المعتــــــــــــــــــزلة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : المرأة بين السلبية والمبادرة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : النساء وضعف الخبرة السياسية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : اليهودُ من التراث إلى الواقع
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : اليسارُ الديمقراطي واليسارُ المغامر
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الأفكار والتقدم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الأديان والماركسية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الإصلاحيون الإيرانيون
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : البنية والوعي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : البناء الفلسفي في أولاد حارتنا
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : البرجوازية والثقافة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : التفككُ الثقافي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : التبعية للدينيين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الثقافة والمثقفون البحرينيون
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الثلاثة الكبار
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الثورية الزائفة لمحطة الجزيرة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الحداثة مشروعان فقط
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الدكتور عبدالهادي خلف مناضل أم ساحر؟
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الدين والفلسفة عند ابن رشد
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الرموزُ الدينيةُ والأساطير
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الرهان على القلم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الراوي في عالم محمد عبدالملك القصصي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الساقطون واللاقطون ــ المنبر اللاتقدمي مثالاً
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الشاعر الكبير يوسف حسن و زهرة الغسق
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : العقل والحريــــــــــــة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : العلوم والإنتاج والفلسفة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : العمل والعمال والمصنع
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : العناصر الفكرية في الشيوعية العربية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : العائلة والديمقراطية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : تنوير نجيب محفوظ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : تآكل الماركسية أم الماركسيين؟
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : تآكلُ الماركسيةِ في البحرين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : تسلقُ البرجوازية الصغيرةِ الديني
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : تطورٌ حديثٌ حقيقي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : تعدد الزوجات والحرية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : ثقافةُ الديمقراطيةِ المتكسرة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : جورج لوكاش وتحطيم العقل
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : جذور العنف في الحياة العربية المعاصرة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : حكاية أديب
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : خفوتُ الملاحم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : رموز الأرض
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : روحُ الأمة!
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : رأس المال الحكومي الشرقي – الطبقة العاملة في البحرين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : شقة راس رمان التي عاش فيها 21 عاماً وتوفى فيها.
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : صراع الطوائف والطبقات في فلسطين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : ظهور المادية الجدلية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : علم الحشرات السياسية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : عن الديمقراطية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : عالم قاسم حداد الشـعري
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : عبادةُ الشخوص
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة كيف تلاشتْ النصوصُ الحكيمة؟
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة كاتب وروائي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة الأعمال الكاملة القصصية والرواية والتاريخ والنقدية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة السيرة الذاتية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: قناةُ الجزيرةِ وتزييفُ الوعي العربي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: كلنا إسلام سياسي!
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: لينين في محكمةِ التاريخ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: أفكار سياسية دينية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: ألفُ ليلةٍ وليلة . . السيرة السحرية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: أغلفة الكتب
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: النظر بموضوعية في تاريح الإنسان
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الوعي الديني والبنية الاجتماعية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الأيديولوجيات العربية والعلم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الأزمة العقلية للثورة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الانتماءُ والغربةُ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الباحث عن أفق تنويري عربي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: البحرين جزيرةُ الحريةِ الغامضةِ في العصر القديم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الخيال والواقع في الأديان
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الرمزيةُ وأهميتُها
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: العصبيةُ والعمرانُ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: بؤرةُ الوهمِ قديماً وحديثاً
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: بروليتاريا رثةٌ: برجوازيةٌ ضعيفة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تفتيتُ المكونات
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تبعية العلمانيين للدينيين ــ جذورها ونتائجها
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تحليلٌ لكلامٍ مغامر
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تحديث نجيب محفوظ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تدهور مكانة المرأة واتساع الرقيق✶
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تركيب حضاري
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تطور الوعي الديني في المشرق القديم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: ثرثرةُ الوعيِّ اليومي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: حريات النساء مقياس للديمقراطية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: دعْ الإنسانَ حراً
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: رؤيتان للدين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: سبينوزا والعقل
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: سذاجةٌ سياسيةٌ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة【تفتيتُ المكونات】
- عبـــــــدالله خلـــــــيفة : مسيرة نوال السعداوي
- عبـــــدالله خلــــــــيفة : اليسارُ والتكويناتُ الاجتماعية الدينية
- عبــداللـه خلـــــيفة . . الأقلف والبحث عن الذات
- عبــدالله خلـــــيفة .. مقاربة الشعر الجاهلي
- عبــدالله خلـــــيفة : قراءة لــ طه حسين
- عبــدالله خلـــــيفة : قراءة لـــ إسماعيل مظهر
- عبــدالله خلـــــيفة : وعي النهضة لدى الطهطاوي
- عبــدالله خلـــــيفة : وعي النهضة عند سلامة موسى
- عبــدالله خلـــــيفة: إبراهيم العُريّض ــ الشعر وقضيته
- عبــدالله خلـــــيفة: المثقف العربي بين الحرية والاستبداد
- عبـدالله خلــيفة: عرضٌ ونقدٌ عن أعماله
- عبد الله خليفة: كانت الكلمات عاجزة عن البوح
- عبدالله خليفة
- عبدالله خليفة “الساعةُ آتيةٌ لا ريبَ فيها”
- عبدالله خليفة .. كي لا يُدفن مرتين !
- عبدالله خليفة : وحدة الماضي والمستقبل
- عبدالله خليفة : الاشتراكية والمستقبل
- عبدالله خليفة : البحرين في بدء التحديث
- عبدالله خليفة : التنوير الاجتماعي عند فرح أنطون
- عبدالله خليفة : التنوير الرومانتيكي عند جبران خليل جبران
- عبدالله خليفة : العقل والديمقراطية في وعي جورج طرابيشي
- عبدالله خليفة : بوخارين ومصير روسيا
- عبدالله خليفة : تنوير لويس عوض
- عبدالله خليفة : تنوير يعقوب صروف
- عبدالله خليفة : صراع اليسار واليمين في الإسلام
- عبدالله خليفة : صراع الطوائف أم صراع الطبقات؟
- عبدالله خليفة – الأعمال القصصية
- عبدالله خليفة – الأعمال القصصية – المجلد السابع
- عبدالله خليفة – الأعمال النقدية – المجلد الثامن
- عبدالله خليفة – الأعمال التاريخية
- عبدالله خليفة – الأعمال الروائية – المجلد السادس
- عبدالله خليفة قبل رحيله: المحن مؤذيةٌ وصعبة
- عبدالله خليفة كل الأشجار
- عبدالله خليفة من أجل الشعب اولا
- عبدالله خليفة نفعية في الكتابة
- عبدالله خليفة وقضية المرأة في الرواية الخليجية
- عبدالله خليفة يكتب عن نجيب محفوظ
- عبدالله خليفة أحد أهم الكتاب المخلصين لتجربتهم الفكرية
- عبدالله خليفة أزمة اليسار
- عبدالله خليفة إشكالية البحر والواقع
- عبدالله خليفة المخادعون
- عبدالله خليفة الوعيُّ القرآني قفزةٌ نوعي
- عبدالله خليفة الأعمال الكاملة
- عبدالله خليفة الأعمال الكاملة الروائية والقصصية والتاريخية والنقدية
- عبدالله خليفة الأعمال النقدية الكاملة
- عبدالله خليفة الأعمال الروائية والقصصية والتاريخية والنقدية الكاملة
- عبدالله خليفة الإسلامُ ثورةُ التجار
- عبدالله خليفة الجمهورُ و(الغوغاء)
- عبدالله خليفة الحلال والحرام في السياسة الراهنة
- عبدالله خليفة الرعب من الحب
- عبدالله خليفة السحر والدين
- عبدالله خليفة العقل والحرية
- عبدالله خليفة اسكرايب
- عبدالله خليفة جريدة النور
- عبدالله خليفة رائد الثقافة التنويرية البحرينية
- عبدالله خليفة عن المرأة
- عبدالله خليفة.. تحطيم الصورة وتكوينها
- عبدالله خليفة… حياته
- عبدالله خليفة: في التطورِ العربي العام
- عبدالله خليفة: فائض القيمة البحريني
- عبدالله خليفة: القحط في زمن النفط
- عبدالله خليفة: المسكراتُ وأحوالُ السياسة
- عبدالله خليفة: المغامرات اللغوية أبعدت القارئ عن الرواية
- عبدالله خليفة: الوعيُّ العربيُّ وتطوراته
- عبدالله خليفة: العربُ ونقدُ الواقع
- عبدالله خليفة: تنوير تقي البحارنة
- عبدالله خليفة: تنوير حسن الجشي
- عبدالله خليفة: تناقضات الوعي العربي تاريخياً
- عبدالله خليفة: تباين طرقِ التطور العربية
- عبدالله خليفة: شيعةُ العربِ ليسوا صفويين
- عبدالله خليفة: صراعاتُ الوعي العربي تاريخياً
- عبدالله خليفة: ضعفُ العقلِ النقدي
- عبدالله خليفة: عبـــــــدالله خلــــــــيفة : فائض القيمة والاقتصاد السبعيني
- عبدالله خليفة: عبيب «مأكول خيره»..!
- عبدالله خليفة: عبدالناصر كإقطاعي
- عبدالله_خليفة الثلاثة الكبار
- عبدالرحمن بدوي
المتن الشعري في رواية الينابيع للروائي عبـــــــدالله خلــــــــيفة

المتن الشعري في رواية الينابيع
كتب : وجدان الصائغ
إذا كان الخطاب الشعري المعاصر قد استجلب وبوعي منه التقنيات السردية ليخلق له هيكلية شعرية جديدة يتماهى فيها الشعري بالسردي نائياً بذلك عن الغنائية المباشرة ، فان الخطاب السردي (القصصي والروائي) لم يكن بمنأى عن الترسيمات الجغرافية الجديدة لحدود الأجناس الأدبية وعبر تفكيكه البنية التحتية للنص السردي واعادة صياغتها مستثمراً إمكانات المتن الشعري بانزياحاته المشفرة وترميزاته الموحية ، وهي ظاهرة ليست مستجدة في أدبنا العربي فمنذ العصر الجاهلي نلمح رغبة الناثر القديم في ترصيع متنه النثري بشذرات شعرية سواء أكانت صياغية أم مقتبسة من الرصيد الشعري الضخم لخزيننا الثقافي ومثل هذا ينسحب على الأدب الأوربي إذ اعترف موليير صراحة بوجود هذه الظاهرة في نتاجه الإبداعي حين قال مستنكراً تساؤلات النقاد في هذا الشأن : ( إنني آخذ ما يلزمني هنا حيث أجده سواء في الشكل الموسيقي أو الشعري أو سواهما!) وهو ما يؤكد حقيقة راسخة هي أن النص الإبداعي – وينطبق هذا على الشعري والسردي معاً- هو بلورة تشكل خلاصة الخزين المعرفي الإنساني وهي خلاصة لا تعرف القوالب والتقنين الاجناسي الصارم. وان الناظر في راهننا الثقافي سيشهد بالضرورة استمرار هذه الإيقاعية اعني( اشتباك الشعري بالسردي ) وعبر حركة المتون الشعرية ولاسيما قصيدة النثر صوب المنظومات السردية مغدقة على جسد النص السردي التماعات الصور ودهشة الترميز مع احتفاظ كل من الجنسين الأدبيين باستراتيجاتيه التكتيكية وهو ما جعلنا نجزم بان استدعاء الصورة الشعرية يسهم في تنامي الإيقاع الروائي وتفعيل نغمية السرد . وهو ما يصح تماماً على نخبة من النتاج الروائي الذي يطرح وفقاً لتقنياته المدهشة إشكالية مفادها :هل يمكن أن تكون الرواية في زمن الرواية هي البديل الأجمل عن المطبوع الشعري ؟ وهل يمكن أن نخضع الروائي للقب شاعر حين نسترجع ما قالته سوزان بيرنار وعلى لسان فكتور هيغو: (فليذهب الشاعر إذن حيثما شاء ، ويعمل ما يحلو له ، هذا هو قانونه … وسواء أكتب نثرا أم شعرا ، سواء أنحت في المرمر أم صب تماثيله من البرونز … فهذا رائع ، والشاعر حر)(1) ؟ كل هذه التساؤلات وسواها قفزت إلى ذاكرة التأويل وهي تتأمل تضاريس البنية السردية لرواية الينابيع بجزأيها الأول والثاني للروائي البحريني عبدالله خليفة إذ يستوقفك مستويان ؛ أحدهما مهيمن ينتمي إلى تقنيات السرد التي تؤثث الفضاء التدويني للرواية وتخضعه لآلياتها فتشذره لغة البياض ترقيمياً إلى ثلاثة وستين مشهداً في الجزء الأول من الرواية والى واحد وستين مشهداً في الجزء الثاني منها ، ويضيء المستوى الثاني – الذي نحن بصدد تعقب ملامحه- التحولات الشعرية للمحكي السردي حيث يستدعي عبدالله خليفة كل تقنيات قصيدة النثر ليبلور من تفاعل الشعري بالسردي نصاً ينفتح على كل التأويلات ، ولعل عنونة الرواية ( الينابيع) تضئ هذا الشغف الصياغي إذ يمكن أن نستشعر زخم الإيقاعات المنفلتة من ذاكرة هذا المحمول اللفظي فثمة إيقاع الخصب المشتغل على تلوين الأمكنة بالخضرة واليناعة ، وإيقاع الماء المستمد من حركة الينابيع وتدفق جريانها وإيقاع الحياة وإيقاع… , وهي تتآزر لتشكل بلورة مشفرة تحيل إلى أمكنة ترميزية معممة تتحول شعرياً لتشكل جغرافية مكانية متخمة بالمفارقة والتأويل . زد على ذلك أن المخيال السردي قد اخضع الصياغة الشعرية لنسقين أحدهما حاضر والآخر غائب .
النسق الحاضر:
وتشكله خرائط الصور الشعرية المتخلقة من أقصى الإيحاء والترميز والمتحركة داخل الفضاء التدويني للرواية لتؤشر تحولات اللغة السردية ووفق منطلقات المدرسة التصويرية متوناً شعرية إذ لا شعر إلا بوجود الصور المكتنزة بالدلالة. لاحظ مثلاً استهلال المشهد رقم (39)(2) وحيرة أوراق التأويل إزاءه ؛ أهي قبالة قصيدة نثر تفضح تساؤلاتها المريرة راهن إنساني شرس ملبد بالإلغاء ؟! أم قبالة متن سردي يعكس سريان المونولوج المحموم لعلي وهو ينوء تحت كوابيس الحمى ، قارن الآتي :
(لماذا الصمت؟ لماذا يتحجر الرجال في الغرف الخلفية ، وتتحول العصافير الى حيات ، وتذوب كلمات الأنبياء في الطين ، ويكون البشر كالماعز المذبوح ؟ ولماذا تغدو اللآلئ والدفاتر مشانق؟
لماذا يتهاوى الجسم الممتلئ بالدم والسحر فوق القضبان والأرصفة والالحفة ؟ يا سيدي الإله ، يا مطر الأجوبة، أغثني ، رأسي تنفجر، ولعابي رماد ، وعيوني جمر! انهمر مطر ، وسمع الأقدام تخوض والقوارب تسبح في نزيفها الأبدي ).
إن صعوبة تحليل المتن الشعري المرتبط بالسرد تكمن في عدم قدرة التأويل على الانطلاق بعيداً عن فضاءات الخطاب الروائي كما هو شأن التأويل الشعري البحت إذ إن الشذرة الشعرية وان بدت متألقة إلا أن أوراق التأويل تبقى وبوعي منها خاضعة لاشتباك التقنيات السردية ، فهذه التساؤلات المريرة – التي وجهها علي {الابن غير الشرعي لمحمد العواد} للشيخ سعيد زوج أمه فيّ ظناً منه انه أبوه الحقيقي – تخرج من دائرة الاستفهام لتدخل دائرة المناجاة المحمومة الملتهبة وهي تتحرك بين القيمة المحسوسة (الأب) الراحل والقيمة المجردة (الذات الإلهية) وهي أيضاً تتحرك بين الهم المحلي والهم الإنساني ، إنها باختصار تعكس تراجيديات الإنسان المرهف المسكون بالفكر الوقاد المرموز له بـ(الدفاتر واللآلئ ) واحتضاراته المتوالية على بوابة الزنازين ( الغرف الخلفية) و(المشانق) حيث الانوات الزائفة المتحجرة (تتحول العصافير إلى حيات) ، وربما أضاء المخيال السردي (لعابي رماد , وعيوني جمر) مكابدات بروميثيوسية جديدة وعذابات معاصرة مستجلبة من الرغبة في فيقاد عتمة الآخر باحتراقات الأنا المتوحدة مع الهم الجماعي ، زد على ذلك أن انهمار المطر بذاكرته القرآنية الحافلة بالغضب والسخط لم يكشف عن استجابة ميتافيزيقية لتساؤلاته فحسب وانما كثف من عتمة الراهن وكابوسية اليومي المعاش حين أصغينا إلى صوت (الأقدام تخوض والقوارب تسبح في نزيفها الأبدي) لتتأكد الحركة المفرغة في دائرة المكابدة .
وحين يشاء الخطاب السردي في المشهد رقم (10)(3) أن يعكس احساسات محمد العواد وهو يرقب حدث توافد البسطاء على الميجر ، فانه يرسم من التحولات التي طالت المكان واناسيه صورة سوريالية (غرائبية) عرت الراهن وصورت تناقضاته المذهلة ، قارن الآتي:
(تدافعت الألسن تنسج خيوط عناكب ودم ، واستحالت المدينة فجأة مقبرة كبيرة وأعشاش ومسلخ ، وبدت البيوت الكبيرة العملاقة وسط المدينة وكأنها حيتان طلعت من تحت المياه ، وتلألأت بروجها ، ونوافذها باللؤلؤ المشتعل والأسنان والدم… الوجوه الساكنة الغافية ، والأرجل العصي المرتجفة ، وأجساد الريش المندفعة في أي ريح … استحالت فجأة إلى سلاسل من حديد وتنانير لاهبة ، وراحت تنضج خبز الألم).
تتضح البنية السوريالية للوحة في اكثر من مستوى ؛ فثمة تضخيم الأمكنة (بدت البيوت الكبيرة العملاقة وسط المدينة وكأنها حيتان طلعت من تحت المياه) وتغليفها بغلالة مرعبة (وتلألأت بروج البيوت ، ونوافذها باللؤلؤ المشتعل والأسنان والدم) والغلو في تصوير الانوات المستلبة (والأرجل العصي المرتجفة ، وأجساد الريش المندفعة في أي ريح) وهي تحيل مجتمعة إلى سخرية مريرة من واقع مأزوم وراهن ملبد بقهقهات الحزن(خبز الألم) إذ أن فيه ما يضحك ويبكي معاً وربما لان هناك قرابة غير معلنة بين الهلع والضحك – على حد تعبير لوي فاكس – زد على ذلك أن هذه اللوحة الملونة بحمرة طريفة تعكس تفاصيل الوجع ومساحاته الشاسعة المستجلبة من ( الألسن تنسج خيوط .. دم + تلألأت بروج البيوت ونوافذها باللؤلؤ المشتعل والدم + تنانير لاهبة ) قد أضاءت بنيتها الغاطسة زمناً وشخوصاً وحواراً _ مونولوجاً محموماً وديولوجاً ملبداً بالخذلان _ بالإضافة إلى تفاصيل الحدث الذي ادهش محمد العواد فبقي حائراً إزاء متوالياته المذهلة. ويمكن القول بأنها أضاءت أيضاً موقع السارد وقربه من الحدث ، وبعبارة أخرى فإننا يمكن أن نلمح حركة عينيه وهو يخبرنا به ويعطينا تأويلاً مقنعاً لما حصل ويحصل معلناً عن وجهة نظره .
وتشكل خاتمة المشهد رقم (42)(4) بؤرة تنويرية يكثف من خلالها المحكي النصي التنامي الإيقاعي للحدث الذي يخفي تحت أستاره صراعاً تاريخياً دامياً بين صوت القهر الجماعي وصوت التحرر والانعتاق ، تأمل كيف وظف المخيال السردي التقنية التشكيلية وهو يصوغ صوراً شعرية تكثف ملامح الانكسار وفضاءاته الدامية لنكون قبالة مرايا صقيلة تعكس ملامح الشيخ ناصر السعد وهو يتحسس فجيعته بزوجته التي اتسقت إيقاعات صوتها مع إيقاعات الحدث الخارجي حين قررت تركه بعد أن غادره صولجان الجاه والسلطان:
(اختفت كأنها لم تكن . كلمات رهيبة قصيرة انفجرت ثم وضعت في يديه أشلاء العمر والأبناء . مطر غزير من الرماد انهمر من السقف والزمان ، وبدا ملتحما بأشباح ووجوه مكسورة الأنوف ، وخيول غارقة في الدم والأحزان ) .
تفضح الصور الشعرية المتخمة بالهزيمة والاغتراب عمق مكابدات الذات الواقعة تحت شراسة الحدث ، ولعل مخيال التلقي يلمح الحرائق التي لفعت الأنا المنكسرة وهي تتحرك من داخل الذات المعطوبة إلى العالم الخارجي لترمد الزمن (أشلاء العمر ) وترمد الأمكنة الأليفة (سقف ) . وبنظرة متأملة نستكشف توق النص في تكثيف الأجواء الكابوسية وتهشيم مرايا المكان وعبر خلق طوفان عاصف(مطر غزير من الرماد انهمر من السقف والزمان) يمحق كل الأشياء الجميلة ويغيب ملامحها ، وهو ما يقترب كثيراً من فكرة جلد الذات وقد عزز هذا التأويل التحولات المريعة لهذه الشخصية التي كانت متوجة بالعز والفخار (وبدا ملتحما بأشباح ووجوه مكسورة الأنوف ، وخيول غارقة في الدم والأحزان) . إن هذه الأنا تستكشف عمق عذاباتها في تمرئيها بالمكان الذي شهد مباهجها ولحظات زهوها وهو أسلوب حكائي يمكن تسميته بالسرد الاستبطاني الذي يفضح الموقف الفلسفي للرواية إزاء هذه الكينونة بوصفها وعلى اقل تقدير الأنموذج الشرقي المكرور للذات المتألهة المهوسة بشهوة السلطة .
وتضئ الصورة الشعرية في المشهد (32)(5) مكنونات مي (معشوقة محمد العواد وزوجة الشيخ حامد) هذه الشخصية المولعة بالثراء والرغبة العارمة في الاكتمال بالآخر ، ويمكن القول إن هذه الشخصية هي بؤرة العمل الروائي ذا تطل علينا بوصفها جسداً أنثوياً يثير مخيلة محمد العواد ويدعوه في النهاية للمقامرة بحياته , تأمل كيف وصف المخيال السردي مكابدات مي بعد أن أصبحت في بيت زوجها روحاً موؤدةً و جسداً أنثوياً عاجزاً عن استقطاب الزوج الغارق في نزواته النسائية :
( ما أقسى هذا الليل الهابط بمساميره الصدئة على جبينها ، ينغرز ببطء ، وينشر رماده وملحه في عيونها المفتوحة للصباح البعيد ، القصر عبد اسود في الجزيرة الخرساء ، وليس لها إلا الحكايا واشعار الجواري).
إننا في هذا المقتطف السردي قبالة متن شعري يحايث احساسات الأنوثة بالاغتراب المكاني (القصر عبد اسود+ الجزيرة الخرساء) والزماني (الليل بمساميره الصدئة + الصباح البعيد) بل والنفسي المستجلب من رغبة النص في ترميز تطلعاتها (ينشر رماده في عيونها + مسامير الليل الصدئة في جبينها) ليخلق منها شهرزاد جديدة يخضعها السياق السردي للثقافة الفحولية وللعبة الموت اليومي فتستجير بـ (الحكايا واشعار الجواري) لتخفف من غلواء الترقب والانتظار.
وقد تكون البنية الشعرية شفرة سردية تتحرك في اكثر من اتجاه يضئ الحدث تارة وملامح الشخصيات وأمكنتها أخرى ، لاحظ كيف وصف استهلال المشهد رقم (13)(6) التقارب النفسي بين مي زوجة الشيخ حامد ومحمد العواد على الرغم من الفاصل الاجتماعي والمكاني الذي يحول دون تحقق حلم اللقاء بينهما :
(نائيان عن بعضهما ، قريبان في لهبهما وأنفاسهما ، والبدر يصعد في الشرق معشوشباً بأغصان غيوم ) .
تتكئ هذه الومضة الشعرية على تقنية الإسقاط الفني ( active- projection)(7) حين تخلق متوازية ترميزية بين (محمد العواد + مي) و(البدر + أغصان الغيوم) إرهاصاً بقرب تفتت الحواجز المكانية بين العاشقين وربما نستشف من التشفير الاستعاري (معشوشباً بأغصان الغيوم) الحركة المراوغة التي ستوقع البدر(محمد العواد) في شرك الغواية الجسدية المهلكة فيسقط صريع شهوته ثم صريع رصاصات ابن مي في خاتمة الرواية . زد على ذلك إن هذه الصورة البصرية المركبة(البدر يصعد في الشرق معشوشباً بأغصان غيوم) تحيل إلى تألق محمد العواد في سماء الغناء والتطريب حد تماهيه مع البدر المتوج بأكاليل الغار ، وقد أضاءت ذاكرة الفعل (يصعد) طبيعة هذه الحركة الرشيقة صوب البزوغ .
ومن المفارقات الدلالية التي تطرحها النزعة الشعرية المهيمنة ؛ ارتكاز المشهد نفسه الى الغيوم والقمر – في موضع آخر(8) – بوصفهما بؤرة ترميزية تحيل إلى خرق المقدس والمحظور ومهمازاً مشفراً يؤشر حركة مي المخاتلة للقاء بمحمد العواد نزيل بيتها وضيف زوجها الشيخ حامد وهي حركة متخمة بالهوس الجسدي الذي سيوقع الاثنين (محمد ومي ) في فخ الغواية المهلكة :
(هي تمشي الآن في أحشاء الغيوم في السماء ، ونثيث القمر الضوئي ،ورذاذ المطر الأول ، وهو يقبل قمم النخيل ويتساقط على صدر الأرض العطشى . كأن ثيابها تتسرب منها ، وجوعها يتفجر برقاً ، وسيوف من الضوء تدخل فيها والماء الطاهر يغسلها ويقبلها وكانت كل الردهات منطفئة والأبواب متحجرة ولم يزل صخب العود مرافقاً للهواء ولخلايا الجدران ، يسحبها من صدرها نحو تلك الغرفة كوة الحريق.)
تطرح هذه الصياغة الشعرية التي جاءت بضمير الغائب وعبر وعي السارد أمام مخيال التلقي شفرات ترميزية تدفع بنية الحدث برشاقة إلى الأمام فأما الشفرة الأولى (هي تمشي الآن في أحشاء الغيوم في السماء) فإنها تستبطن طبيعة هذه الشخصية الحالمة المتمحورة حول مباهج الجسد وغواياته المهلكة , وتعكس الشفرة الثانية (ورذاذ المطر الأول ، وهو يقبل قمم النخيل ويتساقط على صدر الأرض العطشى) زمنين متصادمين ؛ أحدهما منصرم شهد أوج العلاقة بين محمد العواد ومي وقد فضحت الصورة الشعرية الممزوجة برذاذ المطر الأبعاد الجسدية لهذه العلاقة من جانب ومن جانب آخر فإنها أشادت بها حين قرنتها بـ(قمم النخيل) المتخمة بالجمال والكبرياء حين كانت مي حرة طليقة . واما الزمن الآخر فهو الراهن المعاش الملبد بالعطش الذي يستعيد بنهم تلك اللحظات الفارطة ويتوق لاستجلابها على الرغم خروقاتها للنسق الاجتماعي . وتفضح الشفرة الثالثة (كأن ثيابها تتسرب منها ، وجوعها يتفجر برقاً) الشبق الجسدي لمي الذي صيره النص قرين البرق الخلب بل إننا نستشعر سخرية المخيال السردي من هذه الرغبة (كأن ثيابها تتسرب منها) بغية إدانتها من طرف خفي . وترهص الشفرة الرابعة (سيوف من الضوء تدخل فيها + الغرفة كوة الحريق.) بالخاتمة الدموية للحدث الذي سيطيح بالكينونتين (مي ومحمد العواد) معاً.
وعلى الرغم من انشغال المشهد رقم (26)(9) في تكثيف ذروة التصاعد الدرامي بسبب من تخلي محمد العواد عن فيّ ( الفتاة الملتحمة بالمكان وفطرته ) والمتورطة بعلاقة غير شرعية معه بعد أن أحست ببوادر الحمل ، فان النسق الشعري قد اطل في اكثر من مفصل ، لاحظ مثلاً كيف رصدت مرايا السرد احساسات الأنوثة المتخمة بالخذلان والرعب من التحولات الكابوسية للأمكنة :
(كانت تتقطع دموعا ويدا وثديا، كل ينابيعها المحبوسة بإقفال الأمل ، ضخت فجأة كل الوجع والرعب ، وصارت المدينة والسماء كلها حصى …)
تفضح ذاكرة المحمول اللفظي(الحصى) العقاب السماوي للخطائين (الرجم) ويفلح المخيال السردي حين يجعل من الحصى مكاناً مغلقاً يكبل هذه الكينونة لنستشعر حركة الرجم من كل الجهات (السماء + المدينة) توكيداً لغياب الرحمة والعدالة ورغبة من النص في ترسيم خريطة للمكان المعادي الذي يمارس على الذات الأنثوية شراسته .
وتفضح البنية الشعرية لاستهلال المشهد رقم (54)(10) عذابات علي بعد غياب أمه (فيّ) المفاجئ (هذا الجسد الأنثوي الجميل الذي كان محشوراً بين رجلين أحدهما شرعي(الشيخ سعيد) والآخر معشوق خارج النسق الاجتماعي (محمد العواد/ والد ابنها ) بحادث غامض يتأرجح بين الدهس المعنوي (الاغتصاب) والدهس الجسدي (حادث سير ) حيث تبقى لغزاً مشفراً قابلاً لكل الاحتمالات وتبقى جرحاً فاغراً في ذاكرة ابنها (علي ) تأمل ما أورده المحكي السردي منعكساً على وعي هذا الابن المهشم تحت معاول الفقد والغياب المباغت:
(هذه مرايا الريح ، ووجوه الطواويس والأقنعة ، من يتكلم في الماء المقفر من الأعشاب والصوت؟ كل لحظة يفتح الكفن يتفجر وجهها المرتعب. أية أصابع هذه التي أطبقت على جسدها الهش ، وغيصت السكاكين في حوضها الممتلئ بالماء والعشب ، لماذا اخذوا أمي مني ؟… لماذا جعلوني اصرخ هناك وأهز المدينة واعوي مثل ذئب يأكل جراءه؟ … لماذا وجدت السرب مثل البيت العفن الذي لا يفقس سوى الحيات؟ لماذا أصبحت لي عدة وجوه وأدراج مليئة بالسكاكين والأشباح؟… الروح تجري في الأزقة تتسول الدم ثم تحترق في أعمدة الدخان والزمان).
لابد من الإشارة إلى أن هذا الاستهلال المرمد قد شكل أفقاً مرآوياً نلمح من خلاله عذابات علي واحساساته المتناسلة بالشتات بعد غياب الام الرامزة للانتماء والخصب (حوضها الممتلئ بالماء والعشب) . فـ(مرايا الريح ) قد شكلت مهمازاً مشفراً يخفي في بنيته الغاطسة ألواناً من الدمار والخراب المادي – الذي ألقى بظلاله على المكان الأليف (البيت ) – والخراب المعنوي المستشف من تشظيات علي وتساؤلاته المريرة الملفعة بالتمرد على وجوه الطواويس والأقنعة ( الزهو الأجوف + الزيف) – بل أن الواو العاطفة قد أفلحت في تكريس المواجهة بين مرايا الريح وهذه الوجوه إشارة إلى غياب الجمال والقيم في ظروف تعمد النص إشراك التلقي في صياغة تفاصيلها والإجابة عن عناقيد الأسئلة الباحثة عن هوية الجناة المجهولين (أية أصابع هذه التي أطبقت على جسدها الهش ، وغيصت السكاكين في حوضها الممتلئ بالماء والعشب) أضف إلى ذلك أن أوراق التأويل تستشعر نمواً في شخصية علي التي غدت متأرجحة بين الإحساس الشديد بالذنب والرغبة في جلد الذات (لماذا جعلوني اصرخ هناك وأهز المدينة واعوي مثل ذئب يأكل جراءه؟) وبين الرغبة في الانتقام من المجهول (لماذا أصبحت لي عدة وجوه وأدراج مليئة بالسكاكين والأشباح؟… الروح تجري في الأزقة تتسول الدم ثم تحترق في أعمدة الدخان والزمان) بل أن تساؤله (لماذا وجدت السرب مثل البيت العفن الذي لا يفقس سوى الحيات؟) يشكل ذروة الاغتراب النفسي والزمكاني.
ويستثمر المشهد رقم (43)(11) براعة التساؤلات الساخرة في تجسيد مرارة محمد العواد وهو يرقب سفينة الثائرين فارس والمزين تتوغل في البحر لتلقيهما في باخرة قصية تحملهما إلى المحيط – كما تورد الرواية- :
(ماذا فعلنا غير أغنيات وفرحة وصرخات وحصى مندفع نحو الخيول والحراب المفترسة ؟ ولماذا كل هذا ؟ والوطن جالس على مقعد التراب ، والأكواخ تطلق خيوط الزيت والدخان في رحلة الأسرة والتناسل والصمت ) .
يكثف هذا المتن المتخم بالانكسار عبثية الجهد المبذول (أغنيات + صرخات + حصى) باتجاه تغير خرائط العتمة والتشظي ( الخيول + الحراب المفترسة) وقد كرست (الأكواخ {التي} تطلق خيوط الزيت والدخان في رحلة الأسرة والتناسل والصمت) فضاءات الاغتراب عن الآخر الراضخ لسلطة التهميش والاستلاب والمنشغل بمباهجه الآنية المرموز لها بـ ( الأسرة والتناسل والصمت). إن الخط السردي المحايث للبنية الشعرية المتوترة التي كثفت دجنة الخيبة قد أخفى في حقائبه مجموعة من الأحداث الدامية الممنتجة والمتكئة إلى استباق وارتجاع وحذف وتأجيل وتوقف مقترنة بأشخاص وفضاء من الزمان والمكان . لنكون في مواجهة صورة كاريكتيرية ساخرة تقودنا سردياً إلى الحدث المغيب الذي يسبق اللحظة السردية الشاخصة التي شكلت أحد مرتكزات النمو في شخصية محمد العواد .
و يتأكد في استهلال المشهد رقم (25)(12) نجاح النص في استدراج التلقي إلى فراديسه السردية عبر هذه المواشجة بين الشعري بانساقه التي تكثف مساحة البوح وتمنح المتن ترميزاته المترامية الدلالة وبين السردي الذي يرقب نمو الحدث – حدث لقاء محمد العواد بفارس الشخصية الثائرة على رموز التهميش – وتفاصيل المكان الذي كان مسرحاً لعذابات فارس المبعد عن وطنه . تأمل كيف مظهرت البنية الشعرية ملامح الانوات التي ضج بها مكان اللقاء حيث كانا (يتسكعان في مدينة بومباي الهائلة الرائعة المخيفة . يجلسان في مرقص واسع) –على حد تعبير الرواية -:
فتنبثق فراشة من شرنقة ، امرأة مدهشة تتحول إلى سرب من الطيور المرفرف الصادح ، قدماها لعبة ضوء ، وخلاخيلها مطر ضاحك في الأزقة ، ويداها تقفان فجأة وسط الوجه مضمومتين كسيف يعطي العينين فرصة الفتك).
لا ادري لماذا أحسست بان هذا الاستهلال يمارس على أفق التلقي سرداً مزودجاً فهو وان كان من حصة السارد حين ورد بضمير الغائب إلا انه جاء مستبطناً لشخصية محمد العواد الذي لا يرى الأنوثة إلا جسداً مكتنزاً بالغواية الحسية ومتواليتها المبهجة . وهو ما أشارت إليه الرواية في شذرات رصعت الخطاب السردي واعطت انطباعاً واضحاً عن سجية هذه الذات الشغوفة بالمغامرات النسائية . إلا أن عودة سريعة إلى خرائط الصور الشعرية المحتشدة في هذا الاستهلال ستحيل إلى مراهنة النص على براعته في تشغيل ذاكرة التلقي على اكثر من اتجاه فثمة تشغيل لذاكرة الحواس (البصر { فراشة من شرنقة + سرب من الطيور المرفرف + قدماها لعبة ضوء + يعطي العينين فرصة الفتك}و السمع { وخلاخيلها مطر ضاحك في الأزقة + الصادح} واللمس{ ويداها تقفان فجأة وسط الوجه مضمومتين كسيف} والشم {الذي بقي محتجباً خلف السطور إذ لا يمكن أن نستدعي هذه اللوحة بمنأى عن العطور الشذية والبخور}) وتشغيل الذاكرة الجمعية عبر استجلاب لوحة متكاملة من الرقص الهندي (فتنبثق فراشة من شرنقة ، امرأة مدهشة تتحول إلى سرب من الطيور المرفرف الصادح) بل أن الدقة في وصف الرقصة(ويداها تقفان فجأة وسط الوجه مضمومتين كسيف يعطي العينين فرصة الفتك) يصل ذروته حين تكون تفاصيل الجسد الأنثوي الفاتك عتبة لامكنة أليفة منقوشة على جدار الروح (قدماها لعبة ضوء ، وخلاخيلها مطر ضاحك في الأزقة) لنكون قبالة متوازية إيحائية تتحرك بين دفتي الغياب والحضور فثمة سمفونية الجمال الباذخ الحاضر وسيمفونية الخصب الغائبة والمرتهنة في الامكنة الاثيرة (الازقة) الحالمة بالغبطة والنور.
ويتوغل المخيال الشعري الى تفاصيل استهلال المشهد (56)(13) ليضيء مكابدات الكتابة هذه الحرفة الملفعة باللهيب والاتقاد ، وهو يخفي تحت التماعات الصورة حركة السرد المشتغلة على استبطان شخصية الاستاذ فارس هذا المناضل الذي نفي الى الهند بسبب من مواقفه الجريئة ضد استلاب الهوية وعاد الى وطنه ليلقى نكراناً وعقوقاً ، قارن الآتي :
( كان يهذي مراراً ، ويصطخب ، وينتحب ، ويسمع اصواته وكأنه ينشر لحمه وعظمه ، يحمل ورقه الكثيف، الممتلىء بانفاس الدخان، ويلقيه في النار ، ويعود ليدق الصخور ثانية ، بآلة يسمع صوت تكسر سنها الحادة وحشرجتها الحديدية).
يشكل الوجع السيزيفي بؤرة المتن الشعري المتخم بالتشظي والاغتراب ازاء ذاكرة المكان المثقوبة والمعطوبة ، بل ان المتوالية التراجيدية تتكثف عبر لقطات ممتنجة تختصر عذابات الذات الملتزمة (كأنه ينشر لحمه وعظمه) التي تجد في الكلمة رسالة تنويرية ونقشاً لاينسى في ذاكرة الاجيال ، وربماعكس القلم (آلة يسمع صوت تكسر سنها الحادة وحشرجتها الحديدية) التفاصيل الوعرة لرحلة الكتابة ، اضف الى ذلك ان المقول السردي (ويعود ليدق الصخور ثانية ) يكشف ابعاد المحنة الزمكانية من جانب ومن جانب آخر يضىء ملامح الاصرار التي تقمع الاستسلام والهزيمة .
ويمنح المعطى الشعري المشهد رقم (3)(14) مخيال التلقي سانحة استكشاف شخصية بدر وعبر استرجاع المونولوج ملامح معشوقته ثريا شقيقة عادل خسرو لتكون نبراتها المهموسة شفرة شعرية تتمحور حول رؤى هذه الكينونة ، قارن الآتي :
(كيف تخيط من لفائف الالفاظ عقوداً وثيابا وطيورا تطلقها في الفضاء وتقيم مهرجانات من الالوان والزغب . هناك تنفتح عريشة العنب للكلمات الكبيرة ، وهواجس للامة ، وسكاكين الغزاة ، وعبق الطوفان ويجد الاصابع الصديقة الرفيقة والوجه المعشوق وارجوحة الحب والايام الحلوة ، وليس دقائقها الصغيرة في جيوبه ويملأ بضحكاتها اروقة صدره وايامه ، ولينمو في الليل والفراغ مثل زنبقة كونية ).
اية انوثة شاء المخيال السردي ان يصنع ؟ واية لوحة شعرية اراد ان يشكل ؟! وهل اشتغل على استدراج ملامح فينوس ليخطفها صوب فضاء السرد فيمنحها ملامح جديدة وهوية مغايرة نلمحها عبر تغييب تفاصيلها الجسدية وتأثيث ملامحها النفسية الباذخة الجمال (كيف تخيط من لفائف الالفاظ عقوداً وثيابا وطيورا تطلقها في الفضاء وتقيم مهرجانات من الالوان والزغب) ؟! بل اننا نشهد انبعاثأً طريفاً لهذه الكينونة من راهن يرث الماضي ويتفتق عن آت شفيف (هناك تنفتح عريشة العنب للكلمات الكبيرة ، وهواجس للامة ) بل ان المتن الشعري وعبر هذا التراصف المدروس لمعماره الفني يصير بلورة سحرية تعكس رؤى بدر وثريا الرومانسية الحالمة بغد يتفتت فيه النفي والمصادرة (سكاكين الغزاة) ، ولايخفى وعي المخيال السردي في التسمية الشعرية لشخصيات الرواية فبدر يغرم بثريا وكلاهما يتحركان صوب سماء ملونة بفراشات الانعتاق والنور .
وتعكس مرايا الصور الشعرية في المشهد رقم (3) (15) خرائط الحزن التي صيرت بلور المكان بنية تاريخية تؤشر الملحمة الفريدة التي صاغها انسان المكان تحت فضاءات مكفهرة . تأمل تحديداً صوت السارد وهو يرقب احساسات محمد العواد الذي تحرك به القارب من المحرق الى المنامة – حيث اخذه الرصيف الى حشد السفن المجنونة (على حد تعبير الرواية)- :
(خشب يرقص في الموج والنار ، واجساد محروقة عارية تخفي الصواري والغيم والحبال ، افواه تصرخ وتحرك عمارات الحطب والمسامير ، وتجعل البحر يتقلقل وينتفض ويتطاير ، الاف الرؤوس تطلق الريح في الاشرعة ، والاف النسوة بثيابهن الملونة يخفين زرقة البحر ويصدحن بعويل الاغنيات وهي تغدو ايد ممدودة لرجال يذوبون في المياه .الريحان المتناثر في الاجواء وعيون النسوة وراء البراقع والعباءات وصدى نشيج الصواري)
مما لاشك فيه ان هذا المشهد التراجيدي المكرور قد فرضته جغرافية المكان الذي شهد طقوس الرحيل والبكاء (افواه تصرخ وتحرك عمارات الحطب والمسامير + نساء يصدحن بعويل الاغنيات + صدى نشيج الصواري) لتتخلق من هذه الحناجر المنتحبة سمفونية طريفة للحزن تتماهى فيها نبرات الذات بالمكان . واذا كان الروائي عبدالله خليفة وعبر عناقيد الصور الشعرية المتخمة بعذابات الانسان قد ركز على سيرة المكان لانه راو مشارك ، فانه قد استثمر الطاقة الهائلة للذاكرة التي تقتبس ترميدات الانوات المتحركة على مساحة النص (خشب يرقص في الموج والنار ، اجساد محروقة عارية + تجعل البحر يتقلقل وينتفض ويتطاير{شرراً }+ عمارات الحطب) لتوقد مناطق السرد وتخطف فضاءها لتولد فضاء شعرياً مترعاً بالتماعات الصورة الفنية المتخمة بفجيعة الغياب.
ويصوغ استهلال المشهد رقم(60) (16) من القفال لوحة شعرية سيرية وثائقية تؤرخ للمكان و افقاً مرآويا تتمرأى فيه عذابات المكان وانواته (الذات المترقبة والذات المبعدة كرهاً عن الاحبة والوطن ) وعبر تقصي تفاصيل لهفة فيّ وولدها علي لقفال سعيد المناعي من رحلة الغوص المهلكة :
(عادت السفن ، واشرعتها ممتلئة بالهواء والامل . حمامات ترفرف من فوق الشطآن ، وزغاريد تندلع من القلوب الظامئة , اجساد شرهة لنسوة يقتحمن المياه بالنار والريحان . ثلل الرجال , اشباه العراة ، التي نسيت بعضاً من ضلوعها وعيونها وايديها في ادغال المياه ، تلتحم باغصان النسوة المورقة ، وعشب الاولاد والبنات الوافر.)
يشتبك في بنية هذا المشهد الضاج بالحركة والعنفوان الشعري بالسردي فنستشعر وعي الذات الساردة بمحنة الغياب لذلك فانها تقوم بتشغيل اكثر من ذاكرة (ذاكرة المكان + ذاكرة التلقي) لبلورة سيرة شعرية خاصة بالمكان وبالقفال تحديداً بوصفه مهيمنة اجتماعية وثقافية ، فتحشد الرموز المكانية المتحركة بين اقصى السلام والبراءة (السفن حمامات ترفرف فوق الشطآن) واقصى الهلاك ( ادغال المياه) بل ان الذاكرة الاسطورية للخطاب السردي تجد في هذا القفال تموز جديد ينبعث للحياة كل اياب بقرينة الخضرة التي اجتاحت النفوس ( ثلل الرجال … تلتحم باغصان النسوة المورقة ، وعشب الاولاد والبنات الوافر ) زد على ذلك ان المشهد الشعري يعكس من طرف خفي احساسات مزدوجة من طقوس البهجة واللوعة بهذه العودة التموزية (وزغاريد تندلع من القلوب الظامئة , اجساد شرهة لنسوة يقتحمن المياه بالنار والريحان .) لتتكشف قدرة السرد على ان يمسرح المتن الشعري وان ينفذ الى بنيته الغاطسة فنحدس زمنين: (تقويمي {مدة رحلة الغوص} ونفسي {زمن الترقب والمكابدة}) ونسمع اصوات الانوات المبتهجة التي يختلط لديها الواقع بالحلم والممكن بالمتخيل لتتأكد لنا قيمة ما يقدمه التصوير الشعري للمتن الروائي دون ان تنطفىء جذوة السرد تحت تشكيلاته الانزياحية .
وتلمح اوراق التأويل في استهلال المشهد رقم (50)(17) لوحة شعرية اخرى للسفن تتمحور حول مكابدات البحارة وعذاباتهم قارن الآتي:
(كانت السفن تنام على سرير الماء الهادىء الناعم ، متنائرة عند ينابيع الماء الحلو واللؤلؤ، استكانت بعد عناء النهار الشمسي الثقيل ، ولبست عباءة الليل ، وانهارت على الخشب والابسطة اللاسعة ولعاب المحار والحكايا القصيرة . )
يكشف هذا المشهد الشعري الحالم المشتغل على كل الحواس طبيعة الانساق الاجتماعية المتحركة بين اقصى الاستبداد والتحجر(ملاك السفن) وبين اقصى الاستسلام والانكسار(البحارة) والتي غلفت مجتمع الغوص انذاك بعتمة تليق بعذابات الفرد الواقع تحت شراسة الحرمان(18) مثلها مثل (عباءة الليل) المسدلة على زمن المكان (السفن ) الشاهد الوحيد على تلك المعاناة (النهار الشمسي الثقيل ) وطبيعة المحصول الذي يتم استحصاله (خشب + ابسطة لاسعة + لعاب المحار + حكايا قصيرة). وتتأكد حركة المخيال السردي صوب الفن التشكيلي لاكساب اللوحة الشعرية بعداً تصويريأ مضافاً عبر المناغمة اللونية بين السواد (عباءة الليل ) والبياض (نهار شمسي + اللؤلؤ) وجمالية المد البصري للبحر(سرير الماء الهادىء الناعم) .وهي حركة موفقة تكثف التفخيخ الدلالي وتعلن عن التضاد الحاد بين البنية الحاضرة المنطوق بها للوحة المكان الزاهية المزركشة بالنعيم (كانت السفن تنام على سرير الماء الهادىء الناعم ، متنائرة عند ينابيع الماء الحلو واللؤلؤ) وبين البنية الغاطسة المسكوت عنها للذات المتخمة بالوجع والاستلاب ، وقد نجح الفعل المستعار (انهارت) في ان يوقد بمخيال التلقي ملامح الوهن.
النسق الغائب :
تشكله البنية المسكوت عنها والمرتهنة خلف استار المتن الحاضر وهي تراهن على براعة المخيال السردي في تشغيل الذاكرة الشعرية للتلقي حين تخلق موازنة ترميزية بين بطل الرواية محمد العواد وعنترة بن شداد في اكثر من موضع في الرواية (19) مازجة بذلك الماضي بالحاضر ومستشرفة الآتي وكأن شخصية عنترة تتشكل في اللحظة الراهنة ، فنشاهد هذه الكينونة المنبعثة من عمق التاريخ وهي تنفض عن كاهلها عذابات التهميش بسبب من لون البشرة المتسلل من الام العبدة لترسم بؤرة التوتر الدرامي للرواية الذي يخضع عنترة بطروحاته المعاصرة للسياقات الاجتماعية والثقافية والمعرفية بل قل والزمكانية لنلمح التحولات الطريفة في هذه الذات المتسللة من عمق الذاكرة الشعرية فنستكشف استعاضة محمد العواد السيف بآلة العود واستعاضته عن الفروسية في سوح الوغى بمغامراته النسائية واستبداله لقب عنترة الفوارس بلقب محمد العواد بل ان المخيال السردي يرسم صورة محايثة يتداخل فيها موت عنترة غدراً في معارك القتال بمصرع محمد العواد غيلة جراء مغامراته النسائية . كما نلمح في مرات عديدة امتزاج عذابات محمد العواد بمكابدات عنترة وامتزاجاً في نبرات صوتيهما توكيداً على النموذج الانساني المتكرر وسرمدية المكابدة السيزيفية ، وبنظرة متأملة نستشعر بان مي (معشوقة محمد العواد) هي عبلة معاصرة لم تخضع للاعراف الاجتماعية – كما خضعت على اقل تقدير فيّ – فكانت صورة للمعشوقة المفرغة من محتواها الفكري والروحي لتبقى متمحورة حول فروسيتها في خرق النسق الاجتماعي والقيمي .
وخلاصة القول ؛ فان المخيال السردي للروائي عبدالله خليفة قد صاغ في رواية الينابيع شذرات شعرية يمكن تسميتها تجاوزاً بقصيدة السرد – التي هي البنية الشعرية المهربة في حقائب الرواية _ وهي قصيدة مرنة مرونة الفن الروائي تسهم بشكل او باخر في تصعيد الايقاع السردي فهي قد تكون شذرة شعرية يتكيء عليها المجال السردي فنشهد وعبر التكثيف الشعري للخطاب الروائي ملامح الشخصيات وحركة نموها وتفاعلها مع الحدث والفضاء الزمكاني ونسمع احتدام الحوار …، وقد يتسع جسد هذه القصيدة ليشمل البنية الروائية برمتها لنكون والحالة هذه ازاء قصيدة مشفرة تنأى بالمتن السردي عن التقريرية والخرائط الايحائية الجاهزة . انها باختصار خاصية صياغية تقف على تقنية انخطاف اللغة السردية وصيرورتها متناً شعرياً باذخ الدلالة .
الهوامش :
(*) : عبدالله خليفة ، رواية الينابيع / الجزء الاول ، اتحاد كتاب وادباء الامارات ،الشارقة 1998 . رواية الينابيع / الجزء الثاني ، اتحاد كتاب وادباء الامارات ، الشارقة 2000
(1) : سوزان بيرنار ، قصيدة النثر من بودلير الى ايامنا ، ترجمة : أ0د0زهير مغامس ، دار المأمون ، بغداد 1993 ، ص161 ومابعدها
(2) : عبدالله خليفة ، ج2/ ص 136
(3) : نفسه ، ج1/ ص 38
(4) : نفسه ، ج1/ ص 144
(5) : نفسه ، ج1/ ص 109
(6) : نفسه ، ج2/ ص 50
(7): عرف كارل غوستاف يونج الاسقاط الفني بانه ((العملية النفسية التي يحول بها الفنان تلك المشاهد الغريبة التي تطلع عليه من أعماقه اللاشعورية ، يحولها إلى موضوعات خارجية يمكن أن يتأملها الآخرون )) ويشير الدكتور مصطفى سويف الى تماهي الاسقاط والترميز في قوله : ((بان الإسقاط هو عملية لا غنى عنها في فهم عملية الامتصاص(Introjection) حيث يسكب الشخص احاسيسه في شيء ما ، -أي يموضعها- وبذلك يتسنى له أن يفصل بينها وبين الذات ، وبقدر ما يكون هذا الشيء رمزا فان صاحبه يكون مبدعاً عبقريا )) . من الواضح أن ما يهم هذه الدراسة هو الاسقاط الفني – إذا صح التعبير – وهو الذي يفضي إلى ترميز الاشياء (الحية والجامدة) التي يسقط عليها المبدع احساسات متباينة فتستحيل رموزاً مشفرة متوترة لا حصر لها . وللاستزادة ينظر : د. مصطفى سويف ، الأسس النفسية للإبداع العربي ، دار المعارف ، ط3 ، القاهرة 1969م ، ص203 ومابعدها , كما ينظر كتابنا : العرش والهدهد ، مقاربات تأويلية لبلاغة الصورة في الخطاب اليمني المعاصر ، مؤسسة العفيف الثقافية ، صنعاء 2003 ، ص 150
(8) : نفسه ، ج2/ ص 51
(9): : نفسه ، ج1/ ص 92
(10) : نفسه ، ج2/ ص 184
(11) : نفسه ، ج1/ ص 145
(12) : نفسه ، ج2/ ص 92
(13) : نفسه ، ج2/ ص 92
(14) : نفسه ، ج2/ ص 17
(15) : نفسه ، / ص 15
(16) : نفسه ، ج1/ ص 212
(17) : نفسه ، ج1/ ص 17
(18) : للاستزادة ينظر: د. ابراهيم عبدالله غلوم ، القصة القصيرة في الخليج العربي ، المؤسسة العربية وللدراسات والنشر ، ط2، بيروت 2000 ، ص47
(19) : سنتلبث في دراسة لاحقة عند خصائص هذه النسق بالتفصيل .
المقالات العامة
- جذور الرأسمالية عند العرب
- عبدالله خليفة: القرامطة .. الجذور التاريخية
- عبدالله خليفة : كائنات مستأنسة
- عبدالله خليفة : ما هو حبل الله؟
- عبدالله خليفة : إنساننا البسيط المتواضع
- عبدالله خليفة : إيران بين الحصارِ والتراث
- عبدالله خليفة : الدولةُ والدكتاتوريةُ الروسية
- عبدالله خليفة : الرقص ودلالاته الاجتماعية
- عبدالله خليفة : حلقي مليءٌ بالنارِ على وطني
- عبدالله خليفة وداعاً صديق الياسمين
- عبدالله خليفة وطنيون لا طائفيين
- عبدالله خليفة إعادة إنتاج العفاريت
- عبدالله خليفة الماركسية الأديان
- عبدالله خليفة الإنتاجُ الفكري وضياعُهُ
- عبدالله خليفة الانتهازيون والفوضويون
- عبدالله خليفة تلاقي المستغِلين فوقَ التضاريس
- عبدالله خليفة عدم التطور الفكري وأسبابه
- عبدالله خليفة: تطورات الرأسمالية الحكومية الروسية
- (علمية) فيورباخ وتوابعهُ
- مكونان لا يلتقيان
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : أفــق ـ مقالات 2008
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: قراءة جديدة لظاهرات الوعي العربي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: بلزاك: الروايةُ والثورةُ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تنوير وتحديث نجيب محفوظ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: دوستويفسكي: الروايةُ والاضطهادُ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: صراع الطوائف أم صراع الطبقات؟
- 𝓐𝖇𝖉𝖚𝖑𝖑𝖆 𝓚𝖍𝖆𝖑𝖎𝖋𝖆 𝓦𝖗𝖎𝖙𝖊𝖗 𝒶𝓃𝒹 𝓝𝖔𝖛𝖊𝖑𝖎𝖘𝖙
- في الأزمة الفكرية التقدمية : عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- قناةُ الجزيرةِ وتزييفُ الوعي العربي
- قد بيان الحداثة لــ أدونيس
- قصة الأطفال عند إبراهيم بشمي
- قصص من دلمون
- كتاب ايديولوجي لعبدالله خليفة
- كريستين هانا
- لينين في محكمةِ التاريخ
- لينين ومغامرة الاشتراكية
- من أفكار الجاحظ الاجتماعية والفلسفية
- من ذكرتنا الوطنية عبدالله خليفة
- موقع عبـــــــدالله خلــــــــيفة على You Tube
- ماجستير الأدب البحريني ـ آثار عبدالله خليفة
- ماركس الرمزي وشبحية دريدا
- مبارك الخاطر: الباحث الأمين المسؤول عن بقاء الضوء في الماضي
- محمود أمين العالم والتغيير
- محمد أمين محمدي : كتب – عبدالله خليفة
- مراجعة للعنف الديني
- مراجعةٌ للعنفِ الديني
- مستويات السرد .. الدلالة والسياق عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- مسرحية وطن الطائر
- مسرحية الأطفال عند علي الشرقاوي
- نموذجانِ مأزومان
- نحن حبات البذار
- نحن حبات البذار عبدالله خليفة
- هل حقاَ رحل صاحب القلب الأبيض؟
- وهي قد تكسرُ البشرَ وخاصة المبدعين والمثقفين!
- وعي محمود إسماعيل
- وعي الظاهر والباطن
- وعبادةُ النصوص
- يوسف يتيم : دراسة تطبيقية لرواية الجذوة على ضوء المنهج الواقعي
- يحيى حقي: كتب – عبدالله خليفة
- أيوب الإنسان : عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- أخوان الصفا
- أدب السجون: إجابة على أسئلة جريدة الوطن
- أدب الطفل في البحرين
- أزمة اليسار
- أسلوب القصة عند الجاحظ في (البخلاء)
- أسلوب الإنتاج الكولونيالي أو رأس المـــال الحـكومــــي الشـــــــــــــرقي
- أسباب الانتهازية في اليسار
- إنتاجُ وعيٍ نفعي مُسيَّس
- إحترام تاريخ اليسار – كتب: عبدالله خليفة
- الفكرة ونارها : عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- القائد والمناضل عبـــــــدالله خلــــــــيفة مفكراً وأديباً وروائياً بحرانياً
- الكلمة من أجل الإنسان
- الليبرالية في البحرين
- المفكر اللبناني كريم مروة
- المنبتون من الثقافة الوطنية
- المذاهب الإسلامية والتغيير كتب : عبـدالله خلــيفة
- المرأة والإسلام
- الولادة العسيرة لليسار الديمقراطي الشرقي
- الوعي والمادة
- الوعي الجدلي في رسالة الغفران لأبي العلاء المعري
- اليسار في البحرين
- اليسار في البحرين والانتهازية
- اليسار والميراث الديني
- اليسار البحريني يخسر «عفيفه الأخضر»
- الأعمال الصحفية الكاملة. أفـــــق، 2024
- الإسلام السياسي كمصطلح غربي
- الانتهازية الفكرية عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الاسلامية.
- البطل الشعبي بين الماضي والحاضر
- التحرير تبقى عاليا ومضية كتب عبدالله خليفة
- التضحوي والاستغلالي
- التطور الفلسفي العربي الحديث المبكر .. عبــدالله خلــيفة
- الحدثُ الأوكراني ودلالاتُهُ الديمقراطية
- الحربائيون
- الرواية الخليجية لم تتجذر في الأرض بعد
- السودان بحاجة إلى الديمقراطية والسلام
- الساقطون واللاقطون ــ كتب : عبـــــــدالله خلـــــــيفة
- الصحراويون والزرع
- الطبقة العاملة الهندية في البحرين
- العناصر الفكرية في الشيوعية العربية
- انتصار للطبقة العاملة في العالم بتنصيب الرئيس لولا دي سيلفا رئيسا للبرازيل
- اتحاد الكتاب العرب في سورية| ينعي الأديب البحريني عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- بيع كتب ومؤلفات عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- تكويناتُ الطبقةِ العاملةِ البحرينية : عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- تناقضات الماركسية – اللينينية
- تآكل التحديثيين ونتائجه
- تجاوز الشللية والقرابية ــ كتب : عبـــــــدالله خلـــــــيفة
- تحدياتُ الحداثة في الوعي الديني
- تحدياتُ العلمانية البحرينية
- تداخلات جبهة التحرير والمنبر الديمقراطي – كتب : عبدالله خليفة
- تعريف العلمانية
- تعريف العلمانية عبدالله خليفة
- ثقافة الانتهازية: كتب – عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- جمعية التجديد الإسلامية
- جورج لوكاش … تحطيم العقل !
- جبهة التحرير الوطني البحرينية باقية والمنبر التقدمي شكلٌ مؤقت وعابر
- جذور الرأسمالية عند العرب
- حكمٌ دستوري وإلهٌ عادلٌ
- حوار مع الكاتب عبـــــــدالله خلــــــــيفة: المؤلف الجيّد عاجز عن الوصول الى الناس
- حوار مع عبدالله خليفة
- حوار المفكر العلماني صادق جلال العظم
- رفاق الطريق
- رفعت السعيد والسرد السياسي
- روسيا ودعم الدكتاتوريات
- روسيا الدكتاتورية
- رأس المـــال الحـكومــــي الشـــــــــــــرقي ــ أو أسلوب الإنتاج الكولونيالي
- سردية الانكسار والانتصار في رواية «التماثيل» : عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- صراع الطوائف والطبقات في فلسطين : كتب-عبدالله خليفة
- ضيعة الكتب ضيعة كبيرة. أصدقاء الكاتب لا يعرفون عناوين كتبه.
- طفوليةُ الكلمةِ الحارقة
- طفوليةُ الكلمةِ الحارقة : عبدالله خليفة
- ظهور المادية الجدلية: كتب- عبدالله خليفة
- علي الشرقاوي
- عودةُ الحداثيين لطوائفهم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة .. الفكرُ المصري ودورُهُ التاريخي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : «الكلمة من أجل الإنسان»
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : في الأزمة الفكرية التقدمية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : فيلم الشاب كارل ماركس
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : فالح عبدالجبار
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : فصيلٌ جديدٌ لا يعترفُ بالحداثة وقوانينها
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : قانون الإنتاج المطلق
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : كلمة من أجل الكاتب
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : كاتب أدبيات النضال
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : لماذا يموتُ الشعرُ؟!
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : لولا تخاذل الحداثيين ما جاء الطائفيون
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : لويس أرمسترونغ ــ موسيقى الحياة الوردية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : ملاحظات حول مجموعة ــ الفراشات لأمين صالح
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : من أفكار الجاحظ الاجتماعية والفلسفية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : من ذاكرتنا الوطنية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : منعطفٌ تاريخي للعرب
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : ميراث شمولي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : نقادٌ مذعورون
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : نجيب محفوظ من الرواية التاريخية إلى الرواية الفلسفية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : نضال النساء في البحرين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : و(الفولاذ) بعناه!
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : وردة الشهيد
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : أفـــق ـ مقالات 2010
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : أن تكتب الأدب في السجن
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : أسباب تمكن الحركات الطائفية من الاختراق
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : أشكال الوعي في البنية العربية التقليدية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : إنّهُ المثقفُ العضوي!
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : إعادة تشكيل الأسطورة الشعبية في ساعة ظهور الأرواح
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الفقه والدكتاتورية المنزلية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الفنون في الأديان
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : القصة القصيرة الطلقة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الكلمة من أجل الإنسان ــ كارل ماركس
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الكائنُ الذي فقدَ ذاته
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الكتابة وظروفها إجابة على أسئلة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : المناضل والأديب والإنسان ــ تقديم المحامي عبدالوهاب أمين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : المنبتون من الثقافة الوطنية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : المثقفون العاميون
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : المجموعة القصصية ــ ضــــوء المعتــــــــــــــــــزلة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : المرأة بين السلبية والمبادرة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : النساء وضعف الخبرة السياسية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : اليهودُ من التراث إلى الواقع
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : اليسارُ الديمقراطي واليسارُ المغامر
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الأفكار والتقدم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الأديان والماركسية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الإصلاحيون الإيرانيون
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : البنية والوعي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : البناء الفلسفي في أولاد حارتنا
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : البرجوازية والثقافة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : التفككُ الثقافي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : التبعية للدينيين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الثقافة والمثقفون البحرينيون
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الثلاثة الكبار
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الثورية الزائفة لمحطة الجزيرة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الحداثة مشروعان فقط
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الدكتور عبدالهادي خلف مناضل أم ساحر؟
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الدين والفلسفة عند ابن رشد
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الرموزُ الدينيةُ والأساطير
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الرهان على القلم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الراوي في عالم محمد عبدالملك القصصي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الساقطون واللاقطون ــ المنبر اللاتقدمي مثالاً
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الشاعر الكبير يوسف حسن و زهرة الغسق
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : العقل والحريــــــــــــة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : العلوم والإنتاج والفلسفة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : العمل والعمال والمصنع
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : العناصر الفكرية في الشيوعية العربية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : العائلة والديمقراطية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : تنوير نجيب محفوظ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : تآكل الماركسية أم الماركسيين؟
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : تآكلُ الماركسيةِ في البحرين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : تسلقُ البرجوازية الصغيرةِ الديني
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : تطورٌ حديثٌ حقيقي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : تعدد الزوجات والحرية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : ثقافةُ الديمقراطيةِ المتكسرة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : جورج لوكاش وتحطيم العقل
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : جذور العنف في الحياة العربية المعاصرة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : حكاية أديب
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : خفوتُ الملاحم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : رموز الأرض
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : روحُ الأمة!
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : رأس المال الحكومي الشرقي – الطبقة العاملة في البحرين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : شقة راس رمان التي عاش فيها 21 عاماً وتوفى فيها.
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : صراع الطوائف والطبقات في فلسطين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : ظهور المادية الجدلية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : علم الحشرات السياسية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : عن الديمقراطية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : عالم قاسم حداد الشـعري
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : عبادةُ الشخوص
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة كيف تلاشتْ النصوصُ الحكيمة؟
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة كاتب وروائي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة الأعمال الكاملة القصصية والرواية والتاريخ والنقدية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة السيرة الذاتية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: قناةُ الجزيرةِ وتزييفُ الوعي العربي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: كلنا إسلام سياسي!
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: لينين في محكمةِ التاريخ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: أفكار سياسية دينية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: ألفُ ليلةٍ وليلة . . السيرة السحرية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: أغلفة الكتب
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: النظر بموضوعية في تاريح الإنسان
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الوعي الديني والبنية الاجتماعية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الأيديولوجيات العربية والعلم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الأزمة العقلية للثورة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الانتماءُ والغربةُ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الباحث عن أفق تنويري عربي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: البحرين جزيرةُ الحريةِ الغامضةِ في العصر القديم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الخيال والواقع في الأديان
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الرمزيةُ وأهميتُها
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: العصبيةُ والعمرانُ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: بؤرةُ الوهمِ قديماً وحديثاً
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: بروليتاريا رثةٌ: برجوازيةٌ ضعيفة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تفتيتُ المكونات
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تبعية العلمانيين للدينيين ــ جذورها ونتائجها
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تحليلٌ لكلامٍ مغامر
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تحديث نجيب محفوظ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تدهور مكانة المرأة واتساع الرقيق✶
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تركيب حضاري
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تطور الوعي الديني في المشرق القديم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: ثرثرةُ الوعيِّ اليومي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: حريات النساء مقياس للديمقراطية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: دعْ الإنسانَ حراً
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: رؤيتان للدين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: سبينوزا والعقل
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: سذاجةٌ سياسيةٌ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة【تفتيتُ المكونات】
- عبـــــــدالله خلـــــــيفة : مسيرة نوال السعداوي
- عبـــــدالله خلــــــــيفة : اليسارُ والتكويناتُ الاجتماعية الدينية
- عبــداللـه خلـــــيفة . . الأقلف والبحث عن الذات
- عبــدالله خلـــــيفة .. مقاربة الشعر الجاهلي
- عبــدالله خلـــــيفة : قراءة لــ طه حسين
- عبــدالله خلـــــيفة : قراءة لـــ إسماعيل مظهر
- عبــدالله خلـــــيفة : وعي النهضة لدى الطهطاوي
- عبــدالله خلـــــيفة : وعي النهضة عند سلامة موسى
- عبــدالله خلـــــيفة: إبراهيم العُريّض ــ الشعر وقضيته
- عبــدالله خلـــــيفة: المثقف العربي بين الحرية والاستبداد
- عبـدالله خلــيفة: عرضٌ ونقدٌ عن أعماله
- عبد الله خليفة: كانت الكلمات عاجزة عن البوح
- عبدالله خليفة
- عبدالله خليفة “الساعةُ آتيةٌ لا ريبَ فيها”
- عبدالله خليفة .. كي لا يُدفن مرتين !
- عبدالله خليفة : وحدة الماضي والمستقبل
- عبدالله خليفة : الاشتراكية والمستقبل
- عبدالله خليفة : البحرين في بدء التحديث
- عبدالله خليفة : التنوير الاجتماعي عند فرح أنطون
- عبدالله خليفة : التنوير الرومانتيكي عند جبران خليل جبران
- عبدالله خليفة : العقل والديمقراطية في وعي جورج طرابيشي
- عبدالله خليفة : بوخارين ومصير روسيا
- عبدالله خليفة : تنوير لويس عوض
- عبدالله خليفة : تنوير يعقوب صروف
- عبدالله خليفة : صراع اليسار واليمين في الإسلام
- عبدالله خليفة : صراع الطوائف أم صراع الطبقات؟
- عبدالله خليفة – الأعمال القصصية
- عبدالله خليفة – الأعمال القصصية – المجلد السابع
- عبدالله خليفة – الأعمال النقدية – المجلد الثامن
- عبدالله خليفة – الأعمال التاريخية
- عبدالله خليفة – الأعمال الروائية – المجلد السادس
- عبدالله خليفة قبل رحيله: المحن مؤذيةٌ وصعبة
- عبدالله خليفة كل الأشجار
- عبدالله خليفة من أجل الشعب اولا
- عبدالله خليفة نفعية في الكتابة
- عبدالله خليفة وقضية المرأة في الرواية الخليجية
- عبدالله خليفة يكتب عن نجيب محفوظ
- عبدالله خليفة أحد أهم الكتاب المخلصين لتجربتهم الفكرية
- عبدالله خليفة أزمة اليسار
- عبدالله خليفة إشكالية البحر والواقع
- عبدالله خليفة المخادعون
- عبدالله خليفة الوعيُّ القرآني قفزةٌ نوعي
- عبدالله خليفة الأعمال الكاملة
- عبدالله خليفة الأعمال الكاملة الروائية والقصصية والتاريخية والنقدية
- عبدالله خليفة الأعمال النقدية الكاملة
- عبدالله خليفة الأعمال الروائية والقصصية والتاريخية والنقدية الكاملة
- عبدالله خليفة الإسلامُ ثورةُ التجار
- عبدالله خليفة الجمهورُ و(الغوغاء)
- عبدالله خليفة الحلال والحرام في السياسة الراهنة
- عبدالله خليفة الرعب من الحب
- عبدالله خليفة السحر والدين
- عبدالله خليفة العقل والحرية
- عبدالله خليفة اسكرايب
- عبدالله خليفة جريدة النور
- عبدالله خليفة رائد الثقافة التنويرية البحرينية
- عبدالله خليفة عن المرأة
- عبدالله خليفة.. تحطيم الصورة وتكوينها
- عبدالله خليفة… حياته
- عبدالله خليفة: في التطورِ العربي العام
- عبدالله خليفة: فائض القيمة البحريني
- عبدالله خليفة: القحط في زمن النفط
- عبدالله خليفة: المسكراتُ وأحوالُ السياسة
- عبدالله خليفة: المغامرات اللغوية أبعدت القارئ عن الرواية
- عبدالله خليفة: الوعيُّ العربيُّ وتطوراته
- عبدالله خليفة: العربُ ونقدُ الواقع
- عبدالله خليفة: تنوير تقي البحارنة
- عبدالله خليفة: تنوير حسن الجشي
- عبدالله خليفة: تناقضات الوعي العربي تاريخياً
- عبدالله خليفة: تباين طرقِ التطور العربية
- عبدالله خليفة: شيعةُ العربِ ليسوا صفويين
- عبدالله خليفة: صراعاتُ الوعي العربي تاريخياً
- عبدالله خليفة: ضعفُ العقلِ النقدي
- عبدالله خليفة: عبـــــــدالله خلــــــــيفة : فائض القيمة والاقتصاد السبعيني
- عبدالله خليفة: عبيب «مأكول خيره»..!
- عبدالله خليفة: عبدالناصر كإقطاعي
- عبدالله_خليفة الثلاثة الكبار
- عبدالرحمن بدوي
أسئلة الصمت والقهر في الاستفاقة على أوجاع التاريخ !
كمال الذيب*
يلتصق المشروع القصصي للروائي عبـــــــدالله خلــــــــيفة فكرة ولغة، بهموم الواقع العربي، يجترح موضوعات اقاصيصه ورواياته وشخصياتها من الواقع المحلي بامتداداته الخليجية، انتقل من كتابة القصة القصيرة إلى الرواية التي اصدر منها: (⬅ عبدالله خليفة السيرة الذاتية)، تصب في مجموعها في هاجس تغيير الواقع وملامسة معطياته. هاجس منطقة تعيش بين ثروة ضخمة ومحاولات تغيير مضنية..
قراءة في الينابيع:
من بين الاعمال الروائية الأكثر أهمية ولفتا للانتباه رواية «الينابيع» (ثلاث أجزاء). بالإمكان القول ان الحقل الروائي التخيلي في هذا العمل يطمح إلى نوع من المسح الروائي لـحكاية البحرين الحديثة، حيث يعلن القاص في هامش الصفحة الأولى من الجزء الأول بأن هذا العمل الروائي يتحرك في فضاء زماني ومكان محلي: البحرين في بداية القرن العشرين، وتوحي مجريات هذا الجزء بأن أحداث الرواية تتخذ انطلاقا لها ينابيع مفتتح القرن العشرين.
والزمان والمكان هاهنا متلازمان، وسواء أجاء متطابقين مع الزمان والمكان الواقعيين تطابقاً تاريخياً أم جاء غير متطابقين فإن قراءة الرواية تدخل القارئ في زمان ومكان يتنازعان الواقعية والخيال، فإذا كان المكان البحريني للرواية يمثل الخلفية التي تقع فيها أحداث الرواية، فإن الزمن من صنع الكاتب، ويرتبط بوعيه أو قراءته لأحداث القرن العشرين. وعند مقاربة أهم مكونات هذا العمل الروائي من الداخل، هناك عدد من العناصر المتعلقة بالمداخل وإيحاءاتها تحتاج على وقفة موجزة.
أولاً: العنوان: أية ينابيع؟
إذا كنا نتفق مبدئياً بأن العنوان لا يوضع اعتباطاً من حيث المنطلق، فإن اختيار الروائي للعنوان يفترض أن يكون ذا صلة بمتن الرواية، ونقول: اذ يبدو العنوان اختياراً؛ لأننا نعتقد بأن العنوان ينشأ في ذهن الكاتب ليس من غياهب المجهول أو من الصدفة، وإنما ينشأ من عدد كبير وقد يكون غير محدود من الإمكانيات التي تختزل أو يمكن أن تختزل الرواية في دلالة رمزية ذات طابع شمولي أو جزئي دال أو ممثل لسير الجوهري، والعنوان هنا ليس لحظة بداية مثلما هو الشأن بالنسبة لفاتحة الرواية، وإنما هو لحظة الخروج لتقديم النص إلى القارئ في كلمة أو كلمات ليست اعتباطية.
الينابيع جمع ينبوع، وهي معرفة أي أنها محددة، أي ليست ينابيع، فهي ينابيع محددة بالزمان والمكان البحرينيين، وكل ما توحي به الينابيع من معاني البداية والأصل والجذور، وبما توحي به من خصوبة وحياة، وهي بصيغتها المجردة من التركيب، تكاد تكون مرادفة للجذور، وهي بصيغتها تلك تفتح الباب مشرعاً أمام احتمالات مختلفة لاستكمال البناء الجملي بالوصف أو بالخبر، إلا أن قراءة الرواية تعطي للجملة الناقصة بقاياها التي تقرب المعنى إلى الجذور: جذور الحياة في هذا المكان والزمان، وجذور تلك الروح المتمردة العاشقة للحرية والحياة، كما سنرى في متن الرواية.
ثانياً: الهامش: البحرين في بداية القرن العشرين
في الفصل الأول من الجزء الأول من الرواية في (ص 9) حرص الروائي، وقبل مفتتح الرواية ومع إشارة الإحالة المتصلة بالرقم(1) على أن يحيلنا على هامش مهم، وليس جزءاً من زمن السرد المتخيل، وإنما هو إطار زمني خارجي لتأطير الرواية في ذهن القارئ، فأحداثها تدور في بداية القرن العشرين في البحرين، وعليه فإن القارئ يدخل بهذه الإحالة في شبكة استحضار للتاريخ الفعلي، وهكذا يقحمه الروائي في عمله ليستحضر الأحداث الفعلية، والأشخاص الفعليين، والأمكنة الفعلية، في موازاة الأحداث والأشخاص والأمكنة التخيلية داخل الرواية، وعليه أن ينجز بنفسه عمليات التقاطع ليدرك الحدود الفاصلة بين الواقع والخيال، ولكنه أيضاً ليؤكد بأن الرواية ليست محض خيال يدعيه الروائي وينسبه إلى عبقريته في الإنشاء، بل هو بحث القارئ على أن يدخل وعيه التاريخي، وهو يحمل معه كشافاً في دروب الرواية المختلفة.
صحيح أن الرواية إنشاء لغوي وأدبي خالص، وإعادة إنتاج لذلك الواقع وفق شروط الذات المبدعة، وفق «أيديولوجية» الكاتب، إلا أنها كما يطرحها عبـــــــدالله خلــــــــيفة في هامشه الافتتاحي إحالة على رواية أخرى موازية، هي رواية التاريخ الذي يحتوي الزمان والمكان والإنسان معاً. وعليه فإننا بهذا الهامش نجد أنفسنا كمتلقين أمام روايتين، وليس أمام رواية واحدة: رواية المتن، ورواية الهامش، وعلى القارئ أن يتهيأ لخوض الرحلة بعد أن أدخله الروائي في لعبة التبعيد «البريختية».
ثالثاً: فاتحة الرواية
إذا اعتبرنا فاتحة الرواية ـ ولا نقول المقدمة ـ لحظة فريدة، لحظة تأسيس، فإننا سنتعامل معها منطقةً إستراتيجيةً يتم من خلالها عبور الكاتب وعبور القارئ على حد سواء على دروب الرواية، وكل بداية هي لحظة اتصال حسية بين المؤلف والقارئ، ولذلك تتحول إلى علاقة حوار عبر آليات القراءة، والقارئ هنا بما يمتلكه من ثقافة وخبرات أدبية ولغوية قادرة على تحقيق أدبية النص، وتكفيك رموز البدايات الأساسية، وعليه فإن تلك البدايات إما أن تنجح في اجتذابه على عالم الرواية، وإما أنها تفشل في ذلك فيعرض عنها منذ البداية. فكيف بنى عبـــــــدالله خلــــــــيفة مفتتحه الروائي في الينابيع؟ وهل يمثل هذا المفتتح مفاتيح أساسية للدخول إلى عالمها؟
يمثل الفصل الأول من الرواية مفتتحها الكامل دون نقصان، وهو محمل بالأسئلة والقنابل الموقوتة التي ستنفجر في ثنايا النص الروائي فيما بعد.
«كان محمد يصغي إلى صوت العود الواهن..».
«إن الفجر يترنم، كأن وجعاً ينهار في قلب زهرة..».
«كأن الطفلة تصعد إلى ذروة التلة المشتعلة».
«هو ذا العود يسري في الليل، ويجلب الفجر على الفراغ الواسع والبرية الثكلى».
«هو ذا يقطره في ثقوبه، ويحرقه فرشات وصرخات، ويعصره في هذا السرير الفائض بالعرق، والخوف، وتلال القطن اليابس».
«لماذا يتخفى أخوه وراء الجدران، ويعزف وينزف في هذه العتمة المسربلة بدم الضوء الشحيح، ويئد الأوتار في التربة القاحلة؟».
«لماذا يضع الجدران والوسائد فوق تلك الآلة الرهيفة الرقيقة التي حالما أمسكها بكى؟».
«وكأن صهيلاً يندفع فوق التلال المعشوشبة، وتنهار القلاع المتبقية ومدافعها الحديدية الصدئة، كأن الفرسان».
«كأن الفرسان ينامون وتسحب العصافير أسنتهم وأظافرهم».
«كأن الليل صار فتى وامرأة ضوئية ترقص في جرار الخمرة، والسفن تجلب قمحاً وفرحاً، والبلدة الرفيعة فوق التلة تصحو على صوت الدفوف، والديوك، ونوافير اللذة».
«لماذا يعرق ويرتعش كأن حمى صادفته فجأة، أو حياً مات بغتة؟».
«لماذا يبكي ويضحك، ويتسرب بين الدهاليز والأبواب، والنسوة، والأخوات غارقات في النوم، وتكاد أرجله العجلى تخدش الرؤوس، وأطراف أصابعه لا تكاد تحط على جثث الأحلام؟».
ذلك مقطع مدخلي من المفتتح، يرسم الملامح وعلامات الاستفهام، ويغري بالدخول على عالم محمد وأشواقه تتفتح على صوت العود في الفجر، في الفراغ وسط أرض ثكلى، وفي إطار مكاني مجتمعي يكتم أنفاس العود، ويقع الجدران والوسائد فوقها ليكتم أنفاس تلك الآلة الرهيفة.
ويعدّ أنغام العود (فضيحة)، وينصب لها مشانق الهواء، بل إن الأب إذا عرف أن أخا محمد يعزف على هذه الآلة العار فإنه سيقتله. وتكتشف أن محمداً يعيش حالة تناقض صارخة، بين أشواقه النارية المتحفزة إلى معرفة «العود الذي يحبه كثيراً، والذي سيجن بعيداً عنه» وبين أب متحجر، محافظ، مستعد لذبح الفجر «يعود إلى الفراش، ويلعن الفجر المذبوح على نافذة المنزل، يغفو ليجد عصا أبيه وهي تلتهم كتفه وظهره، وصرخاته اللاذعة تقلب ترنيماته وأغانيه الصغيرة إلى ثغاء». ص 10.
نعرف أن محمداً يعيش في أسرة كبيرة العدد، وهو أصغرهم «ويعرف مكانه، في الصف حشد من الأخوة والأخوات البيض، يقف أمامه حاجباً قامة أبيه التي تقود فرقة الصلاة الخاشعة» ص 10.
ونعلم بأنه يكره المطوع وحوشه الذي يفتتح به صباحه يومياً، لأن «عصاه تهتز في السماء كنسر جبار يلتذ بلحم الرؤوس وبدموع العيون» ص 11.
وحتى عندما يتلذذ محمد بترتيل القرآن فيهتز له وينغمه فإن عصا «المطوع تقع فوق كتفه، وصوته يصرخ: أتغني يا محمد؟». ص 11.
ولكنه بدل أن ينكمش على نفسه ويخضع «اندفع وحيداً عن أخوته، وسحب العود، وراح يعزف، فطلع له من البرية أولاد الرعاة، وجنيّات البئر، ورشقوه بالحصوات، وأغصان الشوك، والسخريات، فوجد الأوتار مثل قوس قزح، تتفتت في الريح والهذيان». ص 11.
ذلك هو المفتتح الروائي، وهو مشهد مدخلي فسيفسائي، ركّبت مادته من صور وليه لطفل كالكرة المطاطية، يريد أن يقفز ويتحرر من محيط خانق محافظ، وهذه نقطة الصفر لبداية الحكي، فالكاتب هنا لم يبدأ من هوامش ثانوية، بل من لحظة حكائية محملة بالأسئلة والحيرة والقلق، تشي بإمكانيات صراعات وأزمات سيعرضها السرد على القارئ في بقية الفصول، بحيث تندفع الأحداث في اتجاه تصاعدي مركب من خلال محمد الدينامو الرمز الذي بتحركه الزماني والنفسي والفكري تتحرك الأحداث التي يحتويها التاريخ، والصراع الطبقي، والتحولات الاجتماعية التي يكشف عنها النص الروائي في فصوله اللاحقة.
أخيراً يمكن أن نشير في هذا المفتتح إلى التقابل الموجود بين نقطتين من الزمن زمن السرد، أحداهما الفاتحة النصية، وتمثلها صيغة الماضي المتذكر (كان محمد)، في حين ترسم الجمل الأخرى المحكومة بأداة التشبيهه (كأن) التي تكررت في هذا الفصل التمهيدي 13 مرة نسقاً إخباريا، وصفياً، موازياً لحركة محمد، ومفسراً لها، ومكثفاً لها، وحافاً بها باستخدام الفعل المضارع: (يشري / يجلب / يتخفى / يعزف / ينزف / يئد / يضع / يندفع..).
فالجملة الماضية (كان) ترسم الماضي المتذكر، والجمل المضارعة ترسم حاضر السرد الذي بالقياس إليه يتشكل وتتحدد صور الماضي المستحضرة في النص، وهي التي ستنفجر من أقسامها خيوط الحياة المستدعاة. ويضاف إلى أفعال المضارعة أسماء الإشارة (هو ذا العود – هو ذا) لترسيخ حاضر السرد المشبع بالانفعالات، والتطلع، والحيرة، والغضب.
وفي الخلاصة، فإن المفتتح المحمل بأسئلة الصمت والقهر الإنكارية، ومن خلال رسم الملامح الأولى للعلاقة بين (محمد) الذي يتصدر المفتتح، وبين المكان، والزمان، والأشخاص في الرواية، في شبكة من العلاقات قد وضع أسس الجذب والجاذبية للقارئ الذي يجد نفسه (متورطاً) في البحث عن إجابات، وقد نجح المفتتح أيضاً في رسم الملامح الإشكالية الأولى لعلاقات (محمد) بالآخرين:
علاقته مع نفسه (حالة صراع وتطلع لخوض معركة الوجود استجابة إلى نداء داخلي واستعداد للعراك).
علاقته بوالده (قائمة على القهر، والعنف، والإذلال، والتحريم).
علاقته بالمطوع (قائمة على الكراهية، والقهر، والاضطهاد، والتحريم).
علاقته بعموم أخوته وأخواته (قائمة على اعتباره طفلاً صغيراً في آخر الطابور، ومصدراً للسخرية والتندر).
علاقته بأخيه الأكبر العازف السري المتستر، فيه إعجاب، وخوف، وحيرة، وتعاطف سري؛ لأن حب العزف والأغاني يجمع بينهما في ما يشبه الممارسة المحرمة.
إن الروائي ها هنا يرسم الملامح الأولى لتصوره، الذي لا ينفصل فيه المتخيل عن الواقع، إذ هناك جدل حيوي بين حيوية التخييل وواقعية التجارب المتذكرة، باعتبارها مادة القص الخام كما وقعت في التاريخ البحريني.
أن المشهد الافتتاحي تراءى لنا كإطار عام تمهيدي لبناء الشخصية، وليس مشهداً استباقياً يعود إليه القاص من جديد؛ ليكشف للقارئ عن طلاسمه، ويمده بالحقائق والتفاصيل، لأن الكاتب ليس معنياً بهذا النوع من البنية القصصية، فاختياره يكاد يكون تاريخياً يبدأ من الأسفل إلى الأعلى في حركة لولوبية، إلا أن ذلك لا يعني أن النص يخلو من الطاقة التشويقية، فمنذ هذا المفتتح نجد تلك الطاقة القائمة على التلميح دون التصريح، أي على ما يسمى بالإمساك الإخباري، بحيث تبدو تفاصيل المشهد معلقة ومحاطة بهالة من الغموض، من خلال الاستفهامات التي طرحها المشهد:
لماذا يتخفى أخوه…؟
لماذا يضع الجدران والوسائد فوق تلك الآلة؟
لماذا يعزف ويرتعش كان حمماً صادفته فجأة وحياً مات بعته؟
لماذا يبكي ويضحك وتسرب بين الدهاليز والأبواب؟
أتريدُ أن تفضحني؟
أتريد أن يقتلني أبي؟
أتغني يا محمد؟
وهذه الاستفهامات تولد استفهامات موازية لدى المتلقي، وهكذا تصبح عملية القراءة جملاً استفهامية متلاحقة تكشف باستمرار عن فراغات عميقة متلاحقة، تضطرنا الرغبة في سدّها إلى متابعة السرد دون تأخير، وهذه هي الوظيفة التسويقية.
رابعاً: بناء المكان… بناء الزمان
إذا ما عدنا إلى المكان والزمان في هذه المفتتح الروائي أمكن تسجيل الملاحظات التالية:
هنالك الزمن الخارجي الإطاري المعلن في الهامش (بداية القرن العشرين)، وهنالك زمن السرد الذي هو الفجر، وهو فجر الأحداث في المفتتح، وفجر الرواية، وفجر القرن العشرين، أي أننا زمانياً قريبون جداً من الينبوع الأول للرواية. وهنالك إطاران للمكان: المكان الواسع الإطار الخارجي (الفراغ البرية الثكلى)، وهنالك المكان الضيق المتمثل في البيت (الدهاليز، والأبواب، والجدران العالية) والمكان الذي يعلم فيه المطوع، والقرآن، والضربات، والجلد. والمكان والزمان متلازمان أو هما توأمان، ويعدّ المكان بمثابة وعاء الزمان، ويمثل كذلك إطار الأحداث في الرواية أو الخلفية التي تقع فيها هذه الأحداث، والمكان هنا يضعه الروائي ويبنيه بكل عناصره، سواء أكان مطابقاً للمكان الواقعي أو غير مطابق له. والمهم أن الإطارين يشيان بوضوح بحالة من الاختناق بالنسبة لمحمد، وحالة من الحصار سوف تبرر (خروجه) و(مروقه) على الأنماط القائمة على (الأب) وعلى (المطوع) وعلى النواميس العبودية الإقطاعية الإخضاعية.
هذا هو الإطار الذي تتفتح به الرواية، وهو إطار يهيئ للخروج والتحولات، فمثلما أفضى الاستعباد الفردي إلى هذا الضيق الذي حاصر محمد فجعله (يخرج)، فإن العبودية الاجتماعية في لواحق الرواية سوف تكون مقدمة لتحولات، وخروج من نوع آخر. إن هذه المقدمة، أو الفصل، أو المفتتح الروائي ليست مجرد فعل تسجيلي بريء، ولكنها لحظة تأسيسية لهوية السردية تصبح نقطة مركزية في صياغة ينابيع التاريخ من بوتقة الذات.
إن الينابيع تبدأ في التدفق من هذه اللحظة لتؤسس لعملية بناء تاريخ المكان البحريني في الزمن المعلن، من خلال بناء التاريخ الشخصي والعائلي لمحمد، ومن خلال الصور المتدفقة عبر التاريخ الواقع والتاريخ المتخيل في الرواية في حلقات الاضطهاد المصغّر والمكبّر، والصراع بين الدوائر، بين الخارج والداخل، وبين الداخل والداخل، وبين محمد ودوائر الاضطهاد الداخلية، بما فيها تلك التي تسكن الوجدان والمخيلة: الأب، والمطوع، والآخر، فالأب يمنعه من العزف والغناء، والمطوع يجرّمه، وسالم الرفاع، والحراس، وثلة المطاوعة. سلسلة من حلقات الاضطهاد والكبت تحاصره، وتتكشف بالتدرج في النص الروائي، وتخلق تدفقه واندفاعاته في بقية الفصول. وهكذا يصبح العالم الروائي عندما يتأسس فاعلاً من خلال تلك اللغة الحية التي اختارها عبـــــــدالله خلــــــــيفة وسطاً بين السرد القصصي والشعرية منذ اللحظة الأولى في الرواية:
كان محمد يصغي إلى صوت العود الواهن: لغة السرد.
كأن الفجر يترنم/ كأن وجعاً ينهار في قلب زهرة / كأن الطفلة تصعد إلى ذروة التلة المشتعلة: لغة الشعر.
في الخلاصة:
إن اختيار عبـــــــدالله خلــــــــيفة لموضوع هذه الرواية المرتبط بعمق تكوينه ومعايشته للواقع البحريني، جعله يعالج موضوع هذه الرواية بنوع من اللغة المشحونة بالانفعال، حتى تخال الكاتب يقترب من تسجيل حياة يعرفها حق المعرفة بكل تفاصيلها، ولذلك نشأت لغة حميمة سيطرت على مخيلة الكاتب حتى أضحت وسيلة لتفريغ الرؤية الذاتية والأفكار الخاصة العامة بالطبع، ووحدة اللغة الحاملة لوحدة المعاناة ردمت أي مساحة قد تفصل ما بين الواقع التاريخي والواقع الروائي، فتداخل الاثنان في سيرة ساخنة، وانضما لينشدا نشيد بوح الألم والقهر والأمل.
ــــــــــــــــ
- كاتب من البحرين
المقالات
المقالات العامة
- جذور الرأسمالية عند العرب
- عبدالله خليفة: القرامطة .. الجذور التاريخية
- عبدالله خليفة : كائنات مستأنسة
- عبدالله خليفة : ما هو حبل الله؟
- عبدالله خليفة : إنساننا البسيط المتواضع
- عبدالله خليفة : إيران بين الحصارِ والتراث
- عبدالله خليفة : الدولةُ والدكتاتوريةُ الروسية
- عبدالله خليفة : الرقص ودلالاته الاجتماعية
- عبدالله خليفة : حلقي مليءٌ بالنارِ على وطني
- عبدالله خليفة وداعاً صديق الياسمين
- عبدالله خليفة وطنيون لا طائفيين
- عبدالله خليفة إعادة إنتاج العفاريت
- عبدالله خليفة الماركسية الأديان
- عبدالله خليفة الإنتاجُ الفكري وضياعُهُ
- عبدالله خليفة الانتهازيون والفوضويون
- عبدالله خليفة تلاقي المستغِلين فوقَ التضاريس
- عبدالله خليفة عدم التطور الفكري وأسبابه
- عبدالله خليفة: تطورات الرأسمالية الحكومية الروسية
- (علمية) فيورباخ وتوابعهُ
- مكونان لا يلتقيان
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : أفــق ـ مقالات 2008
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: قراءة جديدة لظاهرات الوعي العربي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: بلزاك: الروايةُ والثورةُ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تنوير وتحديث نجيب محفوظ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: دوستويفسكي: الروايةُ والاضطهادُ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: صراع الطوائف أم صراع الطبقات؟
- 𝓐𝖇𝖉𝖚𝖑𝖑𝖆 𝓚𝖍𝖆𝖑𝖎𝖋𝖆 𝓦𝖗𝖎𝖙𝖊𝖗 𝒶𝓃𝒹 𝓝𝖔𝖛𝖊𝖑𝖎𝖘𝖙
- في الأزمة الفكرية التقدمية : عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- قناةُ الجزيرةِ وتزييفُ الوعي العربي
- قد بيان الحداثة لــ أدونيس
- قصة الأطفال عند إبراهيم بشمي
- قصص من دلمون
- كتاب ايديولوجي لعبدالله خليفة
- كريستين هانا
- لينين في محكمةِ التاريخ
- لينين ومغامرة الاشتراكية
- من أفكار الجاحظ الاجتماعية والفلسفية
- من ذكرتنا الوطنية عبدالله خليفة
- موقع عبـــــــدالله خلــــــــيفة على You Tube
- ماجستير الأدب البحريني ـ آثار عبدالله خليفة
- ماركس الرمزي وشبحية دريدا
- مبارك الخاطر: الباحث الأمين المسؤول عن بقاء الضوء في الماضي
- محمود أمين العالم والتغيير
- محمد أمين محمدي : كتب – عبدالله خليفة
- مراجعة للعنف الديني
- مراجعةٌ للعنفِ الديني
- مستويات السرد .. الدلالة والسياق عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- مسرحية وطن الطائر
- مسرحية الأطفال عند علي الشرقاوي
- نموذجانِ مأزومان
- نحن حبات البذار
- نحن حبات البذار عبدالله خليفة
- هل حقاَ رحل صاحب القلب الأبيض؟
- وهي قد تكسرُ البشرَ وخاصة المبدعين والمثقفين!
- وعي محمود إسماعيل
- وعي الظاهر والباطن
- وعبادةُ النصوص
- يوسف يتيم : دراسة تطبيقية لرواية الجذوة على ضوء المنهج الواقعي
- يحيى حقي: كتب – عبدالله خليفة
- أيوب الإنسان : عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- أخوان الصفا
- أدب السجون: إجابة على أسئلة جريدة الوطن
- أدب الطفل في البحرين
- أزمة اليسار
- أسلوب القصة عند الجاحظ في (البخلاء)
- أسلوب الإنتاج الكولونيالي أو رأس المـــال الحـكومــــي الشـــــــــــــرقي
- أسباب الانتهازية في اليسار
- إنتاجُ وعيٍ نفعي مُسيَّس
- إحترام تاريخ اليسار – كتب: عبدالله خليفة
- الفكرة ونارها : عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- القائد والمناضل عبـــــــدالله خلــــــــيفة مفكراً وأديباً وروائياً بحرانياً
- الكلمة من أجل الإنسان
- الليبرالية في البحرين
- المفكر اللبناني كريم مروة
- المنبتون من الثقافة الوطنية
- المذاهب الإسلامية والتغيير كتب : عبـدالله خلــيفة
- المرأة والإسلام
- الولادة العسيرة لليسار الديمقراطي الشرقي
- الوعي والمادة
- الوعي الجدلي في رسالة الغفران لأبي العلاء المعري
- اليسار في البحرين
- اليسار في البحرين والانتهازية
- اليسار والميراث الديني
- اليسار البحريني يخسر «عفيفه الأخضر»
- الأعمال الصحفية الكاملة. أفـــــق، 2024
- الإسلام السياسي كمصطلح غربي
- الانتهازية الفكرية عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الاسلامية.
- البطل الشعبي بين الماضي والحاضر
- التحرير تبقى عاليا ومضية كتب عبدالله خليفة
- التضحوي والاستغلالي
- التطور الفلسفي العربي الحديث المبكر .. عبــدالله خلــيفة
- الحدثُ الأوكراني ودلالاتُهُ الديمقراطية
- الحربائيون
- الرواية الخليجية لم تتجذر في الأرض بعد
- السودان بحاجة إلى الديمقراطية والسلام
- الساقطون واللاقطون ــ كتب : عبـــــــدالله خلـــــــيفة
- الصحراويون والزرع
- الطبقة العاملة الهندية في البحرين
- العناصر الفكرية في الشيوعية العربية
- انتصار للطبقة العاملة في العالم بتنصيب الرئيس لولا دي سيلفا رئيسا للبرازيل
- اتحاد الكتاب العرب في سورية| ينعي الأديب البحريني عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- بيع كتب ومؤلفات عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- تكويناتُ الطبقةِ العاملةِ البحرينية : عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- تناقضات الماركسية – اللينينية
- تآكل التحديثيين ونتائجه
- تجاوز الشللية والقرابية ــ كتب : عبـــــــدالله خلـــــــيفة
- تحدياتُ الحداثة في الوعي الديني
- تحدياتُ العلمانية البحرينية
- تداخلات جبهة التحرير والمنبر الديمقراطي – كتب : عبدالله خليفة
- تعريف العلمانية
- تعريف العلمانية عبدالله خليفة
- ثقافة الانتهازية: كتب – عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- جمعية التجديد الإسلامية
- جورج لوكاش … تحطيم العقل !
- جبهة التحرير الوطني البحرينية باقية والمنبر التقدمي شكلٌ مؤقت وعابر
- جذور الرأسمالية عند العرب
- حكمٌ دستوري وإلهٌ عادلٌ
- حوار مع الكاتب عبـــــــدالله خلــــــــيفة: المؤلف الجيّد عاجز عن الوصول الى الناس
- حوار مع عبدالله خليفة
- حوار المفكر العلماني صادق جلال العظم
- رفاق الطريق
- رفعت السعيد والسرد السياسي
- روسيا ودعم الدكتاتوريات
- روسيا الدكتاتورية
- رأس المـــال الحـكومــــي الشـــــــــــــرقي ــ أو أسلوب الإنتاج الكولونيالي
- سردية الانكسار والانتصار في رواية «التماثيل» : عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- صراع الطوائف والطبقات في فلسطين : كتب-عبدالله خليفة
- ضيعة الكتب ضيعة كبيرة. أصدقاء الكاتب لا يعرفون عناوين كتبه.
- طفوليةُ الكلمةِ الحارقة
- طفوليةُ الكلمةِ الحارقة : عبدالله خليفة
- ظهور المادية الجدلية: كتب- عبدالله خليفة
- علي الشرقاوي
- عودةُ الحداثيين لطوائفهم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة .. الفكرُ المصري ودورُهُ التاريخي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : «الكلمة من أجل الإنسان»
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : في الأزمة الفكرية التقدمية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : فيلم الشاب كارل ماركس
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : فالح عبدالجبار
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : فصيلٌ جديدٌ لا يعترفُ بالحداثة وقوانينها
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : قانون الإنتاج المطلق
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : كلمة من أجل الكاتب
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : كاتب أدبيات النضال
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : لماذا يموتُ الشعرُ؟!
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : لولا تخاذل الحداثيين ما جاء الطائفيون
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : لويس أرمسترونغ ــ موسيقى الحياة الوردية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : ملاحظات حول مجموعة ــ الفراشات لأمين صالح
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : من أفكار الجاحظ الاجتماعية والفلسفية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : من ذاكرتنا الوطنية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : منعطفٌ تاريخي للعرب
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : ميراث شمولي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : نقادٌ مذعورون
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : نجيب محفوظ من الرواية التاريخية إلى الرواية الفلسفية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : نضال النساء في البحرين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : و(الفولاذ) بعناه!
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : وردة الشهيد
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : أفـــق ـ مقالات 2010
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : أن تكتب الأدب في السجن
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : أسباب تمكن الحركات الطائفية من الاختراق
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : أشكال الوعي في البنية العربية التقليدية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : إنّهُ المثقفُ العضوي!
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : إعادة تشكيل الأسطورة الشعبية في ساعة ظهور الأرواح
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الفقه والدكتاتورية المنزلية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الفنون في الأديان
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : القصة القصيرة الطلقة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الكلمة من أجل الإنسان ــ كارل ماركس
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الكائنُ الذي فقدَ ذاته
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الكتابة وظروفها إجابة على أسئلة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : المناضل والأديب والإنسان ــ تقديم المحامي عبدالوهاب أمين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : المنبتون من الثقافة الوطنية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : المثقفون العاميون
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : المجموعة القصصية ــ ضــــوء المعتــــــــــــــــــزلة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : المرأة بين السلبية والمبادرة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : النساء وضعف الخبرة السياسية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : اليهودُ من التراث إلى الواقع
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : اليسارُ الديمقراطي واليسارُ المغامر
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الأفكار والتقدم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الأديان والماركسية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الإصلاحيون الإيرانيون
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : البنية والوعي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : البناء الفلسفي في أولاد حارتنا
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : البرجوازية والثقافة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : التفككُ الثقافي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : التبعية للدينيين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الثقافة والمثقفون البحرينيون
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الثلاثة الكبار
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الثورية الزائفة لمحطة الجزيرة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الحداثة مشروعان فقط
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الدكتور عبدالهادي خلف مناضل أم ساحر؟
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الدين والفلسفة عند ابن رشد
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الرموزُ الدينيةُ والأساطير
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الرهان على القلم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الراوي في عالم محمد عبدالملك القصصي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الساقطون واللاقطون ــ المنبر اللاتقدمي مثالاً
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الشاعر الكبير يوسف حسن و زهرة الغسق
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : العقل والحريــــــــــــة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : العلوم والإنتاج والفلسفة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : العمل والعمال والمصنع
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : العناصر الفكرية في الشيوعية العربية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : العائلة والديمقراطية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : تنوير نجيب محفوظ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : تآكل الماركسية أم الماركسيين؟
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : تآكلُ الماركسيةِ في البحرين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : تسلقُ البرجوازية الصغيرةِ الديني
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : تطورٌ حديثٌ حقيقي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : تعدد الزوجات والحرية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : ثقافةُ الديمقراطيةِ المتكسرة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : جورج لوكاش وتحطيم العقل
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : جذور العنف في الحياة العربية المعاصرة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : حكاية أديب
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : خفوتُ الملاحم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : رموز الأرض
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : روحُ الأمة!
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : رأس المال الحكومي الشرقي – الطبقة العاملة في البحرين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : شقة راس رمان التي عاش فيها 21 عاماً وتوفى فيها.
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : صراع الطوائف والطبقات في فلسطين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : ظهور المادية الجدلية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : علم الحشرات السياسية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : عن الديمقراطية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : عالم قاسم حداد الشـعري
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : عبادةُ الشخوص
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة كيف تلاشتْ النصوصُ الحكيمة؟
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة كاتب وروائي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة الأعمال الكاملة القصصية والرواية والتاريخ والنقدية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة السيرة الذاتية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: قناةُ الجزيرةِ وتزييفُ الوعي العربي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: كلنا إسلام سياسي!
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: لينين في محكمةِ التاريخ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: أفكار سياسية دينية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: ألفُ ليلةٍ وليلة . . السيرة السحرية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: أغلفة الكتب
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: النظر بموضوعية في تاريح الإنسان
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الوعي الديني والبنية الاجتماعية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الأيديولوجيات العربية والعلم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الأزمة العقلية للثورة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الانتماءُ والغربةُ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الباحث عن أفق تنويري عربي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: البحرين جزيرةُ الحريةِ الغامضةِ في العصر القديم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الخيال والواقع في الأديان
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الرمزيةُ وأهميتُها
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: العصبيةُ والعمرانُ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: بؤرةُ الوهمِ قديماً وحديثاً
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: بروليتاريا رثةٌ: برجوازيةٌ ضعيفة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تفتيتُ المكونات
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تبعية العلمانيين للدينيين ــ جذورها ونتائجها
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تحليلٌ لكلامٍ مغامر
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تحديث نجيب محفوظ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تدهور مكانة المرأة واتساع الرقيق✶
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تركيب حضاري
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تطور الوعي الديني في المشرق القديم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: ثرثرةُ الوعيِّ اليومي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: حريات النساء مقياس للديمقراطية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: دعْ الإنسانَ حراً
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: رؤيتان للدين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: سبينوزا والعقل
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: سذاجةٌ سياسيةٌ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة【تفتيتُ المكونات】
- عبـــــــدالله خلـــــــيفة : مسيرة نوال السعداوي
- عبـــــدالله خلــــــــيفة : اليسارُ والتكويناتُ الاجتماعية الدينية
- عبــداللـه خلـــــيفة . . الأقلف والبحث عن الذات
- عبــدالله خلـــــيفة .. مقاربة الشعر الجاهلي
- عبــدالله خلـــــيفة : قراءة لــ طه حسين
- عبــدالله خلـــــيفة : قراءة لـــ إسماعيل مظهر
- عبــدالله خلـــــيفة : وعي النهضة لدى الطهطاوي
- عبــدالله خلـــــيفة : وعي النهضة عند سلامة موسى
- عبــدالله خلـــــيفة: إبراهيم العُريّض ــ الشعر وقضيته
- عبــدالله خلـــــيفة: المثقف العربي بين الحرية والاستبداد
- عبـدالله خلــيفة: عرضٌ ونقدٌ عن أعماله
- عبد الله خليفة: كانت الكلمات عاجزة عن البوح
- عبدالله خليفة
- عبدالله خليفة “الساعةُ آتيةٌ لا ريبَ فيها”
- عبدالله خليفة .. كي لا يُدفن مرتين !
- عبدالله خليفة : وحدة الماضي والمستقبل
- عبدالله خليفة : الاشتراكية والمستقبل
- عبدالله خليفة : البحرين في بدء التحديث
- عبدالله خليفة : التنوير الاجتماعي عند فرح أنطون
- عبدالله خليفة : التنوير الرومانتيكي عند جبران خليل جبران
- عبدالله خليفة : العقل والديمقراطية في وعي جورج طرابيشي
- عبدالله خليفة : بوخارين ومصير روسيا
- عبدالله خليفة : تنوير لويس عوض
- عبدالله خليفة : تنوير يعقوب صروف
- عبدالله خليفة : صراع اليسار واليمين في الإسلام
- عبدالله خليفة : صراع الطوائف أم صراع الطبقات؟
- عبدالله خليفة – الأعمال القصصية
- عبدالله خليفة – الأعمال القصصية – المجلد السابع
- عبدالله خليفة – الأعمال النقدية – المجلد الثامن
- عبدالله خليفة – الأعمال التاريخية
- عبدالله خليفة – الأعمال الروائية – المجلد السادس
- عبدالله خليفة قبل رحيله: المحن مؤذيةٌ وصعبة
- عبدالله خليفة كل الأشجار
- عبدالله خليفة من أجل الشعب اولا
- عبدالله خليفة نفعية في الكتابة
- عبدالله خليفة وقضية المرأة في الرواية الخليجية
- عبدالله خليفة يكتب عن نجيب محفوظ
- عبدالله خليفة أحد أهم الكتاب المخلصين لتجربتهم الفكرية
- عبدالله خليفة أزمة اليسار
- عبدالله خليفة إشكالية البحر والواقع
- عبدالله خليفة المخادعون
- عبدالله خليفة الوعيُّ القرآني قفزةٌ نوعي
- عبدالله خليفة الأعمال الكاملة
- عبدالله خليفة الأعمال الكاملة الروائية والقصصية والتاريخية والنقدية
- عبدالله خليفة الأعمال النقدية الكاملة
- عبدالله خليفة الأعمال الروائية والقصصية والتاريخية والنقدية الكاملة
- عبدالله خليفة الإسلامُ ثورةُ التجار
- عبدالله خليفة الجمهورُ و(الغوغاء)
- عبدالله خليفة الحلال والحرام في السياسة الراهنة
- عبدالله خليفة الرعب من الحب
- عبدالله خليفة السحر والدين
- عبدالله خليفة العقل والحرية
- عبدالله خليفة اسكرايب
- عبدالله خليفة جريدة النور
- عبدالله خليفة رائد الثقافة التنويرية البحرينية
- عبدالله خليفة عن المرأة
- عبدالله خليفة.. تحطيم الصورة وتكوينها
- عبدالله خليفة… حياته
- عبدالله خليفة: في التطورِ العربي العام
- عبدالله خليفة: فائض القيمة البحريني
- عبدالله خليفة: القحط في زمن النفط
- عبدالله خليفة: المسكراتُ وأحوالُ السياسة
- عبدالله خليفة: المغامرات اللغوية أبعدت القارئ عن الرواية
- عبدالله خليفة: الوعيُّ العربيُّ وتطوراته
- عبدالله خليفة: العربُ ونقدُ الواقع
- عبدالله خليفة: تنوير تقي البحارنة
- عبدالله خليفة: تنوير حسن الجشي
- عبدالله خليفة: تناقضات الوعي العربي تاريخياً
- عبدالله خليفة: تباين طرقِ التطور العربية
- عبدالله خليفة: شيعةُ العربِ ليسوا صفويين
- عبدالله خليفة: صراعاتُ الوعي العربي تاريخياً
- عبدالله خليفة: ضعفُ العقلِ النقدي
- عبدالله خليفة: عبـــــــدالله خلــــــــيفة : فائض القيمة والاقتصاد السبعيني
- عبدالله خليفة: عبيب «مأكول خيره»..!
- عبدالله خليفة: عبدالناصر كإقطاعي
- عبدالله_خليفة الثلاثة الكبار
- عبدالرحمن بدوي
الينابيع والطابع الملحمي
كتب د. صبري مسلم
تنتمي رواية «الينابيع» للروائي البحريني عبـــــــدالله خلــــــــيفة لنسق سردي يمكن تسميته بالنسق السردي الملحمي وعلى غرار بين القصرين وقصر الشوق والسكرية لنجيب محفوظ والرجع البعيد للروائي العراقي فؤاد التكرلي وسباق المسافات الطويلة للروائي عبدالرحمن منيف والصخب والعنف للروائي الأمريكي وليم فوكنر. وتطول القائمة لو سردنا أسماء تلك الروايات التي أرخت لأحداث مصيرية مصحوبة بوجهة نظر تنحاز إلى كفة الوطن ومعاناته المنتمية لذلك الماضي القريب من أجل أن لا ننساه أو نتناساه لأنه يحمل بعض همومنا التي لم نستطع مواجهتها حتى بعد رحيل المستعمر المحتل محتمين بحجج واهية وتبريرات لا تنتمي إلى الواقع.
ولكي لا تكون رواية الينابيع مجرد رواية تاريخية وثائقية فقد حرص عبـــــــدالله خلــــــــيفة أن يخلق أحداثا وشخصيات درامية موازية لتلك الأحداث التي وقعت حقا وصدقا في ذلك التاريخ القريب متخذا من الشعب البحريني بطلا لهذه الرواية المهمة ذات الأجزاء الثلاثة – وقد صدرت طبعة حديثة لها صدرت الرواية عن دار الأنتشار العربي » بيروت ط1 عام 2012 عدد الصفحات من القطع الكبير 400 صفحة.
أو كما عبر الكاتب البحريني يوسف حسن، حين أورد عنها «وكما تتوارى حقيقة الشخوص التاريخية وتنزاح خلف أقنعة ورموز سردية متخيلة لتتساوق وتتناغم مع البطل غير المعلن في الرواية وهو الناس أو إنسان البحرين، وهو يكتبُ تاريخَ صراع بقائهِ بمدادٍ من العرق والدمع والأجساد والدماء في صورةِ ملحمةٍ شعبيةٍ طويلة شاقة ومؤلمة ممتدة عميقاً منذ ما قبل العصر الدلموني، كذلك تختبئ وتتوارى أسماء البلدان والقرى عدا المنامة والمحرق كونهما قطبي الفضاء الروائي لعموم الأحداث والشخوص والوقائع».
ولابد لنا من أن نذكر هنا ان النص سرد بأسلوب الراوي العليم الذي يحيط بسرائر الشخصيات ويمتلك ناصية اقدارهم ويوجههم على مدى سطور الينابيع وقد زخرت الرواية بما يعزز هذا الصراع بين رؤيتين تنتميان لمرجعية مختلفة ولقيم ومعايير متباينة لا يمكن ان تلتقي الا على صعيد الصراع الخفي أو المعلن، بل ان البنية السردية وقبيل نهاية الجزء الثاني من الرواية تنسب ميلاد الوطن إلى تلك الثورة على ذلك المحتل، وهي تؤشر أقصى الصراع المتشكل في هيئة رفض مطلق لهذا الوجود القسري للغريب. يرد في (منولوج) جون سميث المستشار: «إنه لا يصدق أن كل هؤلاء الناس البسطاء الهادئين يحملون كل هذا الصخب الذي عبأته الاذاعات والرسائل الخارجية، كانوا في منتهى الرضا والطاعة، يتزحزحون من الشارع حالما يندفع بفرسه، ينحنون له يقصون حكاياته، ماذا جرى لهم؟ كيف تمكنت قلة من جرهم إلى المذبحة». وينتقل المنولوج إلى أعماق على وهو شخصية تنتمي إلى الجيل الثاني من الرواية حيث يرد: «حدق علي في المشهد بانبهار، ثمة سيل يتدفق نحو آخر السدود، انه يهز الارض وتندفع موجاته الهائلة… يداه تقذفان الحمم، وصوته يعلن ميلاد الوطن».
ويوائم النص بين الحدث التاريخي ذي الطابع الملحمي الذي يبدو إطارا للحدث القصصي الشيق والذي يحاذيه ويسير بموازاته وبما يشكل سمة واضحة للحدث الروائي في هذا النص إذ يعتمد على نمطين من الأحداث، النمط الأول تاريخي، وثمة إشارات إلى زمن محدد بالحرب العالمية الثانية وما يحاذيها من زمن «هذه الرياح من الدم والطاعون تصرصر في أجواء الشمال، والصلبان المعقوفة… ودهش في إحدى الليالي حين قيلت كلمات مبتذلات غسلت يد الجماعة وضميرها من المجنون الألماني». وأما النمط الآخر من الأحداث فإنه سردي خلقته مخيلة الروائي وبما لا يتعارض مع النمط الأول من الأحداث المنتمية إلى الماضي القريب والمدونة في السجلات التاريخية والمصادر المختصة، وهنا تكمن مهارة النص في هذه المواءمة والإنسجام وتشكيل الخلق الفني النابض من ركام الأخبار والوقائع التاريخية الثابتة.
وينفتح الماضي القريب للبحرين لمثل هذه الرؤية الفنية فقد كان هناك مستشار بريطاني (بلجريف) ظل يحكم البحرين خلال الأربعينيات والخمسينيات «تركزت بيده السلطة فأصبح قومندانا للشرطة ورئيسا للقضاء ومشرفا على جميع الدوائر كالصحة والمعارف والأشغال العامة والطابو والجمارك والبلديات وحتى الحدائق العامة. لذا أصبح هذا المستشار رمزا سيئا في تاريخ البحرين وهدفا لحركة الإصلاح الوطني التي طالبت بطرده من البلاد في عام 1956 بعد أن ازداد تعسفا وتمييزا للأجانب على أبناء الشعب» مما أشر طلائع تشكل الوعي السياسي والاجتماعي لكتاب القصة في الخليج عامة وفي البحرين خاصة.
وكما أن علياً يرث روح الثورة والتمرد عن أبيه الحقيقي محمد العواد فان حمدان يرث عن سالم الرفاعي تعصبه وكرهه لبعض مظاهر الحياة في الغناء والمرح «حدق فيه الرجل بوقاحة أتعرف من أنا ؟ تطلع فيه محمد العواد بسأم وهز رأسه بالنفي الشاحب انا ولد سالم الرفاعي انا حمدان.. تذكر زمناً مضنياً واشباحاً ودهش لان الثلة المسلحة هي نفسها، أجساد قوية وكروش ولحى وعصي ولكن المغني لم يعد هو ذاته، تاه وفقد أوتاره وطباله وكورسه». والنص هنا يؤرخ لاتجاه حاضر ورؤية راهنة تنبثق من البيئة وتراثها وقيمها بيد انها تشير إلى أسلوب خاص في فهم هذا التراث وتلك القيم ومحاولة فرضهما والغاء الآخر الذي قد يكون له فهم آخر مختلف لها.
ومما يعطي هذه الرواية خصوصية لا تخفى هذه الحميمية في التناول التي مبعثها أصالة الاجواء التي عبر عنها عبـــــــدالله خلــــــــيفة وكونها في متناول تجربته الحياتية الخاصة يرد على لسانه قوله «لقد كنت احد الذين تربوا في الاحياء الشعبية وعاش طفولة مليئة بالصور الشعبية وبالاحلام والتحولات الاجتماعية والاوجاع، وانا اعد نفسي ابن جيل الستينيات الذي نشأ من ذاكرة الخمسينيات الوطنية وارهاصات التحول الزاخرة والقوية في المجتمع الصغير حيث كان هناك قطاع كبير من الناس الذين يعيشون في مستوى اجتماعي منخفض، وهناك الادارة البريطانية التي تتحكم في البلد والخليج العربي ككل وكانت مدينة المنامة مليئة بالاكواخ إلا من بعض البيوت من الطين وأنا أحد أبناء هذا المناخ الاجتماعي السياسي الفكري».
إن هذا التماهي بين السردي والتاريخي في إطار رواية «الينابيع»، مما لا يتأتى إلا لروائي ممارس يتقن حرفيته، بحيث ينتقي من ذلك الركام الهائل من التاريخ ما يعزز رؤيته المنحازة إلى إنسان هذا المكان وقيمه الخيرة. وقد أتيح للروائي البحريني عبدالله خليفة أن يجرب تقنيات سردية متنوعة عبر عشرات التجارب السردية التي أنجزها، وتأتي تجربته في الينابيع تتويجا لمنجزه السردي.
المقالات العامة
- جذور الرأسمالية عند العرب
- عبدالله خليفة: القرامطة .. الجذور التاريخية
- عبدالله خليفة : كائنات مستأنسة
- عبدالله خليفة : ما هو حبل الله؟
- عبدالله خليفة : إنساننا البسيط المتواضع
- عبدالله خليفة : إيران بين الحصارِ والتراث
- عبدالله خليفة : الدولةُ والدكتاتوريةُ الروسية
- عبدالله خليفة : الرقص ودلالاته الاجتماعية
- عبدالله خليفة : حلقي مليءٌ بالنارِ على وطني
- عبدالله خليفة وداعاً صديق الياسمين
- عبدالله خليفة وطنيون لا طائفيين
- عبدالله خليفة إعادة إنتاج العفاريت
- عبدالله خليفة الماركسية الأديان
- عبدالله خليفة الإنتاجُ الفكري وضياعُهُ
- عبدالله خليفة الانتهازيون والفوضويون
- عبدالله خليفة تلاقي المستغِلين فوقَ التضاريس
- عبدالله خليفة عدم التطور الفكري وأسبابه
- عبدالله خليفة: تطورات الرأسمالية الحكومية الروسية
- (علمية) فيورباخ وتوابعهُ
- مكونان لا يلتقيان
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : أفــق ـ مقالات 2008
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: قراءة جديدة لظاهرات الوعي العربي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: بلزاك: الروايةُ والثورةُ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تنوير وتحديث نجيب محفوظ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: دوستويفسكي: الروايةُ والاضطهادُ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: صراع الطوائف أم صراع الطبقات؟
- 𝓐𝖇𝖉𝖚𝖑𝖑𝖆 𝓚𝖍𝖆𝖑𝖎𝖋𝖆 𝓦𝖗𝖎𝖙𝖊𝖗 𝒶𝓃𝒹 𝓝𝖔𝖛𝖊𝖑𝖎𝖘𝖙
- في الأزمة الفكرية التقدمية : عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- قناةُ الجزيرةِ وتزييفُ الوعي العربي
- قد بيان الحداثة لــ أدونيس
- قصة الأطفال عند إبراهيم بشمي
- قصص من دلمون
- كتاب ايديولوجي لعبدالله خليفة
- كريستين هانا
- لينين في محكمةِ التاريخ
- لينين ومغامرة الاشتراكية
- من أفكار الجاحظ الاجتماعية والفلسفية
- من ذكرتنا الوطنية عبدالله خليفة
- موقع عبـــــــدالله خلــــــــيفة على You Tube
- ماجستير الأدب البحريني ـ آثار عبدالله خليفة
- ماركس الرمزي وشبحية دريدا
- مبارك الخاطر: الباحث الأمين المسؤول عن بقاء الضوء في الماضي
- محمود أمين العالم والتغيير
- محمد أمين محمدي : كتب – عبدالله خليفة
- مراجعة للعنف الديني
- مراجعةٌ للعنفِ الديني
- مستويات السرد .. الدلالة والسياق عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- مسرحية وطن الطائر
- مسرحية الأطفال عند علي الشرقاوي
- نموذجانِ مأزومان
- نحن حبات البذار
- نحن حبات البذار عبدالله خليفة
- هل حقاَ رحل صاحب القلب الأبيض؟
- وهي قد تكسرُ البشرَ وخاصة المبدعين والمثقفين!
- وعي محمود إسماعيل
- وعي الظاهر والباطن
- وعبادةُ النصوص
- يوسف يتيم : دراسة تطبيقية لرواية الجذوة على ضوء المنهج الواقعي
- يحيى حقي: كتب – عبدالله خليفة
- أيوب الإنسان : عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- أخوان الصفا
- أدب السجون: إجابة على أسئلة جريدة الوطن
- أدب الطفل في البحرين
- أزمة اليسار
- أسلوب القصة عند الجاحظ في (البخلاء)
- أسلوب الإنتاج الكولونيالي أو رأس المـــال الحـكومــــي الشـــــــــــــرقي
- أسباب الانتهازية في اليسار
- إنتاجُ وعيٍ نفعي مُسيَّس
- إحترام تاريخ اليسار – كتب: عبدالله خليفة
- الفكرة ونارها : عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- القائد والمناضل عبـــــــدالله خلــــــــيفة مفكراً وأديباً وروائياً بحرانياً
- الكلمة من أجل الإنسان
- الليبرالية في البحرين
- المفكر اللبناني كريم مروة
- المنبتون من الثقافة الوطنية
- المذاهب الإسلامية والتغيير كتب : عبـدالله خلــيفة
- المرأة والإسلام
- الولادة العسيرة لليسار الديمقراطي الشرقي
- الوعي والمادة
- الوعي الجدلي في رسالة الغفران لأبي العلاء المعري
- اليسار في البحرين
- اليسار في البحرين والانتهازية
- اليسار والميراث الديني
- اليسار البحريني يخسر «عفيفه الأخضر»
- الأعمال الصحفية الكاملة. أفـــــق، 2024
- الإسلام السياسي كمصطلح غربي
- الانتهازية الفكرية عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الاسلامية.
- البطل الشعبي بين الماضي والحاضر
- التحرير تبقى عاليا ومضية كتب عبدالله خليفة
- التضحوي والاستغلالي
- التطور الفلسفي العربي الحديث المبكر .. عبــدالله خلــيفة
- الحدثُ الأوكراني ودلالاتُهُ الديمقراطية
- الحربائيون
- الرواية الخليجية لم تتجذر في الأرض بعد
- السودان بحاجة إلى الديمقراطية والسلام
- الساقطون واللاقطون ــ كتب : عبـــــــدالله خلـــــــيفة
- الصحراويون والزرع
- الطبقة العاملة الهندية في البحرين
- العناصر الفكرية في الشيوعية العربية
- انتصار للطبقة العاملة في العالم بتنصيب الرئيس لولا دي سيلفا رئيسا للبرازيل
- اتحاد الكتاب العرب في سورية| ينعي الأديب البحريني عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- بيع كتب ومؤلفات عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- تكويناتُ الطبقةِ العاملةِ البحرينية : عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- تناقضات الماركسية – اللينينية
- تآكل التحديثيين ونتائجه
- تجاوز الشللية والقرابية ــ كتب : عبـــــــدالله خلـــــــيفة
- تحدياتُ الحداثة في الوعي الديني
- تحدياتُ العلمانية البحرينية
- تداخلات جبهة التحرير والمنبر الديمقراطي – كتب : عبدالله خليفة
- تعريف العلمانية
- تعريف العلمانية عبدالله خليفة
- ثقافة الانتهازية: كتب – عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- جمعية التجديد الإسلامية
- جورج لوكاش … تحطيم العقل !
- جبهة التحرير الوطني البحرينية باقية والمنبر التقدمي شكلٌ مؤقت وعابر
- جذور الرأسمالية عند العرب
- حكمٌ دستوري وإلهٌ عادلٌ
- حوار مع الكاتب عبـــــــدالله خلــــــــيفة: المؤلف الجيّد عاجز عن الوصول الى الناس
- حوار مع عبدالله خليفة
- حوار المفكر العلماني صادق جلال العظم
- رفاق الطريق
- رفعت السعيد والسرد السياسي
- روسيا ودعم الدكتاتوريات
- روسيا الدكتاتورية
- رأس المـــال الحـكومــــي الشـــــــــــــرقي ــ أو أسلوب الإنتاج الكولونيالي
- سردية الانكسار والانتصار في رواية «التماثيل» : عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- صراع الطوائف والطبقات في فلسطين : كتب-عبدالله خليفة
- ضيعة الكتب ضيعة كبيرة. أصدقاء الكاتب لا يعرفون عناوين كتبه.
- طفوليةُ الكلمةِ الحارقة
- طفوليةُ الكلمةِ الحارقة : عبدالله خليفة
- ظهور المادية الجدلية: كتب- عبدالله خليفة
- علي الشرقاوي
- عودةُ الحداثيين لطوائفهم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة .. الفكرُ المصري ودورُهُ التاريخي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : «الكلمة من أجل الإنسان»
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : في الأزمة الفكرية التقدمية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : فيلم الشاب كارل ماركس
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : فالح عبدالجبار
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : فصيلٌ جديدٌ لا يعترفُ بالحداثة وقوانينها
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : قانون الإنتاج المطلق
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : كلمة من أجل الكاتب
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : كاتب أدبيات النضال
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : لماذا يموتُ الشعرُ؟!
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : لولا تخاذل الحداثيين ما جاء الطائفيون
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : لويس أرمسترونغ ــ موسيقى الحياة الوردية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : ملاحظات حول مجموعة ــ الفراشات لأمين صالح
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : من أفكار الجاحظ الاجتماعية والفلسفية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : من ذاكرتنا الوطنية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : منعطفٌ تاريخي للعرب
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : ميراث شمولي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : نقادٌ مذعورون
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : نجيب محفوظ من الرواية التاريخية إلى الرواية الفلسفية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : نضال النساء في البحرين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : و(الفولاذ) بعناه!
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : وردة الشهيد
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : أفـــق ـ مقالات 2010
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : أن تكتب الأدب في السجن
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : أسباب تمكن الحركات الطائفية من الاختراق
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : أشكال الوعي في البنية العربية التقليدية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : إنّهُ المثقفُ العضوي!
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : إعادة تشكيل الأسطورة الشعبية في ساعة ظهور الأرواح
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الفقه والدكتاتورية المنزلية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الفنون في الأديان
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : القصة القصيرة الطلقة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الكلمة من أجل الإنسان ــ كارل ماركس
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الكائنُ الذي فقدَ ذاته
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الكتابة وظروفها إجابة على أسئلة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : المناضل والأديب والإنسان ــ تقديم المحامي عبدالوهاب أمين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : المنبتون من الثقافة الوطنية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : المثقفون العاميون
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : المجموعة القصصية ــ ضــــوء المعتــــــــــــــــــزلة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : المرأة بين السلبية والمبادرة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : النساء وضعف الخبرة السياسية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : اليهودُ من التراث إلى الواقع
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : اليسارُ الديمقراطي واليسارُ المغامر
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الأفكار والتقدم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الأديان والماركسية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الإصلاحيون الإيرانيون
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : البنية والوعي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : البناء الفلسفي في أولاد حارتنا
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : البرجوازية والثقافة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : التفككُ الثقافي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : التبعية للدينيين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الثقافة والمثقفون البحرينيون
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الثلاثة الكبار
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الثورية الزائفة لمحطة الجزيرة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الحداثة مشروعان فقط
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الدكتور عبدالهادي خلف مناضل أم ساحر؟
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الدين والفلسفة عند ابن رشد
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الرموزُ الدينيةُ والأساطير
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الرهان على القلم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الراوي في عالم محمد عبدالملك القصصي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الساقطون واللاقطون ــ المنبر اللاتقدمي مثالاً
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الشاعر الكبير يوسف حسن و زهرة الغسق
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : العقل والحريــــــــــــة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : العلوم والإنتاج والفلسفة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : العمل والعمال والمصنع
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : العناصر الفكرية في الشيوعية العربية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : العائلة والديمقراطية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : تنوير نجيب محفوظ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : تآكل الماركسية أم الماركسيين؟
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : تآكلُ الماركسيةِ في البحرين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : تسلقُ البرجوازية الصغيرةِ الديني
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : تطورٌ حديثٌ حقيقي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : تعدد الزوجات والحرية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : ثقافةُ الديمقراطيةِ المتكسرة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : جورج لوكاش وتحطيم العقل
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : جذور العنف في الحياة العربية المعاصرة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : حكاية أديب
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : خفوتُ الملاحم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : رموز الأرض
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : روحُ الأمة!
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : رأس المال الحكومي الشرقي – الطبقة العاملة في البحرين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : شقة راس رمان التي عاش فيها 21 عاماً وتوفى فيها.
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : صراع الطوائف والطبقات في فلسطين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : ظهور المادية الجدلية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : علم الحشرات السياسية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : عن الديمقراطية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : عالم قاسم حداد الشـعري
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : عبادةُ الشخوص
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة كيف تلاشتْ النصوصُ الحكيمة؟
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة كاتب وروائي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة الأعمال الكاملة القصصية والرواية والتاريخ والنقدية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة السيرة الذاتية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: قناةُ الجزيرةِ وتزييفُ الوعي العربي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: كلنا إسلام سياسي!
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: لينين في محكمةِ التاريخ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: أفكار سياسية دينية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: ألفُ ليلةٍ وليلة . . السيرة السحرية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: أغلفة الكتب
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: النظر بموضوعية في تاريح الإنسان
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الوعي الديني والبنية الاجتماعية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الأيديولوجيات العربية والعلم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الأزمة العقلية للثورة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الانتماءُ والغربةُ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الباحث عن أفق تنويري عربي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: البحرين جزيرةُ الحريةِ الغامضةِ في العصر القديم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الخيال والواقع في الأديان
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الرمزيةُ وأهميتُها
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: العصبيةُ والعمرانُ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: بؤرةُ الوهمِ قديماً وحديثاً
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: بروليتاريا رثةٌ: برجوازيةٌ ضعيفة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تفتيتُ المكونات
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تبعية العلمانيين للدينيين ــ جذورها ونتائجها
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تحليلٌ لكلامٍ مغامر
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تحديث نجيب محفوظ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تدهور مكانة المرأة واتساع الرقيق✶
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تركيب حضاري
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تطور الوعي الديني في المشرق القديم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: ثرثرةُ الوعيِّ اليومي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: حريات النساء مقياس للديمقراطية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: دعْ الإنسانَ حراً
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: رؤيتان للدين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: سبينوزا والعقل
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: سذاجةٌ سياسيةٌ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة【تفتيتُ المكونات】
- عبـــــــدالله خلـــــــيفة : مسيرة نوال السعداوي
- عبـــــدالله خلــــــــيفة : اليسارُ والتكويناتُ الاجتماعية الدينية
- عبــداللـه خلـــــيفة . . الأقلف والبحث عن الذات
- عبــدالله خلـــــيفة .. مقاربة الشعر الجاهلي
- عبــدالله خلـــــيفة : قراءة لــ طه حسين
- عبــدالله خلـــــيفة : قراءة لـــ إسماعيل مظهر
- عبــدالله خلـــــيفة : وعي النهضة لدى الطهطاوي
- عبــدالله خلـــــيفة : وعي النهضة عند سلامة موسى
- عبــدالله خلـــــيفة: إبراهيم العُريّض ــ الشعر وقضيته
- عبــدالله خلـــــيفة: المثقف العربي بين الحرية والاستبداد
- عبـدالله خلــيفة: عرضٌ ونقدٌ عن أعماله
- عبد الله خليفة: كانت الكلمات عاجزة عن البوح
- عبدالله خليفة
- عبدالله خليفة “الساعةُ آتيةٌ لا ريبَ فيها”
- عبدالله خليفة .. كي لا يُدفن مرتين !
- عبدالله خليفة : وحدة الماضي والمستقبل
- عبدالله خليفة : الاشتراكية والمستقبل
- عبدالله خليفة : البحرين في بدء التحديث
- عبدالله خليفة : التنوير الاجتماعي عند فرح أنطون
- عبدالله خليفة : التنوير الرومانتيكي عند جبران خليل جبران
- عبدالله خليفة : العقل والديمقراطية في وعي جورج طرابيشي
- عبدالله خليفة : بوخارين ومصير روسيا
- عبدالله خليفة : تنوير لويس عوض
- عبدالله خليفة : تنوير يعقوب صروف
- عبدالله خليفة : صراع اليسار واليمين في الإسلام
- عبدالله خليفة : صراع الطوائف أم صراع الطبقات؟
- عبدالله خليفة – الأعمال القصصية
- عبدالله خليفة – الأعمال القصصية – المجلد السابع
- عبدالله خليفة – الأعمال النقدية – المجلد الثامن
- عبدالله خليفة – الأعمال التاريخية
- عبدالله خليفة – الأعمال الروائية – المجلد السادس
- عبدالله خليفة قبل رحيله: المحن مؤذيةٌ وصعبة
- عبدالله خليفة كل الأشجار
- عبدالله خليفة من أجل الشعب اولا
- عبدالله خليفة نفعية في الكتابة
- عبدالله خليفة وقضية المرأة في الرواية الخليجية
- عبدالله خليفة يكتب عن نجيب محفوظ
- عبدالله خليفة أحد أهم الكتاب المخلصين لتجربتهم الفكرية
- عبدالله خليفة أزمة اليسار
- عبدالله خليفة إشكالية البحر والواقع
- عبدالله خليفة المخادعون
- عبدالله خليفة الوعيُّ القرآني قفزةٌ نوعي
- عبدالله خليفة الأعمال الكاملة
- عبدالله خليفة الأعمال الكاملة الروائية والقصصية والتاريخية والنقدية
- عبدالله خليفة الأعمال النقدية الكاملة
- عبدالله خليفة الأعمال الروائية والقصصية والتاريخية والنقدية الكاملة
- عبدالله خليفة الإسلامُ ثورةُ التجار
- عبدالله خليفة الجمهورُ و(الغوغاء)
- عبدالله خليفة الحلال والحرام في السياسة الراهنة
- عبدالله خليفة الرعب من الحب
- عبدالله خليفة السحر والدين
- عبدالله خليفة العقل والحرية
- عبدالله خليفة اسكرايب
- عبدالله خليفة جريدة النور
- عبدالله خليفة رائد الثقافة التنويرية البحرينية
- عبدالله خليفة عن المرأة
- عبدالله خليفة.. تحطيم الصورة وتكوينها
- عبدالله خليفة… حياته
- عبدالله خليفة: في التطورِ العربي العام
- عبدالله خليفة: فائض القيمة البحريني
- عبدالله خليفة: القحط في زمن النفط
- عبدالله خليفة: المسكراتُ وأحوالُ السياسة
- عبدالله خليفة: المغامرات اللغوية أبعدت القارئ عن الرواية
- عبدالله خليفة: الوعيُّ العربيُّ وتطوراته
- عبدالله خليفة: العربُ ونقدُ الواقع
- عبدالله خليفة: تنوير تقي البحارنة
- عبدالله خليفة: تنوير حسن الجشي
- عبدالله خليفة: تناقضات الوعي العربي تاريخياً
- عبدالله خليفة: تباين طرقِ التطور العربية
- عبدالله خليفة: شيعةُ العربِ ليسوا صفويين
- عبدالله خليفة: صراعاتُ الوعي العربي تاريخياً
- عبدالله خليفة: ضعفُ العقلِ النقدي
- عبدالله خليفة: عبـــــــدالله خلــــــــيفة : فائض القيمة والاقتصاد السبعيني
- عبدالله خليفة: عبيب «مأكول خيره»..!
- عبدالله خليفة: عبدالناصر كإقطاعي
- عبدالله_خليفة الثلاثة الكبار
- عبدالرحمن بدوي
ينابيع البحرين .. ملحمة طويلة ونشيد بطولي
ثمة شخوص، تحفر عميقاً في الذاكرة والروح والوجدان، وتبقى ماثلة شاخصة، بأبعادها الذاتية والإنسانية وعطائها اللامحدود، تعرفت على الكاتب والروائي والمفكر المرحوم عبـــــــدالله خلــــــــيفة لأول مرة في منتصف الستينيات وهو في بدايات تجاربه القصصية الأولى بنادي جدحفص، وبرغم ذلك اليوم المبكر من عمر الحركة الأدبية في البحرين فإنك لا تكاد تجد مقعدا حيث اكتظت القاعة بالحضور.
عبدالله خليفة كما عرفته قامة إنسانية، بقدر ما هو قامة كتابية وفكرية شامخة، وكما عرفت عبدالله في كتاباته القصصية والروائية والفكرية، عرفته أيضا في جانبه الإنساني العميق.. البالغ العمق.. عبدالله غيري لا يكترث لذاته.. لا يكترث بالأنا بقدر اكتراثه بالآخر.. كان لعبدالله أن يكون من أصحاب الثراء والوفرة والنفوذ، حيث كانت الأبواب مفتوحة باتساعها لو أراد، لكن عبدالله أبى إلا أن يكون عبدالله، وآثر أن يكون إنسانا يقبض على الجمر بيد ويواصل رسالته الإنسانية باليد الأخرى. كم كنت أتمنى، لو أن عبدالله قد قيض له أن يكتب تجربته الإبداعية بما حف بها وداخلها من وقائع وأحداث، وما تمخض عنها من حراك ثقافي وأدبي وفكري واجتماعي وسياسي، لكن عبدالله آثر «تواضعاً» أن يكتب هذه التجربة بأبعادها ومعطياتها بعيدا عن أناه المباشرة، حيث جسدها بصورها وأبعادها المختلفة تجسيداً فنياً وموضوعياً في إنسان الوطن البحريني العادي، فمعظم شخوص وأبطال رواياته وقصصه هم من مهمشي الفئات الدنيا أو الوسطى أو هم عصاميون معدمون، ناضلوا وكابدوا وأصروا على تدبر حياتهم وبناء ذواتهم الشخصانية، كما نجده في رواية الأقلف وفي ثلاثيته الينابيع، وفي غيرها من رواياته العديدة، التي تعتبر منجزاً وطنياً إبداعياً، ولعله الوحيد الذي يحسب له كتابة تاريخ البحرين الحديث «روائياً» في ثلاثيته «ينابيع البحرين» التي ستظل مرجعاً تأصيلياً مهماً لتاريخ البحرين والرواية السردية على السواء.
لقد رفد عبـــــــدالله خلــــــــيفة المكتبة الروائية في البحرين والخليج والمحيط العربي بنهر ثري من العطاء الروائي والدراسات الأدبية والنقدية، وتوج ذلك العطاء بكتابه الموسوعي القيم «الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الإسلامية» وهو دراسة فكرية موضوعية رصينة في العقل العربي الإسلامي بدء بالزمن الأسطوري حتى العقل واللاعقل الدينيين.
رحم الله عبـــــــدالله خلــــــــيفة الكاتب والإنسان الذي لا يقل عطاؤه الوطني والإبداعي عن عطائه الإنساني، وقد كان غيابه المبكر وهو لم يزل بعد في ريعان العطاء الإبداعي فاجعة مني بها الإبداع التخيلي وخسارة كبرى للساحة الأدبية في البحرين والخليج والمحيط العربي.
كتب : يوسف حسن𓇼
على مساحة واسعة عمقاً وسطحاً يجمع عبـــــــدالله خلــــــــيفة عُقَد الخيوط بيديه، يشدها، يمَّدها، أو يُرخيها، بامتداد فضاءات حكائية سردية مترامية، تشبه إلى حد كبير القصيدة الملحمية المطوَّلة، أو النشيد البطولي الاسطوري، حيث تتوالي وتتقاطع وتلتحم، تلك الفصول كحبات المسبحة كما تترى وتائر الوقائع والأحداث والناس والشخوص، وتحتدم الصراعات وتتضارب المصالح والطموحات والغايات.
الينابيع عمل سردي أدبي في المقام الأول، وان توسل التاريخ مادة وموضوعا ومضمونا. الينابيع ليست رواية توثِّق التاريخ بما يعنيه مفهوم التاريخ من مناسبات حركات وأحداث ووقائع وتحولات، بقدر ما توثق الفن السردي والحكائي بتوظيفها واستثمارها لتلك الوقائع والأحداث التاريخية.
وباعتبار الينابيع عملا فنيا وجماليا قبل كل شيء، ينبغي قراءتها ومقاربتها انطلاقا من أرضية الرؤية الجمالية الفنية، وليس عبر حقيقة الوقائع والأحداث التاريخية، وهذه القراءة الجمالية لا ينبغي لها أن تلغي أو تمنع أن يكون هذا العمل الفني الجمالي شاهدا، أو شهادة أكثر صدقا وأمانة من التاريخ ولا سيَّما أن هذا العمل الفني في معناه العميق يصدر عن لا وعي فردي وجمعي وعن بصيرة حدسية، وشفافية كاشفة، وبالتالي فهو لا ينفي الحقيقة التاريخية بقدر ما يبلورها بطريقته وبأسلوبه الفني الخاص، كما أن اعتماده لتلك الأحداث والوقائع لا يخرجه أو يعفيه من ضرورة التزامه بالشروط الأدبية والقيم الفنية والجمالية.
من هذه الأرضية الفنية لرواية الينابيع، لا تتطابق شخوص الرواية مع شخوص وأدوار وأفعال الواقع التاريخي وإن تبدت لنا في قرينة أو ملمح أو سمة تسم أثرا أو معلما من ذلك التاريخ شخصا كان أم واقعة، أم مكانا فالرواية في نسقها العام لا تستهدف فردا أو ذاتا تاريخية محددة، وما تلك الملامح والقرائن والأفعال والتحولات إلا جزء من آلية فنية لإيهامنا إيهاما روائيا فنيا، إن صح التعبير، فمحمد العواد، وهو من الشخصيات المدارية في الرواية، وإبراهيم زويد، ومي وفيَّ وشمَّاء وزهرة، ومهدي والشيخ ناصر وابناه محمد وحامد، وسالم الرفاعي، وسلطان المزين وأكبر مرتضى ومحسن، وجمعة الحادي وفارس جابر، وسعيد المناعي وبدر الوزان والميجر بيلي والمستشار وزوجته مارجريت، إن هي إلا أسماء روائية متخيلة مبتكرة، وقد وظفت لتلعب أدوارها المنوطة بها في دراما الحياة الروائية وفضاءاتها، ولتدفع من مواقفها المختلفة بالفعل الدرامي في وتيرة تصاعدية إلى غاياته المرسومة بذكاء وإتقان.
تجسد رواية الينابيع فصلا من ملحمة طويلة، تلك هي أرض البحرين بكل ما تعنيه من موقع جغرافي محاصر بالبحر ومن فوق البحر بسياج من بوارج الحديد المدججة وما يعوق ويحيق من مآزق سياسية واقتصادية واجتماعية…
«.. البحر، السفن، الأشرعة، الأمواج، الرجال محروقو الأجساد، والنساء بثيابهن الملونة يخضن زرقة البحر، ويصدحن بعويل الأغنيات وهي تغدو أيدي ممدودة لرجال يذبون في الماء» ص 15.
«كان الغناء وصوت النهامين وهدير السفن المتوغلة في البحر، وثياب النشل القزحية، والغزالات العائدات، كلها تتأجج في قنواته، فيحس بسكرة أين منها عزلة البرية، ومصادقة الذئاب» ص 16.
«الغناء البحري يتسرب من بين حصى البحر الصلد، فتنهمر حبالا وقواقع وجنيات، وتصير المدينة قبة بحر لا متناه زرقاء مضاءة بشمس في الداخل» ص 22.
غناء محمد الصادر عن بئر الأعماق، والأنغام النازفة من اوردة العود، وصدى القصف والعصف والجروح المفتوحة على شفة النهام هذا هو الطاقة الروحية التي تهب الرجال القوة والقدرة على اجتراح الخوارق وتحمل ما لا يطاق…
«وعلى هدير وخرير صوته ويجرُ الرجالُ الحبالَ والآلامَ والسفنَ والمدن البعيدة وقروشَ البحرِ النهمةِ والأجسادَ الميتةَ، وتحترقُ الأيدي بالسكاكين والمحارِ والشمسِ الواسعةِ المهيمنة ، وبالسياطِ التي لا تتوقف ، والمياه التي لا تهدأ ولا تنفتح، وبالتمراتِ القليلاتِ والدروبِ الفارغةِ ونياحِ كربلاء والبيوت السعفية المبتلة بالغيوم» ص 23.
وثمة مشهد آخر للبحرين المدينة من الداخل في العشرينيات:
«.. ليس ثمة سوى الطرق والكلاب والقمامة، والسير في العتمةِ المترنحةِ على الوجود. الجوعُ يمزقهُ، يعوي، والحراسُ يثقبون الوجوهَ والدروب، ومدينةُ البحرِ والغناء استحالتْ مصيدةً من الأحجار والأنفاق، وليس ثمة عود ولا نار خيمة.
يجد بضعةَ مقاهٍ موحشة، لفها الظلامُ والفراغُ، فيجثمُ على كرسي طويلٍ فيها. ويضعُ نعلَهُ تحت رأسه، وقبضتيه تحت معدته.» ص 16.
وللبحرين البحر والأمواج والأنواء والسفن:
«.. شهد الميجر بيلي البحر والأمواج والأشرعة والسفن والجماجم والأيدي المفقودةِ والعيونِ المفقوءةِ والضحكِ والبكاءِ والنسوة والصبيان والصبايا والفتيات» ص 20.
تلك هي بعض صور تزخر بها الينابيع، وهي صور حية نابضة زاخرة بالألوان والحركة والحياة، ونرى لتلك المشاهد والصور على اليابسة وفي الشواطئ والأسياف وفي أعماق البحر حيث السفن والأشرعة والصواري والأجساد وحيث تهدر الحناجر باليامال والهولو، وتتراقص القروش فرحة بفرائسها اللذيذة.
صور نرى فيها إلى الناس في مزارعهم وأكواخهم، في بكائهم ومآتمهم ونرى للغواصين في طقوسهم البحرية التليدة في مواسم اعيادهم، في نفراتهم تأهبا لموسم غوص جديد، أو (قفلتهم) عودتهم مثقلين بالجروح والعاهات والإعاقات والعبودية والديون، نراهم في الأزقة وفي الأحياء والحواري والأنفاق الضيقة المتعرجة، في المقاهي، في مجالس الطواشين وأصحاب الحوانيت والبخاخير والأغذية، في دور الغناء وحلقات الطرب السرية والرقص الشعبي في الأفراح, الأعياد، في أغاني الأصوات الخليجية، مواويل النهامين وأبوذيات العشق والعاشقين، في إيقاعات ورغاءات البحر والأمواج والأنواء، في بكائيات ومراثي ودموع ودماء كربلاء، في الجلود المسلوخة والأيدي المفقودة والأعين المفقوءة.
تلك هي ملحمة الينابيع تاريخ شعب وبلد، نضال وتصد وإصرار على مواجهة طبيعة غاشمة وجبروت، وشروط حياتية عنيفة مجحفة وغير عادلة، توجهها المصالح والغنائم والأطماع ولا تحفل أو تقيم وزنا لإنسانية إنسان. من هذا الواقع وضرورته الموضوعية تنهض شخوص الرواية كإفراز طبيعي وموضوعي لشروط واقع مختل وغير عادل، فمحمد العواد يهرب وينخلع عن القبيلة هربا من جور أبيه وتسلطه وتمييزه في المعاملة بين أبنائه السود والبيض، وهذا الهروب هو أيضا نوع من الثأر السلبي لذاته المهانة، وأمه التي افترسها أبوه بين قطيع من العبيد ذات ليلة نزوة وحماقة.
جمعة الحادي، نموذج آخر للضحية الجلاد أو الجلاد الضحية.
«.. أنت السيدُ الآن ، صعَّدتَ من حضيضِ الحضيض، من عمقِ الدموع، وقرأتَ على ضوءِ شمعةٍ شاحب، وبين لكمات السادة وبصقاتهم، انتزعتَ أوراقاً وكتباً، وأدمنتَ المكوث في مكتبةِ الكنيسة ودهشتَ من الورقِ والأفكار. رحتَ تتعلمُ كلَ شيء. ثم تعودُ لحملِ القدور والأكياسِ، تصعدُ، وسياطهم تنخر جلدك.
والآن أصنعْ سوطاً غير مرئي، وأجلدْ هذا الرمل، والأشباح السائرة واستمتعْ! كلاب!) ص 51 ـ 52.
“يتذكرُ كيف رأى جسدَ أمينة الأبيض في بيت (أعمامه) وظل سنوات يحلمُ، ويدفنُ وجهه في ملابسها حتى رآها تتلألأُ في ليلة عرسٍ وتــُلقى في غبةِ غرفةٍ مضاءةٍ بالمرايا. الآن لا بد من تملك النساء البيض وعصرهن بين شفتيه . يريدُ أن يملك ويملك حتى يبتلعُ كلَ شيءٍ!» ص 52 ـ 53..
أكبر مرتضى ـ دودة أرضية قارضة مثال صارخ لنموذج الانتهازي اللدود، أسنان منشار حديدي قاطع، لا يرعى إلاً ولا ذمة أو رحما، ينتهز المجاعات والكوارث ليأكل لحوم الناس امواتا..
«.. كان أبوهُ عند الساحل الآخر يقولُ له:
– يا أكبر. . سوف تذهب إلى الأرضِ الجنة، كلها خير وبركة، ينابيع تتدفق في البحر والبر، والبساتين على مدى النظر، هناك ستغتني يا أكبر، يا من يبخل حتى على أبيه بثمن الدواء!».
«ولكي يحقق أكبر مرتضى المزيد والمزيد من الجشع والتملك، يتقرب إلى جمعة الحادي، يحابيه، وينافقه ويتملقة، فلدى جمعة الكثير مما يمكن تقديمه من الخدمات الضرورية بحكم وظيفته في مكتب الميجر بيلي، لديه ما يدور في المجالس الكثيفة، وشبكات الخطط التي سمعها، والأسلحة الرابضة في اللواوين والدهاليز والأقبية، والرؤوس المثيرة للفتنة» ص 38.
سالم الرفاعي ـ المطوع ـ معلم الكتاتيب، يطلق لحيته ويديه، وتلاميذته الذين كبروا وأطلقوا أيديهم في البلاد والعباد، يحتج ويتذمر من الميجر الذي جمع خيوط السلطة في قبضته، وضيق الدائرة عليه وحدَّ من سلطته المطلقة يقول متذمرا شاكيا: «– داسَ على شرائعِنا يا مولاي ، لم نعدْ نستطيع أن نحكمَ بالشرع ، فلا نجلد أحداً ولا نشتري إنساناً!» ص 42.
مي، فيَّ، شماء، أمينة، زينب، زهرة، نماذج لصورة المرأة البحرينية في العشرينيات، في الأرياف والبلدات والمدن، ومن مختلف الذوات أو بنت الحمولة بحسب التعبير الشعبي الذائع، لا يعدو حب محمد العواد، ذلك الصعلوك المتشرد لها وحبها له إلا أن يكون كالفقاعة أو سبحة خيال، أو حلم يقظة رومانسي إذ سرعان ما تصطدم هذه العلاقة بصخرة الواقع، وتتم خطوبتها على محمد ابن الحمولة الكبار، ومحمد العواد شبيه في هذه العلاقة بعلاقة جمعة الحادي بحبيبته أمينة التي رآها تزف إلى رجل آخر. ص 52.
زهرة نموذج المرأة العاملة في المزارع والحقول «.. لم تعرف سوى العمل، تشققت يداها في حقل الأسرة، وكأن ثمة غابة من الأيدي والأرجل والقامات تدبُ في الأرض السبخة المليئة بالطين والماء والأحجار. لم يكن للوجود من معنى سوى انتظار الثمار ونوم الليل ودبيب النهار وكان الخارج غائباً، مخفياً، فلا تعرف ماذا بعد النخل والبحر، ماذا يوجد وراء التلال القصية المتوهجة بالدخان والصرخات. . وكان عاشوراء يعطيها قصة مليئة بالدمع والدم فتبكي أباها وأمها» ص 78 ـ 79.
نماذج المرأة في الينابيع هي نماذج نمطية مستلبة، سواء كانت هذه النماذج في الريف أم في المدن، فهي ذلك الكائن الذي لا يملك من أمر كينونته أو مصيره شيئاً، أو لا ينبغي له أن يملك من أمره شيئاً، ولعل المختلف الوحيد بين تلك الشخوص أو الصور النسائية هو نموذج زينب زوجة أكبر مرتضى – والتي كان زواجها من أكبر مرتضى أشبه بزواج الصفقة بحساب الربح والخسارة والمحسوبة بدقة متناهية، لذلك لا يتردد أكبر مرتضى عن البوح لجمعة الحادي عما اصابه من غبن وخسران جراء هذه الصفقة الزيجة.
«. . تزوجت امرأة غنية، قبيحة، وبخيلة».
«. . تطلع أكبر إلى زوجته وتساءل، من يستطيع الزواج بك وأنت ذات الوجه البشع واللسان السليط، ألا تدخلين القفص أيتها اللبؤة؟» ص 107.
وكما تتوارى حقيقة الشخوص التاريخية وتنزاح خلف أقنعة ورموز سردية متخيلة لتتساوق وتتناغم مع البطل غير المعلن في الرواية وهو الناس أو إنسان البحرين، وهو يكتب تاريخ صراع بقائه بمداد من العرق والدمع والأجساد والدماء في صورة ملحمة شعبية طويلة شاقة ومؤلمة ممتدة عميقاً منذ ما قبل العصر الدلموني، كذلك تختبئ وتتوارى أسماء البلدان والقرى عدا المنامة والمحرق كونهما قطبي الفضاء الروائي لعموم الأحداث والشخوص والوقائع، ومع ذلك فهي لا تسمي الأحياء والحارات في هاتين المدينتين بقدر ما تشير أو توحي «.. في شرق المنامة تجمع هؤلاء السود والمجرمون السابقون واللصوص والبحارة، وتنامت الأكواخ من الشاطئ الشمالي الغارق في المزابل، حتى القرى الزراعية المتوارية وراء النخيل والأشجار في الجنوب..» ص 84.
أو وراء رمز لغوي لفظي، مثل مدينة (البيضا) والتي نستوحي عبر السياق السردي بأنها ربما كانت الرفاع أو الزلاق أو الجسرة من بلدات البحرين الراهنة. أم مثل (العين) بما يوحيه المدلول اللغوي لمفردة (عين) والتي يمكن أن نطلقها على عشرات القرى المنتشرة في شمال وشرق وغرب البحرين.. «مضت السيارة إلى طريق الريف المتربة الطويلة. رفع الفلاحون رؤوسهم من بين غابة البرسيم، وحدقوا في هذا الكائن العجيب الذي يمتطيه الميجر بيلي وحين يتوقف أمام مستنقع مليء بالبعوض، أو يتجنب حفرة أو كومة زبالة، فإن الأيدي القذرة تندفع للمس هذا الحديد العجيب، والتحديق في مراياه، والهجانة بإبلها العجفاء، ذات الرؤوس الساخرة المعتمة، تسبقهُ وتهتزُ السياط في الهواء، هذا هو طريق العين، تمعن في الخريطة، ليس ثمة لافتة ولا إشارة».
أو عبر ملامح المكان البيئية والجغرافية.
«.. عبر البحر والبر حتى وصل إلى البلدة العالية ببيوتها البيضاء المتألقة كالحمام، والقريبة من صدر السماء، العربات القليلة لا تزال تدبُ بحوافرها وعجلاتها في طرقها الحجرية، والحمير البيض الناعمة، تنقلُ الخضار والأخبار والصبية..» ص 46.
تلك هي البلدة التي فارقها غير آسف عليها (محمد العواد) ويمكننا أن نستقرئ المفردات البيئية في السياق بأن هذه البلدة ربما هي في قطر القريبة من جزر البحرين أو الدمام أو منطقة ما على ساحل الخليج.
اعتمدت الينابيع موادها الخام من معين تاريخ البحرين في العشرينيات من هذا القرن في وقائعه وأبعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والسؤال الحاسم لقارئ الرواية هو: إلى أي مدى تمثلت الينابيع تلك الوقائع والمواد التاريخية ومن ثم إعادة إنتاجها وصياغتها في نسيج سدري فني إبداعي، ملبية بذلك مواصفات وشروط العمل الفني الناجح بمعايير وقيم الرواية الإبداعية الحديثة…؟
التاريخ بداهة التسجيل هو الأمين للواقعة والحقيقة التاريخية في الزمان والمكان المعينين وكنموذج للحدث والحقيقة التاريخية في الينابيع (الوضع المحلي في البحرين والتدخل البريطاني المباشر في إدارة البلاد، متمثلاً في المقيم السياسي أو من يمثله وهو هنا (الميجر بيلي ومساعده أو المستشار في الفترة من 1920 – 1930، وما تلا ذلك التدخل من أفعال وردود أفعال ومواقف مختلفة ومتباينة).
وحيث إن وظيفة الروائي هي وظيفة أدبية فنية جمالية (صورية متخيلة) لذلك نرى له هنا في الينابيع يرصد إيقاعات ذلك الحدث النفسية والشعورية والسلوكية ويصور عمق الصدمة وأصداءها وما تثيره من حيرة ودهشة تنعقدان على وجوه الناس وقلوبهم وأعينهم وألسنتهم، تلك الصدمة التي تشبه إلى حدٍ ما . . ما أحدثته الحملة الفرنسية على مصر في القرن الثامن عشر.
ومن تلك الصور الفنية العديدة صورة «الميجر بيلي».
«.. والآن هذا الأشقر، ذو الجلد الناصع المحمر، الأزرق العينين كالبحر الذي ألفوه، يقف بينهم حياً، باسماً، ينظرُ إليهم، لا كرسي يضعهُ فوق السحاب، ولا حراب عبيد كثيفة، مجرد كائن بشري سحري يمشي على الأرض ويومئ برأسه محيياً، وباتراً الصمت بكلماتٍ فكهة ليذهلوا، أيمكن للرب المسيطر على الغلال والظلال أن يضحك، وينزل من فوق الخيل، ليهز الورق ويرفع أصبعه متحدياً؟..» ص 30.
وصورةٌ أخرى ترتسمُ في عيون هذا الغريب، القادم من أعالي البحار.
«..سحب الميجر رأسه، وبدا يتأمل هذه الوجوه، التي تشبه شخصيات شكسبير بأزيائها الغريبة، ولحاها الضخمة، وأيقن أن بساطتها الظاهرية تخفي مكراً بدوياً عريقاً، وأنها ثعالب تكونت في البراري المفزعة، ورافقت الصقور في تحويماتها وانقضاضاتها الرهيبة» ص 83.
ثمة حدث مفصلي تاريخي مروع، كان له فعله السحري الأسطوري المدوي في الذاكرة أو التاريخ الشفوي في الذاكرة الشعبية في البحرين، حيث ظل هذا الحدث ولمدى عشرات من السنين محوراً تنسج في مداره المخيلة الشعبية الكثير من القصص والحكايات العجائبية الغريبة، وتتناقل هذه الحكايا الأبناء عن الآباء والأجداد، هذا الحدث الدرامي أو المأساوي الضخم، الجسيم في فعله التدميري الكبير إذا ما قيس ببلد صغير كالبحرين، يمثل تربة سردية خصبة هائلة، وفضاءً واسعاً رحباً لقوى الخيال والتصوير واجتراح الحكايا الغرائبية. ذلك الحدث هو الإعصار المدمر الذي ضرب مياه الخليج في العشرينيات من هذا القرن.
كيف تمثلت الينابيع هذا الحدث الواقعي/ الأسطوري وإلى أي مدى استفادت من اسثتماره في معمارها الحكائي السردي؟
«.. كان الليل العميق في كل مكان، على البر البعيد، وفوق المدن والبلدات مليئاً بطلٍ رطب ساخن، فغرق الجميع في النوم وكابوس العرق والبعوض.
ومن بعيد ظهر مسمارٌ كبير من الهواء الملتف، يحفرُ في الأرض والماء بسنه (1) الهائلة الحادة، فيأخذ كل شيء إلى قلبه الدائر الصاهر، ويعيدُ الأشياء محطمة، متناثرة، ويعصر الأجساد والخشب (2).
اندفعَ المسمارُ الكبيرُ نحو المياه، هزَّ طبقاتَ الهواء، وكسرَ الصمتَ الصلدَ، وراح يحفرُ في البحر، ويثقب قاعه البعيد، ولم يحسْ الرجالُ بالأصابع القصيةِ الرهيبة ، لكن المسمارَ الذي تحول إلى حفارةٍ ضخمة ، اتسع وجمعَ إلى باطنهِ نثارَ الأشياء المحطمة المفزوعة ، واقترب من البحر والسفن الراقدة .
عندما رفعَ الرجالُ المفزوعون رؤوسهم من آبار النوم، رأوا عملاقاً ضخماً مضيئاً، كماردٍ شرير، كشيطان، يقلبُ خشبهم ويحطم صواريهم فوق أجسادهم ، ويمزقُ هذه الكتلَ الهادئة الساكنة، ويبعثرها في اليم، فيغوصون مهشمين، ويرقدون في القبور، ويطفحون على وجوه الماءِ، وتندفعُ إليهم قروشُ البحر سعيدةً هانئةً بهذه الوليمة الكبرى.» ص 116.
هذه صورة بنوارمية تضم في فضائها البر والبحر على السواء لحظة الإعصار وهي صورة انفجارية كلية عظمى، تتفجر من بؤرتها عناقيد من الصور الجزئية والتفاصيل التي كانت تروي شفاهاً على ألسنة الناجين من هذا الطوفان الساحق، سواءً من كان منهم في البحر على ظهور السفن أو على السواحل فوق اليابسة.
فصور المردة المسربلين بالنيران والحراب والحديد، والشياطين الذي يقلبون البحر، وأمواج الجبال هي صورٌ من مخزون الذاكرة الشعبية والدينية كما وردت في قصتي الطوفان والنبي سليمان (ع).
وتنفتحُ صورُ الإعصار الكبرى على صور تخيلية غرائبية تضاعف من مأساوية الحدث، فإبراهيم زويد يجدُ نفسَهُ على قطعة خشب طافية، والماء المالح والبقايا والألم كانت تتوزعُ للاستيلاء على جسدهِ، ويسمعُ ثرثرة قروش البحر وهي تتلذذُ بلحم ربعه.
وسعيد المناعي – النوخذا المعروف بطيبته وكرمه وشهامته، يقدرُ له النجاة هو وبحارته، وتلك اليد التي يمدها سعيد للمحتاجين أيام العسرة، امتدت والتفت لتنقذ سعيد وسفينته وبحارته.
«يمسك دفة سفينته المتلوية مع الموج الهادر، يساعده الرجالُ والأيدي الكثيرة الملتفة حوله، عرفوا الماء من الأعماق، وأمسكوا بعضهم وخوفهم ونجوا» ص 116.
وهكذا تنثالُ الصورُ وتتواتر الأحاديث.
وبحارة العنود (3) يبتلعهم البحر، وينجو بينهم صبي بأعجوبة فوق خشبة.
قرية كاملة لم يعدْ رجالهُا، غابوا كلهم في البحر، لم تأت جثة ولا ناجٍ، ولا يزال سكانُ القرية يحدقون في الموج لمرأى سفينة أو قطعة خشبٍ طافية.
فيْ زوجة سعيد المناعي ترقب البحر كل يوم من مصيدة السمك، وتتطلعُ إلى غول البحر بحثاً عن أبيها الذي أصر على دخول الغوص في هذا الموسم الأسود النحس.
«.. رأت شبحاً، نقطة رمادية في الأزرق الشفاف، كأن يداً تمتدُ في الهواء وصرخة تندلعُ في النهار المعتم، وبدا الناجي مدفون الرأس في التراب والطين لا قطعة قماش تغطيه، بل الصبان وامتدادات الجروح والرضوض والملح والتراب.
مدفون في كتل من الدم والأعشاب والإضاءات الغريبة. إنه ليس أباها، إنه إبراهيم زويد» ص 122.
وهكذا يجثمُ على البلاد ومن الماء إلى الماء ليلٌ أسود كثيفٌ قاتم مشحون بالحزن والتعازي والنواح والبكاء والقبور والدفن وهوس البحث عن الجثث والأشلاء والأعضاء في مصائد الأسماك والأسياف والبيوت الخربة المهجورة على السواحل والساحات الفارغة والأرياف القصية، وتتواتر الحكايات والقصص والأخبار والتفاصيل في صورٍ مرعبةٍ مخيفة.
ولكي لا نغمط المؤلف عبـــــــدالله خلــــــــيفة حقه الأدبي والفني والذي لا تخفى معالمه وملامحه في رواية (الينابيع) أقول:
إن هذه الصور السردية الفنية والجمالية الأخرى، ومن أبرزها الأسلوب اللغوي الذي استظهر الشعر في مجازاته واستعاراته وانزياحاته، ولعل ما يميز لغة الرواية، هي تلك اللغة التي استثمرت، وإلى حدٍ بعيد، مفردات بيئة البحرين البحرية والريفية في معادلة تنمُ عن عمق التجربة وأصالة الموروث الشعبي.
وتبقى الينابيع مفتوحة لقراءات أخرى . . تستحقُ المغامرة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
𓇼 يوسف حسن : شاعر وأديب بحريني كبير
1 – السن: المرساة
2– الخشب: السفن
3 ـ اسم السفينة
المقالات
المقالات العامة
- جذور الرأسمالية عند العرب
- عبدالله خليفة: القرامطة .. الجذور التاريخية
- عبدالله خليفة : كائنات مستأنسة
- عبدالله خليفة : ما هو حبل الله؟
- عبدالله خليفة : إنساننا البسيط المتواضع
- عبدالله خليفة : إيران بين الحصارِ والتراث
- عبدالله خليفة : الدولةُ والدكتاتوريةُ الروسية
- عبدالله خليفة : الرقص ودلالاته الاجتماعية
- عبدالله خليفة : حلقي مليءٌ بالنارِ على وطني
- عبدالله خليفة وداعاً صديق الياسمين
- عبدالله خليفة وطنيون لا طائفيين
- عبدالله خليفة إعادة إنتاج العفاريت
- عبدالله خليفة الماركسية الأديان
- عبدالله خليفة الإنتاجُ الفكري وضياعُهُ
- عبدالله خليفة الانتهازيون والفوضويون
- عبدالله خليفة تلاقي المستغِلين فوقَ التضاريس
- عبدالله خليفة عدم التطور الفكري وأسبابه
- عبدالله خليفة: تطورات الرأسمالية الحكومية الروسية
- (علمية) فيورباخ وتوابعهُ
- مكونان لا يلتقيان
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : أفــق ـ مقالات 2008
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: قراءة جديدة لظاهرات الوعي العربي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: بلزاك: الروايةُ والثورةُ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تنوير وتحديث نجيب محفوظ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: دوستويفسكي: الروايةُ والاضطهادُ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: صراع الطوائف أم صراع الطبقات؟
- 𝓐𝖇𝖉𝖚𝖑𝖑𝖆 𝓚𝖍𝖆𝖑𝖎𝖋𝖆 𝓦𝖗𝖎𝖙𝖊𝖗 𝒶𝓃𝒹 𝓝𝖔𝖛𝖊𝖑𝖎𝖘𝖙
- في الأزمة الفكرية التقدمية : عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- قناةُ الجزيرةِ وتزييفُ الوعي العربي
- قد بيان الحداثة لــ أدونيس
- قصة الأطفال عند إبراهيم بشمي
- قصص من دلمون
- كتاب ايديولوجي لعبدالله خليفة
- كريستين هانا
- لينين في محكمةِ التاريخ
- لينين ومغامرة الاشتراكية
- من أفكار الجاحظ الاجتماعية والفلسفية
- من ذكرتنا الوطنية عبدالله خليفة
- موقع عبـــــــدالله خلــــــــيفة على You Tube
- ماجستير الأدب البحريني ـ آثار عبدالله خليفة
- ماركس الرمزي وشبحية دريدا
- مبارك الخاطر: الباحث الأمين المسؤول عن بقاء الضوء في الماضي
- محمود أمين العالم والتغيير
- محمد أمين محمدي : كتب – عبدالله خليفة
- مراجعة للعنف الديني
- مراجعةٌ للعنفِ الديني
- مستويات السرد .. الدلالة والسياق عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- مسرحية وطن الطائر
- مسرحية الأطفال عند علي الشرقاوي
- نموذجانِ مأزومان
- نحن حبات البذار
- نحن حبات البذار عبدالله خليفة
- هل حقاَ رحل صاحب القلب الأبيض؟
- وهي قد تكسرُ البشرَ وخاصة المبدعين والمثقفين!
- وعي محمود إسماعيل
- وعي الظاهر والباطن
- وعبادةُ النصوص
- يوسف يتيم : دراسة تطبيقية لرواية الجذوة على ضوء المنهج الواقعي
- يحيى حقي: كتب – عبدالله خليفة
- أيوب الإنسان : عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- أخوان الصفا
- أدب السجون: إجابة على أسئلة جريدة الوطن
- أدب الطفل في البحرين
- أزمة اليسار
- أسلوب القصة عند الجاحظ في (البخلاء)
- أسلوب الإنتاج الكولونيالي أو رأس المـــال الحـكومــــي الشـــــــــــــرقي
- أسباب الانتهازية في اليسار
- إنتاجُ وعيٍ نفعي مُسيَّس
- إحترام تاريخ اليسار – كتب: عبدالله خليفة
- الفكرة ونارها : عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- القائد والمناضل عبـــــــدالله خلــــــــيفة مفكراً وأديباً وروائياً بحرانياً
- الكلمة من أجل الإنسان
- الليبرالية في البحرين
- المفكر اللبناني كريم مروة
- المنبتون من الثقافة الوطنية
- المذاهب الإسلامية والتغيير كتب : عبـدالله خلــيفة
- المرأة والإسلام
- الولادة العسيرة لليسار الديمقراطي الشرقي
- الوعي والمادة
- الوعي الجدلي في رسالة الغفران لأبي العلاء المعري
- اليسار في البحرين
- اليسار في البحرين والانتهازية
- اليسار والميراث الديني
- اليسار البحريني يخسر «عفيفه الأخضر»
- الأعمال الصحفية الكاملة. أفـــــق، 2024
- الإسلام السياسي كمصطلح غربي
- الانتهازية الفكرية عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الاسلامية.
- البطل الشعبي بين الماضي والحاضر
- التحرير تبقى عاليا ومضية كتب عبدالله خليفة
- التضحوي والاستغلالي
- التطور الفلسفي العربي الحديث المبكر .. عبــدالله خلــيفة
- الحدثُ الأوكراني ودلالاتُهُ الديمقراطية
- الحربائيون
- الرواية الخليجية لم تتجذر في الأرض بعد
- السودان بحاجة إلى الديمقراطية والسلام
- الساقطون واللاقطون ــ كتب : عبـــــــدالله خلـــــــيفة
- الصحراويون والزرع
- الطبقة العاملة الهندية في البحرين
- العناصر الفكرية في الشيوعية العربية
- انتصار للطبقة العاملة في العالم بتنصيب الرئيس لولا دي سيلفا رئيسا للبرازيل
- اتحاد الكتاب العرب في سورية| ينعي الأديب البحريني عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- بيع كتب ومؤلفات عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- تكويناتُ الطبقةِ العاملةِ البحرينية : عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- تناقضات الماركسية – اللينينية
- تآكل التحديثيين ونتائجه
- تجاوز الشللية والقرابية ــ كتب : عبـــــــدالله خلـــــــيفة
- تحدياتُ الحداثة في الوعي الديني
- تحدياتُ العلمانية البحرينية
- تداخلات جبهة التحرير والمنبر الديمقراطي – كتب : عبدالله خليفة
- تعريف العلمانية
- تعريف العلمانية عبدالله خليفة
- ثقافة الانتهازية: كتب – عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- جمعية التجديد الإسلامية
- جورج لوكاش … تحطيم العقل !
- جبهة التحرير الوطني البحرينية باقية والمنبر التقدمي شكلٌ مؤقت وعابر
- جذور الرأسمالية عند العرب
- حكمٌ دستوري وإلهٌ عادلٌ
- حوار مع الكاتب عبـــــــدالله خلــــــــيفة: المؤلف الجيّد عاجز عن الوصول الى الناس
- حوار مع عبدالله خليفة
- حوار المفكر العلماني صادق جلال العظم
- رفاق الطريق
- رفعت السعيد والسرد السياسي
- روسيا ودعم الدكتاتوريات
- روسيا الدكتاتورية
- رأس المـــال الحـكومــــي الشـــــــــــــرقي ــ أو أسلوب الإنتاج الكولونيالي
- سردية الانكسار والانتصار في رواية «التماثيل» : عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- صراع الطوائف والطبقات في فلسطين : كتب-عبدالله خليفة
- ضيعة الكتب ضيعة كبيرة. أصدقاء الكاتب لا يعرفون عناوين كتبه.
- طفوليةُ الكلمةِ الحارقة
- طفوليةُ الكلمةِ الحارقة : عبدالله خليفة
- ظهور المادية الجدلية: كتب- عبدالله خليفة
- علي الشرقاوي
- عودةُ الحداثيين لطوائفهم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة .. الفكرُ المصري ودورُهُ التاريخي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : «الكلمة من أجل الإنسان»
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : في الأزمة الفكرية التقدمية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : فيلم الشاب كارل ماركس
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : فالح عبدالجبار
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : فصيلٌ جديدٌ لا يعترفُ بالحداثة وقوانينها
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : قانون الإنتاج المطلق
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : كلمة من أجل الكاتب
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : كاتب أدبيات النضال
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : لماذا يموتُ الشعرُ؟!
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : لولا تخاذل الحداثيين ما جاء الطائفيون
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : لويس أرمسترونغ ــ موسيقى الحياة الوردية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : ملاحظات حول مجموعة ــ الفراشات لأمين صالح
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : من أفكار الجاحظ الاجتماعية والفلسفية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : من ذاكرتنا الوطنية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : منعطفٌ تاريخي للعرب
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : ميراث شمولي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : نقادٌ مذعورون
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : نجيب محفوظ من الرواية التاريخية إلى الرواية الفلسفية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : نضال النساء في البحرين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : و(الفولاذ) بعناه!
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : وردة الشهيد
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : أفـــق ـ مقالات 2010
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : أن تكتب الأدب في السجن
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : أسباب تمكن الحركات الطائفية من الاختراق
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : أشكال الوعي في البنية العربية التقليدية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : إنّهُ المثقفُ العضوي!
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : إعادة تشكيل الأسطورة الشعبية في ساعة ظهور الأرواح
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الفقه والدكتاتورية المنزلية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الفنون في الأديان
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : القصة القصيرة الطلقة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الكلمة من أجل الإنسان ــ كارل ماركس
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الكائنُ الذي فقدَ ذاته
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الكتابة وظروفها إجابة على أسئلة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : المناضل والأديب والإنسان ــ تقديم المحامي عبدالوهاب أمين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : المنبتون من الثقافة الوطنية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : المثقفون العاميون
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : المجموعة القصصية ــ ضــــوء المعتــــــــــــــــــزلة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : المرأة بين السلبية والمبادرة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : النساء وضعف الخبرة السياسية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : اليهودُ من التراث إلى الواقع
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : اليسارُ الديمقراطي واليسارُ المغامر
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الأفكار والتقدم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الأديان والماركسية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الإصلاحيون الإيرانيون
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : البنية والوعي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : البناء الفلسفي في أولاد حارتنا
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : البرجوازية والثقافة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : التفككُ الثقافي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : التبعية للدينيين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الثقافة والمثقفون البحرينيون
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الثلاثة الكبار
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الثورية الزائفة لمحطة الجزيرة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الحداثة مشروعان فقط
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الدكتور عبدالهادي خلف مناضل أم ساحر؟
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الدين والفلسفة عند ابن رشد
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الرموزُ الدينيةُ والأساطير
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الرهان على القلم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الراوي في عالم محمد عبدالملك القصصي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الساقطون واللاقطون ــ المنبر اللاتقدمي مثالاً
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الشاعر الكبير يوسف حسن و زهرة الغسق
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : العقل والحريــــــــــــة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : العلوم والإنتاج والفلسفة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : العمل والعمال والمصنع
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : العناصر الفكرية في الشيوعية العربية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : العائلة والديمقراطية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : تنوير نجيب محفوظ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : تآكل الماركسية أم الماركسيين؟
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : تآكلُ الماركسيةِ في البحرين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : تسلقُ البرجوازية الصغيرةِ الديني
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : تطورٌ حديثٌ حقيقي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : تعدد الزوجات والحرية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : ثقافةُ الديمقراطيةِ المتكسرة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : جورج لوكاش وتحطيم العقل
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : جذور العنف في الحياة العربية المعاصرة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : حكاية أديب
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : خفوتُ الملاحم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : رموز الأرض
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : روحُ الأمة!
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : رأس المال الحكومي الشرقي – الطبقة العاملة في البحرين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : شقة راس رمان التي عاش فيها 21 عاماً وتوفى فيها.
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : صراع الطوائف والطبقات في فلسطين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : ظهور المادية الجدلية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : علم الحشرات السياسية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : عن الديمقراطية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : عالم قاسم حداد الشـعري
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : عبادةُ الشخوص
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة كيف تلاشتْ النصوصُ الحكيمة؟
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة كاتب وروائي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة الأعمال الكاملة القصصية والرواية والتاريخ والنقدية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة السيرة الذاتية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: قناةُ الجزيرةِ وتزييفُ الوعي العربي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: كلنا إسلام سياسي!
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: لينين في محكمةِ التاريخ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: أفكار سياسية دينية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: ألفُ ليلةٍ وليلة . . السيرة السحرية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: أغلفة الكتب
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: النظر بموضوعية في تاريح الإنسان
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الوعي الديني والبنية الاجتماعية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الأيديولوجيات العربية والعلم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الأزمة العقلية للثورة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الانتماءُ والغربةُ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الباحث عن أفق تنويري عربي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: البحرين جزيرةُ الحريةِ الغامضةِ في العصر القديم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الخيال والواقع في الأديان
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الرمزيةُ وأهميتُها
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: العصبيةُ والعمرانُ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: بؤرةُ الوهمِ قديماً وحديثاً
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: بروليتاريا رثةٌ: برجوازيةٌ ضعيفة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تفتيتُ المكونات
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تبعية العلمانيين للدينيين ــ جذورها ونتائجها
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تحليلٌ لكلامٍ مغامر
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تحديث نجيب محفوظ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تدهور مكانة المرأة واتساع الرقيق✶
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تركيب حضاري
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تطور الوعي الديني في المشرق القديم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: ثرثرةُ الوعيِّ اليومي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: حريات النساء مقياس للديمقراطية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: دعْ الإنسانَ حراً
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: رؤيتان للدين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: سبينوزا والعقل
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: سذاجةٌ سياسيةٌ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة【تفتيتُ المكونات】
- عبـــــــدالله خلـــــــيفة : مسيرة نوال السعداوي
- عبـــــدالله خلــــــــيفة : اليسارُ والتكويناتُ الاجتماعية الدينية
- عبــداللـه خلـــــيفة . . الأقلف والبحث عن الذات
- عبــدالله خلـــــيفة .. مقاربة الشعر الجاهلي
- عبــدالله خلـــــيفة : قراءة لــ طه حسين
- عبــدالله خلـــــيفة : قراءة لـــ إسماعيل مظهر
- عبــدالله خلـــــيفة : وعي النهضة لدى الطهطاوي
- عبــدالله خلـــــيفة : وعي النهضة عند سلامة موسى
- عبــدالله خلـــــيفة: إبراهيم العُريّض ــ الشعر وقضيته
- عبــدالله خلـــــيفة: المثقف العربي بين الحرية والاستبداد
- عبـدالله خلــيفة: عرضٌ ونقدٌ عن أعماله
- عبد الله خليفة: كانت الكلمات عاجزة عن البوح
- عبدالله خليفة
- عبدالله خليفة “الساعةُ آتيةٌ لا ريبَ فيها”
- عبدالله خليفة .. كي لا يُدفن مرتين !
- عبدالله خليفة : وحدة الماضي والمستقبل
- عبدالله خليفة : الاشتراكية والمستقبل
- عبدالله خليفة : البحرين في بدء التحديث
- عبدالله خليفة : التنوير الاجتماعي عند فرح أنطون
- عبدالله خليفة : التنوير الرومانتيكي عند جبران خليل جبران
- عبدالله خليفة : العقل والديمقراطية في وعي جورج طرابيشي
- عبدالله خليفة : بوخارين ومصير روسيا
- عبدالله خليفة : تنوير لويس عوض
- عبدالله خليفة : تنوير يعقوب صروف
- عبدالله خليفة : صراع اليسار واليمين في الإسلام
- عبدالله خليفة : صراع الطوائف أم صراع الطبقات؟
- عبدالله خليفة – الأعمال القصصية
- عبدالله خليفة – الأعمال القصصية – المجلد السابع
- عبدالله خليفة – الأعمال النقدية – المجلد الثامن
- عبدالله خليفة – الأعمال التاريخية
- عبدالله خليفة – الأعمال الروائية – المجلد السادس
- عبدالله خليفة قبل رحيله: المحن مؤذيةٌ وصعبة
- عبدالله خليفة كل الأشجار
- عبدالله خليفة من أجل الشعب اولا
- عبدالله خليفة نفعية في الكتابة
- عبدالله خليفة وقضية المرأة في الرواية الخليجية
- عبدالله خليفة يكتب عن نجيب محفوظ
- عبدالله خليفة أحد أهم الكتاب المخلصين لتجربتهم الفكرية
- عبدالله خليفة أزمة اليسار
- عبدالله خليفة إشكالية البحر والواقع
- عبدالله خليفة المخادعون
- عبدالله خليفة الوعيُّ القرآني قفزةٌ نوعي
- عبدالله خليفة الأعمال الكاملة
- عبدالله خليفة الأعمال الكاملة الروائية والقصصية والتاريخية والنقدية
- عبدالله خليفة الأعمال النقدية الكاملة
- عبدالله خليفة الأعمال الروائية والقصصية والتاريخية والنقدية الكاملة
- عبدالله خليفة الإسلامُ ثورةُ التجار
- عبدالله خليفة الجمهورُ و(الغوغاء)
- عبدالله خليفة الحلال والحرام في السياسة الراهنة
- عبدالله خليفة الرعب من الحب
- عبدالله خليفة السحر والدين
- عبدالله خليفة العقل والحرية
- عبدالله خليفة اسكرايب
- عبدالله خليفة جريدة النور
- عبدالله خليفة رائد الثقافة التنويرية البحرينية
- عبدالله خليفة عن المرأة
- عبدالله خليفة.. تحطيم الصورة وتكوينها
- عبدالله خليفة… حياته
- عبدالله خليفة: في التطورِ العربي العام
- عبدالله خليفة: فائض القيمة البحريني
- عبدالله خليفة: القحط في زمن النفط
- عبدالله خليفة: المسكراتُ وأحوالُ السياسة
- عبدالله خليفة: المغامرات اللغوية أبعدت القارئ عن الرواية
- عبدالله خليفة: الوعيُّ العربيُّ وتطوراته
- عبدالله خليفة: العربُ ونقدُ الواقع
- عبدالله خليفة: تنوير تقي البحارنة
- عبدالله خليفة: تنوير حسن الجشي
- عبدالله خليفة: تناقضات الوعي العربي تاريخياً
- عبدالله خليفة: تباين طرقِ التطور العربية
- عبدالله خليفة: شيعةُ العربِ ليسوا صفويين
- عبدالله خليفة: صراعاتُ الوعي العربي تاريخياً
- عبدالله خليفة: ضعفُ العقلِ النقدي
- عبدالله خليفة: عبـــــــدالله خلــــــــيفة : فائض القيمة والاقتصاد السبعيني
- عبدالله خليفة: عبيب «مأكول خيره»..!
- عبدالله خليفة: عبدالناصر كإقطاعي
- عبدالله_خليفة الثلاثة الكبار
- عبدالرحمن بدوي
نـــــاشـــــــرٌ ومنــــــشــــــــورٌ ـ قصةٌ قصـــــــيرةٌ: لـ عبـــــــدالله خلــــــــيفة
تدثرَ بأوراق مضيئةٍ جميلة ذاتِ سطورٍ حارقة. رأسُهُ بدايةُ صفحةٍ وقدمهُ فهرسُ الكتاب، والسطورُ بحرٌ أخذه إلى الغياب.
جاثمٌ في مكتبةٍ واسعة، ذاتُ ممراتٍ ورفوف كثيرة، وُضعَ في زاويةٍ معتمة، وما أسرع ما إنهال عليه الغبار.
يلاصقُ كتباً عديدة، ذاتَ أغلفة ملونة، تتجمعُ كأزهار أو كتيبة حرس الاستقبال المزركشة الثياب المتفجرة بالأبواق وضرباتِ الأحذية القاسية على وجه الأرض.
يتحرك ببطءٍ، تتلمسُهُ الأيدي، وتلقيه، يجثمُ بضع شهور لا يتصفحهُ أحدٌ، عاشَ جائعاً، سكنَ غرفاً صغيرة، دَخنَّ كثيراً لينزفَ سطوره، ركبَ الباصات المليئة، والدراجةُ الهوائيةُ تعلمَ إختراقَها للهواء ولظهورِ المارة الفقراء، وعاثَ في الحقول سجائراً وتصويراً وغناءً، لكن المنشارَ بدأ الدخولَ في لحمه.
رجلٌ عادي يلبسُ بنطلوناً، وقميصاً عادياً، وأصلع، يسلمُ عليه بكبرياء.
وعند ساقه الكثير من رفاق دربه عارون من الثياب يكادون يلقون بأنفسهم في بركة الماء الزرقاء، وثمة ورقٌ بعدُ لم يقفز بين أسنان الآلآت، لم تُسحب عصارته، لم يسح دمَهُ على قارعة الطريق، أو يُوضع في نهاية ممر معتم!
لم يقرأهُ، تسلمهُ عبر البريد، ومشى في الأسلاك والهواء والسحر والظنون حتى وصل جهازه.
عّددَ خلاياه، قاسَ الصليبَ الذي سوف يُعلقُ عليه، وتُضربُ مساميرهُ في كفه، ثم أرسلَ الفاتورة.
صححَ عظامَه بنفسه، إكتشفَ بعضَ الأعصاب المقطوعة، والرماد المتسرب إلى عيونه، ثم جلسَ في كهفه المعتم، وُضع في الكهف، قرب الشارع حيث السيارات المستمتعة بالدخان، ينتظر من يحضنه، هذه فتاة تلبسُ عباءةً، تقتربُ، تطالعهُ، تقول:
ــــ أي عنوان وأي غلافٍ بشع هذا؟!
ــــ إنتظري..!
فرد صفحاتَهُ، نشرَ سطورَهُ في بقعةٍ واسعة، رقصَ أمام عينيها، عطّرَ بنطلونه المهترئ، لكنها أزاحته، وتناولت كتاباً مليئاً بصفحاتٍ فارغةٍ وبسطورٍ قليلة وراحت تبتسم وتصرخ:
ــــ أبتعدْ عني!
الموظفون الهنود قلّبوهُ بين أيديهم، قرأوا عنوانه بصعوبة، سحبوه وأقرانه من مسرحِ العرض المظلم، فرحَ لأنهم ربما وضعوه قرب الزجاج المضيء، قرب العيون المحدقة في الحلوى والفساتين الزاهية، ولكنهم أنزلوه في قعرٍ عميق.
إنتشرتْ الظلمةُ حوله، لم يعد يرى شيئاً.
يتحسسُّ المكانَ بلسانه، يداه مربوطتان، يهزهما دون فائدة.
أرهفَ لحركةٍ وضجة، الأيدي تنزلُ وتأخذُ أقرانه، كلاليبٌ تغوصُ وتسحب الورقَ، أقرانٌ جددٌ كثيرون تساقطوا فوق رأسه وعلى ساقه، طبقات من الورق والأغلفة والأجسام الثقيلة، وراح الحشد يصرخ، وسمع كلماتٍ وأصواتاً:
ــــ أين كتابُ الفضيحة؟
ــــ هذا ورقٌ هزَّ الناسَ والشوارع التي لا يهزها شيء!
ــــ أليس ثمة نسخ أخيرة؟
ــــ السعر لم يعد كما السابق!
ــــ سوف أشتريه بأي ثمن، ومن تحت الطاولة يا سيدي إذا رغبت؟
يقول البائع:
ــــ سأضطرُ لطبعةٍ جديدة.
ــــ أرجوك، أرجوك يا سيدي ولو نسخة واحدة!
يشعرُ بجوع رهيب، أمعاؤهُ كلها صارت ورقة صفراء، أنحلَّ جسمهُ حتى لم يبق فيه شيء، غدا أقرب للطيف، حبس أنفاسه، أزاح الأجسادَ الضاغطة على روحه، تسلل من بين شفرات الأغلفة وحراب الورق المقطع، وبقايا الحبر السائل الذي هرب من سجن سطوره وبياضه متجهاً للهواء والحرية.
وجدَ نفسَهُ في الخلاء الواسع حيث يرتفع بيتُ الناشرِ على القمة، تحيطُ به غابةٌ وحقلٌ للغزلان، وحقلٌ للشوفان.
كان الناشرُ يسبحُ في بركة، يضربُ المياهَ بساعديه القويين، ثم يقتربُ من الحافة ليخرج الشمبانيا ويفجرُ فقاعاتِها قرب ساق بيضاء رهيفةٍ مضيئة.
طلَّ في وجهه وصرخ:
ــــ أرجوك أعطني رشفةً من السائل السحري، رشفة واحدة لا غير وكسرةَ خبز!
بهتَ السابحُ في المياهِ المنعشة بالوجه الغريب شبه المتحلل ذي الكهوف والأخاديد، وبالملابس الرثة، والساقين الطويلتين النحيفتين قامتي نخلتين عجفاوين وصاح:
ــــ أينكَ يا لوعةَ العمر، وانت يا خريفَ الأيام وأنت أيها الزقاق المسدود!
(يا إلهي إنه ينادي بأسماء كتبي!).
فوجيءَ بالأجسام الصلدة الممتلئة لأقزامٍ صغار راحوا يقذفون بأنفسهم نحوه، كأنه لقاءٌ بعد طول فراق، وكأنه عتاب مر، لا! بل هو هجومٌ حربي قاس.
الأقزامُ ضربوه في ساقيه وكادوا أن يصلوا إلى بطنه، أهتز ورفع ساقاً نزلت بقوة في البركة وأثارت هياجاً مائياً مروعاً صدم السابح المتمتع بحافة البركة، وسقطت الزجاجة وفاضت فراح يجري وراء سائلها الثمين.
وصاح الرجلُ مرة أخرى:
ــــ يا أشباح!
طلعت من وراء البيت عمالقةٌ كبارٌ هزت الأرض وداستْ العشبَ فطالع هذه الكائنات بذهول، كيف إستطاعتْ أياديه أن تصنعَ هذه المخلوقات الجبارة، من أي عيون وخلايا ودماء وأمراض ومشاعر تكونت وأمتلأت بالروح، من أي ليال ونهارات قائظة وبرك عرق وملح صعدتْ إلى الغيوم وقطفتْ النجوم؟
لكنها هجمتْ عليه بقوةٍ وقسوة، وأمسكته من يديه وسحبته من البركة ومن جذور التراب التي غاصت فيها، وإستغلت الأقزامُ هذا الترنح والسقوط فراحتْ تضربه، وغمغمَ بلوعةٍ:
ــــ ألا تعرفونني؟ ألم أسهر عليكم، ألم أرضعكم من حليب حبي وضميري؟
لكنها لم تعدْ تصدرُ أصواتاً واضحة، عيونُها تمتلئُ بشرر، وأفواهُها بلعابٍ ناري تقذفهُ وتضربُ كائناته الداخلية المزهرة، فتتفجر وتطير من جسدهِ على هيئةِ طيورٍ وفراشات وحباحب، حتى أُدخل في قبو طويل معتم.
جاء الرجلُ الناشرُ يحمحمُ ويتأوه ويصرخ، وفككَ أزرةَ بنطلونه فتساقطتْ قطعٌ معدنيةٌ رنانةٌ غطتْ وجهه ورأسه، ولم يعد الهواء يدخل إلا بصعوبة شديدة.
يسمع الأصوات ويرى من الثقوب والفُرج الصغيرة وجوهَ الجماعة وهي تشيرُ لشيءٍ ما، وسمعَ خرقَهُ تتقطعُ وتُرمى، ثم نزل منشارٌ طويل ذو أسنانٍ كثيرة.
بدأت الآلامُ تتفجر، نزلت الأسنانُ على الأصابع، راح يصرخ، وقُطعتْ الأصابعُ وجثمتْ قربه تبكي دماً.
تغلغلَ المنشارُ في لحم ساقه، إنكسر، صاحتْ الكائناتُ بلغةٍ غير مفهومة، وجيءَ بآلة راحت تهدر وتهز النفق، أخيراً قُطعتْ ساقاه، وزغردتا وصاحتا معاً:
ــــ أتعبنا هذا المخلوقُ في المشي والجري في الحقول والحارات والبحر والسجون والصحارى، حتى صرنا ما ترون، هيا هيا!
وإندفعتا فرحتين من النفق وسُمعتْ ضحكاتهما في الهواء الطلق.
—-ـ——-←
ツ أنطولــــــــــوجيا الحميــــــــر (قصص) ₂₀₁₇ .
(القصص: أنطولوجيا الحميـر ــ عمــران ــ علـى أجنحة الـرماد ــ خيمةٌ في الجـوار ــ ناشــرٌ ومنشــورٌ ــ شهوة الأرض ــ إغلاقُ المتحفِ لدواعي الإصلاح ــ طائرٌ في الدخان ــ الحـيُّ والميـــت ــ الأعـزلُ في الشركِ ــ الـرادود ــ تحقيقٌ ــ المطرُ يمـوتُ متسولاً ــ بدون ساقيــــن ــ عودة الشيخ لرباه ــ بيــت الرمـاد ــ صـلاةُ الجــــائع ــ في غابـات الـريف ــ القائدُ مجنونٌ ــ الحيــة ــ العــَلـَم ــ دمـوعُ البقــرة ــ في الثلاجــة ــ مقامات الشيخ معيوف).
- قمرٌ فوق دمشق
- قراءة في أعمال الأديب عبدالله خليفة
- قصص من دلمون
- كريستين هانا
- أسئلة الصمت والقهر في الاستفاقة على أوجاع التاريخ !
- المكانُ في روايات عبد الله خليفة دراسة تحليليّة لنماذجَ مُختارة
- عبدالله خليفة: الرؤية الفكرية والفنية لأدبه
المقالات
المقالات العامة
- جذور الرأسمالية عند العرب
- عبدالله خليفة: القرامطة .. الجذور التاريخية
- عبدالله خليفة : كائنات مستأنسة
- عبدالله خليفة : ما هو حبل الله؟
- عبدالله خليفة : إنساننا البسيط المتواضع
- عبدالله خليفة : إيران بين الحصارِ والتراث
- عبدالله خليفة : الدولةُ والدكتاتوريةُ الروسية
- عبدالله خليفة : الرقص ودلالاته الاجتماعية
- عبدالله خليفة : حلقي مليءٌ بالنارِ على وطني
- عبدالله خليفة وداعاً صديق الياسمين
- عبدالله خليفة وطنيون لا طائفيين
- عبدالله خليفة إعادة إنتاج العفاريت
- عبدالله خليفة الماركسية الأديان
- عبدالله خليفة الإنتاجُ الفكري وضياعُهُ
- عبدالله خليفة الانتهازيون والفوضويون
- عبدالله خليفة تلاقي المستغِلين فوقَ التضاريس
- عبدالله خليفة عدم التطور الفكري وأسبابه
- عبدالله خليفة: تطورات الرأسمالية الحكومية الروسية
- (علمية) فيورباخ وتوابعهُ
- مكونان لا يلتقيان
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : أفــق ـ مقالات 2008
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: قراءة جديدة لظاهرات الوعي العربي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: بلزاك: الروايةُ والثورةُ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تنوير وتحديث نجيب محفوظ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: دوستويفسكي: الروايةُ والاضطهادُ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: صراع الطوائف أم صراع الطبقات؟
- 𝓐𝖇𝖉𝖚𝖑𝖑𝖆 𝓚𝖍𝖆𝖑𝖎𝖋𝖆 𝓦𝖗𝖎𝖙𝖊𝖗 𝒶𝓃𝒹 𝓝𝖔𝖛𝖊𝖑𝖎𝖘𝖙
- في الأزمة الفكرية التقدمية : عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- قناةُ الجزيرةِ وتزييفُ الوعي العربي
- قد بيان الحداثة لــ أدونيس
- قصة الأطفال عند إبراهيم بشمي
- قصص من دلمون
- كتاب ايديولوجي لعبدالله خليفة
- كريستين هانا
- لينين في محكمةِ التاريخ
- لينين ومغامرة الاشتراكية
- من أفكار الجاحظ الاجتماعية والفلسفية
- من ذكرتنا الوطنية عبدالله خليفة
- موقع عبـــــــدالله خلــــــــيفة على You Tube
- ماجستير الأدب البحريني ـ آثار عبدالله خليفة
- ماركس الرمزي وشبحية دريدا
- مبارك الخاطر: الباحث الأمين المسؤول عن بقاء الضوء في الماضي
- محمود أمين العالم والتغيير
- محمد أمين محمدي : كتب – عبدالله خليفة
- مراجعة للعنف الديني
- مراجعةٌ للعنفِ الديني
- مستويات السرد .. الدلالة والسياق عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- مسرحية وطن الطائر
- مسرحية الأطفال عند علي الشرقاوي
- نموذجانِ مأزومان
- نحن حبات البذار
- نحن حبات البذار عبدالله خليفة
- هل حقاَ رحل صاحب القلب الأبيض؟
- وهي قد تكسرُ البشرَ وخاصة المبدعين والمثقفين!
- وعي محمود إسماعيل
- وعي الظاهر والباطن
- وعبادةُ النصوص
- يوسف يتيم : دراسة تطبيقية لرواية الجذوة على ضوء المنهج الواقعي
- يحيى حقي: كتب – عبدالله خليفة
- أيوب الإنسان : عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- أخوان الصفا
- أدب السجون: إجابة على أسئلة جريدة الوطن
- أدب الطفل في البحرين
- أزمة اليسار
- أسلوب القصة عند الجاحظ في (البخلاء)
- أسلوب الإنتاج الكولونيالي أو رأس المـــال الحـكومــــي الشـــــــــــــرقي
- أسباب الانتهازية في اليسار
- إنتاجُ وعيٍ نفعي مُسيَّس
- إحترام تاريخ اليسار – كتب: عبدالله خليفة
- الفكرة ونارها : عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- القائد والمناضل عبـــــــدالله خلــــــــيفة مفكراً وأديباً وروائياً بحرانياً
- الكلمة من أجل الإنسان
- الليبرالية في البحرين
- المفكر اللبناني كريم مروة
- المنبتون من الثقافة الوطنية
- المذاهب الإسلامية والتغيير كتب : عبـدالله خلــيفة
- المرأة والإسلام
- الولادة العسيرة لليسار الديمقراطي الشرقي
- الوعي والمادة
- الوعي الجدلي في رسالة الغفران لأبي العلاء المعري
- اليسار في البحرين
- اليسار في البحرين والانتهازية
- اليسار والميراث الديني
- اليسار البحريني يخسر «عفيفه الأخضر»
- الأعمال الصحفية الكاملة. أفـــــق، 2024
- الإسلام السياسي كمصطلح غربي
- الانتهازية الفكرية عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الاسلامية.
- البطل الشعبي بين الماضي والحاضر
- التحرير تبقى عاليا ومضية كتب عبدالله خليفة
- التضحوي والاستغلالي
- التطور الفلسفي العربي الحديث المبكر .. عبــدالله خلــيفة
- الحدثُ الأوكراني ودلالاتُهُ الديمقراطية
- الحربائيون
- الرواية الخليجية لم تتجذر في الأرض بعد
- السودان بحاجة إلى الديمقراطية والسلام
- الساقطون واللاقطون ــ كتب : عبـــــــدالله خلـــــــيفة
- الصحراويون والزرع
- الطبقة العاملة الهندية في البحرين
- العناصر الفكرية في الشيوعية العربية
- انتصار للطبقة العاملة في العالم بتنصيب الرئيس لولا دي سيلفا رئيسا للبرازيل
- اتحاد الكتاب العرب في سورية| ينعي الأديب البحريني عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- بيع كتب ومؤلفات عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- تكويناتُ الطبقةِ العاملةِ البحرينية : عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- تناقضات الماركسية – اللينينية
- تآكل التحديثيين ونتائجه
- تجاوز الشللية والقرابية ــ كتب : عبـــــــدالله خلـــــــيفة
- تحدياتُ الحداثة في الوعي الديني
- تحدياتُ العلمانية البحرينية
- تداخلات جبهة التحرير والمنبر الديمقراطي – كتب : عبدالله خليفة
- تعريف العلمانية
- تعريف العلمانية عبدالله خليفة
- ثقافة الانتهازية: كتب – عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- جمعية التجديد الإسلامية
- جورج لوكاش … تحطيم العقل !
- جبهة التحرير الوطني البحرينية باقية والمنبر التقدمي شكلٌ مؤقت وعابر
- جذور الرأسمالية عند العرب
- حكمٌ دستوري وإلهٌ عادلٌ
- حوار مع الكاتب عبـــــــدالله خلــــــــيفة: المؤلف الجيّد عاجز عن الوصول الى الناس
- حوار مع عبدالله خليفة
- حوار المفكر العلماني صادق جلال العظم
- رفاق الطريق
- رفعت السعيد والسرد السياسي
- روسيا ودعم الدكتاتوريات
- روسيا الدكتاتورية
- رأس المـــال الحـكومــــي الشـــــــــــــرقي ــ أو أسلوب الإنتاج الكولونيالي
- سردية الانكسار والانتصار في رواية «التماثيل» : عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- صراع الطوائف والطبقات في فلسطين : كتب-عبدالله خليفة
- ضيعة الكتب ضيعة كبيرة. أصدقاء الكاتب لا يعرفون عناوين كتبه.
- طفوليةُ الكلمةِ الحارقة
- طفوليةُ الكلمةِ الحارقة : عبدالله خليفة
- ظهور المادية الجدلية: كتب- عبدالله خليفة
- علي الشرقاوي
- عودةُ الحداثيين لطوائفهم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة .. الفكرُ المصري ودورُهُ التاريخي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : «الكلمة من أجل الإنسان»
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : في الأزمة الفكرية التقدمية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : فيلم الشاب كارل ماركس
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : فالح عبدالجبار
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : فصيلٌ جديدٌ لا يعترفُ بالحداثة وقوانينها
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : قانون الإنتاج المطلق
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : كلمة من أجل الكاتب
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : كاتب أدبيات النضال
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : لماذا يموتُ الشعرُ؟!
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : لولا تخاذل الحداثيين ما جاء الطائفيون
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : لويس أرمسترونغ ــ موسيقى الحياة الوردية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : ملاحظات حول مجموعة ــ الفراشات لأمين صالح
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : من أفكار الجاحظ الاجتماعية والفلسفية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : من ذاكرتنا الوطنية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : منعطفٌ تاريخي للعرب
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : ميراث شمولي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : نقادٌ مذعورون
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : نجيب محفوظ من الرواية التاريخية إلى الرواية الفلسفية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : نضال النساء في البحرين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : و(الفولاذ) بعناه!
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : وردة الشهيد
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : أفـــق ـ مقالات 2010
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : أن تكتب الأدب في السجن
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : أسباب تمكن الحركات الطائفية من الاختراق
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : أشكال الوعي في البنية العربية التقليدية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : إنّهُ المثقفُ العضوي!
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : إعادة تشكيل الأسطورة الشعبية في ساعة ظهور الأرواح
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الفقه والدكتاتورية المنزلية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الفنون في الأديان
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : القصة القصيرة الطلقة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الكلمة من أجل الإنسان ــ كارل ماركس
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الكائنُ الذي فقدَ ذاته
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الكتابة وظروفها إجابة على أسئلة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : المناضل والأديب والإنسان ــ تقديم المحامي عبدالوهاب أمين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : المنبتون من الثقافة الوطنية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : المثقفون العاميون
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : المجموعة القصصية ــ ضــــوء المعتــــــــــــــــــزلة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : المرأة بين السلبية والمبادرة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : النساء وضعف الخبرة السياسية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : اليهودُ من التراث إلى الواقع
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : اليسارُ الديمقراطي واليسارُ المغامر
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الأفكار والتقدم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الأديان والماركسية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الإصلاحيون الإيرانيون
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : البنية والوعي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : البناء الفلسفي في أولاد حارتنا
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : البرجوازية والثقافة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : التفككُ الثقافي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : التبعية للدينيين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الثقافة والمثقفون البحرينيون
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الثلاثة الكبار
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الثورية الزائفة لمحطة الجزيرة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الحداثة مشروعان فقط
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الدكتور عبدالهادي خلف مناضل أم ساحر؟
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الدين والفلسفة عند ابن رشد
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الرموزُ الدينيةُ والأساطير
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الرهان على القلم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الراوي في عالم محمد عبدالملك القصصي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الساقطون واللاقطون ــ المنبر اللاتقدمي مثالاً
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الشاعر الكبير يوسف حسن و زهرة الغسق
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : العقل والحريــــــــــــة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : العلوم والإنتاج والفلسفة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : العمل والعمال والمصنع
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : العناصر الفكرية في الشيوعية العربية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : العائلة والديمقراطية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : تنوير نجيب محفوظ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : تآكل الماركسية أم الماركسيين؟
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : تآكلُ الماركسيةِ في البحرين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : تسلقُ البرجوازية الصغيرةِ الديني
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : تطورٌ حديثٌ حقيقي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : تعدد الزوجات والحرية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : ثقافةُ الديمقراطيةِ المتكسرة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : جورج لوكاش وتحطيم العقل
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : جذور العنف في الحياة العربية المعاصرة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : حكاية أديب
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : خفوتُ الملاحم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : رموز الأرض
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : روحُ الأمة!
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : رأس المال الحكومي الشرقي – الطبقة العاملة في البحرين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : شقة راس رمان التي عاش فيها 21 عاماً وتوفى فيها.
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : صراع الطوائف والطبقات في فلسطين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : ظهور المادية الجدلية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : علم الحشرات السياسية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : عن الديمقراطية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : عالم قاسم حداد الشـعري
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : عبادةُ الشخوص
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة كيف تلاشتْ النصوصُ الحكيمة؟
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة كاتب وروائي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة الأعمال الكاملة القصصية والرواية والتاريخ والنقدية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة السيرة الذاتية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: قناةُ الجزيرةِ وتزييفُ الوعي العربي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: كلنا إسلام سياسي!
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: لينين في محكمةِ التاريخ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: أفكار سياسية دينية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: ألفُ ليلةٍ وليلة . . السيرة السحرية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: أغلفة الكتب
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: النظر بموضوعية في تاريح الإنسان
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الوعي الديني والبنية الاجتماعية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الأيديولوجيات العربية والعلم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الأزمة العقلية للثورة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الانتماءُ والغربةُ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الباحث عن أفق تنويري عربي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: البحرين جزيرةُ الحريةِ الغامضةِ في العصر القديم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الخيال والواقع في الأديان
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الرمزيةُ وأهميتُها
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: العصبيةُ والعمرانُ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: بؤرةُ الوهمِ قديماً وحديثاً
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: بروليتاريا رثةٌ: برجوازيةٌ ضعيفة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تفتيتُ المكونات
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تبعية العلمانيين للدينيين ــ جذورها ونتائجها
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تحليلٌ لكلامٍ مغامر
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تحديث نجيب محفوظ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تدهور مكانة المرأة واتساع الرقيق✶
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تركيب حضاري
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تطور الوعي الديني في المشرق القديم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: ثرثرةُ الوعيِّ اليومي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: حريات النساء مقياس للديمقراطية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: دعْ الإنسانَ حراً
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: رؤيتان للدين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: سبينوزا والعقل
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: سذاجةٌ سياسيةٌ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة【تفتيتُ المكونات】
- عبـــــــدالله خلـــــــيفة : مسيرة نوال السعداوي
- عبـــــدالله خلــــــــيفة : اليسارُ والتكويناتُ الاجتماعية الدينية
- عبــداللـه خلـــــيفة . . الأقلف والبحث عن الذات
- عبــدالله خلـــــيفة .. مقاربة الشعر الجاهلي
- عبــدالله خلـــــيفة : قراءة لــ طه حسين
- عبــدالله خلـــــيفة : قراءة لـــ إسماعيل مظهر
- عبــدالله خلـــــيفة : وعي النهضة لدى الطهطاوي
- عبــدالله خلـــــيفة : وعي النهضة عند سلامة موسى
- عبــدالله خلـــــيفة: إبراهيم العُريّض ــ الشعر وقضيته
- عبــدالله خلـــــيفة: المثقف العربي بين الحرية والاستبداد
- عبـدالله خلــيفة: عرضٌ ونقدٌ عن أعماله
- عبد الله خليفة: كانت الكلمات عاجزة عن البوح
- عبدالله خليفة
- عبدالله خليفة “الساعةُ آتيةٌ لا ريبَ فيها”
- عبدالله خليفة .. كي لا يُدفن مرتين !
- عبدالله خليفة : وحدة الماضي والمستقبل
- عبدالله خليفة : الاشتراكية والمستقبل
- عبدالله خليفة : البحرين في بدء التحديث
- عبدالله خليفة : التنوير الاجتماعي عند فرح أنطون
- عبدالله خليفة : التنوير الرومانتيكي عند جبران خليل جبران
- عبدالله خليفة : العقل والديمقراطية في وعي جورج طرابيشي
- عبدالله خليفة : بوخارين ومصير روسيا
- عبدالله خليفة : تنوير لويس عوض
- عبدالله خليفة : تنوير يعقوب صروف
- عبدالله خليفة : صراع اليسار واليمين في الإسلام
- عبدالله خليفة : صراع الطوائف أم صراع الطبقات؟
- عبدالله خليفة – الأعمال القصصية
- عبدالله خليفة – الأعمال القصصية – المجلد السابع
- عبدالله خليفة – الأعمال النقدية – المجلد الثامن
- عبدالله خليفة – الأعمال التاريخية
- عبدالله خليفة – الأعمال الروائية – المجلد السادس
- عبدالله خليفة قبل رحيله: المحن مؤذيةٌ وصعبة
- عبدالله خليفة كل الأشجار
- عبدالله خليفة من أجل الشعب اولا
- عبدالله خليفة نفعية في الكتابة
- عبدالله خليفة وقضية المرأة في الرواية الخليجية
- عبدالله خليفة يكتب عن نجيب محفوظ
- عبدالله خليفة أحد أهم الكتاب المخلصين لتجربتهم الفكرية
- عبدالله خليفة أزمة اليسار
- عبدالله خليفة إشكالية البحر والواقع
- عبدالله خليفة المخادعون
- عبدالله خليفة الوعيُّ القرآني قفزةٌ نوعي
- عبدالله خليفة الأعمال الكاملة
- عبدالله خليفة الأعمال الكاملة الروائية والقصصية والتاريخية والنقدية
- عبدالله خليفة الأعمال النقدية الكاملة
- عبدالله خليفة الأعمال الروائية والقصصية والتاريخية والنقدية الكاملة
- عبدالله خليفة الإسلامُ ثورةُ التجار
- عبدالله خليفة الجمهورُ و(الغوغاء)
- عبدالله خليفة الحلال والحرام في السياسة الراهنة
- عبدالله خليفة الرعب من الحب
- عبدالله خليفة السحر والدين
- عبدالله خليفة العقل والحرية
- عبدالله خليفة اسكرايب
- عبدالله خليفة جريدة النور
- عبدالله خليفة رائد الثقافة التنويرية البحرينية
- عبدالله خليفة عن المرأة
- عبدالله خليفة.. تحطيم الصورة وتكوينها
- عبدالله خليفة… حياته
- عبدالله خليفة: في التطورِ العربي العام
- عبدالله خليفة: فائض القيمة البحريني
- عبدالله خليفة: القحط في زمن النفط
- عبدالله خليفة: المسكراتُ وأحوالُ السياسة
- عبدالله خليفة: المغامرات اللغوية أبعدت القارئ عن الرواية
- عبدالله خليفة: الوعيُّ العربيُّ وتطوراته
- عبدالله خليفة: العربُ ونقدُ الواقع
- عبدالله خليفة: تنوير تقي البحارنة
- عبدالله خليفة: تنوير حسن الجشي
- عبدالله خليفة: تناقضات الوعي العربي تاريخياً
- عبدالله خليفة: تباين طرقِ التطور العربية
- عبدالله خليفة: شيعةُ العربِ ليسوا صفويين
- عبدالله خليفة: صراعاتُ الوعي العربي تاريخياً
- عبدالله خليفة: ضعفُ العقلِ النقدي
- عبدالله خليفة: عبـــــــدالله خلــــــــيفة : فائض القيمة والاقتصاد السبعيني
- عبدالله خليفة: عبيب «مأكول خيره»..!
- عبدالله خليفة: عبدالناصر كإقطاعي
- عبدالله_خليفة الثلاثة الكبار
- عبدالرحمن بدوي
الطـــائــر الأصفـــــر ـ قصةٌ قصــــيرةٌ: لـ عبـــــــدالله خلــــــــيفة
الطـــائــر الأصفـــــر : قصةٌ قصيرةٌ
لـم يبقْ شيءٌ كبيرٌ من الحقل، وأحجارُ الأولادِ الأشقياء تسقط أعشاشاً عديدة.
حدقتْ الأمُ في فرخها الصغيرِ المرتجفِ من البرد وصاحتْ به:
ـــ ماذا بك؟ لماذا أنت مريض دائماً؟
تحرك في العش برجليه الصغيرتين الضعيفتين محاولاً الاقتراب من جناحها، فأبعدته بلسعةٍ شديدة، ترنحَ على أثرها وكاد يصطدم بالبيضة.
ـــ حذار أن تكسرها أيها الغبي!
ـــ لن . . لن . . أكسرها . .
ثم قالَ بوقاحة:
ـــ متى سيخرجُ هذا . . إن العشَ لا يكفي لنا جميعاً يا أمي!
ـــ يجب أن تبحثَ الآن عن غذائك . . لم أعدْ قادرة على إعالتكم . . هذا البرد قطع عظامي!
كانت السحبُ تملأ السماء، وثمة ظلمةٌ غريبة في الوجود ، ولم يكن الريش الذي على جسمه يكفي لصد هذه اللسعات المنبثة في الجو، وحدقتْ الأمُ في التراب لحظة، وبغتة طارت من العش، ووجد نفسَهُ وحيداً إلا من كتلة البياض القريبة، والتي كان بها كسرٌ صغير راح يتسع.
وحدق في أثر أمه فلم يجد أي شيء. لقد اختفت تماماً.
قطراتُ المطر راحت تتساقط. كانت الأغصانُ تقيه من بعضها، لكن البعض الآخر وصل إليه وراح يبلله.
القشرة تكسرتْ أكثر، وظهرَ كائنٌ هزيل، راح يتخلصُ بصعوبة من سائلٍ لزجٍ يحيط به.
رمقه بحذر( سوف يتناول شيئاً مما تأتي به الأمُ، لكن هل ستأتي؟ لا يبدو ذلك وهذا المطر المتعب جعل الطيور تختفي!).
أخوه كان يرتجف وهو هزيل أكثر منه.
اقترب منه معتقداً إنه أمه وراح يصوصئ طالباً الطعام!
وصاح به :
ـــ أذهبْ عني!
وتأملَ المطرَ والشجرَ وهذا الصمتَ الغريبَ الذي تقطعهُ فجأة قرقعة شيءٍ مخيفٍ في السماء، وتساءل ( ألم يكن الأفضل أن تبني العشَ في مكانٍ آخر ؟ وكيف سيعيش هذا الأخ الهزيل ؟!).
اقتربَ منه وراح يمتصُ سوائلَ البيضة لكن أخاه حسب إنه يصارعه فحركَ جناحَهُ باضطرابٍ وخوف. أعطاه شيئاً من السائل فوصوص بسعادة، وغطاه بشيءٍ من جناحهِ فدخلَ إليهِ مرتجفاً منتشياً بحرارته.
جاءَ الظلامُ الكبيرُ فشعر بأن البردَ يزدادُ بقوةٍ غريبة، ولم يكن ثمة ذلك الضوءُ المنبعثُ من تلك الكتلة الحمراء في السماء، وصارتْ عظامُ أخيهِ تقرقع، فيحسُ بأن ضربات داخلية فيه تكاد تكسرُ ضلوعَه.
التحمَ بهِ وتغطيا بالخوص المبلل.
ارتعشا، وعطشا، وتألما، ثم ناما وصحيا ، وتضاربا ، ثم سقط الصغير يتألم جائعاً.
وكان الضوءُ الصاعدُ المفاجئ، وكان الدفءُ، فتصاعدتْ أصواتُ الطيور وزغردتْ فوق الأغصان مسرورة، وشربت الأرضُ المياهَ وأغتسلتْ الأشياءُ وصارت نظيفة متألقة.
نزل الطائرُ برفقٍ ووجدَ ثلة من الطيور تتنازعُ على حبوبٍ قليلة ساقطة من شوال في مخزنٍ ممتلئ.
دارَ على المخزن فوجدَ خرماً صغيراً وبضعَ حباتٍ تكاد أن تخرجَ من العتمة. راحَ منقارَهُ يعملُ في ذلك الخشب الصلد عله يوسعه قليلاً.
ضرباتٌ حادة آلمته، فأخذ يضربُ برفقٍ ولكن بثبات وصبر، حتى تمكنَ من استدراج حبةٍ لفمهِ، وحين واصل ذلك الدق المتعب، هجمَ عليه عصفوران كبيران قذران وأزاحاه من قرب الخرم وراحا يشتبكان ويتضاربان على الأكل.
ابتعد عنهما متحسراً، ومضى يطير فوق بقايا الحشائش اليابسة التي أرتوت ومدت رؤوسها بجذل للضوء.
تراءت المستنقعاتُ المخضرة القيعانِ وقد اتسعتْ وفاضت بحياةٍ كائنات صغيرة دقيقة.
التقط حبةً كبيرة وطار نحو العش، فوجدَ أخاه منقلباً على وجهه، وقد فارق الحياة من البرد والجوع.
القاه من العش وهو يتألم ويرى جسمه النحيف الذي لم يكن سوى عظام ناتئة شاحبة.
ازدهتْ الحقولُ بالضوءِ والأزهار والفراشات، وراح يلتقط الديدان وهي تنتشرُ في الأرض المحروثة، ويأكلُ حبوباً من عند باب المخزن بين سحابة من الطيور المتقاتلة في هدوء المكان، ثم يأخذ أعواداً لعشهِ ذي الثغراتِ الواسعة، ويطيرُ بين الطيور عله يجد أنثى مناسبة له.
كانت إحداهن تجلسُ على غصنٍ وهي زاهية بريشها، محدقة بعيداً عن وجهه.
قال:
ـــ لماذا تجلسين هنا وحيدة على هذه الشجرة الشوكية ، تعالي معي لدي عش جميل.
تطلعتْ فيه بدهشة وغضب، قالت:
ـــ تكلمني أنا أيها المتشرد الوضيع ؟!
ذهل وصعق وهمس بألم:
ـــ لستُ متشرداً بل أنا أبحثُ . .
قاطعته:
ـــ هل غادرتْ منطقتكم الحقيرة؟ أنظرْ إلى ريشك المغبر الأصفر وجسمك الهزيل . . هيا أذهبْ بعيداً عن وجهي!
يعودُ إلى عشهِ فيجدُ طيراً يجثمُ فيه. يحاول أن يدخلَ فيصده . يأتي طائرٌ آخر غاضباً، يتشاجر معه على الغصن فيسقط متأوهاً. .
استوليا على عشه وصار شريداً.
راح يطيرُ من مكان إلى آخر. لسعهُ الحرُ وأيقظه الطلُ في الليل الرطب، وجدَ شجرة تغصُ بالطيور المتشاجرة.
في هذا الليلِ الذي أضناهُ كانت الظلمة معه. في هذا الصمتِ الموجعِ الرهيبِ كان وجيبُ قلبه يضجُ في صدره.
يتطلعُ إلى الفضاء ويسألُ: ما هذا الخرز المضيء البعيد؟ لماذا أنا مثل نقطة عتمة؟ لماذا لا يعطيني هذا النور الكثير حبة واحدة من الضوء؟
راح يغني ويعزفُ في الدروب، وعلى قمم الأشجار، وعند البركِ التي تحتشدُ فيها الضفادع، فراحت تضحكُ عليه:
ـــ أي صوتٍ بشع ؟ !
ـــ أهذا طائرٌ أم مذياعٌ بشري مزعجٌ وصدئ؟
ـــ ما هذا الريشُ المغبرُ الكريه الذي يلبسهُ؟
ثم راحوا يرشقونهُ بعظامِ السمك وحصى القاع المضيء!
على قمةِ شجرةٍ وجد طيوراً كهلة فغنى بجذل. تطلعوا إليه بجمودٍ وقالوا:
ـــ أي غناء هذا؟ هذا شيء لم نسمع به . .
الطيورُ مشغولة بأكلها. تطيرُ وتتقاتلُ وترفرفُ حوله ولا تراه ولا تسمعه.
يستعينُ بخرير الماء وهمسِ الريح وبكاء الأطفال وضحك الأزهار ولا أحد يسمعه!
كرة الضوءِ تتحولُ إلى تنورٍ في السماء، وثمة نارٌ تندلعُ في الشجر اليابس، والدخانُ يهجمُ عليه، وسحاباتٌ من الطيور تندفعُ بعيداً، وشيءٌ من ريشهِ يلتهب، وعيناه تمتلأن بالمياه.
برارٍ جافةٌ تأخذهُ، وجبالٌ جرداءٌ تطردهُ، وهو يطيرُ ويغني، وحين رأى وجهه على صفحة بركة لم يعرفْ نفسه.
ـــ لشدَّ ما تغير وأصفر ونحف!
سمع لحناً مزعجاً راح يضربُ سمعَهُ مراراً.
طار ووجدَ ببغاءَ جميلةً تجلسُ في الشرفة وترددُ ذلك النغم. كانت ترتدي أجمل الثياب. حدقتْ فيه بأسى. كان تعباً وجائعاً وعطشاً.
قال في نفسه ( أما كفاني تشرداً وعذاباً؟ أنظرْ إلى هذه الببغاء التي تكررُ كلَ لحظة جملتها! طالعْ أي بيتٍ فخمٍ تسكنهُ وأي بركةٍ وحديقة لديها! وأنتَ طوال عمرك تجري في الصحارى وتتلقى الضربات!).
تقدم منحنياً، زائغ البصر، متردداً ثم قالَ بخفوت:
ـــ أي لحنٍ جميلٍ هذا الذي تعزفينه يا سيدتي!
قدمتْ له صحناً فيه بضعُ حباتٍ من القمح وقطرة من الماء.
راح يسألُ نفسَهُ لماذا صار خادماً لدى هذه الببغاء وكل يوم كان لحنها يؤذي سمعه؟ والثيابُ التي أعطتهُ إياها لم تخففْ من مشاعرهِ القلقة المنزعجة، والماءُ الذي تدفقَ على ريشه لم يغيرْ لونه الأصفر؟ وما يزال غبارُ الأرضِ وبقايا الشوك يلوثان ريشه؟
أمسك لها الأوراقَ لتعزف، فتحَ البابَ ليدخل المصورون والصحفيون ويأخذون أحاديث معها، كتب كلاماً كثيراً في مدح نغمها الوحيد المتكرر المزعج.
الغرفةُ التي نام فيها لم تنسيه أرضَهُ المحروقة وعشَهُ المسلوب وجاءتْ صورُها في كل حلم، ورأى الطرقَ الطويلةَ التي قطعها مشرداً، والطيورَ الصغيرةَ والجميلةَ التي أحبها وأبتعد عنها، فراح يغني بين الجدران ويعزفُ حنينــَهُ ولوعته.
قالت له الببغاءُ غاضبة:
ـــ أسمعُ بعضَ الأصوات المزعجة في البيت ، من الذي يصدرها؟
ـــ لا شيء يا سيدتي ولكنها مجرد تأوهات لطيورٍ عابرين . . .
ـــ يجب أن تمنع مثل هذه الكائنات المقرفة من دخول الحديقة. لم أوظفكَ من أجل أن تنامَ في غرفتك!
أمسك عصا وراح يضربُ الأوراقَ. ويصيح:
ـــ أخرجي من الحديقة أيتها الغربان!
لكن ريشَهُ راحَ يزول شيئاً فشيئاً. ولم يتغيرْ لونهُ الكريه، فاستخدمَ صبغةً لتلوينه، وأشترى أحدث بدلة، وأكل في أفخم المطاعم المشهورة، لكن جسمه لم يسمن ونحافته لم تزل.
ومضى يرددُ ألحانــَهُ في غرفتهِ، بهمسٍ شديد، وهو يضعُ وسائدَ على رأسه، حتى خفت صوته وضاع من حنجرته!
قال في نفسه (سوف أعود إلى أرضي ، وأبني أعشي وأغرد حراً هناك)!
سمعَ لحناً جميلاً في الحديقة. وقفَ وراءَ شجرةٍ وأبصرَ عصفوراً مغبراً يغني. يبدو إنه جاءَ من مكانٍ بعيدٍ وها هو يبحثُ عن نبعٍ وقطرةِ ماء. تركهُ يشربُ ويأكل ثم صرخَ عليه:
ـــ أي صوت مزعج لك؟ لقد أتعبت آذاننا أيها المتشرد!
لكن العصفور راح يغني غير آبه به. فصرخ:
ـــ ألم تسمعني أيها العصفور القذر . .
واقترب منه مهدداً والعصفور استقر في قمة بعيدة بين أغصان متشابكة فلم يستطع الطير أن يصل إليه.
قال العصفور:
ـــ أذهب أيها الكهل المسكين بعيداً عني . .
صرخت الببغاء:
ـــ إنني لا أستطيع الغناء من هذه الأصوات المزعجة التي ملأت الحديقة، وأنت أيها الكسول لا تفعل شيئاً لهذه الطيور المشاغبة.
ـــ لقد تمكنتُ من طردهِم ما عدا عصفوراً واحداً سوف أتغلب عليه . . قريباً .
ـــ ولماذا لم تتغلب عليه؟!
ـــ إنه فتى وغض وقوي . .
ـــ قلْ له أن يأتي إليّ . . أريد أن أراه !
ـــ ولكنه قذر وليس هو من مقامك يا آنستي.
ـــ نفذْ الأوامر . .
مضى الطائر بحزن إلى الحديقة. راح يقول في نفسه(لقد أصبحتُ كهلاً ولا أقدر على شيءٍ وصوتي الجميل فقدته، وغنائي الرائع ضاع مني!).
قال للعصفور:
ـــ أيها المتشرد إن صاحبة البيت تريد أن تراك !
ردَ العصفورُ:
ـــ ماذا تريدُ مني ؟
ـــ لا أعرف . .
أوصلهُ وهو في ضيقٍ شديدٍ ويقول (سوف يأخذ هذا الفتى الطائر مكاني وسوف أُطرد وقد فقدت كلَ شيء!) .
كانت الببغاء تغني فهتف العصفور:
ـــ ما هذه الضجة؟ إنك تتكررين جملة واحدة بطريقةٍ مزعجة!
ثارت الببغاء:
ـــ ماذا تقول أيها التافه . . أنظرْ ما كُتب عني، أنظرْ إلى الميداليات والجوائز التي حصلتُ عليها، فمن أنت حتى تتكلم هكذا؟
خرجَ العصفورُ مطروداً.
قالت الببغاء:
ـــ أيها الطائر الكهل أنت الذي تقدرُ فني في هذا المكان . . لكنني لم أُعدْ أحتاجُ إليكَ أريدُ حارساً قوياً ينظفُ الحديقةَ من هذه الأصوات التي تعكرُ صفوَ حياتي.
يناير 2007
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مجموعة الكسـيحُ ينهض (قصص) 2017 .
🌴 (القصص: الشاهدُ . . على اليمين ــ الكسـيحُ ينهض ــ جزيـرة الموتـى ــ مكي الجني ــ عـرضٌ في الظـلام ــ حفار القبور ــ شراء روح ــ كابــوس ــ ليلة صوفيـة ــ الخنفساء ــ بائع الموسيقى ــ الجنة ــ الطائـر الأصفـر ــ موت سعــاد ــ زينب والعصافير ــ شريفة والأشباح ــ موزة والزيت ــ حمامات فوق سطح قلبي ــ سقوط اللـون ــ الطريق إلى الحج ــ حادثة تحت المطر ــ قمرٌ ولصوص وشحاذون ــ مقامة التلفزيون ــ موتٌ في سوق مزدحمٍ ــ نهايــاتُ أغسطس ــ المغني والأميرة).
- قمرٌ فوق دمشق
- قراءة في أعمال الأديب عبدالله خليفة
- قصص من دلمون
- كريستين هانا
- أسئلة الصمت والقهر في الاستفاقة على أوجاع التاريخ !
- المكانُ في روايات عبد الله خليفة دراسة تحليليّة لنماذجَ مُختارة
- عبدالله خليفة: الرؤية الفكرية والفنية لأدبه
المقالات
گبگب الخليج الأخير ـ قصةٌ قصـــــــيرةٌ: لـ عبـــــــدالله خلــــــــيفة
السماءُ ذات مستطيلات صفراء ووهجٌ أحمر يشعُ فجأة ويتوارى.
البحر اختفى، أو بقيت بقعٌ أخيرةٌ منه، على هيئة تلالٌ كثيرة من القار.
الگبگب سامي يخرجُ بصعوبة من الأرض اللزجة، وينتزعُ عضويه المسودين شبه المهروسين من الطين، ويتطلعُ بأسى إلى الوراء، حيث زوجته تغرق، غير قادرةٍ على إخراج البيض.
في هذا المدى الموحشِ من الأشياءِ ومن تلاشي النهار، لم يجدْ سامي في قلبهِ أي مكان للدموع. كانت صرخاتُ سربهِ الموجعة لا زالت تصكُ سمعه. ورسائلهم إلى أحبتهم تمحوها موجاتُ الزيت المتفحم المشوي.
ليس في المدى أي كائنٍ بحريٍّ حيٍّ آخر، وثمة فقاقيعٌ هائلة من الأرواحِ تصعدُ إلى السماء، بعضها ينفجرُ ويخلفُ عظاماً هشة، وبعضُها يمضي كدوائرٍ من النورِ المجنح.
يزحفُ سامي ويتجاوز رتلاً من البقايا والحشائش المعدنية، يرتفعُ إلى حصى الشارع الصلب، ويحدقُ في طولهِ اللامتناهي، وعرضه المخيف.
كانت العرباتُ الصاروخية تنطلقُ وتطلقُ دخاناً وتراباً وتشكلُ قبةً كبيرةً من الهواء المشتعل، ويشعرُ بأن صدفتَهُ القوية ذات القواقع والأحجار والعظام والنقود والخواتم المفقودة من البشر تكاد تطيرُ من فوق لحمهِ، لكنه يتمسكُ بها بقوة شديدة.
نوافذ السيارات الطائرة تحدقُ فيه بومضاتٍ سريعة، وتكاد العجلاتُ أن تقتربَ من رصيفه، وكل اقتراب منها يسببُ له عاصفةً فيتمسكُ بالأحجارِ وهو مقتلعٌ من الأرض وطائر في الهواء العاصف.
كلُ خطوةٍ صعبة، فلم يعتدْ سوى الانغمار في التراب البحري، والسباحة في المياه العميقة، وفي الحروبِ الأخيرةِ لجأ إلى السفنِ والطائراتِ والغواصات الخربة، وكلما سافرَ، وسربهُ في إحداها جاءتْ الحيتانُ وقلقلتْ ذلك الحديدَ الصدئَ فتحدثُ انفجاراتٌ هائلة ويفقدُ السربُ الكثيرَ من الشهداء الذين تـُقام على أرواحهم الطاهرة صلواتٌ كثيفة ولكن بدون فائدة.
وفي المرة الأخيرة تشاجرَ مع منافسهِ الگبگب عواد الذي أصرَّ على اللجؤ للسفنِ الحربيةِ المحطمةِ واستخدامِ أدواتِها في إعادة تصنيع أجساد القباقب وحمايتها، في حين كان رأيه هو السباحة بعيداً إلى المحيط والخروج من دائرة الخليج إلى الأبد، لكن رأيَهُ لم يحصل على الأغلبية وبقي الجمعُ كلهُ حتى انفجرت السفينةُ وتدفق سائلٌ غريبٌ من مخازنها والتهم الماءَ واليابسة.
يمضي بصعوبةٍ جمة ويشعرُ بعطشٍ شديد، ويحدقُ في حشودِ الناس التي بدأتْ تظهرُ بعد البرية، متدفقةً في خطوطٍ مستقيمةٍ نحو المتاجر، والمعامل، والبنايات الكبيرة، حتى تختفي داخلها، وتخلو الشوارع إلا من السيارات المندفعة ووراءها خيط من النار والدخان.
والآن صارت مشكلته أكبر بالدخول في الأحياء حيث يتجمهرُ الصبيةُ وهم يدخنون ويشربون ويتشاجرون، ولو إنه تمكن من التواري عن أنظارهم بين كتلِ الزبالة وحشائش البلاستك لنجا ووصل إلى هدفه المقدس.
وفي اهراماتِ العلبِ وبقايا السجائر والسهرات ثمة أشياء تـُشربُ وتؤكلُ كذلك. وهو كاد أن يترنحَ وهو يرفعُ إحدى هذه العلب ويدفقها في أحشائه العطشى. بل صار مزاجهُ أكثر رخاوة وفكرَ أن يتخلى عن مهمته، وأن يجلسَ قرب هذه المزابل مستمتعاً بسوائِلها الكثيرة، ومتخلياً حتى عن الأكل، وربما يجدُ شريكةً له يواصلُ معها الحفاظَ على جنسهِ العظيم، أو شريكاً ينغمرُ معهُ في الحديث والشراب الوفير.
لكن مشاعرَ متدفقةً قويةً في نفسهِ أبتْ عليهِ أن يظلَّ في دائرةِ هذه الروائح الرهيبة، وهو الذي كان يرتعشُ لمرأى الغابات الخضراء في الزرقة المائية، وقدم مشروعاتٍ كثيرةً للحفاظ على الينابيع والفراشات البحرية.
ومضى لا يلوي على علبةٍ أو قرطاسِ لحم، وسمعَ صرخاتٍ هائلة وراءه، وبدا سربٌ من الصبيةِ يطاردهُ بلا رحمة، قاذفاً عليه الحصى والعلبَ، وهي ترنُ على الحصى، ويتجنبها بخفةٍ، أو يتصدى لها بعضويهِ اللذين يتعرضان لألمٍ فظيع، واندفعَ إليه الأشقياءُ بقوة، وحاصروهُ وهو قربَ صخرةٍ، وراحوا يمدون أيديهم الكثيرة إلى صَدفتهِ وهو ينحني أو يتراجع ويحفر تحت الصخرة قليلاً ثم ينهضُ بسرعةٍ وهم يكادون يطبقون عليه، وأخذوا ينتزعون بعضَ الأشياء من فوق ظهره، وراحوا يصرخون:
– وجدتُ ساعةً ذهبية!
– هذه عملةٌ لم تعد تساوي شيئاً من القرن الحادي والعشرين!
– هذه قطعة أثرية من البلدان التي كانت هنا!
وكان في خطتهِ أن يدحرجَ عليهم الصخرة الهائلة لكنهم فروا مذعورين، فرحين ببعض القذارات التي التصقتْ بظهره طويلاً، ولم يستطعْ انتزاعها، وها هو الآن يشعرُ بنفسهِ خفيفة، تمضي بسهولة على الدرب الطويل.
اخترقَ حديقة الفيلا في شهر كامل، ثم سبحَ في البركة ووصلَ بعد سنةٍ إلى المرافق، ورغم ذعر حشود الحسناوات والاغماءات التي أصابتهن، والرصاص الذي أُطلق عليه، لكنه لم يُصب بأي أذى.
وكان قد أستوعبَ بحدةٍ نظريات البارود الأخيرة والأصداء المتوازية.
ووجدَ أمامَهُ حشداً من البنايات والطوابق، وهو الذي فكرَ بأن المهمة سهلة. لكنهُ عاد مرةً أخرى للدرس، وأدركَ بأن صاحبَهُ المطلوبَ يوجد حيث أجمل الجميلات وكثرة المطابخ والمشاوي واتساع التلوث وكثرة المعوقين.
وفعلاً سمعَ صوته، وهو الذي كان يأتيهم على موجاتِ الأثير المائي بشكلٍ شبه يومي واعداً بإنجازات كثيرة، ويدخلُ هذا الصوتُ المعدنيُّ المؤلمُ كلَ محارةٍ جبراً، ويأخذُ من كلِ قوقعةٍ رشفاتِ حياة، ومن كلِ بقعةِ زيتٍ حبةَ ماسٍ، ومن كلِ غابةِ أعشابٍ حوريةً، ومن كلِ تلةِ صَدفٍ سجادةً حريرية.
الحرسُ يملأ الأرضَ حوله، لكنه يتقدمُ واضعاً سحابةً من العشبِ الأخضر، ويدخلُ الفيلا وغرفة النوم الشاسعة، ببطءٍ شديد لكن بعزمٍ كبير.
وفوجئ الرجلُ القطبُ بالكائن المتحجر يزيحُ لحافَ الخضرة ويتقدمُ نحوه بعضويه الكبيرين المخيفين، وراحت أصابعهُ تمتدُ نحو الأزرار ليملأ الدنيا بالجند، لكن المخلبَ الثنائيَّ يقطعُ الأسلاكَ الملونة، وراحتْ الجواري يهربن ويتساقطن من فوق الشرفات إلى البركة برعبٍ شديد، أو يتعلقن من شعورهن بالميازيب والقرون، وأتت ضجةُ الأحذية العسكرية عنيفة حادة، وبدأ البيت الكبير يتقلقلُ.
لكن الگبگبَ أسرع إلى بطن الرجل وغيصَّ عضويه فيه، وراح يخرجُ سربَ السراطانات وبساتينَ الأزهار وحقولَ الفحم والزيت والشواطئ البيضاء المفتوحة للمياه والنوارس ، ومناجم اللؤلؤ والجماجم.
وراحت حشودٌ من الرجال المسلسلين والممزقين تخرجُ من البطن الهائلة المشقوقة وهي تركبُ أجزاءها وأعضاءها وخلاياها وتلملمُ أشعارَها وحكاياتها.
وخرجت النساءُ من القماقم والأسرَّة والأصداف.
فأمتلأ البحر بالموج والزبد والأجنحة وعادت الجزر وغابات المرجان والأطفال.
مايو 2009
ـــــــــــــــــــــــ
إنهم يهزون الأرض! «قصص» 2017.
→— ❖ «القصص: رسالةٌ من بينِ الأظافر – الأسود – عاليةٌ – جلسةٌ سادسةٌ للألمِ – غيابٌ – عودةٌ للمهاجرِ – دائرةُ السعفِ – الضمير – المحارب الذي لم يحارب – الموتُ حُبَّاً – إنهم يهزون الأرض! – حُلمٌ في الغسق – رحلة الرماد – أعلامٌ على الماء – گبگب الخليج الأخير – المنتمي إلى جبريل – البق – رغيفُ العسلِ والجمر – عوليس أو إدريس – المفازة – قضايا هاشم المختار – أنشودة الصقر – غليانُ المياه».
- قمرٌ فوق دمشق
- قراءة في أعمال الأديب عبدالله خليفة
- قصص من دلمون
- كريستين هانا
- أسئلة الصمت والقهر في الاستفاقة على أوجاع التاريخ !
- المكانُ في روايات عبد الله خليفة دراسة تحليليّة لنماذجَ مُختارة
- عبدالله خليفة: الرؤية الفكرية والفنية لأدبه
المقالات
المقالات العامة
- جذور الرأسمالية عند العرب
- عبدالله خليفة: القرامطة .. الجذور التاريخية
- عبدالله خليفة : كائنات مستأنسة
- عبدالله خليفة : ما هو حبل الله؟
- عبدالله خليفة : إنساننا البسيط المتواضع
- عبدالله خليفة : إيران بين الحصارِ والتراث
- عبدالله خليفة : الدولةُ والدكتاتوريةُ الروسية
- عبدالله خليفة : الرقص ودلالاته الاجتماعية
- عبدالله خليفة : حلقي مليءٌ بالنارِ على وطني
- عبدالله خليفة وداعاً صديق الياسمين
- عبدالله خليفة وطنيون لا طائفيين
- عبدالله خليفة إعادة إنتاج العفاريت
- عبدالله خليفة الماركسية الأديان
- عبدالله خليفة الإنتاجُ الفكري وضياعُهُ
- عبدالله خليفة الانتهازيون والفوضويون
- عبدالله خليفة تلاقي المستغِلين فوقَ التضاريس
- عبدالله خليفة عدم التطور الفكري وأسبابه
- عبدالله خليفة: تطورات الرأسمالية الحكومية الروسية
- (علمية) فيورباخ وتوابعهُ
- مكونان لا يلتقيان
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : أفــق ـ مقالات 2008
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: قراءة جديدة لظاهرات الوعي العربي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: بلزاك: الروايةُ والثورةُ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تنوير وتحديث نجيب محفوظ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: دوستويفسكي: الروايةُ والاضطهادُ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: صراع الطوائف أم صراع الطبقات؟
- 𝓐𝖇𝖉𝖚𝖑𝖑𝖆 𝓚𝖍𝖆𝖑𝖎𝖋𝖆 𝓦𝖗𝖎𝖙𝖊𝖗 𝒶𝓃𝒹 𝓝𝖔𝖛𝖊𝖑𝖎𝖘𝖙
- في الأزمة الفكرية التقدمية : عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- قناةُ الجزيرةِ وتزييفُ الوعي العربي
- قد بيان الحداثة لــ أدونيس
- قصة الأطفال عند إبراهيم بشمي
- قصص من دلمون
- كتاب ايديولوجي لعبدالله خليفة
- كريستين هانا
- لينين في محكمةِ التاريخ
- لينين ومغامرة الاشتراكية
- من أفكار الجاحظ الاجتماعية والفلسفية
- من ذكرتنا الوطنية عبدالله خليفة
- موقع عبـــــــدالله خلــــــــيفة على You Tube
- ماجستير الأدب البحريني ـ آثار عبدالله خليفة
- ماركس الرمزي وشبحية دريدا
- مبارك الخاطر: الباحث الأمين المسؤول عن بقاء الضوء في الماضي
- محمود أمين العالم والتغيير
- محمد أمين محمدي : كتب – عبدالله خليفة
- مراجعة للعنف الديني
- مراجعةٌ للعنفِ الديني
- مستويات السرد .. الدلالة والسياق عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- مسرحية وطن الطائر
- مسرحية الأطفال عند علي الشرقاوي
- نموذجانِ مأزومان
- نحن حبات البذار
- نحن حبات البذار عبدالله خليفة
- هل حقاَ رحل صاحب القلب الأبيض؟
- وهي قد تكسرُ البشرَ وخاصة المبدعين والمثقفين!
- وعي محمود إسماعيل
- وعي الظاهر والباطن
- وعبادةُ النصوص
- يوسف يتيم : دراسة تطبيقية لرواية الجذوة على ضوء المنهج الواقعي
- يحيى حقي: كتب – عبدالله خليفة
- أيوب الإنسان : عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- أخوان الصفا
- أدب السجون: إجابة على أسئلة جريدة الوطن
- أدب الطفل في البحرين
- أزمة اليسار
- أسلوب القصة عند الجاحظ في (البخلاء)
- أسلوب الإنتاج الكولونيالي أو رأس المـــال الحـكومــــي الشـــــــــــــرقي
- أسباب الانتهازية في اليسار
- إنتاجُ وعيٍ نفعي مُسيَّس
- إحترام تاريخ اليسار – كتب: عبدالله خليفة
- الفكرة ونارها : عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- القائد والمناضل عبـــــــدالله خلــــــــيفة مفكراً وأديباً وروائياً بحرانياً
- الكلمة من أجل الإنسان
- الليبرالية في البحرين
- المفكر اللبناني كريم مروة
- المنبتون من الثقافة الوطنية
- المذاهب الإسلامية والتغيير كتب : عبـدالله خلــيفة
- المرأة والإسلام
- الولادة العسيرة لليسار الديمقراطي الشرقي
- الوعي والمادة
- الوعي الجدلي في رسالة الغفران لأبي العلاء المعري
- اليسار في البحرين
- اليسار في البحرين والانتهازية
- اليسار والميراث الديني
- اليسار البحريني يخسر «عفيفه الأخضر»
- الأعمال الصحفية الكاملة. أفـــــق، 2024
- الإسلام السياسي كمصطلح غربي
- الانتهازية الفكرية عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الاسلامية.
- البطل الشعبي بين الماضي والحاضر
- التحرير تبقى عاليا ومضية كتب عبدالله خليفة
- التضحوي والاستغلالي
- التطور الفلسفي العربي الحديث المبكر .. عبــدالله خلــيفة
- الحدثُ الأوكراني ودلالاتُهُ الديمقراطية
- الحربائيون
- الرواية الخليجية لم تتجذر في الأرض بعد
- السودان بحاجة إلى الديمقراطية والسلام
- الساقطون واللاقطون ــ كتب : عبـــــــدالله خلـــــــيفة
- الصحراويون والزرع
- الطبقة العاملة الهندية في البحرين
- العناصر الفكرية في الشيوعية العربية
- انتصار للطبقة العاملة في العالم بتنصيب الرئيس لولا دي سيلفا رئيسا للبرازيل
- اتحاد الكتاب العرب في سورية| ينعي الأديب البحريني عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- بيع كتب ومؤلفات عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- تكويناتُ الطبقةِ العاملةِ البحرينية : عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- تناقضات الماركسية – اللينينية
- تآكل التحديثيين ونتائجه
- تجاوز الشللية والقرابية ــ كتب : عبـــــــدالله خلـــــــيفة
- تحدياتُ الحداثة في الوعي الديني
- تحدياتُ العلمانية البحرينية
- تداخلات جبهة التحرير والمنبر الديمقراطي – كتب : عبدالله خليفة
- تعريف العلمانية
- تعريف العلمانية عبدالله خليفة
- ثقافة الانتهازية: كتب – عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- جمعية التجديد الإسلامية
- جورج لوكاش … تحطيم العقل !
- جبهة التحرير الوطني البحرينية باقية والمنبر التقدمي شكلٌ مؤقت وعابر
- جذور الرأسمالية عند العرب
- حكمٌ دستوري وإلهٌ عادلٌ
- حوار مع الكاتب عبـــــــدالله خلــــــــيفة: المؤلف الجيّد عاجز عن الوصول الى الناس
- حوار مع عبدالله خليفة
- حوار المفكر العلماني صادق جلال العظم
- رفاق الطريق
- رفعت السعيد والسرد السياسي
- روسيا ودعم الدكتاتوريات
- روسيا الدكتاتورية
- رأس المـــال الحـكومــــي الشـــــــــــــرقي ــ أو أسلوب الإنتاج الكولونيالي
- سردية الانكسار والانتصار في رواية «التماثيل» : عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- صراع الطوائف والطبقات في فلسطين : كتب-عبدالله خليفة
- ضيعة الكتب ضيعة كبيرة. أصدقاء الكاتب لا يعرفون عناوين كتبه.
- طفوليةُ الكلمةِ الحارقة
- طفوليةُ الكلمةِ الحارقة : عبدالله خليفة
- ظهور المادية الجدلية: كتب- عبدالله خليفة
- علي الشرقاوي
- عودةُ الحداثيين لطوائفهم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة .. الفكرُ المصري ودورُهُ التاريخي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : «الكلمة من أجل الإنسان»
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : في الأزمة الفكرية التقدمية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : فيلم الشاب كارل ماركس
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : فالح عبدالجبار
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : فصيلٌ جديدٌ لا يعترفُ بالحداثة وقوانينها
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : قانون الإنتاج المطلق
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : كلمة من أجل الكاتب
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : كاتب أدبيات النضال
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : لماذا يموتُ الشعرُ؟!
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : لولا تخاذل الحداثيين ما جاء الطائفيون
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : لويس أرمسترونغ ــ موسيقى الحياة الوردية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : ملاحظات حول مجموعة ــ الفراشات لأمين صالح
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : من أفكار الجاحظ الاجتماعية والفلسفية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : من ذاكرتنا الوطنية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : منعطفٌ تاريخي للعرب
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : ميراث شمولي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : نقادٌ مذعورون
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : نجيب محفوظ من الرواية التاريخية إلى الرواية الفلسفية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : نضال النساء في البحرين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : و(الفولاذ) بعناه!
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : وردة الشهيد
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : أفـــق ـ مقالات 2010
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : أن تكتب الأدب في السجن
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : أسباب تمكن الحركات الطائفية من الاختراق
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : أشكال الوعي في البنية العربية التقليدية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : إنّهُ المثقفُ العضوي!
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : إعادة تشكيل الأسطورة الشعبية في ساعة ظهور الأرواح
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الفقه والدكتاتورية المنزلية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الفنون في الأديان
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : القصة القصيرة الطلقة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الكلمة من أجل الإنسان ــ كارل ماركس
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الكائنُ الذي فقدَ ذاته
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الكتابة وظروفها إجابة على أسئلة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : المناضل والأديب والإنسان ــ تقديم المحامي عبدالوهاب أمين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : المنبتون من الثقافة الوطنية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : المثقفون العاميون
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : المجموعة القصصية ــ ضــــوء المعتــــــــــــــــــزلة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : المرأة بين السلبية والمبادرة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : النساء وضعف الخبرة السياسية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : اليهودُ من التراث إلى الواقع
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : اليسارُ الديمقراطي واليسارُ المغامر
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الأفكار والتقدم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الأديان والماركسية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الإصلاحيون الإيرانيون
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : البنية والوعي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : البناء الفلسفي في أولاد حارتنا
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : البرجوازية والثقافة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : التفككُ الثقافي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : التبعية للدينيين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الثقافة والمثقفون البحرينيون
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الثلاثة الكبار
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الثورية الزائفة لمحطة الجزيرة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الحداثة مشروعان فقط
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الدكتور عبدالهادي خلف مناضل أم ساحر؟
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الدين والفلسفة عند ابن رشد
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الرموزُ الدينيةُ والأساطير
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الرهان على القلم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الراوي في عالم محمد عبدالملك القصصي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الساقطون واللاقطون ــ المنبر اللاتقدمي مثالاً
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الشاعر الكبير يوسف حسن و زهرة الغسق
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : العقل والحريــــــــــــة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : العلوم والإنتاج والفلسفة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : العمل والعمال والمصنع
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : العناصر الفكرية في الشيوعية العربية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : العائلة والديمقراطية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : تنوير نجيب محفوظ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : تآكل الماركسية أم الماركسيين؟
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : تآكلُ الماركسيةِ في البحرين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : تسلقُ البرجوازية الصغيرةِ الديني
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : تطورٌ حديثٌ حقيقي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : تعدد الزوجات والحرية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : ثقافةُ الديمقراطيةِ المتكسرة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : جورج لوكاش وتحطيم العقل
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : جذور العنف في الحياة العربية المعاصرة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : حكاية أديب
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : خفوتُ الملاحم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : رموز الأرض
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : روحُ الأمة!
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : رأس المال الحكومي الشرقي – الطبقة العاملة في البحرين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : شقة راس رمان التي عاش فيها 21 عاماً وتوفى فيها.
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : صراع الطوائف والطبقات في فلسطين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : ظهور المادية الجدلية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : علم الحشرات السياسية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : عن الديمقراطية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : عالم قاسم حداد الشـعري
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : عبادةُ الشخوص
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة كيف تلاشتْ النصوصُ الحكيمة؟
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة كاتب وروائي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة الأعمال الكاملة القصصية والرواية والتاريخ والنقدية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة السيرة الذاتية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: قناةُ الجزيرةِ وتزييفُ الوعي العربي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: كلنا إسلام سياسي!
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: لينين في محكمةِ التاريخ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: أفكار سياسية دينية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: ألفُ ليلةٍ وليلة . . السيرة السحرية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: أغلفة الكتب
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: النظر بموضوعية في تاريح الإنسان
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الوعي الديني والبنية الاجتماعية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الأيديولوجيات العربية والعلم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الأزمة العقلية للثورة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الانتماءُ والغربةُ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الباحث عن أفق تنويري عربي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: البحرين جزيرةُ الحريةِ الغامضةِ في العصر القديم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الخيال والواقع في الأديان
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الرمزيةُ وأهميتُها
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: العصبيةُ والعمرانُ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: بؤرةُ الوهمِ قديماً وحديثاً
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: بروليتاريا رثةٌ: برجوازيةٌ ضعيفة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تفتيتُ المكونات
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تبعية العلمانيين للدينيين ــ جذورها ونتائجها
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تحليلٌ لكلامٍ مغامر
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تحديث نجيب محفوظ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تدهور مكانة المرأة واتساع الرقيق✶
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تركيب حضاري
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تطور الوعي الديني في المشرق القديم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: ثرثرةُ الوعيِّ اليومي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: حريات النساء مقياس للديمقراطية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: دعْ الإنسانَ حراً
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: رؤيتان للدين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: سبينوزا والعقل
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: سذاجةٌ سياسيةٌ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة【تفتيتُ المكونات】
- عبـــــــدالله خلـــــــيفة : مسيرة نوال السعداوي
- عبـــــدالله خلــــــــيفة : اليسارُ والتكويناتُ الاجتماعية الدينية
- عبــداللـه خلـــــيفة . . الأقلف والبحث عن الذات
- عبــدالله خلـــــيفة .. مقاربة الشعر الجاهلي
- عبــدالله خلـــــيفة : قراءة لــ طه حسين
- عبــدالله خلـــــيفة : قراءة لـــ إسماعيل مظهر
- عبــدالله خلـــــيفة : وعي النهضة لدى الطهطاوي
- عبــدالله خلـــــيفة : وعي النهضة عند سلامة موسى
- عبــدالله خلـــــيفة: إبراهيم العُريّض ــ الشعر وقضيته
- عبــدالله خلـــــيفة: المثقف العربي بين الحرية والاستبداد
- عبـدالله خلــيفة: عرضٌ ونقدٌ عن أعماله
- عبد الله خليفة: كانت الكلمات عاجزة عن البوح
- عبدالله خليفة
- عبدالله خليفة “الساعةُ آتيةٌ لا ريبَ فيها”
- عبدالله خليفة .. كي لا يُدفن مرتين !
- عبدالله خليفة : وحدة الماضي والمستقبل
- عبدالله خليفة : الاشتراكية والمستقبل
- عبدالله خليفة : البحرين في بدء التحديث
- عبدالله خليفة : التنوير الاجتماعي عند فرح أنطون
- عبدالله خليفة : التنوير الرومانتيكي عند جبران خليل جبران
- عبدالله خليفة : العقل والديمقراطية في وعي جورج طرابيشي
- عبدالله خليفة : بوخارين ومصير روسيا
- عبدالله خليفة : تنوير لويس عوض
- عبدالله خليفة : تنوير يعقوب صروف
- عبدالله خليفة : صراع اليسار واليمين في الإسلام
- عبدالله خليفة : صراع الطوائف أم صراع الطبقات؟
- عبدالله خليفة – الأعمال القصصية
- عبدالله خليفة – الأعمال القصصية – المجلد السابع
- عبدالله خليفة – الأعمال النقدية – المجلد الثامن
- عبدالله خليفة – الأعمال التاريخية
- عبدالله خليفة – الأعمال الروائية – المجلد السادس
- عبدالله خليفة قبل رحيله: المحن مؤذيةٌ وصعبة
- عبدالله خليفة كل الأشجار
- عبدالله خليفة من أجل الشعب اولا
- عبدالله خليفة نفعية في الكتابة
- عبدالله خليفة وقضية المرأة في الرواية الخليجية
- عبدالله خليفة يكتب عن نجيب محفوظ
- عبدالله خليفة أحد أهم الكتاب المخلصين لتجربتهم الفكرية
- عبدالله خليفة أزمة اليسار
- عبدالله خليفة إشكالية البحر والواقع
- عبدالله خليفة المخادعون
- عبدالله خليفة الوعيُّ القرآني قفزةٌ نوعي
- عبدالله خليفة الأعمال الكاملة
- عبدالله خليفة الأعمال الكاملة الروائية والقصصية والتاريخية والنقدية
- عبدالله خليفة الأعمال النقدية الكاملة
- عبدالله خليفة الأعمال الروائية والقصصية والتاريخية والنقدية الكاملة
- عبدالله خليفة الإسلامُ ثورةُ التجار
- عبدالله خليفة الجمهورُ و(الغوغاء)
- عبدالله خليفة الحلال والحرام في السياسة الراهنة
- عبدالله خليفة الرعب من الحب
- عبدالله خليفة السحر والدين
- عبدالله خليفة العقل والحرية
- عبدالله خليفة اسكرايب
- عبدالله خليفة جريدة النور
- عبدالله خليفة رائد الثقافة التنويرية البحرينية
- عبدالله خليفة عن المرأة
- عبدالله خليفة.. تحطيم الصورة وتكوينها
- عبدالله خليفة… حياته
- عبدالله خليفة: في التطورِ العربي العام
- عبدالله خليفة: فائض القيمة البحريني
- عبدالله خليفة: القحط في زمن النفط
- عبدالله خليفة: المسكراتُ وأحوالُ السياسة
- عبدالله خليفة: المغامرات اللغوية أبعدت القارئ عن الرواية
- عبدالله خليفة: الوعيُّ العربيُّ وتطوراته
- عبدالله خليفة: العربُ ونقدُ الواقع
- عبدالله خليفة: تنوير تقي البحارنة
- عبدالله خليفة: تنوير حسن الجشي
- عبدالله خليفة: تناقضات الوعي العربي تاريخياً
- عبدالله خليفة: تباين طرقِ التطور العربية
- عبدالله خليفة: شيعةُ العربِ ليسوا صفويين
- عبدالله خليفة: صراعاتُ الوعي العربي تاريخياً
- عبدالله خليفة: ضعفُ العقلِ النقدي
- عبدالله خليفة: عبـــــــدالله خلــــــــيفة : فائض القيمة والاقتصاد السبعيني
- عبدالله خليفة: عبيب «مأكول خيره»..!
- عبدالله خليفة: عبدالناصر كإقطاعي
- عبدالله_خليفة الثلاثة الكبار
- عبدالرحمن بدوي
رؤيـــــا ــ قصةٌ قصيرةٌ : عبـــــــدالله خلـــــــيفة
أنا الكلب عنتر ، كما أسماني صاحبي ومكتشفي الأول: عطية المجنون، أتقدم بمحاضرة في هذه الجامعة العتيدة ، متشرفاً بالتحدث أمام نخبة من المفكرين والباحثين، متمنياً أن تكون مداخلتي المتواضعة فرصةً لإثراء الفكر في هذا البلد المعطاء.
لقد تغيرت مدينتنا كثيراً منذ أن تفتحت عيناي لتراها لأول مرة. لقد كانت مدينة عظيمة وهائلة . كانت ناطحات السحاب على مدى البصر، وكنتَ تشاهد خطوطها الهائلة البراقة ، سائرة مع البحر الأخضر الواسع، الذي لا ينتهي إلا بسماء زرقاء شامخة .
أين نحن الآن من هذا ؟ لماذا عدنا إلى الخرائب ؟ كيف حدث ذلك ؟ سوف أخبركم عن هذا من خلال حياتي ذات التجارب المريعة .
لقد كان عطية يهذي ويتراقص مطرطشاً لعابه حولي، وهو ينتزعني من برميل القمامة، ويضعني في صدره، وينظفني في كوخه..
وبصراحة فظة، لم تكن علاقتي بمحبي الأول، مريحة وممتعة. لقد كان هذا الأب الذي يغذيني بالسمك المتعفن، وببقايا علب اللحم، يربطني بحبل سميك، ويجرني في الدروب، فوق أسنان الطرق .
كان يمشي بسرعة وتقلب غريب، فأهتز وأترنح، ويشدني الحبل بقوة من عنقي، فتختفي كلماتي، ويتفجر نباحي !
لم يكن الصغار يتركون عطيةً سائراً في مشيته المتراقصة الغريبة، ورأسه تتطلع إلى جانب وحيد من السماء، ولعابه يتدلى كخيط لا ينقطع، كأنه في نشوة صوفية دائمة؛ بل ينقضون عليه من كل الجهات، ويمطرونه بنوى اللوز وكرات القراطيس والخيش، فيجثم على الأرض صائحاً، متحاشياً الضربات، جارني معه إلى قاع حفرة، أو نترنح معاً من فوق الرصيف، والصبية يسرعون إلى انتزاعي منه، لكنه يسحب الحبل بقوة، فيكاد يقبض على روحي بيده الصخرية، فنلتحم بقوة بين التراب والغبار وسوائل اللوز واللعاب والدم .
وبدلاً من أن يأخذني بحنو، ونحن نعود إلى ذلك الكوخ المهترىء، المليء بعلب الحديد الفارغة، والتي طالما قرعها قرعاً دائماً مسبباً لي الصداع والألم؛ فأنه يربطني بعمود، ويروح يقذف على جسدي الواهن الجائع، كل الكرات التي أصابته .
وحين ينام يترك جروحي لليل والعتمة والألم، ويدع الحبل الملتف على جسدي يواصل التغلغل بخيوطه وأملاحه ورقصه في عظمي .
كانت تغمرني شرارات وصرخات وتأملات مريرة في هذا الوجود الغريب، وتندلع رغبة عارمة للإفلات من هذه الحبال والضربات والصراخ، ومن الجري الفجري إلى براميل المطاعم، وتلمس بقايا المخمورين .
حتى أسمي لم أتمكن من معرفته بوضوح، فعطية لا يكاد يفتح فمه بكلمة، بل هي حروف متناثرة، وغمغمة مرعبة، وأصوات ناتئة مُضحكة .
كان يرق قلبه أحياناً، فيضمني إلى صدره ، ويجري بي على ذلك الشاطئ الأبيض ذي البنايات الشاهقة ، ومربعات الشجر ، والمقاهي ، والسفن المفتوحة للرواد والموسيقى والدخان ، وحينئذٍ كنتُ ألعب وأقفز بين الزبائن وأتطلع إلى الشاشات المضيئة بالألوان والكلمات، فأقرأ، وأغني وأرقص وأسبح في مياه البحر والناس.
لكن تلك الومضات سرعان ما يعقبها رفسٌ وقذفٌ في الهواء وعلى الجريد، وربط في ذلك العمود، فكنتُ أحتجُ بعنف، دون أن يأبه عطية .
في ذلك الربط المضني، وفي سكرات الحلم والألم والضنى، في لحظات الجوع الحارق والرغبة في الأنثى والرفقة والموت، في الليل المدهش بظلماته وقمره الذي يشبه عظمة كبيرة في السماء، تسيحُ منها خيوطُ الدهن واللحم، في تلك المصيدة من الظلمات والآهات ..
كنتُ أرى ذلك النور البرتقالي الواسع المدهش ذا الأصوات المنفجرة، والدوي المخيف، كانت الأرض تنفلق، وكرات هائلة من النار تتدفق نحو الأبنية والبيوت والشوارع، تجيء بالوناتٌ كبيرة تحرق الليل والرؤوس والشجر . ويطلع رجالٌ من الأقبية، من الغابات، من الفيافي، والكهوف وينتشرون في العيون..
كنتُ أنبح طوال الليل، أرسلُ صرخاتي إلى المارة، والى أصوات المذيعين، وللأقمار الصناعية في السماء، والى الكتب والجرائد، والى ألسنة البغايا ولعلعة الميكروفونات الصاخبة..
كنتُ أنزف من كل خلاياي .
أنا هيكلٌ عظميٌ مرهق يترنح وراء شبح رجلٍ : بقايا كائن، لا يسمع، لا يتكلم، يقرع العلب طوال النهار، يضربها في الحجارة الصماء، يهز طبقات الأرض، ولعله حينئذٍ كان يسمع دبيباً ضئيلاً، لكن رأسي كانت تنفجر، فتندلع حربٌ إذاعية بين مائة محطة، وأذهل كيف أقاوم وأفكر في مسائل الوجود والنار القادمة، وتظل الأصوات الغامضة، والصرخات الوحشية ترن في أعماقي، خافتة، ثابتة، مؤلمة..
وإذ كنتُ أصرخ لكائن ما، لكي ينقذني، فإن رفاقي الكلاب كانوا يتحسسون الخوص قرب جسدي المُعلق على العمود، ويحاولون عض الجريد وقطعه، بلا فائدة .
راحت كرةُ النار تكبر في رؤياي كل ليلة، وتشع بالزجاج المتطاير، وبالجذوع والجذور المُقتلعة من أعماق الأرض، وبالأشباح، والجثث الطافية، والُمعلقة..
لم أجد سوى أن أصرخ وأعض يد عطية. أتقلب وأبكي وأتضرع، فيقذفني إلى ركن الكوخ، ويدوس روحي.
يربطني بقوة وينام .
حينئذٍ حدث الدوي الذي رأيته في قعر نفسي. جاء الظلام الذي أنفجر في نوري . دوت الصواعق، ونزلت النجوم إلى الدكاكين والأزقة والعظام، وراحت الشهب تتساقط محدثة دوياً وهزات عظيمة..
أصغيتُ إلى فحيح رجال وهم يلتهمون الأجساد الغضة .
بدأ الكوخ يحترق . عطية لم يسمع أي شيء. ثم بدأ اللهب والدخان في قلقلته وهزه.
سقط قرب قدمي لوحٌ مشتعل. اللهب عضّ وجه عطية. أنتفض مذعوراً، محدقاً برعب في الكوخ، وكاد أن يخرج.. لكنه عاد وانحنى والدخان واللسع يحيط بوجهه. رأيتُ أنصال النار تتكلم في جلده .
كانت صرخته بأسمي في ذلك المحيط من الضؤ الجارح مدهشة وغريبة ورائعة. كان لأول مرة ينطق أسمي بقوة ووضوح، ويتلقى جذعاً مشتعلاً، فنزف اللغة والجسد معاً.
حين خرجتُ لم يظهر من كومة النار والسعف الأسود .
اختفت بعدئذ النار، وعادت السماء إلى الزرقة، ومشت الأرض بشوارعها وشاحناتها ممتلئة بالتفاح والصبايا.
قالت لي الريح :
أين ستمضي وكل الجهات مسدودة أمام الزهر، والبنادق تبحث عن جسدك، ورفاقك يقتلون عند البراميل وهم يبحثون عن لقمة العيش، والقيود تنغرز في عظامهم، والحفر تستقبل جثثهم ؟!
أين تمضي وجسد عطية في روحك، كلما ألتفت وجدته أمامك، وترى حصاه يدقُ رأسك، وحباله لم تفلتك، ولعابه يندلق في حلمك!؟
كنتُ مذعوراً، أهرب من كل مكان، لا تسعني الحفر، وتصرخ عليّ البراميل، وتشير إليّ اللافتات . في ضؤ السيارات أتحسس عقارب تدب في أذني . ومن بريق النجوم أرى وعيد النار القادم .
لماذا لا يتركني هذا الحلم المخيف، ولا الأصوات، ولا الأضواء، وتتفتت الشمس إلى مليون قطعة بحجم الجزر، ويغدو البشر مثل النمل المشتعل ؟
أشرب بقايا علب السكارى، أشم دخانهم، أغوص في ماء البحر البارد، أتطلع إلى ألعاب مهرجي الشوارع، أهرب من نشرات الأخبار، لكن الحلم يندلع في الليل، يكبس على رأسي، وتتدفق عربات النار من الكهوف..
لستُ إلا من بقايا عطية المجنون .
لماذا أسماني عنتراً ؟ هل كان يدرك هذا الأسم ، هل وصلت شظاياه إلى قعر عقله البعيد، المتواري في باطن الجسد؟ هل كان يريد تحويلي إلى بعض معناه، في مدينة هائلة من الصمت والخوف ؟ ل كانت أحجاره وضرباته استثارة لي لكي أثور؟
لماذا أجري دائماً، وأحس بأصابعه تنغرزُ في عظمي ، ولا أستطيع نوم الليل، ولا قطع الحبال ، وأسمع أصوات تقترب منُذرة بعاصفة النار، فأصحو من الكابوس، وأجد أنني نائم، أجري في فراغ العتمة، أصرخ بلا صوت، أوقظ الأصدقاء فتصحو الجثث بهياكلها المُقهقهة..
هيا، هيا، يجب أن أغير نفسي، كنتُ أقول لذاتي هذا، بل كنت أعضها، كما لو كانت عظمة، ولا أطعم سوى خلها.
بدأت أخربش على الورق، وأعبث بالألوان، وأحول الأصوات إلى ضؤ.. أصرخ :
ــ هذه المدينة كلها نائمة ومسترخية فوق وسادة كبرى من الرماد، وأنت وحدك اليقظ المُعّذب، تلتهمك الرؤيا كل ليلة، كل ليلة!
لا، لا! يجب أن تقول شيئاً. ليس معقولاً أن ترى النار تقترب وأنت تمصمص العظام بلذة . ألم تتنفس الفجر في هذه الأرض، ألم تعبئ عروقك من فرحها وأسماكها؟
أكتبُ، أكتبُ كثيراً، علّ وسادةً مسترخية تنهض .
تخرج أحلامي صارخة. اللهب المدفون في رأسي يتراءى وهماً يلتهم البشر. يظهر المجانين من تحت الأرض وهم يمدون أسلاك الديناميت عند أسّرة الأطفال.
يستدعوني إلى غرفهم المعتمة الباردة . أتلقى رفسات كثيرة . يقذفون بي إلى الجدران.
ــ من أنت لتفسر هذه الرؤيا ؟! مجرد كلب يعيش على المزابل، فتحترق هذه الأرض ثانية وثالثة وعاشرة.. أنت عليك أن تخرس..لا تظن نفسك كلباً مميزاً، لأنك كتبت شيئاً !
بعد أيام كانت طوابيرٌ من المركبات الحديدية تقذفُ النار في كل اتجاه. وطائرات تغير علينا من كل الجهات. لم يبق بيتٌ واقف. وبقيت أيدٍ كثيرة مرفوعة أو مقطوعة!
السادة الذين امتلكوا كل شيء هربوا وتركونا بين الأنقاض!
لكل كلمة عظمتها، ولكل صمت عاره. لكل روح صاعدة نبيلة تواجه الخطر قدسيتها، وللزاحفين والهاربين عارهم الأبدي..
وأنت أضعت السنين جلها في النباح على الأشباح!
هرب الغزاة واستعادت الأرض عافيتها. عدنا للخيام والإبل. رحنا ندرب الأطفال على الضحك. وعاد السادة للخزائن. رحتُ أخلط بين الرؤيا والخبز. لا زلتُ أحلم بالنار. هناك محطات كثيرة مفتوحة وتضج الحمم . هناك…!
أيها السادة دعوني أكمل محاضرتي، غير معقول أن توقفونني وتسحبونني وأنا بعد لم أنه حديثي بين كل هؤلاء الحاضرين الصامتين !
ــــــــــــــــــــــــــــــ
7 – سيد الضريح «قصص»، 2003.
❖ «القصص: طائران فوق عرش النار – وراء الجبال – ثنائية القتل المتخفي – البركان– سيد الضريح – وتر في الليل المقطوع – أطياف – رؤيا – محاكمة على بابا – الحارس».
- قمرٌ فوق دمشق
- قراءة في أعمال الأديب عبدالله خليفة
- قصص من دلمون
- كريستين هانا
- أسئلة الصمت والقهر في الاستفاقة على أوجاع التاريخ !
- المكانُ في روايات عبد الله خليفة دراسة تحليليّة لنماذجَ مُختارة
- عبدالله خليفة: الرؤية الفكرية والفنية لأدبه
-

عبدالله خليفة: في روايته التماثيل يرثي الأزمنة المتلاشية
-

سيمياء العنونة في رواية «التماثيل» لـ عبـــــــدالله خلــــــــيفة
-

دراسة نقديّة جديدة في الرواية التاريخيّة رأس الحسين للروائي عبدالله خليفة
-

رأس الحسين رواية لـ عبدالله خليفة
-

رأس الحسين/ أسئلة التاريخ … أسئلة الدم
-

مأساةُ كربلاء في روايةِ رأس الحسين
-

عبـــــــدالله خلــــــــيفة: يستحضر مآسي التاريخ الإسلامي
-

رواية رأس الحسين
-

رواية علي بن أبي طالب شهيداً لـ عبدالله خليفة شخصية تاريخية في المتخيل السردي
-

الشخص النموذج وتحولات الشخصية في رواية عبدالله خليفة «عمر بن الخطاب شهيداً»
المقالات
المقالات العامة
- جذور الرأسمالية عند العرب
- عبدالله خليفة: القرامطة .. الجذور التاريخية
- عبدالله خليفة : كائنات مستأنسة
- عبدالله خليفة : ما هو حبل الله؟
- عبدالله خليفة : إنساننا البسيط المتواضع
- عبدالله خليفة : إيران بين الحصارِ والتراث
- عبدالله خليفة : الدولةُ والدكتاتوريةُ الروسية
- عبدالله خليفة : الرقص ودلالاته الاجتماعية
- عبدالله خليفة : حلقي مليءٌ بالنارِ على وطني
- عبدالله خليفة وداعاً صديق الياسمين
- عبدالله خليفة وطنيون لا طائفيين
- عبدالله خليفة إعادة إنتاج العفاريت
- عبدالله خليفة الماركسية الأديان
- عبدالله خليفة الإنتاجُ الفكري وضياعُهُ
- عبدالله خليفة الانتهازيون والفوضويون
- عبدالله خليفة تلاقي المستغِلين فوقَ التضاريس
- عبدالله خليفة عدم التطور الفكري وأسبابه
- عبدالله خليفة: تطورات الرأسمالية الحكومية الروسية
- (علمية) فيورباخ وتوابعهُ
- مكونان لا يلتقيان
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : أفــق ـ مقالات 2008
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: قراءة جديدة لظاهرات الوعي العربي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: بلزاك: الروايةُ والثورةُ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تنوير وتحديث نجيب محفوظ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: دوستويفسكي: الروايةُ والاضطهادُ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: صراع الطوائف أم صراع الطبقات؟
- 𝓐𝖇𝖉𝖚𝖑𝖑𝖆 𝓚𝖍𝖆𝖑𝖎𝖋𝖆 𝓦𝖗𝖎𝖙𝖊𝖗 𝒶𝓃𝒹 𝓝𝖔𝖛𝖊𝖑𝖎𝖘𝖙
- في الأزمة الفكرية التقدمية : عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- قناةُ الجزيرةِ وتزييفُ الوعي العربي
- قد بيان الحداثة لــ أدونيس
- قصة الأطفال عند إبراهيم بشمي
- قصص من دلمون
- كتاب ايديولوجي لعبدالله خليفة
- كريستين هانا
- لينين في محكمةِ التاريخ
- لينين ومغامرة الاشتراكية
- من أفكار الجاحظ الاجتماعية والفلسفية
- من ذكرتنا الوطنية عبدالله خليفة
- موقع عبـــــــدالله خلــــــــيفة على You Tube
- ماجستير الأدب البحريني ـ آثار عبدالله خليفة
- ماركس الرمزي وشبحية دريدا
- مبارك الخاطر: الباحث الأمين المسؤول عن بقاء الضوء في الماضي
- محمود أمين العالم والتغيير
- محمد أمين محمدي : كتب – عبدالله خليفة
- مراجعة للعنف الديني
- مراجعةٌ للعنفِ الديني
- مستويات السرد .. الدلالة والسياق عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- مسرحية وطن الطائر
- مسرحية الأطفال عند علي الشرقاوي
- نموذجانِ مأزومان
- نحن حبات البذار
- نحن حبات البذار عبدالله خليفة
- هل حقاَ رحل صاحب القلب الأبيض؟
- وهي قد تكسرُ البشرَ وخاصة المبدعين والمثقفين!
- وعي محمود إسماعيل
- وعي الظاهر والباطن
- وعبادةُ النصوص
- يوسف يتيم : دراسة تطبيقية لرواية الجذوة على ضوء المنهج الواقعي
- يحيى حقي: كتب – عبدالله خليفة
- أيوب الإنسان : عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- أخوان الصفا
- أدب السجون: إجابة على أسئلة جريدة الوطن
- أدب الطفل في البحرين
- أزمة اليسار
- أسلوب القصة عند الجاحظ في (البخلاء)
- أسلوب الإنتاج الكولونيالي أو رأس المـــال الحـكومــــي الشـــــــــــــرقي
- أسباب الانتهازية في اليسار
- إنتاجُ وعيٍ نفعي مُسيَّس
- إحترام تاريخ اليسار – كتب: عبدالله خليفة
- الفكرة ونارها : عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- القائد والمناضل عبـــــــدالله خلــــــــيفة مفكراً وأديباً وروائياً بحرانياً
- الكلمة من أجل الإنسان
- الليبرالية في البحرين
- المفكر اللبناني كريم مروة
- المنبتون من الثقافة الوطنية
- المذاهب الإسلامية والتغيير كتب : عبـدالله خلــيفة
- المرأة والإسلام
- الولادة العسيرة لليسار الديمقراطي الشرقي
- الوعي والمادة
- الوعي الجدلي في رسالة الغفران لأبي العلاء المعري
- اليسار في البحرين
- اليسار في البحرين والانتهازية
- اليسار والميراث الديني
- اليسار البحريني يخسر «عفيفه الأخضر»
- الأعمال الصحفية الكاملة. أفـــــق، 2024
- الإسلام السياسي كمصطلح غربي
- الانتهازية الفكرية عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الاسلامية.
- البطل الشعبي بين الماضي والحاضر
- التحرير تبقى عاليا ومضية كتب عبدالله خليفة
- التضحوي والاستغلالي
- التطور الفلسفي العربي الحديث المبكر .. عبــدالله خلــيفة
- الحدثُ الأوكراني ودلالاتُهُ الديمقراطية
- الحربائيون
- الرواية الخليجية لم تتجذر في الأرض بعد
- السودان بحاجة إلى الديمقراطية والسلام
- الساقطون واللاقطون ــ كتب : عبـــــــدالله خلـــــــيفة
- الصحراويون والزرع
- الطبقة العاملة الهندية في البحرين
- العناصر الفكرية في الشيوعية العربية
- انتصار للطبقة العاملة في العالم بتنصيب الرئيس لولا دي سيلفا رئيسا للبرازيل
- اتحاد الكتاب العرب في سورية| ينعي الأديب البحريني عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- بيع كتب ومؤلفات عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- تكويناتُ الطبقةِ العاملةِ البحرينية : عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- تناقضات الماركسية – اللينينية
- تآكل التحديثيين ونتائجه
- تجاوز الشللية والقرابية ــ كتب : عبـــــــدالله خلـــــــيفة
- تحدياتُ الحداثة في الوعي الديني
- تحدياتُ العلمانية البحرينية
- تداخلات جبهة التحرير والمنبر الديمقراطي – كتب : عبدالله خليفة
- تعريف العلمانية
- تعريف العلمانية عبدالله خليفة
- ثقافة الانتهازية: كتب – عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- جمعية التجديد الإسلامية
- جورج لوكاش … تحطيم العقل !
- جبهة التحرير الوطني البحرينية باقية والمنبر التقدمي شكلٌ مؤقت وعابر
- جذور الرأسمالية عند العرب
- حكمٌ دستوري وإلهٌ عادلٌ
- حوار مع الكاتب عبـــــــدالله خلــــــــيفة: المؤلف الجيّد عاجز عن الوصول الى الناس
- حوار مع عبدالله خليفة
- حوار المفكر العلماني صادق جلال العظم
- رفاق الطريق
- رفعت السعيد والسرد السياسي
- روسيا ودعم الدكتاتوريات
- روسيا الدكتاتورية
- رأس المـــال الحـكومــــي الشـــــــــــــرقي ــ أو أسلوب الإنتاج الكولونيالي
- سردية الانكسار والانتصار في رواية «التماثيل» : عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- صراع الطوائف والطبقات في فلسطين : كتب-عبدالله خليفة
- ضيعة الكتب ضيعة كبيرة. أصدقاء الكاتب لا يعرفون عناوين كتبه.
- طفوليةُ الكلمةِ الحارقة
- طفوليةُ الكلمةِ الحارقة : عبدالله خليفة
- ظهور المادية الجدلية: كتب- عبدالله خليفة
- علي الشرقاوي
- عودةُ الحداثيين لطوائفهم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة .. الفكرُ المصري ودورُهُ التاريخي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : «الكلمة من أجل الإنسان»
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : في الأزمة الفكرية التقدمية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : فيلم الشاب كارل ماركس
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : فالح عبدالجبار
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : فصيلٌ جديدٌ لا يعترفُ بالحداثة وقوانينها
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : قانون الإنتاج المطلق
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : كلمة من أجل الكاتب
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : كاتب أدبيات النضال
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : لماذا يموتُ الشعرُ؟!
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : لولا تخاذل الحداثيين ما جاء الطائفيون
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : لويس أرمسترونغ ــ موسيقى الحياة الوردية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : ملاحظات حول مجموعة ــ الفراشات لأمين صالح
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : من أفكار الجاحظ الاجتماعية والفلسفية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : من ذاكرتنا الوطنية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : منعطفٌ تاريخي للعرب
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : ميراث شمولي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : نقادٌ مذعورون
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : نجيب محفوظ من الرواية التاريخية إلى الرواية الفلسفية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : نضال النساء في البحرين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : و(الفولاذ) بعناه!
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : وردة الشهيد
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : أفـــق ـ مقالات 2010
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : أن تكتب الأدب في السجن
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : أسباب تمكن الحركات الطائفية من الاختراق
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : أشكال الوعي في البنية العربية التقليدية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : إنّهُ المثقفُ العضوي!
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : إعادة تشكيل الأسطورة الشعبية في ساعة ظهور الأرواح
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الفقه والدكتاتورية المنزلية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الفنون في الأديان
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : القصة القصيرة الطلقة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الكلمة من أجل الإنسان ــ كارل ماركس
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الكائنُ الذي فقدَ ذاته
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الكتابة وظروفها إجابة على أسئلة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : المناضل والأديب والإنسان ــ تقديم المحامي عبدالوهاب أمين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : المنبتون من الثقافة الوطنية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : المثقفون العاميون
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : المجموعة القصصية ــ ضــــوء المعتــــــــــــــــــزلة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : المرأة بين السلبية والمبادرة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : النساء وضعف الخبرة السياسية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : اليهودُ من التراث إلى الواقع
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : اليسارُ الديمقراطي واليسارُ المغامر
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الأفكار والتقدم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الأديان والماركسية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الإصلاحيون الإيرانيون
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : البنية والوعي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : البناء الفلسفي في أولاد حارتنا
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : البرجوازية والثقافة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : التفككُ الثقافي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : التبعية للدينيين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الثقافة والمثقفون البحرينيون
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الثلاثة الكبار
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الثورية الزائفة لمحطة الجزيرة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الحداثة مشروعان فقط
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الدكتور عبدالهادي خلف مناضل أم ساحر؟
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الدين والفلسفة عند ابن رشد
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الرموزُ الدينيةُ والأساطير
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الرهان على القلم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الراوي في عالم محمد عبدالملك القصصي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الساقطون واللاقطون ــ المنبر اللاتقدمي مثالاً
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الشاعر الكبير يوسف حسن و زهرة الغسق
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : العقل والحريــــــــــــة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : العلوم والإنتاج والفلسفة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : العمل والعمال والمصنع
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : العناصر الفكرية في الشيوعية العربية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : العائلة والديمقراطية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : تنوير نجيب محفوظ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : تآكل الماركسية أم الماركسيين؟
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : تآكلُ الماركسيةِ في البحرين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : تسلقُ البرجوازية الصغيرةِ الديني
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : تطورٌ حديثٌ حقيقي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : تعدد الزوجات والحرية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : ثقافةُ الديمقراطيةِ المتكسرة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : جورج لوكاش وتحطيم العقل
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : جذور العنف في الحياة العربية المعاصرة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : حكاية أديب
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : خفوتُ الملاحم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : رموز الأرض
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : روحُ الأمة!
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : رأس المال الحكومي الشرقي – الطبقة العاملة في البحرين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : شقة راس رمان التي عاش فيها 21 عاماً وتوفى فيها.
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : صراع الطوائف والطبقات في فلسطين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : ظهور المادية الجدلية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : علم الحشرات السياسية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : عن الديمقراطية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : عالم قاسم حداد الشـعري
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة : عبادةُ الشخوص
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة كيف تلاشتْ النصوصُ الحكيمة؟
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة كاتب وروائي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة الأعمال الكاملة القصصية والرواية والتاريخ والنقدية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة السيرة الذاتية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: قناةُ الجزيرةِ وتزييفُ الوعي العربي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: كلنا إسلام سياسي!
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: لينين في محكمةِ التاريخ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: أفكار سياسية دينية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: ألفُ ليلةٍ وليلة . . السيرة السحرية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: أغلفة الكتب
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: النظر بموضوعية في تاريح الإنسان
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الوعي الديني والبنية الاجتماعية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الأيديولوجيات العربية والعلم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الأزمة العقلية للثورة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الانتماءُ والغربةُ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الباحث عن أفق تنويري عربي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: البحرين جزيرةُ الحريةِ الغامضةِ في العصر القديم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الخيال والواقع في الأديان
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الرمزيةُ وأهميتُها
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: العصبيةُ والعمرانُ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: بؤرةُ الوهمِ قديماً وحديثاً
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: بروليتاريا رثةٌ: برجوازيةٌ ضعيفة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تفتيتُ المكونات
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تبعية العلمانيين للدينيين ــ جذورها ونتائجها
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تحليلٌ لكلامٍ مغامر
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تحديث نجيب محفوظ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تدهور مكانة المرأة واتساع الرقيق✶
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تركيب حضاري
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تطور الوعي الديني في المشرق القديم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: ثرثرةُ الوعيِّ اليومي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: حريات النساء مقياس للديمقراطية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: دعْ الإنسانَ حراً
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: رؤيتان للدين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: سبينوزا والعقل
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: سذاجةٌ سياسيةٌ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة【تفتيتُ المكونات】
- عبـــــــدالله خلـــــــيفة : مسيرة نوال السعداوي
- عبـــــدالله خلــــــــيفة : اليسارُ والتكويناتُ الاجتماعية الدينية
- عبــداللـه خلـــــيفة . . الأقلف والبحث عن الذات
- عبــدالله خلـــــيفة .. مقاربة الشعر الجاهلي
- عبــدالله خلـــــيفة : قراءة لــ طه حسين
- عبــدالله خلـــــيفة : قراءة لـــ إسماعيل مظهر
- عبــدالله خلـــــيفة : وعي النهضة لدى الطهطاوي
- عبــدالله خلـــــيفة : وعي النهضة عند سلامة موسى
- عبــدالله خلـــــيفة: إبراهيم العُريّض ــ الشعر وقضيته
- عبــدالله خلـــــيفة: المثقف العربي بين الحرية والاستبداد
- عبـدالله خلــيفة: عرضٌ ونقدٌ عن أعماله
- عبد الله خليفة: كانت الكلمات عاجزة عن البوح
- عبدالله خليفة
- عبدالله خليفة “الساعةُ آتيةٌ لا ريبَ فيها”
- عبدالله خليفة .. كي لا يُدفن مرتين !
- عبدالله خليفة : وحدة الماضي والمستقبل
- عبدالله خليفة : الاشتراكية والمستقبل
- عبدالله خليفة : البحرين في بدء التحديث
- عبدالله خليفة : التنوير الاجتماعي عند فرح أنطون
- عبدالله خليفة : التنوير الرومانتيكي عند جبران خليل جبران
- عبدالله خليفة : العقل والديمقراطية في وعي جورج طرابيشي
- عبدالله خليفة : بوخارين ومصير روسيا
- عبدالله خليفة : تنوير لويس عوض
- عبدالله خليفة : تنوير يعقوب صروف
- عبدالله خليفة : صراع اليسار واليمين في الإسلام
- عبدالله خليفة : صراع الطوائف أم صراع الطبقات؟
- عبدالله خليفة – الأعمال القصصية
- عبدالله خليفة – الأعمال القصصية – المجلد السابع
- عبدالله خليفة – الأعمال النقدية – المجلد الثامن
- عبدالله خليفة – الأعمال التاريخية
- عبدالله خليفة – الأعمال الروائية – المجلد السادس
- عبدالله خليفة قبل رحيله: المحن مؤذيةٌ وصعبة
- عبدالله خليفة كل الأشجار
- عبدالله خليفة من أجل الشعب اولا
- عبدالله خليفة نفعية في الكتابة
- عبدالله خليفة وقضية المرأة في الرواية الخليجية
- عبدالله خليفة يكتب عن نجيب محفوظ
- عبدالله خليفة أحد أهم الكتاب المخلصين لتجربتهم الفكرية
- عبدالله خليفة أزمة اليسار
- عبدالله خليفة إشكالية البحر والواقع
- عبدالله خليفة المخادعون
- عبدالله خليفة الوعيُّ القرآني قفزةٌ نوعي
- عبدالله خليفة الأعمال الكاملة
- عبدالله خليفة الأعمال الكاملة الروائية والقصصية والتاريخية والنقدية
- عبدالله خليفة الأعمال النقدية الكاملة
- عبدالله خليفة الأعمال الروائية والقصصية والتاريخية والنقدية الكاملة
- عبدالله خليفة الإسلامُ ثورةُ التجار
- عبدالله خليفة الجمهورُ و(الغوغاء)
- عبدالله خليفة الحلال والحرام في السياسة الراهنة
- عبدالله خليفة الرعب من الحب
- عبدالله خليفة السحر والدين
- عبدالله خليفة العقل والحرية
- عبدالله خليفة اسكرايب
- عبدالله خليفة جريدة النور
- عبدالله خليفة رائد الثقافة التنويرية البحرينية
- عبدالله خليفة عن المرأة
- عبدالله خليفة.. تحطيم الصورة وتكوينها
- عبدالله خليفة… حياته
- عبدالله خليفة: في التطورِ العربي العام
- عبدالله خليفة: فائض القيمة البحريني
- عبدالله خليفة: القحط في زمن النفط
- عبدالله خليفة: المسكراتُ وأحوالُ السياسة
- عبدالله خليفة: المغامرات اللغوية أبعدت القارئ عن الرواية
- عبدالله خليفة: الوعيُّ العربيُّ وتطوراته
- عبدالله خليفة: العربُ ونقدُ الواقع
- عبدالله خليفة: تنوير تقي البحارنة
- عبدالله خليفة: تنوير حسن الجشي
- عبدالله خليفة: تناقضات الوعي العربي تاريخياً
- عبدالله خليفة: تباين طرقِ التطور العربية
- عبدالله خليفة: شيعةُ العربِ ليسوا صفويين
- عبدالله خليفة: صراعاتُ الوعي العربي تاريخياً
- عبدالله خليفة: ضعفُ العقلِ النقدي
- عبدالله خليفة: عبـــــــدالله خلــــــــيفة : فائض القيمة والاقتصاد السبعيني
- عبدالله خليفة: عبيب «مأكول خيره»..!
- عبدالله خليفة: عبدالناصر كإقطاعي
- عبدالله_خليفة الثلاثة الكبار
- عبدالرحمن بدوي












